
مصادر متابعة اعتبرت ان اكثر ما اثار حفيظة حزب الله في بكركي هو تمسكها بالطائف واعلان بعبدا وبحصرية السلاح بيد الدولة.
في المقابل فان البطريرك الماروني ما بشارة بطرس الراعي تلقى المزيد من الاتصالات المشيدة بالوثيقة كما تواصلت ردودو الفعل المرحبة.
على خط مواز بات واضحا تأجيل ولادة الحكومة لايام قليلة جدا افساحا في المجال لمزيد من المشاورات ولوضع اللمسات الاخيرة على التشكيلة الحكومية التي باتت تقريبا جاهزة.
نعم يجب ان يعترف المعنيون بأن ما سوقوه على انه حل لم يكن سوى ورم خبيث من فعل خبثاء .
نذيع هذا على اللبنانيين نيابة عن الألسن المقطوعة والحناجر المبحوحة بعدما أعادت المماطلة والشروط التعجيزية مساعي تأليف الحكومة الى مرحلة ما دون الصفر وقد شكل بيان كتلة الوفاء للمقاومة الذي عاد يربط الميثاقية بالأحجام رصاصة رحمة في رأس كل ما بذل من جهود للتأليف .
هذا في اللغة الصريحة، اما في اللغة المخففة فان فريق 8 آذار الذي رفض المداورة تضامنا مع العماد عون ورفض اعطاء حقيبتي الدفاع والداخلية لفريق 14 آذار ورفض الحكومة الحيادية بعد رفضه السياسية الجامعة الا بشروطه، ورفض بالصمت المذكرة السيادية التي أطلقتها بكركي أمس وضع هذا الفريق الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية أمام تحدي اعلان تشكيلة بمن حضر وهو يعلم انهما لن يقدما .
اما الموعد الجديد للولادة فحدد افتراضيا بين الأسبوع المقبل ومنتصف آذار . وفي سياق متصل بمرض الديموقراطية يغادر الرئيس ميشال سليمان الى تونس غدا للمشاركة في احتفالية الدستور الجديد وقلبه متشح بالأسود حدادا على الدستور اللبناني أب كل الدساتير العربية .
لكنّها ليست كدماتها وحدها. وليس موتها وحدها. شيء من كلٍّ منّا قد مات، مذ قبلنا الأداء المخزي لنوّاب أمضوا أشهراً يعدّون قانوناً كان يُفترَض به حماية المرأة من العنف، مذ قبلنا الضغوط السياسية على القضاء في حالات مماثلة، ومذ قبلنا التمييز الذي يطال المرأة في أكثر من مجال. تمييز لا يفضي إلا إلى نهاياته المأساويّة.
لكنّ جسد منال الذي هوى تحت سلطة الرجل لم يستفزّ القوى اللاهثة إلى تناتش السلطة في لبنان. ما يستفزّها فعلاً ليس العنفَ الأسري، بل أشرف ريفي في الداخلية، أو جبران باسيل في الطاقة. أمّا حماية النساء، فيمكنها أن تنتظرْ رولا أو منال أخرى.
حرب الاستفزازات طيّرت الحكومة التي كادت تبصر النور اليوم. حزب الله ينصح بعدم التشاطر الذي ينتقص من الشراكة الوطنية، ويجدّد ثقته بالتفاهم التاريخي بينه وبين التيار الوطني الحر، في رسالة واضحة إلى من يهمّه الأمر.
وعلى المقلب الآخر، لا يزال البحث جارياً عن اسمٍ لحقيبة الداخليّة لا يُغضِب 8 آذار، حتى لا تُعطى ذريعة أخرى لتطيير الحكومة.
يبدأُ العدُّ التنازليُّ ويصبحُ إعلانُ التشكليةِ وارداً في أيِّ لحظة وكلُّ الأسئلةِ اليومَ تقومُ على مرحلةِ ما بعدَ صدورِ المراسيم فماذا ستكونُ عليه مواقفُ الأقطاب حزبُ الله الذي يحتفلُ اليوم بذكرى التفاهمِ معَ التيارِ الوطنيِّ الحرّ أكّد أنه قومٌ لا يَترُكُ “عوناه معاً في شُباطِ كنيسةِ مار مخايل عامَ ألفينِ وستة ومعاً في شباطِ الحكومةِ اللبّاط بعد ثماني سنوات وقد أكّدت كُتلةُ حِزب الله أنها كتلةُ الوفاءِ لعون أيضاً في بيانٍ تلاه النائب حسن فضل الله وأكد فيه إنّ الفرصةَ الراهنة لا تسمحُ بأيِّ تشاطرٍ مِن شأنِه أن ينتقصَ مِن الشراكةِ الحقيقةِ ويوفّرَ مادةً للطعنِ في ميثاقيةِ الحكومة وعزّز النائب نواف الموسوي في حديثٍ إلى الجديد هذا التفاهمَ بطمأنةِ عون من خلال عبارة أنصر أخاك ظالماً كان أم مظلوما وعلى ضفافِ أمل فإنَّ الميثاقيةَ هي شرطُ دخولِ الحكومة لكنَّ المكوّنَ المسيحيَّ بالنسبةِ إلى الحركة قد يتمثّلُ في وجود سليمان فرنجية والطاشناق والمسيحيين المستقلين عدا مسيحيي الرابعَ عشَرَ من آذار فإذا حَضرت هذهِ الشريحةُ يحضُرُ بري ولن يقفَ عند خاطرِ أحد وإذا انسحبوا وسَقطت الشِّرعةُ الميثاقيةً فإنه خارجَ التركيبة وهو الذي سَبَق أن اختَبرَ أثَرَ غيابِ المكوِّناتِ السياسيةِ في مجلسِ النواب ورَفَضَ عقدَ جَلَساتٍ منقوصةِ التمثيل فرنجية بدوره قد يلتزمُ جانبَ عون ويقرّرُ بعد صدورِ المراسيم مداورةٌ في اتخاذ القرار وكلُّ طرفٍ ينتظرُ الآخرَ ليبنيَ على الانسحاب أو البقاءِ مُقتضاه لكن هل من اتفاقياتٍ تحتَ الطاولة الجوابُ السياسيُّ مؤجّل كما الأمنُ الذي نطاردُ خيوطَه بلا قدرةٍ على التحكّمِ بزُنارِ نارِه وجديدُه أولُ لقاءٍ معَ الشيخ عُمر غصن سائقِ التاكسي الذي تشاجرَ وانتحاريَّ الشويفات وهو يؤكّدُ للجديد أنّ لهجةَ الانتحاريّ سورية وأنه كان يحمِلُ بندقيةَ كلاشينكوف وضعَها في صُندوقِ السيارة كلام غصن جاء في حضرةِ مشايخِ ووجهاءِ عربِ خلدة الذين أكّدوا أصالتَهم برفضِهم أيَّ مشاريعَ فتنوية وهم الذين نسجوا علاقاتِ عيشٍ مشترك لن تذهبَ في حادثِ تاكسي جاء عند مَفرِقِ طريقِهم.
وبحسب المصادر المواكبة لعملية التأليف فإن الرئيس المكلف يقوم بعملية تجميلية للتوزيعة الحكومية وتحديداً فيما يتعلق بالدفاع والداخلية.
مصادر بعبدا قالت للـNBN ان العقدة تكمن حالياً في الحقيبتين الامنيتين ويدور خلاف حول الاسم المطروح للداخلية المحسومة لقوى 14 آذار حسب التشكيلة بالاضافة الى خلاف حول حقيبة الدفاع لمن تكون 8 او 14 آذار.
المصادر اضافت ان الرئيس المكلف يجري مشاورات شبه نهائية لوضع التركيبة النهائية وحتى الساعة لم تثمرالاتصالات لتذليل آخر العقبات.
عملية التجميل التي يجريها سلام للتشكيلة لا يبدو انها ستغير في المعادلات مطلب تكتل التغيير والاصلاح على حاله عند وزارة الطاقة دون تراجع فهل تكون الانسحابات متدرجة من الحكومة العتيدة الى حد افقادها الميثاقية؟
وعلى خط بكركي نشطت المحاولات لتدوير الزوايا فسُّجلت زيارة للوزير التقدمي وائل ابو فاعور الى البطريرك الماروني بشارة الراعي اضافة الى اتصالات تلقاها من سليمان وسلام والحريري والسنيورة للاشادة بوثيقة بكركي الوطنية.
خارجياً ، اعتراف اميركي بأن وضع الرئيس السوري بشار الاسد يتعزز بالاضافة الى خطوات تسجل على صعيد تأمين خروج المدنيين من حمص القديمة كما ارادت الحكومة السورية ما يعني ان دمشق تكسب جولات اضافية بينما المعارضة تتخبط في الميدان كما في ريف حلب.
اليوم تتأكد اهمية هذا التفاهم ازاء التحديات التي تحيط بلبنان ومنها استمرار حالات التفرد والتعنت التي يمارسها البعض في تشكيل الحكومة ، فشريكا التفاهم اكدا انهما اما يكونان معاً في حكومة سياسية جامعة او لا يدخلان في اي حكومة غير ميثاقية كالتي يهول بها الرئيس المكلف.
وفي معلومات للـOTV ان الرئيس المكلف ومن وراءه حاول ليل امس وما زال يحاول الضغط لاصدار مراسيم حكومية بمن يرغب قبل سفر سليمان الى تونس ولهذا احضر معه امس سهيل بوجي والمراسيم ليل امس الى بعبدا الا ان رفض بكركي الذي ابلغته مباشرة لموفد الرئيس الوزير مروان شربل حال دون ذلك فعادت الامور الى مربع التريث.
في المعلومات ايضا ان اي اعلان لحكومة تتضمن خللا كبيرا لناحية ميثاقية ستؤدي الى مشكلة سياسية كبيرة في ظل اوضاع مأزومة يمر بها لبنان والمنطقة، كما ان بعض القوى ستتعامل معها كأنها غير موجودة اما الاخطر في كل ذلك هو محاولة الرئيس المكلف تسمية وزراء الحكومة الموعودة من دون العودة الى الكتل التي يمثلونها وهذه سابقة لم يشهد لبنان مثيلا لها منذ الاستقلال.
حكومة باتت شائعة بالاسماء والحقائب وكذلك بات رد الفعل شبه معلوم سؤال يدور على ما يلي، هل يعلن سلام حكومته كما هي بمداورة يعتبرها تكتل التغيير والاصلاح استهدافاً له؟
وهل تفقد الحكومة ميثاقيتها بمجرد ولادتها باستقالة ممثلين لشرائح وطوائف وازنة؟
ثم ماذا عن الثقة في المجلس النيابي؟
هل يوقع رئيس الحكومة المكلف على مرسوم انتحار سياسي؟ ماذا لو تدحرجت الامور باتجاه استشارات نيابية جديدة؟
الاسئلة كثيرة وفي معمعة المواعيد والاسماء والحقائب من يراهم على مساحة عقلانية وواقعية لا تبدو اسهمها مرتفعة.
آخر المواقف صدر عن كتلة “الوفاء للمقاومة” التي دعت المعنيين الى الحرص الزائد والديناميكية الافعل لتذليل العقبات الحكومية، وان الفرصة الراهنة لا تسمح لأي تشاطر من شأنه ان يوفر مادة طعن في ميثاقيتها او دستورية او ينقص من الشراكة الوطنية الحقيقية في تركيبتها.
اما آخر المتداول في محاولات اللحظة الاخيرة فهو منح تكتل التغيير والاصلاح حقيبتي الدفاع والاتصالات محاولة تبدو غير قابلة للصرف وعليه يستبعد المتابعون لمسار التأليف ان تؤلف التشكيلة بين القلوب، والقلوب حتى داخل” 14 آذار” لم تأتلف على تمثيل المسيحيين المستقلين عن “القوات” و”الكتائب”.
في الصالونات كثير من الهمس عن مسار قد يؤدي الى استشارات جديدة ومفتاح الحل يبقى بيد الرئيس المكلف ومن يذهب مذهب الامر الواقع عليه ان يواجه بالمقابل امراً واقعاً.
