#adsense

اللبنانيّون مشاريع شهداء أو طوابير أمام السفارات

حجم الخط

مخاض الحكومة لم يتكلل حتى الساعة بالانجاب، و«الاطباء». المولجون بمهمة التوليد، لم يحسموا رأيهم بعد، ماذ اذا كانت الولادة المعسّرة، تستلزم وقتا اضافيا، او ان الولادة القيصرية اصبحت محتّمة خوفا على الحكومة الجنين، وعلى المتحمل ثقلها الرئيس المكلف تمام سلام، بما يعني ان الامور ما زالت مفتوحة على جميع الاحتمالات، وان اي قرار نهائي بشأنها يجب ان يؤخذ هذا الاسبوع مهما كانت النتائج في حال فشلت جميع المحاولات لتأمين ولادة طبيعية، بعيدة من الاشتراكات المزعجة.

الحالة العامة لوضع الحكومة لا تشير الى تباشير حلحلة قريبة، بعد تمسك العماد ميشال عون بحقيبتي الطاقة والاتصالات وفوقهما حقيبة سيادية وتمسك سلام بصلاحياته الدستورية، وبالمداورة في الحقائب التي وافق الجميع علي اعتمادها ومن ضمنهم العماد عون، وفي حين يراهن سلام على ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري، «المنزعج» من تصلب عون، لن يسحب يده من حكومة «بمن حضر» التي يعتبر سلام انها الحل الذي لا بد منه لايقاف شلل البلد اقتصاديا وامنيا وسياسيا، والرئيس العماد ميشال سليمان ليس بعيدا عن هذا التوجه، على الرغم من انه كان يفضل الحكومة السياسية الجامعة التي ترضي جميع الاطراف وعلى رأسهم البطريرك الماروني بشاره الراعي، ولكن الشروط التعجيزية التي وضعها البعض، قدمت حكومة «بمن حضر» على ما عداها من تشكيلات، شرط ان يستمر الرئيس بري في دعمها مع رئيس كتلة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية وحزب الطاشناق، في حال تضامن حزب الله مع العماد عون وانسحب وزراؤه من الحكومة الجديدة، وبذلك تحافظ حكومة «بمن حضر» على ميثاقيتها وشرعيتها، اما اذا حصلت ضغوطات داخلية وخارجية على بري ودفعته الى التضامن مع حزب الله في انسحابه من الحكومة وجاراه في ذلك فرنجية والطاشناق، فان الحكومة لن تحصل على ثقة المجلس النيابي وسيتم الطعن بدستوريتها وميثاقيتها، وسيقع لبنان عندئذ في المحظور الكبير، اي محظور انهيار الدولة امنيا واقتصاديا وربما ماليا، بحيث تصبح دولة فاشلة على المستوى الدولي.

من ناحية اخرى ووفق قيادي في 8 اذار، ان شروط عون للموافقة على المشاركة في الحكومة، ليست الوحيدة التي يتوقف عليها قبول 8 اذار بالتوزيعة الحكومية التي تسرب بعضها الى الاعلام، على اعتبار ان 8 اذار لا تقبل ان تسند وزارتي الدفاع والداخلية الى فريق 14 اذار الذي قد يستغل الفرصة – حسب زعم القيادي – للتضييق الامني والسياسي والعسكري على المقاومة وحلفائها، وهذا الموقف من 8 اذار هو حلقة من خطة تفشيل تمام سلام، ودفعه الى الاستقالة وفرض تعويم حكومة نجيب ميقاتي لتكون سلاحا اضافيا في عملية الامساك بجميع مفاصل الدولة وعدم الالتزام باستحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل انجلاء الاوضاع في سوريا واجتماعات جنيف والانتخابات الرئاسية في سوريا والمفاوضات النهائية بين الولايات المتحدة الاميركية وايران.

هذه المماطلة المتمادية من قبل فريق 8 اذار يرقبها عن كثب الرئيس المكلف ليعرف اي طريق سالكة امامه لانقاذ ما يمكن انقاذه قبل فوات الاوان، وهو متفق مع الرئيس سليمان على خطورة مرور الوقت من دون تشكيل حكومة، ولذلك فان التصميم على تشكيل حكومة في خلال هذا الاسبوع لا عودة عنه، وهي حكومة وضع الجميع امام مسؤولياتهم وبمواجهة الشعب الذي لم يعد قادرا على التحمل خصوصا بعدما حولت العمليات الانتحارية المتنقلة اعدادا كبيرة من المواطنين اما الى مشاريع شهداء واما الى طوابير طويلة امام ابواب السفارات.

المصدر:
الديار

خبر عاجل