“الأنباء”: اتصالات عون ـ الحريري…مناخ “إيجابي” من دون ترجمة عملية

كتبت صحيفة “الأنباء” الكويتية:

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن اتصالات مباشرة وغير مباشرة بين الرئيس سعد الحريري والعماد ميشال عون كان الأبرز فيها ما تردد عن لقاء في روما أحيط بتكتم ولاحقا أحيط بغموض وضبابية، وظل عالقا في دائرة عدم النفي وعدم التأكيد، ربما بسبب الإحراج الذي واجهه كل واحد منهما مع فريقه وحليفه الأساسي.

وفي حين وضعت مصادر مقربة من عون ذلك في إطار دعوته الى اتفاق ثلاثي مع حزب الله والمستقبل لأن ذلك يسهم في تعزيز الوحدة الوطنية، قالت مصادر مقربة من الحريري ان التواصل بين المستقبل والتيار الوطني الحر لم ينقطع يوما، وان نواب الطرفين كانوا وما زالوا في حوارات مستمرة داخل مجلس النواب وخارجه، انطلاقا من تمسك التيارين بمبدأ الانفتاح على الجميع.

ولفتت الى أن اتصالات هاتفية وان كانت ذات طبيعة اجتماعية تتم بشكل دوري بين عون والحريري (من بينها اتصال معايدة بمناسبة عيد الميلاد من الحريري، ثم من عون للتعزية في الوزير شطح، واتصال من عون بعد خضوع الحريري لعملية استئصال المرارة مؤخرا في باريس).

وفي حين نفت المصادر ما تردد عن لقاء بين الحريري وعون في روما، أشارت الى أن الحريري منفتح على حصول اللقاء لو طرح، لكنها استغربت محاولات البعض الإيحاء بأن هذا التواصل يعبر عن ابتعاد عن الحلفاء، مؤكدة أن العلاقة معهم أولوية.

في هذا الإطار، ترى مصادر مراقبة أن ما يحكى عن علاقة عونية ـ حريرية مستجدة «مضخم»، مستبعدة انعكاسات محتملة على التحالفات القائمة أو خلط أوراق جديدا. وفي رأي هذه المصادر أن الاتصالات تأتي في إطار تسهيل الحكومة ليس أكثر.

في المقابل، ثمة من يرى أن لهذه الاتصالات بعدا آخر يتعلق بالاستحقاق الرئاسي، وفي هذا المجال:

٭ تقول مصادر سياسية في 14 آذار ان العماد عون من خلال الوزير جبران باسيل يحاول أن يبتز حزب الله عبر تلويحه بالتقارب مع تيار المستقبل في حال لم يستجب لشروطه، رغم أن تكتل الإصلاح والتغيير كان معتمدا في السابق كرأس حربة بالنيابة عن 8 آذار ضد المستقبل وحلفائه، سواء من خلال الكتاب الذي أعده تحت عنوان «الإبراء المستحيل» أو عبر معارضته الشديدة للمحكمة الدولية، إضافة الى حملاته المنظمة ضده واتهامه بأنه يدعم الإرهاب ويمول المعارضة في سورية ويرسل المقاتلين للقتال إلى جانبها ضد النظام.

وتعتبر أن عون يحاول أن يوحي أنه على استعداد لتطبيع علاقته بـ «المستقبل» بغية جر حزب الله إلى مربعه السياسي للإطاحة بالمداورة في الحقائب على أمل ان يكسب وده في معركة انتخابات الرئاسة. وإذا كان المستقبل لا يمانع في الانفتاح على عون ضمن أطر محددة، فهو في المقابل لن يتخلى عن المداورة، كما أخذ يشيع التيار الوطني الحر.

٭ مصادر أخرى لا تستبعد أن يكون البعد الآخر للاتصالات مرتبطا بما كان قد أعلنه الحريري في حديثه التلفزيوني الأخير حول رؤيته للانتخابات الرئاسية والضمانات الشخصية التي قدمها في هذا الإطار عبر قوله ان «همه أن يبقى مركز رئاسة الجمهورية، وهذا كان هم والدي»، مصرا على أن «تجري الانتخابات الرئاسية في وقتها ومن غير المقبول تعطيلها»، في إشارة من الحريري الى الضمانة التي يقدمها من جهته على الأقل بالحفاظ على موقع الرئاسة الأولى وعدم التفريط فيه من خلال عدم حصول انتخابات رئاسية، مما يعني التزام الحريري وكتلته بعدم إمكان مقاطعة جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، أقله وفق ما فهم من موقفه المعلن.

٭ مصادر ثالثة مراقبة تعتبر أن جوهر التقارب المستجد يقوم على معادلة «عون في رئاسة الجمهورية مقابل عودة الحريري الى رئاسة الحكومة»، وأن الانفتاح الحاصل بين عون والحريري يعكس اهتزازا في العلاقة بين عون وحزب الله، وبين الحريري والقوات، وينبئ بإمكان حدوث خلط في الأوراق السياسية للعلاقات والتحالفات وباتجاه إعادة رسم الخارطة السياسية التي ستعرف في المرحلة المقبلة انكسارا في حدة هذا الانقسام وتناميا للتيار الوسطي.

وهذا ما بدأ مع ابتعاد جنبلاط عن 14 آذار وما يحصل الآن مع تمايز حزب الكتائب عن حلفائه ومع أخذ عون مسافة من 8 آذار.

المصدر:
الأنباء الكويتية

خبر عاجل