#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 6 شباط 2014

حجم الخط

حكومة مكتملة تولد اليوم… وتبدأ بالتناقص “مذكرة” تجدّد التزام بكركي القضيّة اللبنانيّة

“لقد بلغ الوضع الراهن مرحلة الأزمة المصيرية، وهذا لا يخفى على أحد. والكنيسة المارونية التي كانت رائدة في التزامها “القضية اللبنانية” على مر العصور، لا يمكنها أن تقف موقف المتفرج مما يهدد مستقبل لبنان”. بهذه الكلمات قدم البطريرك مار بشارة بطرس الراعي “المذكرة الوطنية” التي أطلقها في مناسبة عيد مار مارون الذي يصادف الاحد المقبل. والمذكرة الرسالة اعادت الى الذاكرة نداء مجلس المطارنة الموارنة الشهير في العام 2000، والذي مهد عامذاك لانتفاضة الاستقلال ولانهاء الوصاية السورية على لبنان.

أضف ان هذه المذكرة تعيد الى بكركي دورها المحوري كنقطة ارتكاز في المحافظة على لبنان، بعدما اشبع الصرح انتقادات تمحورت على التبدل السياسي وعدم الثبات في المواقف والانحياز الى فريق الثامن من آذار “غير السيادي”.

وإذ عرضت الوثيقة الثوابت والهواجس، حددت اسس الانطلاق نحو المستقبل والاولويات، والتقت مع معظم البنود التي ادرجت في اعلان بعبدا وخصوصا، في موضوع تحييد لبنان عن ازمات المنطقة. وركزت على اجراء الاستحقاقات الدستورية في وقتها معتبرة “ان انتخاب رئيس جديد للجمهورية، كرئيس للدولة وحام للدستور، ضمن المهلة المحددة دستوريا وخارج أي جدل دستوري، الشرط الأساس الذي من دونه لا حضور للدولة ولا انطلاق نحو المستقبل”. وانتقدت المذكرة ما سمته “عرقلة تكوين السلطة. ومن النتائج الخطيرة لتكبيل المؤسسات الدستورية تحويل الاستحقاقات الدستورية بمهلها أزمات وجودية، بدلا من أن تكون فرصا للديمرقراطية من أجل تداول سلس للسلطة، وخير مثال على ذلك: عدم التوصل إلى اتفاق على قانون انتخابي عادل، وعدم إجراء الانتخابات في موعدها، ما أوصل إلى تمديد للمجلس النيابي، وعدم التمكن من تشكيل حكومات في مهل معقولة، والتخوف من إحداث فراغ في رئاسة الجمهورية”.

كذلك برز تأكيد لوصف عدم حصرية القوة العسكرية في يد الشرعية بـ “المنزلق الخطير، وهو بروز “الأمن الذاتي” الذي يعلل مبرر وجوده بعجز الدولة عن الوقوف في وجه المخاطر الحيوية، فيبيح لنفسه حق الدفاع عن ذاته… وعندئذ ينجر القوي إلى فرض خياراته على الآخرين، فتبدأ المواجهة في الداخل، ويلجأ كل فريق إلى الاستقواء بالخارج، فتدخل البلاد في صراع المحاور”.

سليمان

وقد هنّأ الرئيس ميشال سليمان البطريرك الراعي بالثوابت الوطنية التي تضمنتها الوثيقة، ونوه بالاشارة الى اعلان بعبدا وتحييد لبنان وحصرية القوة العسكرية في أيدي القوات الشرعية. وتمنى ان تعمل السلطات الدستورية والحكومات المتعاقبة على تنفيذ معاني الوثيقة.

الحريري

اما الرئيس سعد الحريري، فكان اول المبادرين الى تلقف المذكرة وتبني مضامينها. واعتبرها في اول تعليق “رؤية لبنانية أصيلة تعبّر عن حقائق العيش المشترك بين جميع اللبنانيين”.

وقال في تصريح له: “إن الوثيقة التي أعلنها البطريرك الراعي يجب أن تشكل خريطة طريق لبناء الدولة وتحصين الوحدة الوطنية ودعم المؤسسات الشرعية وإنهاء حالة الاهتراء السياسي والأمني التي يعانيها لبنان. وإننا في تيار المستقبل سنكون ظهيراً قوياً لهذه التوجهات الوطنية التي باتت تشكل ضرورة لحماية لبنان وإعادة الاعتبار لمؤسساته الشرعية”.

الحكومة

حكومياً، من المتوقع ان يشهد اليوم الخميس ولادة الحكومة السلامية، بسلام رئيسا، ومن دون سلام ووئام في ظل الخلاف على الحقائب والاسماء. وعلمت “النهار” من مصادر مواكبة “ان الرئيس ميشال سليمان كان يتحضّر عند اجتماعه الطويل مساء امس مع الرئيس المكلف تمام سلام والذي استمر ساعة ونصف ساعة، لاعلان مراسيم تشكيل الحكومة اليوم، وتناول البحث بينهما اسقاط الاسماء على الحقائب في تشكيلة من 24 وزيرا على قاعدة الثلاث ثمانات” كما هو متفق عليه تحت عنوان “حكومة وطنية جامعة”. ونشطت الاتصالات حتى بعد انتهاء لقاء بعبدا لمواكبة طلبات الاطراف المعنيين في شأن توزير من يمثلهم والتي يأخذها الرئيس سلام في الاعتبار. واوضحت المصادر ان قرار الرئيسين هو ان تبصر الحكومة النور اليوم قبيل سفر الرئيس سليمان غدا الى تونس، وإلا فان اعلان الحكومة سيرجأ الى السبت، في حين ان سليمان وسلام يفضلان انجاز المهمة اليوم باعتبار ان الاجواء مواتية وان التأخير لا يفيد. وأعلنت ان “النصيحة” الوحيدة بالتريث صدرت فقط وعلانية من رئيس مجلس النواب نبيه بري الامر الذي اعتبرته استنادا الى معرفتها بموقف الرئيس المكلف، تمنيا ولكن في الوقت نفسه لم يعد واردا التأخير في تشكيل الحكومة بعد مرور عشرة اشهر على محاولات تأليفها وهي مرحلة حافلة بالتطورات السياسية والامنية.

وعلمت “النهار” من اوساط قوى 8 آذار ان الرئيس المكلف قد يستجيب للدعوات الى التريّث، لكنها في الوقت نفسه لا تستبعد الولادة اليوم. في المقابل، قالت مصادر قوى 14 آذار لـ”النهار” إنها تتوقع أيضاً إعلان تأليف الحكومة اليوم واستقالة جميع وزراء قوى 8 آذار منها، أي وزراء “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” وحركة “أمل” و”تيار المردة” وحزب الطاشناق، في حين يبقى وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي، ولكن من غير أن يؤدي الامر إلى توتر في الشارع أو احتجاجات ذات طابع عنفي.

وأضافت أن الحكومة الجديدة – الناقصة 8 وزراء – ستمارس تصريف الأعمال وفقاً لما ينص عليه الدستور الذي يعتبرها في هذه الحال قبل أن تنال ثقة مجلس النواب، كما في حال استقالتها أو اعتبارها في حكم المستقيلة. وبعد يومين أو ثلاثة من إعلان التأليف ستصدر “مراسيم البدلاء” التي تحدد لكل وزارة وزيرا بديلا يتولى مهماتها في غياب الأصيل أو استقالته. مع العلم أن استقالات وزراء 8 آذار لن تقبل وسيظلون قادرين على العودة عنها وتسلم حقائبهم.

وشددت المصادر على أن الحكومة ستكون ميثاقية لأنها تجمع في مرسوم تأليفها ممثلين لكل الطوائف والمذاهب، مع العلم أن أحد الوزراء الشيعة (العميد عبد المطلب الحناوي) لن يستقيل منها. كما لن يعين وزراء بالأصالة عن المستقيلين الذين لن تُقبل استقالاتهم.

وفي مجال البحث في الأسماء، علم أن قوى 8 آذار أبدت رفضا شديدا لتعيين الوزير السابق والنائب أحمد فتفت وزيرا للداخلية، كما أن اقتراح تعيين النقيب السابق لمحامي الشمال رشيد درباس ووجه باعتراضات مناطقية.

وثمة عقدة أخرى تتمثل في إصرار حزب الكتائب على نيل حقيبتين بالأصالة، التربية والصناعة، في حين يرجح المتابعون أن تعطى للحزب الصناعة بالأصالة ( سجعان قزي) والتربية بالوكالة.

كما أن وزارة الدفاع الوطني عادت في عملية تركيب الحكومة إلى فريق رئيس الجمهورية، والمفترض أن يكون من يتولاها مارونيا مما يعزز حظوظ الوزير السابق خليل الهراوي.

وفي بورصة الاسماء التي كانت متداولة ليلا:

– السنة: تمام سلام، محمد المشنوق (الثقافة)، داني قباني (الطاقة)، مروان زين (الداخلية)، وخامس من البقاع الغربي يرجح من غير النواب (الزراعة).

– الموارنة: خليل الهراوي (الدفاع)، سجعان قزي (الصناعة)، جبران باسيل، بطرس حرب.

– الروم الارثوذكس: غابي ليون (الخارجية)، سمير مقبل (نائب رئيس الوزراء)، عاطف مجدلاني (الشؤون).

– الروم الكاثوليك: ميشال فرعون ميشال موسى.

– الشيعة: علي حسن خليل، ياسين جابر (المال)، العميد حناوي (دولة)، محمد فنيش (الاصلاح الاداري).

– الدروز: وائل ابو فاعور (الصحة)، رامي الريس.

الأرمن: جان اوغاسبيان او مرشح للطاشناق.

ألاقليات: حبيب افرام (دولة).

*************************

 

بكركي تتبنى الحياد: الطمع بالسلطة سيقود للهاوية

“حكومة الإحراج”.. محاولة أخيرة لاختراق “8 آذار”

يمكن القول إن القرار بتشكيل حكومة الامر الواقع قد صدر خلال “اجتماع القصر”، مساء أمس، بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، لا بل إن مشروع مرسوم التأليف بات جاهزاً، ويبقى توقيت إعلانه بين الساعات المقبلة ومطلع الأسبوع كحد أقصى، تبعاً لما ستؤول اليه مشاورات الرئيس تمام سلام في اللحظة الأخيرة، والهادفة الى “رفع مستوى مناعة الحكومة وسحب ما أمكن من ذرائع الاستقالة”، كما أبلغت مصادر واسعة الإطلاع “السفير” ليلاً، علماً أن مراجع داخلية وخارجية ما تزال تنصح بالمزيد من “التريث”.. قبل الإقدام على أية “دعسة ناقصة”.

وفي المعلومات، إن إصدار مراسيم التأليف يتوقف على نتائج الجهد الذي سيبذله سلام لتذليل “عقبات مستجدة” امام ما وصفته مصادر بعبدا والمصيطبة بـ”الطرح المتوازن” الذي يؤمن أكبر قدر ممكن من العدالة في توزيع الحقائب الوزارية، لا سيما الأمنية منها، فإذا عولجت الامور اليوم تُعلن الحكومة، وإلا تؤجل الولادة الى ما بعد عودة الرئيس ميشال سليمان من زيارة تستمر ليوم واحد الى تونس غداً، أو الى مطلع الأسبوع المقبل.

وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ”السفير” إن اللقاء بين سليمان وسلام ليل أمس ناقش بالتفصيل التشكيلة الحكومية المفترضة، اسماء وحقائب، وتم الاتفاق على ضرورة استكمال الاتصالات مع القوى السياسية، بشكل عاجل، لإنضاج “توليفة” تطمئن الجميع وتجعل كل طرف يشعر بأن حقوقه مصونة، مع ما يتطلبه ذلك من دقة في الحسابات والمقادير، لا سيما ان محاولة تحسين مواصفات الحكومة لإرضاء “8 آذار” استوجبت جولة جديدة من المفاوضات مع الرئيس سعد الحريري حول “مطالب طارئة” لفريق “14 آذار”.

وأكدت المصادر أن سليمان وسلام يصران على صيغة سياسية وفق تركيبة الثمانيات الثلاث لأنها الاسلم والاضمن، وتحظى بقبول القوى السياسية، وهناك إصرار عند ولادتها على إعطائها فرصة الحياة والاستمرارية عبر تحصينها بالحقائب والاسماء التي تمثل كل الطوائف بعدالة وتوازن.. وبما يحرج أي طرف يريد أن يعترض على التوليفة المقترحة.

وجاء حسم سليمان وسلام لخيار الحكومة السياسية بأقل الخسائر الممكنة بعدما تبلّغا من الوزير وائل ابو فاعور أن المسعى الذي بذله جنبلاط حتى ليل أمس الأول مع “حزب الله” لإنقاذ فرصة التوافق قد فشل.

وأبلغت أوساط متابعة للاتصالات “السفير” أن جنبلاط تلقى رداً سلبياً من الحزب في شأن عرض يقضي بإعادة توزيع الحقائب الأمنية بشكل يرضي فريق “8 آذار” ويعالج هواجسه، إلى جانب اقتراح بـ”إغواء” العماد ميشال عون بحقيبة دسمة إضافية، مع الاشارة الى ان سلام كان قد أكد للرئيس نبيه بري أن وزارة الداخلية لن تؤول لشخصية مستفزة في “فريق 14 آذار”، وهذا يتعارض مع تسريبات بإمكان تولي شخصية شمالية حادة في “تيار المستقبل” لهذه الحقيبة.

وقد تبلغ جنبلاط أن “حزب الله” لن يترك عون وحيداً وأن كل فريق “8 آذار” سيتخذ قراراً موحداً وسيتضامن مع الموقف الذي سيتخذه رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” العماد ميشال عون بعد تشكيل حكومة الأمر الواقع، فاما ندخل الى الحكومة مجتمعين او نقاطعها مجتمعين، والاتجاه هو نحو عدم المشاركة إذا لم يشارك عون.

وفيما توقعت أوساط سياسية مطلعة الإعلان عن حكومة الامر الواقع، بمن حضر، بعدما تم استهلاك كل محاولات التوافق، رجحت أوساط أخرى متابعة للمشاورات أن تنجح قوة “التدخل السريع” التي تحركت من عين التينة وكليمنصو على عجل في تأجيل ولادة الحكومة – الأزمة وقتاً إضافياً، ربما لن يكون طويلاً، لكنه يكفي لإعطاء “الفرصة الأخيرة” للتسوية جرعة إضافية من “الأوكسيجين”، قبل أن تُنزع عنها أجهزة التنفس الاصطناعي، وذلك تجاوباً مع دعوة الرئيس نبيه بري خلال لقاء الأربعاء النيابي الى التمهّل.

وكان بري قد أكد أن “الميثاقية عنده معيار أساسي للحكم على الحكومة”. وإذ شدّد على وجوب عدم التسرع، اشار الى ان “ما يتم تداوله عن فقدان مجلس النواب صلاحياته التشريعية بعد 25 آذار المقبل غير صحيح”، معتبراً ان “الصحيح هو ان المجلس يفقد صلاحياته التشريعية فقط في الأيام العشرة الأخيرة التي تسبق انتهاء ولاية رئيس الجمهورية”.

أما أوساط سلام فاستغربت عبر “السفير” التسرع في محاكمة الحكومة وجلدها، قبل معرفة طبيعة تركيبتها، وطالبت المعترضين عليها بالاطلاع على التشكيلة اولاً، فإذا لم تعجبهم ليتخذوا الموقف الذي يريدون، لكن لا يجوز إصدار حكم مسبق، مشيرة الى ان سلام لم يتلقَ أمس ما يفيد بوجود مسعى جديد او مقترحات جديدة.

ومع تضاؤل الأمل باحتمال تشكيل حكومة توافقية، بدا أن الاهتمام بات يتمحور أكثر فأكثر حول ماهية السيناريو الذي سيلي التأليف، في ظل تعدّد التصورات للهزات الارتدادية اللاحقة، من احتمال استقالة وزراء “8 آذار” مجتمعين وتضامن وزراء النائب وليد جنبلاط معهم، الأمر الذي سيوجه ضربة قاضية للحكومة، وصولاً الى فرضية الاستقالة الجزئية لوزراء العماد ميشال عون و”حزب الله” حصراً او وزراء “8 آذار” من دون جنبلاط.

صرخة بكركي

 وعشية ولادة حكومة الامر الواقع، وعلى بُعد أسابيع من موعد الاستحقاق الرئاسي المشرّع على المجهول، أطلقت بكركي وثيقة وطنية، تلاها البطريرك الماروني بشارة الراعي، امس، بعد اجتماع مجلس المطارنة الموارنة الشهري، وجاء فيها ان انتخاب رئيس الجمهورية ضرورة للبنان كي يظهر أننا بلد يحترم ديموقراطيته وتداول السلطة.

ونبّهت الوثيقة الى ان الوضع الراهن بلغ مرحلة الازمة المصيرية والكنيسة المارونية لا يمكنها ان تقف موقف المتفرج مما يهدد مستقبل لبنان.

وحذرت المسؤولين من استمرار التفرد والتعنت والطمع في السلطة، لأن ذلك سيأخذ لبنان نحو الهاوية. وشددت على ضرورة العمل على تحييد لبنان عن صراعات المحاور، لافتة الانتباه الى ان اقحام لبنان في صراع الجوار يدخله في المجهول، والحياد هو انجع الطرق للحفاظ على التعددية في البلدان المركبة.

ودعت الوثيقة الى تطبيق المناصفة الفعلية في الحكم والادارة وضبط التدخل السياسي الزبائني في الادارة، واستكمال تطبيق اتفاق الطائف والنظر في ما يجب إيضاحه وتطويره بما في ذلك صلاحيات رئيس الجمهورية لسد الثغرات.

كما دعت الوثيقة إلى وضع قانون انتخابي جديد وفق الميثاقية يترجم المشاركة الفاعلة في تأمين المناصفة والاختيار الحر والتنافس ويلغي فرض نواب بقوة التكتلات المذهبية (ص 3).

***************************

ملهاة التأليف تدخل فصلها الأخير

فيما الانتحاريون يجوبون الشوارع بحثاً عن ضحايا جدد، لا تزال القوى السياسية متمسكة بترف الاستمرار في الانقطاع عن الحوار، وفي الاختلاف على كل شيء. سريعاً، أجهضت اتفاقها على تأليف حكومة جامعة، وباتت اليوم أمام خيار وحيد: البحث عن ما بعد حكومة تمام سلام… إلا إذا…

هل تُبصر حكومة الرئيس تمّام سلام النور ظهر اليوم؟ حتى ساعات ما بعد ظهر أمس، كانت أوساط سلام ومصادر رئيس الجمهورية ميشال سليمان، تؤكد ذلك. ليلاً، تراجع «التفاؤل» قليلاً. الرئيسان غير مهتمين بمصير الحكومة. لم يعد مفهوماً إصرارهما على إصدار مرسوم تأليف حكومة لن تعيش. وأمام هذا الإصرار، قام النائب وليد جنبلاط بمحاولة أخيرة أول من أمس، بالتعاون مع فاعلين في فريق سليمان، من خلال ما تسميه مصادر مقرّبة من جنبلاط «محاولةَ طمأنة حزب الله من الحكومة المنتظرة، بما أن الوزارتين الأمنيتين ستكونان من حصة 14 آذار».

وحاول جنبلاط بحسب المصادر «الاتفاق مع حزب الله على اسم وزير داخلية يرضى عنه الحزب»، إلّا أن الجواب كان سلبياً، ومفاده: «المشكلة ليست عندنا. راجعوا العماد ميشال عون». والأخير لا يزال على موقفه: إما وزارة الطاقة، أو لا نقاش. وتقول المصادر إن «جنبلاط مذهول، لا يصدق أن الاتفاق الذي استطاع إتمامه مع الرئيس نبيه بري والاتفاق السياسي مع حزب الله وابتداعه وبري صيغة ما لفكرة الثلث المعطل، وقراره إسقاط أي حكومة أمر واقع في مجلس النواب، وتسهيل أمور تشكيل حكومة بعد طول انتظار، انتهت بسبب مراعاة حزب الله لعناد (النائب) ميشال عون وإصراره على بقاء وزارة الطاقة في عهدة (الوزير جبران) باسيل».

وفي فريق 8 آذار، يبدو الرأي غير موحد. حزب الله سائر مع النائب ميشال عون. وعلى مضض، سيسير معهما النائب سليمان فرنجية وحزب الطاشناق. فالأخيران أقرب إلى رأي الرئيس نبيه بري الذي يلتزم الصمت، فيما هو، بحسب مقربين منه، يرى أن ما حققه مع جنبلاط، مكسب لكل فريق 8 آذار ــ التيار الوطني الحر. «لكننا نضحي بكل شيء الآن بسبب عناد عون».

يكتفي بري بالحديث عن «الميثاقية»، ويرفض الدخول في أي مشاورات أخرى، ودعا أمس إلى عدم التسرع في تشكيل الحكومة، مؤكداً أن الميثاقية عنده «هي معيار أساسي للحكم على مجريات الأمور»، ويرفض الدخول في أي مشاورات أخرى. وقالت مصادر في قوى 8 آذار إن بري أكّد أنه «إذا بقي النائب سليمان فرنجية وحزب الطاشناق في الحكومة التي قد يشكلها سلام، فنحن على الأرجح لن ننسحب. وفي حال انسحاب فرنجية والطاشناق، ننسحب أيضاً، لأن الحكومة ستكون حينذاك غير ميثاقية، بسبب غياب فرنجية والطاشناق وعون والقوات، أي ممثلي غالبية المسيحيين». وتضيف مصادر بري: «الميثاقية معيار، في الحكومة وفي جلسات مجلس النواب، سواء أكانت لمصلحتنا أم لمصلحة الفريق الآخر».

وفي مقابل ربط بري مشاركته في الحكومة من عدمها بـ«الميثاقية»، يبدو موقف القوى الأخرى في 8 آذار حاسماً لجهة الانسحاب.

ازدواجية الموقف ليست في 8 آذار وحدها، إذ تتعدد الآراء أيضاً على مقلب رئيس الجمهورية؛ فالوزير السابق خليل الهراوي يدفع باتجاه التأليف على عجل ليضمن توزيره، بينما يدعو مستشارون آخرون لسليمان إلى التريث. ونقل أمس زوار سليمان عنه لـ«الأخبار» أنه «مستعد لتوقيع مرسوم تأليف الحكومة حين يحمل الرئيس المكلف التشكيلة كاملة إليه».

هل فعلاً ستتشكل الحكومة اليوم؟ مصادر في قوى 8 آذار تؤكّد أن سلام «مستقتل» على التأليف، لكن سليمان تراجع بعد تجديد بكركي مواقفها الرافضة لأي حكومة غير ميثاقية، وموقف بري أيضاً، «من غير المنطقي أن يواجه رئيس الجمهورية بكركي». بينما تجزم مصادر أخرى في قوى 8 آذار، بأن «لا حكومة اليوم».

في المقابل، قالت مصادر مقربة من سليمان لـ«الأخبار»: «لا تستمعوا لقوى 8 آذار. التريث غداً (اليوم) ليس مرتبطاً بقرار التشكيل، بل بمسألة توزيع الحقائب». وتقول المصادر إن «هناك محاولة أخيرة مع قوى 8 آذار اليوم»، ولمّحت إلى أن «الرئيسين يراهنان على إصدار تشكيلة يرضى عنها «الحردانون»». بينما تقول مصادر أخرى إن «سلام ليس لديه خيار غير تأليف الحكومة، وهو يراهن مع سليمان على مواقف بري».

من جهتها، تعلق مصادر تكتل التغيير والإصلاح على ما يتردد عن احتمال تأليف حكومة بـ«من حضر» بالقول: «لقد بدأ الإعداد للحكومة الجديدة، التي تلي الحكومة التي يتحدثون عنها». وتابعت المصادر: «ما إن ننتهي من تأليف الحكومة، حتى ينتهي أمرها، لنعود إلى العمل على حكومة جديدة». واستغربت «إصرار رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على الإقدام على خطوة التأليف، مع علمهما المسبق أنها لن ترى النور بسبب الخطوات التي ستتخذها القوى التي ستسمى فيها».

وذكّرت المصادر سلام بأنه قال لوفد من قوى 8 آذار وحلفائها حين زاره في أولى مراحل تأليف الحكومة: «لماذا تريدون الثلث المعطل؟ أنا ضمانتكم وأنا أستقيل إذا حصل أي أمر لا توافقون عليه»، وتسأل المصادر: «كيف يمكن من قال هذا الكلام أن يفرض علينا حكومة، وهو يعلم أننا نرفضها، وأين هي ضمانته التي تحدث عنها سابقاً؟».

على هامش الحديث عن حكومة الأمر الواقع السياسية، عادت دوائر في تيار المستقبل وبعض المحيطين بالرئيس سعد الحريري إلى التلويح بالحكومة المحايدة. ويعلّل هؤلاء تلويحهم هذا بأن «الاتفاق تمّ وتنازل تيار المستقبل لأجل تشكيل حكومة حقيقية جامعة، وليس لتعرقل بسبب تمسك بحقائب». وتتحدث أوساط قريبة من الحريري عن أن «البديل في حال سقوط هذه الحكومة هو حكومة حيادية»، وأن «التيار سيعيد تسمية سلام لتشكيل حكومة جديدة».

وتردد أمس أن بري كان قد التقى في عين التينة موفداً من سلام، عرض عليه تشكيلة وزارية وطلب رأيه فيها، فرفض بري الخوض في هذا الشأن، قبل أن يحملها معه سلام إلى سليمان، الذي التقى الرئيس المكلف مساءً.

من جهة أخرى، قال بري خلال لقاء الأربعاء النيابي إن «ما يتم التداول به حول فقدان مجلس النواب لصلاحياته التشريعية بعد 25 آذار هو غير صحيح، وإنما المجلس يفقد صلاحياته التشريعية فقط في الأيام العشرة الأخيرة التي تسبق انتهاء ولاية رئيس الجمهورية».

من جهته، أوضح وزير الصحة العامة علي حسن خليل في حديث إلى قناة «المنار» أنه «مسيحياً هناك التيار الوطني الحر والطاشناق والمردة والقوات اللبنانية والكتائب، وإذا قرر التيار والمردة والطاشناق الاستقالة أو المقاطعة، تختلف القضية كلياً، وهذا لا علاقة له بالحكومة، بل بمبدأ الميثاقية».

وإذ لفت إلى أن لا وساطة من بري حالياً، أشار إلى أن الأخير كان قد نصح سلام عندما زار عين التينة وتمنى عليه إكمال الاتصالات مع كل الفرقاء للتوصل إلى تفاهم. وأكد «أننا لسنا مستعجلين إلى درجة الإقدام على خطوة قد تخرب كل شيء والكرة في ملعب رئيس الجمهورية».

على صعيد آخر، أكدت وزيرة الخارجية الإيطالية إيما بينينو «وقوف بلادها الدائم إلى جانب لبنان ومساعدته سياسياً واقتصادياً وعسكرياً». وشددت في مؤتمر صحافي في نهاية زيارتها الخاطفة للبنان، على أن الاستقرار هو عنصر مهم، ولا سيما في هذا الوضع الإقليمي الدقيق. وأعلنت استمرار القوات الإيطالية في إطار «اليونيفيل» العاملة في الجنوب.

وفي تطورات توقيف كل من الشيخ عمر الأطرش وجمال الدفتردار، ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على الأطرش وخمسة أشخاص آخرين في التفجيرين اللذين وقعا في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت، وأحاله على قاضي التحقيق العسكري الأول.

بدوره، انتقل قاضي التحقيق العسكري عماد الزين أمس إلى المستشفى العسكري المركزي، حيث استجوب الموقوف الدفتردار في حضور وكيلته، وأصدر مذكرة وجاهية بتوقيفه وإرجاء الجلسة إلى 19 الحالي، واستدعى إليها المدعى عليهم الـ 12 الآخرين .

يذكر أن الدفتردار مدعى عليه بالانتماء إلى «كتائب عبدالله عزام» و«تنظيم القاعدة» و«سرايا زياد الجراح»، بقصد القيام بأعمال إرهابية، وتزوير هويات وأوراق ثبوتية رسمية.

وفي مجال قضائي آخر، طلب القاضي صقر رد طلب تخلية سبيل النائب والوزير السابق ميشال سماحة، الذي تقدم به بواسطة وكيله إلى المحكمة العسكرية الدائمة.

************************

وثيقة بكركي تتمسّك بالطائف و”إعلان بعبدا” وحصرية السلاح بيد الدولة .. والحريري يعتبرها خارطة طريق

مصادر سلام ترجّح الحكومة اليوم

طغى المناخ الإيجابي الذي يوحي بصدور التشكيلة الحكومية في غضون الساعات القليلة المقبلة على كل الأجواء السلبية التي هيمنت على هذه العملية المستمرة منذ عشرة أشهر والتي عزّزها تعنّت النائب ميشال عون وصولاً إلى نعيه الشراكة الوطنية، والتسريبات التي ألمحت إلى أن سائر قوى “8 آذار” وفي مقدمها “حزب الله” ستتماهى مع عون في حال استقال وزراؤه من الحكومة العتيدة.

غير أن الأنظار اتجهت في موازاة الوضع الحكومي إلى بكركي حيث تلا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي “الوثيقة الوطنية” التي أكّدت على ضرورة الالتزام بـ “إعلان بعبدا” وعلى حصرية السلاح بيد الدولة وحدها دون سواها. ورحّب الرئيس سعد الحريري بالوثيقة التي اعتبرها “رؤية لبنانية أصيلة تعبّر عن حقائق العيش المشترك بين جميع اللبنانيين”، مشيراً إلى أنها “يجب أن تشكّل خارطة طريق لبناء الدولة وتحصين الوحدة الوطنية ودعم المؤسسات الشرعية وإنهاء حالة الاهتراء السياسي والأمني التي يعاني منها لبنان”. وأكّد أن تيار “المستقبل” سيكون “ظهيراً قوياً لهذه التوجهات الوطنية التي باتت تشكّل ضرورة لحماية لبنان وإعادة الاعتبار لمؤسساته الشرعية”.

التشكيل

وعلى الرغم من الأجواء التي ألمحت إلى أن رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط لن يكون في موقفه من الحكومة “السلامية” بعيداً عن موقف الثنائي الشيعي، إلا أن مصادر مواكبة لعملية التشكيل قالت لـ “المستقبل” إن جنبلاط يتريّث “بانتظار صدور التشكيلة لكي يبني على الشيء مقتضاه خصوصاً إذا كانت تفتقد الميثاقية”، رافضة نفي أو تأكيد الأنباء التي ذكرت أن جنبلاط قال إنه سيسير في الاتجاه الذي يختاره الثنائي الشيعي من الحكومة.

لكن اللافت أمس كان ما نقله نواب لقاء الأربعاء عن رئيس مجلس النواب نبيه بري من أنه “ينتظر ويترقّب ما يجري في شأن تشكيل الحكومة، وأن الميثاقية عنده معيار أساسي للحكم على مجريات الأمور”، وهو ما فسرته مصادر معنية بأنه موقف يترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات عديدة من بينها عدم استقالة وزراء بري وجنبلاط من الحكومة و”ترقيعها” في حال كانت “ميثاقيتها مضمونة”.

سليمان

وفي استكمال للزخم في الإتصالات الجارية لتشكيل الحكومة، استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في بعبدا مساء، رئيس الحكومة المكلف تمام سلام، وتناول البحث آخر المستجدات بشأن التشكيل، وقد علمت “المستقبل” أن سليمان استبقى سلام للعشاء حيث تم استكمال المباحثات بينهما.

ولفتت مصادر بعبدا لـ “المستقبل” الى أنه “بعد التضامن الذي أبداه فريق 8 آذار مع النائب ميشال عون حول موقفه من تشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب، فإن رئيس الجمهورية مصر على تشكيل حكومة وفق صيغة 8-8-8 بالرغم من كل المواقف التي تطلق، وبالتالي فالبحث الحالي يدور حول توزيع الحقائب بشكل عادل بين الكتل والاطراف بما يرضي الجميع”.

وبرغم عدم الجزم بإمكان تشكيل الحكومة اليوم الخميس، فإن ما فهم عموماً أن ذلك هو المرجح، أي قبل زيارة الرئيس سليمان الى تونس غداً، لكن مصادر المصيطبة قالت لـ “المستقبل”، إن “الرئيس المكلف تشاور مع الرئيس سليمان في الخيارات المتاحة بعد موقف قوى 8 آذار، وأول هذه الخيارات تشكيل حكومة سياسية جامعة بمن حضر، أو تشكيل حكومة حيادية، والتي باتت مستبعدة بعد النقاش الطويل الذي قطعه خيار الحكومة السياسية، وبالتالي قد يكون تشكيل حكومة سياسية جامعة بمن حضر هو الامر الأكثر ملاءمة للوضع الحالي”.

وفي السياق ذاته، نفت مصادر الرئيس سلام لموقع “النشرة” المعلومات عن اتجاه سلام للاعتذار، مؤكدة أن “هذا الأمر غير وارد لا سيما في الظروف التي تمر فيها البلاد”، مشيرة الى “أننا في طور وضع اللمسات الاخيرة على تشكيل الحكومة”.

ورداً على سؤال حول إمكان إعلان الحكومة غداً، اكتفت المصادر بالقول “من الممكن ذلك”.

كما أجرى سليمان اتصالاً بالبطريرك الراعي هنأه في خلاله على وثيقة بكركي وما تضمنته من “ثوابت وطنية، تصب في خانة الدولة العادلة والعصرية وتركز على وحدة اللبنانيين وعيشهم المشترك المرتكز الى الميثاقية والمناصفة”، منوّهاً بـ “إشارة الوثيقة إلى اعلان بعبدا وتحييد لبنان عن الصراعات الخارجية والاستراتيجية الوطنية للدفاع وحصرية القوة العسكرية بيد القوات الشرعية اللبنانية، والإشارة كذلك إلى خلاصات مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان الذي انعقد في نيويورك”. وتمنى رئيس الجمهورية أن “تعمل السلطات الدستورية والحكومات المتعاقبة على تنفيذ معاني مضمون هذه الوثيقة، في سبيل بلوغ دولة المواطنة الحقيقية التي يتوخاها الجميع”.

لقاء الأربعاء

إلى ذلك، أشار الرئيس بري الى أنه ينتظر ويترقب ما يجري في شأن تشكيل الحكومة، وأن الميثاقية عنده معيار أساسي للحكم على مجريات الامور. ونقل عنه النواب بعد لقاء الأربعاء أمس، تشديده على “عدم التسرع”، لافتاً الى أن ما يتم تداوله ويكتب عن فقدان مجلس النواب صلاحياته التشريعية، بعد 25 آذار المقبل، “هو غير صحيح، والصحيح أن المجلس يفقد صلاحياته التشريعية فقط، في الأيام العشرة الاخيرة التي تسبق انتهاء ولاية رئيس الجمهورية”.

وثيقة بكركي

وبعد ترؤسه الاجتماع الدوري الشهري لمجلس المطارنة الموارنة، أذاع البطريرك الراعي “المذكرة الوطنية” التي تتألف من أربعة فصول تتناول “الثوابت الوطنية” و”الهواجس الراهنة” و”أسس الانطلاق نحو المستقبل”، كما “تحديد الأولويات”. وهي ركّزت على ضرورة “انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهل المجددة دستورياً بوصفها شرطاً أساسياً والذي من دونه لا حضور للدولة ولا انطلاق نحو المستقبل”. ورفضت المذكرة “إقحام لبنان واللبنانيين في قضايا الجوار” مشدّدة على ضرورة “حياد لبنان عن الصراعات بين المحاور الإقليمية والدولية كما نصّ عليه إعلان بعبدا والتوصل إلى إستراتيجية دفاعية وطنية تمكّن لبنان من استرجاع أراضيه وحماية حدوده”.

واعتبرت المذكرة أن “وضع قانون انتخابي جديد وفق الميثاقية اللبنانية” هو من الأولويات إضافة إلى “استكمال تطبيق اتفاق الطائف والنظر في ما يجب إيضاحه أو تفسيره أو تطويره في ضوء التجربة المعاشة، بما في ذلك صلاحيات رئيس الجمهورية”.

عكار

في غضون ذلك، استمرت قوات نظام الأسد في القصف المدفعي والصاروخي الذي سجل أمس سابقة خطيرة تمثلت باستهداف أكثر من عشر قرى في الدريب الأوسط في منطقة عكار على مسافة تبعد نحو تسعة كيلومترات عن الحدود.

وقامت كتائب الأسد ليل اول من أمس وحتى ساعة متقدمة باستهداف البلدات تباعاً فأصابت نحو عشرين قذيفة بلدات الكواشرة، محيط بلدات عمار البيكات والقشلق، وخراج النورا وحكر جنين، خراج شربيلا، خراج البيرة، وعينتنا والدوسة.

وسجّل مساء أمس سجل سقوط عدد من القذائف على خراج بلدات حكر جنين وقشلق ووادي الحور.

***************************

سلام يضع مع سليمان اللمسات الأخيرة على الحكومة وجنبلاط لن ينسحب منها ويدعو إلى التهدئة  

يفترض أن تنتقل الأزمة الحكومية اللبنانية الى مستوى جديد اليوم مع توقع إصدار مراسيم تأليف الحكومة الجديدة الجامعة التي تضم كل الأفرقاء السياسيين في مهلة قد يكون أقصاها مساء، على أن تتشكل وفق مبدأ المساواة بين قوى 8 آذار و14 آذار والوسطيين بحصول كل منها على 8 وزراء مع تطبيق المداورة في الحقائب الوزارية، والتي يرجح أن يؤدي رفضها منرئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون، وإصراره على الاحتفاظ بحقيبة الطاقة للوزير جبران باسيل الى إعلان انسحابه منها، وبالتالي الى إعلان وزيري «حزب الله» تضامنهما معه وكذلك سائر قوى 8 آذار.

وأكد رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط لكل المعنيين بأنه ملتزم البقاء في الحكومة ولن ينسحب منها في حال انسحاب قوى 8 آذار، آملاً أن تعيد قياداتها النظر في موقفها، وأن يمتنع الرئيس نبيه بري بدوره عن سحب وزيريه منها كونه سعى وإياه الى وضع الإطار التوافقي على هذه الحكومة قبل أكثر من شهر، بما فيها المداورة.

وذكرت مصادر معنية بولادة الحكومة أن الرئيس المكلف تمام سلام عكف طوال أمس على وضع اللمسات الأخيرة على الأسماء وتوزيع الحقائب فيها، وأجرى اتصالات مكثفة مع فرقاء عديدين أحيطت بالتكتم، وعرضها ليلا على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، على أن يجتمعا اليوم مجدداً ليوقعا مرسومها، قبل سفر الأخير غداً الى تونس لحضور الاحتفال بإعلان الدستور الجديد في حضور رؤساء ومسؤولين أجانب وعرب.

وعلمت «الحياة» أن حصة العماد عون في هذه الحكومة ستشمل حقيبة الخارجية، من الحقائب السيادية، إضافة الى التربية وحقيبة خدمات ثالثة لم يعرف ما إذا كانت وزارة الأشغال، وحقيبة رابعة عادية، وأن توزيع الحقائب السيادية الأربع سيتم على أساس الخارجية لعون والمالية لمن يسميه رئيس البرلمان نبيه بري والدفاع لقوى 14 آذار والداخلية لشخصية مقبولة من قوى 14 آذار، بعد أن كان «حزب الله» اعترض على توليها من شخصية تنتمي الى هذا الفريق.

وأكدت المصادر المعنية بالتأليف أن «لا صحة لما أشيع عن أن جنبلاط سيسحب وزيريه من الحكومة تضامناً مع قوى 8 آذار وأن موقفه هذا أبلغه الوزير وائل أبو فاعور الى الرؤساء سليمان، بري وسلام ورئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة». ولفتت الى أن جنبلاط يواصل تحركه من خلال أبو فاعور سعياً لتبريد الأجواء لأن الاختلاف حول تشكيل الحكومة لا يبرر الذهاب بعيداً في التأزم في ظل الأجواء التي يمر فيها لبنان.

وأكدت أن جنبلاط لا يزال ينصح بإخراج تأليف الحكومة وردود الفعل عليها من التحدي، كما نصح قيادة «حزب الله»، وفق أوساط الحزب التقدمي الاشتراكي، بتحييد رئاسة المجلس النيابي لجهة عدم سحب وزيريه من الحكومة لأن بقاءهما يمكن أن ينسحب إيجاباً على «تيار المردة» وحزب «الطاشناق»، بخلاف الحزب الذي سيضطر للتضامن مع عون، الذي يرفض المشاركة، لعدم الاستجابة لمطلبه الذي يتعارض مع الإطار العام المتفق عليه لتأليف الحكومة، والمداورة في صلبه، خصوصاً أن بري كان وراء تسويقه.

واعتبرت المصادر أن التضامن مع عون لا يبرر شن أي هجوم على سلام ومن خلاله على تيار «المستقبل» وحزب «الكتائب» والمستقلين في 14 آذار، باعتبار أنهم وافقوا على الصيغة التي رعاها بري وحظيت بموافقة الحزب.

ورأت أن عون أحبط إمكان التفاهم على قيام حكومة جامعة وبالتالي لا يمكن استهداف من أيدوا الصيغة وإغفال من وقف ضدها. فالعودة الى التوتر السياسي تقفل الباب على البحث عن مخارج، وهذا ما ينطبق على «حزب الله» الذي لم يكن متضرراً من التفاهم الذي رعاه بري ولن يكون له أي مبرر ليكون طرفاً في هجوم عون على سلام.

ورأت المصادر أن زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري لعب دوراً في إحداث خرق يدفع نحو تشكيل حكومة جامعة بموافقته على الاشتراك مع «حزب الله» وتخليه عن شرط خروجه من القتال الدائر في سورية، مبقياً على ربط نزاع مع الأخير في هذا الشأن وحول معادلة «الجيش والشعب والمقاومة».

وفي المقابل، تراجع «حزب الله» بتفويضه بري عن مطالبته بالثلث المعطل في الحكومة، ووافق على مبدأ المداورة واستمهل لإقناع حليفه عون لكنه لم ينجح وبالتالي لا مبرر كي يقوم برد فعل على إعلان الحكومة.

وشددت المصادر على أن مراسيم الحكومة ستشمل تعيين الوزراء الذين ستوكل إليهم الوزارات بالنيابة عن الوزراء الأصيلين في حال انسحابهم من الحكومة أو اعتكافهم عن القيام بمهماتهم، لتأمين الحد الأدنى من استمرار المؤسسات.

ويؤكد هؤلاء أن استقالة الوزراء الشيعة من الحكومة سيدفع الرئيس سلام الى الاستقالة، لأنه كان أعلن منذ الأسابيع الأولى لتكليفه تشكيل الحكومة بأنه على استعداد للاستقالة فور استقالة مكون أساسي فيها. والاستقالة تحوّل الحكومة الى مهمة تصريف الأعمال تمهيداً لاستشارات لتكليف من يحصل على الأكثرية في البرلمان بتشكيل الحكومة الجديدة ومثل هذا السيناريو سيبقي البلد تحت رحمة المراوحة السياسية.

وكان البطريرك الماروني بشارة الراعي أعلن المذكرة الوطنية، فحذر المسؤولين السياسيين من أن «استمرار التفرد والتعنت والطمع في السلطة سيأخذ لبنان نحو الهاوية».

وشددت البطريركية على أهمية قضية حياد لبنان الإيجابي وتناولت عنوان «تحييد لبنان عن الصراعات بين المحاور الإقليمية والدولية» كما نص عليه «إعلان بعبدا» الذي يعتبر خطوة مهمة على هذا المسار.

ورأت المذكرة أن من نتائج المنزلق الى اهتزاز الكيان، بروز الأمن الذاتي فيبيح لنفسه حق الدفاع عن ذاته، وعندئذ ينجرّ القوي الى فرض خياراته على الآخرين ويلجأ كل فريق الى الاستقواء بالخارج فتدخل البلاد في صراع المحاور.

ودعت المذكرة إلى قانون انتخاب «يلغي فرض نواب على طوائفهم ويترجم المشاركة الفاعلة في تأمين المناصفة الفعلية بين المسيحيين والمسلمين»، واستكمال تطبيق اتفاق الطائف، وإلى حصرية القوى العسكرية في يد الشرعية وتفعيل المؤسسات وانتظامها وعدم تعطيلها.

وأجرى الرئيس سليمان اتصالاً بالبطريرك الراعي هنأه فيه على المذكرة وما تضمنته من «ثوابت عادلة ووطنية».

ونوّه سليمان بإشارة الوثيقة الى «إعلان بعبدا» وتحييد لبنان عن الصراعات الخارجية والاستراتيجية الوطنية للدفاع وحصرية القوة العسكرية بيد القوات الشرعية اللبنانية.

وأعلن الرئيس الحريري من جهته، أن الوثيقة خريطة طريق لبناء الدولة.

***************************

 

«8 آذار» تتمسّك بتفاهُم سلام – عون و«حزب الله» يستقيل من الحكومة إذا استقال «التيّار»

في غمرة التطوّرات الدولية والإقليمية المتسارعة، وعلى وقع المخاوف الأمنية، ظلّ الكباش على خطّ التأليف الحكومي قائماً، على رغم تساوي أسهم ولادة حكومة الأمر الواقع السياسية بمن حضر اليوم من عدمها، في وقت سرقت وثيقة بكركي الأضواء التي دعت إلى تحييد لبنان عن الصراعات بين المحاور، ودعت إلى الالتزام بـ«إعلان بعبدا»، ما دفع برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى الاتّصال بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مهنّئاً ومتمنّياً تنفيذ مضمونها، فيما رحّب الرئيس سعد الحريري بالوثيقة واعتبرها رؤية لبنانية أصيلة تعبّر عن حقائق العيش المشترك بين جميع اللبنانيين.

تتساوى نسب حظوظ إعلان الحكومة اليوم أو تأجيلها بنسبة 50 في المئة وفق المعطيات السياسية الأخيرة، ويبقى السؤال المطروح بقوّة: هل إنّ سلام سيُقدم على حكومة أم إنّه سيأخذ بنصائح التريّث التي أسداها له أكثر من طرف؟

فليلَ أمس تحدثت المعلومات، بعد اللقاء الذي عُقد في بعبدا بين سليمان وسلام والذي ظلّ بعيداً من عدسات الكاميرات، عن عزم الرئيس المكلف إعلان تشكيلته الوزارية قبل سفر رئيس الجمهورية الى تونس، لكنّه تلقّى نصائح بالتريّث بضعة ايام، خصوصاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ومن النائب وليد جنبلاط عبر موفده الوزير وائل أبو فاعور، كي لا تدخل البلاد في أزمة سياسية، على ان يحدّد سلام موقفه النهائي صباح اليوم.

«8 آذار»

وعلمت “الجمهورية” أنّ فريق 8 آذار أبلغ ليل أمس الأوّل الى الرئيس المكلف موقفاً نهائياً مفاده ضرورة ان يتفاهم مع رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون، والبحث عن صيغة جديدة تضمن ولادة حكومة سليمة.

وكذلك فإنّ “حزب الله” أكّد لسلام أنّه في حال استقال وزراء التيار الوطني الحر فإنّ وزراءَه سيستقيلون بدورهم. أمّا تيار “المردة” وحزب “الطاشناق” فربطا استقالتهما من الحكومة باستقالة ثلث الثامن من آذار.

موقف برّي

أمّا الموقف الرسمي لرئيس مجلس النواب فهو انّه لن يسير في حكومة فاقدة للميثاقية، وموقفه يتحدد وفق الميثاقية، فإذا كانت حكومة غير ميثاقية فلن يُكتب لها الوصول الى مجلس النواب، أمّا إذا كانت ميثاقية فإنّ تحديد الموقف من إعطاء الثقة أو حجبها يتحدّد داخل مجلس النواب.

وكان برّي دعا أمس الى عدم التسرّع في تأليف الحكومة”. وأشار الى انّه ينتظر ويترقّب ما يجري في شأن التأليف، مؤكّداً أنّ “الميثاقية عنده معيار أساسي للحكم على مجريات الأمور.

ولفتت إشارة بري خلال لقاء الأربعاء النيابي الى انّ المجلس النيابي لا يفقد صلاحيته التشريعية في الـ25 من آذار، وهو يتحوّل الى هيئة ناخبة فقط قبل 10 أيام من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية في الـ25 من أيار.

سلام… مُصرّ

وقالت مصادر واسعة الإطلاع إنّ حكومة “بمن صمد” يمكن ان تولد اليوم بفعل إصرار سلام على إتمام المهمة التي كُلّف بها “وشو ما بدّو يصير يصير”. فالتركيبة التي اقترحها تراعي كلّ المعايير الدستورية والميثاقية والتوزيع الطائفي العادل والمتوازن وفق ما أدّت إليه المفاوضات التي امتدّت عشرة أشهر… وكفى.

وأشارت المصادر الى انّ سليمان عبّر للرئيس المكلف عن تضامنه معه بالمعايير السياسية والدستورية، وإن جاء إليه اليوم بتشكيلة وزارية فلن يرفضها قبل الوقوف على المعايير التي تحترمها، وهو على ثقة بأنّ تمام صائب سلام لن يخلّ بالتوازنات ولن يخرج عن الميثاقية أيّاً كانت الأسباب التي أدّت الى تكوين التشكيلة. لكن وفي حال العكس فقد تنتظر التشكيلة الجديدة الى ما بعد عودة سليمان من تونس مساء غد الجمعة أو السبت، وإلّا تؤجّل العملية الى ما بعد “جنيف 3″، فليس هناك من هو قادر على الحسم في كلّ هذه المواعيد.

مصادر بعبدا

وأوضحت مصادر بعبدا لـ”الجمهورية” أنّ موقف سليمان ثابت، ولن يتغيّر من يوم لآخر، وأكّدت إعطاء الرئيس المكلف كلّ الفرص ليتقدم بتصوّره بشأن التشكيلة الجديدة، وسيكون رئيس الجمهورية بانتظارها اليوم او في ايّ يوم آخر، ولتلعب المؤسّسات الدستورية أدوارها كما هي.

ورفضت المصادر الدخول في الأسماء التي اقترحها سلام على سليمان مساء امس، لكنها قالت إنّها شبه مكتملة. وقالت ما معناه: إذا عاد سلام اليوم الى قصر بعبدا فلا تتفاجأوا، ويمكن ان تولد الحكومة.

وكانت مصادر مطلعة ذكرت ليلاً أنّ الأسماء لا تحمل جديداً، فهي بمعظمها باتت معروفة، بما فيها وزيرا التيّار الوطني الحر، لكنّ المفاجأة ستكون على ما يبدو في التمثيل الحزبي المسيحي، حيث تمّ التشاور في الساعات القليلة الماضية بتفاصيلها مع أحد الأقطاب المسيحيّين بما ومن يمثّل.

مصادر مواكبة

وقالت مصادر مواكبة للاتصالات لـ”الجمهورية” إنّ “عقدة المداورة التي لم يحسب لها حساب في المفاوضات السياسية أجهضت التسوية الحكومية ووضعت الرئيس المكلف أمام أزمة حقيقية، فهل يعلن تأليف حكومة سياسية بمن حضر، وهو مُدرك سلفاً أنّ سبحة الإستقالات منها ستكرّ لأنّه يعلم في نهاية المطاف أنّ فريق 8 آذار لن ينقسم على نفسه، أم أنّه سيتريّث بضعة ايّام ويُعيد خلط الأوراق ويخوض مفاوضات جديدة ترضي كلّ الأطراف وتضمن وصوله الى السراي الحكومي وتضمن للحكومة أن تحكم؟”

ورأت المصادر أنّ كلّ ما يقال حول أجواء الحكومة والسيناريوهات والتوقعات والتحليلات لم يعد ينفع، إذ إنّ المشكلة هي في حقيبتي الطاقة والإتصالات، فهل تُعطى لعون وتُحلّ المشكلة أم لا؟”، وأكّدت المصادر “أنّ الكرة هي في ملعب سلام”.

ورأت المصادر أنّ الموقف الذي سيأخذه سلام ليس سهلاً إطلاقاً، فإذا حصلت الإستقالات من الحكومة يكون فيها مشكلة تؤدّي الى أزمة سياسية، وإذا لم يُقدم على تأليف حكومة فهي مشكلة أيضاً، وهناك إرباك كبير يحكمه التطلّع الى استقرار لبنان وتدارك كلّ ردّة فعل على أيّ خيار يمكن أن يُقدم عليه.

وكشفت المصادر أنّ الساعات الأخيرة فتحت نقاشاً واسعاً حول مرحلة ما بعد إعلان الحكومة إذا فقدت ميثاقيتها، هل ستحكم؟ وكيف سيتصرّف الوزراء ضمن نطاق حكومة تصريف الأعمال، وهل سيكون هناك إنتقال سلِس الى مرحلة الإستشارات ضمن اللعبة الديموقراطية والدستورية؟ أم سيكون هناك مماطلة؟

وقالت المصادر أن “لا ضمانة لأيّ خطوة يُقدم عليها الرئيس المكلف سوى الغطاء الدولي الداعم وثلاثة أرباع الغطاء الإقليمي والإتصالات التي يتلقّاها رئيس الجمهورية من مسؤولين دوليين يسألونه فيها عن أسباب التعثّر في التأليف في ظلّ هذا الغطاء”.

صرخة بكركي

وفي هذه الأجواء أطلقت بكركي صرخة تحذيرية بأنّها لن تتفرّج علی ما یهدّد مستقبل لبنان. وأكّدت انّ انتخاب رئيس الجمهورية ضرورة كي يظهر انّنا بلد يحترم ديمقراطيته وتداول السلطة.

وحذّر الراعي، خلال إطلاق وثيقة بكركي، المسؤولين من استمرار التفرّد والتعنّت والطمع في السلطة، لأنّ ذلك سيأخذ لبنان نحو الهاوية، وشدّد على ضرورة العمل على تحييد لبنان عن الصراعات بين المحاور، كما نصّ “إعلان بعبدا”، وأعلن أنّ الكنيسة ترى أنّ الخروج من الأزمة الراهنة لا يكون إلّا بالعودة الى المصلحة الوطنية العليا.

واعتبر الراعي أنّ حياد لبنان حيال الأزمة السورية من أنجح الطرق للحفاظ على التعدّدية في البلدان المركّبة، كما أظهرت تجارب التاريخ. ودعا الى تطبيق المناصفة الفعلية في الحكم والإدارة وضبط التدخّل السياسي الزبائني في الإدارة لعدم تغطية الفساد والمحسوبيات، وطالب باستكمال تطبيق اتفاق الطائف والنظر في ما يجب إيضاحه، بما في ذلك صلاحيات رئيس الجمهورية لسدّ الثغرات.

الملفّ الأمني

وفي انتظار اتّضاح المشهد الحكومي، يبقى الملف الأمني عنواناً بارزاً، مع اتّساع دائرة الرعب والقلق من هاجس السيارات المفخّخة والأعمال الارهابية.

وفي هذا الإطار، اشتُبه أمس بسيارتين مفخّختين في كلّ من منطقة الشويفات قرب افران “الوفاء” مقابل مطعم “بدر”، ومدينة طرابلس أمام ﻣﻜﺘﺐ “ﺗﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ” ليتبيّن خلوهما من أيّ مواد متفجرة، بعدما كشف خبير المتفجرات عليهما.

تفجير الشويفات

في هذا الوقت، أوقف مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر ثلاثة اشخاص في ملف تفجير الشويفات، بينهم سائق التاكسي الذي نقل الإنتحاري الى مكان التفجير، وأحالهم الى مديرية المخابرات في الجيش للتوسّع في التحقيق.

وأوضح صقر لـ”الجمهورية” أنّ الموقوفين لا علاقة لهم بالإنتحاري، وإحالتهم الى مديرية المخابرات لمعرفة لغز بيع سلاح “الكلاشينكوف” الذي باعه السائق الذي تشاجر مع الإنتحاري.

وذكرت مصادر أمنيّة متابعة للملف عينه أنّ “هؤلاء الأشخاص، ومن ضمنهم سائق سيارة التاكسي الذي تردّد أنّه نقل الإنتحاري من خلدة إلى الشويفات، أفادوا أمام فرع المعلومات أنّهم لا يعرفونه مسبقاً ويجهلون هويته”، وأنّ “سائق سيارة التاكسي، (ع. غ) منع الإنتحاري لدى محاولته الصعود في سيارته، من وضع الكيس الذي كان بداخله بندقية كلاشنكوف في صندوق السيارة بعدما ساورته الشكوك، فحصل شجارٌ بينهما انتهى الى منع الإنتحاري من الصعود إلى السيارة”.

خطة أمنية مُحكمة للجنوب

في هذا الوقت، كشفت مصادر أمنيّة لـ”الجمهورية” أنّ قيادتي “حزب اللّه” وحركة “أمل”، وبعد العمليات الانتحارية في الضاحية والبقاع ووقوع العديد من التفجيرات الإرهابية، طلبت من الأجهزة الأمنيّة وضع خطة لحماية الجنوب وأهله.

وعليه، بدأت القوى العسكرية والأمنية منذ نحو شهر ونصف الشهر تنفيذ خطة أمنيّة مُحكمة بمشاركة عناصر من الجيش وأخرى من قوى الأمن الداخلي، بغية إفشال مخطّط السيارات المفخّخة والتصدّي لظاهرة العمليات الانتحارية في مدن وبلدات جنوبية.

ويأتي ذلك تنفيذاً لمقرّرات مجلس الأمن الفرعي، عقب انعقاده أخيراً في سراي صيدا برئاسة محافظ الجنوب نقولا بو ضاهر.

وأوضحت المصادر نفسها أنّ “الخطة تشمل إقامة حواجز مفاجئة للجيش وقوى الأمن بحثًا عن سيارات مسروقة من صيدا ومنطقة الجنوب”، مشيرة الى أنّ عناصر هذه الحواجز تملك لائحة بأسماء مطلوبين بموجب أحكام عدلية صادرة بحقّهم في جرائم عدة، ولائحة بسيارات ودرّاجات نارية مخالفة للقوانين قد تكون في صدد تنفيذ عمليات إرهابية انتحارية.

وكشفت المصادر عن أنّه بعد حادثة عبرا وضعت أيضاً خطة أمنيّة لمدينة صيدا لمتابعة ورصد أنصار الشيخ أحمد الأسير المتواري عن الأنظار، وقد أخضع العديد منهم للتحقيق بغية معرفة مكان وجوده فاعترف غالبيتهم بأنّه موجود في مخيّم عين الحلوة برفقة المطلوب فضل شاكر.

كذلك قضت الخطة بمراقبة مخيّمي عين الحلوة والرشيدية اللذين يحويان عناصر متطرّفة، وبمتابعة أخبار اللاجئين السوريين في المنطقة. وتمتلك الأجهزة الأمنية معلومات عن سعي هذه العناصر والمجموعات الى تنفيذ تفجيرات وأعمال انتحارية أمام دور العبادة والجوامع في صيدا ومختلف مناطق الجنوب. فاتّخذت على هذا الأساس تدابير وإجراءات أمنيّة مشدّدة في محيط دور العبادة والمؤسسات الرسمية في الجنوب، ووُضعت كاميرات مراقبة، فضلاً عن إجراءات أمنيّة أخرى تحفّظت المصادر عن كشفها للضرورة الأمنيّة.

وضع عكّار

في غضون ذلك، حذّرت مصادر عسكرية من خطورة الوضع في عكّار، وتحديداً في القرى المتاخمة للحدود التي يسهَّل عبرها إدخال السلاح من عناصر سورية الى مجموعات لبنانية في عيدمون ومشتى حسن ومشتى حمود ووادي خالد لتتجهّز بها وتدخل الى سوريا.

ونبّهت المصادر الى انّ الخطورة في ما يحصل تكمن في أنّ هذه المجموعات تنتمي الى جماعات سلفيّة متشدّدة تستأجر منازل في مناطق عكارية تحت ستار النزوح والفقر والعوز.

وكانت دورية تابعة لمديرية المخابرات في الجيش تؤازرها دورية تابعة للواء الثاني داهمت امس مخزن أسلحة بين بلدتي جديدة عيدمون وشيخلار في عكار، لصاحبه حسين محمد ضاهر وهو عسكري متقاعد في الجيش، أجّره الى السوري وائل عبد الكريم. وصادرت منه حمولة كبيرة من الاسلحة والصواريخ قُدّرت بحمولة شاحنة.

ودعت المصادر أهالي عكار “الى وعي خطورة الوضع عليهم أوّلاً وعلى لبنان ثانياً”.

*************************

 

حكومة تجاوز الفراغ: تأليف وتصريف أعمال واستشارات جديدة

مذكرة بكركي: خارطة طريق للخروج من المأزق وترحيب إسلامي – مسيحي

المؤكد أن الرئيس المكلّف تمام سلام بحث على مدى ساعة ونصف مع الرئيس ميشال سليمان الحكومة: الأسماء، الحقائب، إصدار المراسيم، ومرحلة ما بعد المراسيم.

وسبق زيارة الرئيس سلام مساء أمس إلى بعبدا، وهي الثانية في غضون ثلاثة أيام، سلسلة من اللقاءات والمواقف والاتصالات، تمثلت بـ:

1- مطالبة الثنائي الشيعي جهاراً، وعبر قنوات الرئيسين سليمان وسلام، بالتريّث، وعدم التسرّع، وإعطاء الوقت لاتخاذ خطوة المراسيم، بعد بلورة أفكار بقيت طي الكتمان، والبعض يعتقد أنها ليست موجودة أصلا|ً.

2- إيفاد رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط الوزير وائل أبو فاعور إلى بعبدا، ناقلاً تمنياً محدداً بالتجاوب مع الرغبة الشيعية بتأجيل إعلان الحكومة اليوم الخميس، أو أقله إلى ما بعد عودة رئيس الجمهورية من تونس التي يتوجه إليها غداً وليوم واحد.

وفي هذا المجال، تحدثت مصادر عن أن الرئيس سليمان لا يرى موجباً يمنع تأخير المراسيم علّ وعسى.

3- أما الاتصالات الدائرة وراء الكواليس، فيقول عارفون، ولكن من دون جزم، أن ثمّة سيناريو يجري التفاهم عليه، وقوامه: إصدار المراسيم وإبعاد أي خضة أو ردة فعل من جانب الفريق الرافض، من زاوية الابتعاد عن الاستفزاز، والتفهّم والتفاهم المتبادلين بين ضرورات التأليف وضرورات التهدئة.

ويقضي السيناريو الذي يجري التداول فيه بإصدار المراسيم بعد عودة الرئيس سليمان من تونس، وامتناع النائب جنبلاط عن الانسحاب من الحكومة، تريّث الرئيس نبيه بري في مجاراة حزب الله وحليفه التيار العوني إذا ما قررا عدم المشاركة في التقاط الصورة التذكارية.

وإذا سارت الأمور على هذا النحو، وبدا أن الحكومة فقدت شيئاً من أن تكون جامعة وممثلة لكل الكتل، فإن رئيسها قد يبادر إلى تقديم استقالته، وتصبح الحكومة مستقيلة، وتبدأ بتصريف الأعمال في مجال ضيّق، بدل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ثم يبادر الرئيس سليمان إلى إجراء استشارات نيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة.

هل هذا السيناريو مفيد وواقعي؟

الأوساط المطلعة تذكر أن هذا السيناريو يحفظ وحدة الوزارات والمؤسسات، ويمنع تشظي الحكومة، حتى ولو تمرّد بعض الوزراء عن تسليم وزاراتهم إلى الوزراء الجدد كوزراء التيار العوني مثلاً.

وماذا في أفق هذا السيناريو أيضاً؟

تقول المصادر المطلعة أن فريق 8 آذار قد يتجه إلى تسمية وزير المال في الحكومة المستقيلة محمد الصفدي لترؤس الحكومة الجديدة، بناء على اقتراح من النائب ميشال عون، لكن المصادر عينها تستبعد أن يتبنّى النائب جنبلاط ترشيح الصفدي على خلفية الاشتباك الذي حصل بينه وبين وزير الأشغال المستقيل من الحكومة المستقيلة غازي العريضي.

أما على جبهة 14 آذار، فلا معطيات نهائية حول خيار التسمية إذا استقال الرئيس سلام.

إلا أن المعطيات المتجمعة لدى وزير سيادي تتوقّع أن تكون «الزوبعة» الحالية تهدف إلى التمهيد لعودة الرئيس سعد الحريري، أو شخصية قوية من كتلة «المستقبل» إلى السراي الكبير، بعد أن تكون الاتصالات الاقليمية والدولية قد جمعت الرياض وطهران الى طاولة واحدة في الجولة الثانية من جنيف-2، أو على الأقل تبعث العاصمتان بإشارات للتفاهم على حكومة يمكن أن تخفف التشنج السياسي والتوترات في الشارع وتكبح جماح الحركات السلفية وتمهّد لانتخابات الرئاسة.

لقاءات بعبدا وعين التينة

هذا عن السيناريو المتداول، اما عن الوقائع والمواقف، فقد أكدت مصادر قصر بعبدا لـ «اللواء» أن اللقاء الذي انعقد مساء بين الرئيسين سليمان وسلام، والذي بقي بعيداً من الإعلام، ركز على وضع اللمسات الأخيرة للتشكيلة الحكومية في انتظار «ساعة الصفر» لإعلانها، من دون ان يعني ذلك انه جرى تحديد موعد ولادتها اليوم الخميس، مشيرة إلى تواصل دائم بين الرئيسين.

ولاحظت المصادر نفسها وجود حاجة إلى بعض العمل في ما خص عملية الأسماء النهائية المرشحة للتوزير، في حين قالت مصادر سياسية مطلعة أن الرئيسين سليمان وسلام ناقشا المواقف التي صدرت مؤخراً، موقف الرئيس برّي الذي عاد إلى «تحريك محركاته»، مغادراً «إنهاء خدمة عسكريته»، وتوافقا على الحاجة إلى قيام الحكومة، من دون ضرب أي موعد محدد لها. واعربت عن اعتقادها أن عدم اعلان الحكومة مساء امس يدلل على انهما حريصان على ولادة «حكومة ميثاقية» حذر الرئيس برّي من فقدانها، ولذلك قد يكون الذهاب إلى «تجديد المهل» في ما خص اصدار المراسيم، من بين الخيارات التي طرحت في لقاء بعبدا.

اما مصادر قوى 8 آذار، فقد أكدت أن أي قرار حاسم بالنسبة إلى تأليف الحكومة اليوم أو غداً لم يتخذ، مشيرة إلى أن الاتصالات التي جرت ليلاً لم تفض إلى أي بوادر تفاهم، وبالتالي فان قيام حكومة سياسية بمن حضر لن يكتب لها النجاح، ولن تتمكن من أن تسلك طريقها إلى المجلس النيابي، لأنها ستكون فاقدة للشرعية، مشددة على التوافق الذي حصل بين مكونات فريق 8 آذار لجهة وحدة الموقف من المشاركة، ما يعني ان عدم تمثيل «التيار الوطني الحر» أو بالأحرى عدم الاخذ بمطالب النائب عون لجهة استثنائه من المداورة، سيؤدي حكماً الى انسحاب «حزب الله» وحركة «امل» وتيار «المردة» وحزب «الطاشناق» منها.

وكان الرئيس برّي قد جدد قوله أمس بأنه ينتظر ويترقب ما يجري في شأن الحكومة، وأن الميثاقية عنده معيار أساسي للحكم على مجريات الأمور، مشدداً، بحسب ما نقل عنه نواب الأربعاء، على عدم التسرع، مشيراً في الموقف نفسه إلى أن ما يتم تداوله ويكتب حول فقدان مجلس النواب لصلاحياته التشريعية بعد 25 آذار المقبل (في إشارة الى ما ورد في «اللواء» امس) هو غير صحيح، وان الصحيح هو أن المجلس يفقد صلاحياته التشريعية فقط في الأيام العشرة الأخيرة التي تسبق انتهاء ولاية رئيس الجمهورية.

لكن معلومات من خارج اصطفاف 8 آذار، أكدت ان تلويح الرئيس برّي باستقالة وزرائه من الحكومة الجديدة غير محسوم، وذلك استناداً إلى اتصالات تمت مع النائب جنبلاط الذي أكّد انه لا يزال ملتزماً بالحكومة السياسية الجامعة، وأن ما يقال في هذا الصدد عن خروجه من الحكومة مع الرئيس برّي غير صحيح، مشيرة إلى انه إذا صح هذا الموقف من جنبلاط فان هذا يعني ان 8 آذار ستفقد الثلث الذي يجبر الحكومة على الاستقالة، وإن كانت ستفقد الجانب الميثاقي.

وكشفت هذه المعلومات عن جهد إضافي سيلجأ إليه الرئيس سلام قبل ظهر اليوم للحصول على ضمانة من الرئيس برّي بالتزام البقاء في الحكومة، طالما أن التشكيلة التي سيتم إصدارها ستكون ميثاقية، وانه في هذه الحالة سيلجأ إلى الطلب من الرئيس سليمان إصدار مراسيم الحكومة، خصوصاً وأن الرئيس برّي يجب أن يطلع عليها، بموجب الدستور.

وثيقة بكركي

وسط هذه الأجواء، شكل اعلان بكركي بوثيقتها السياسية التاريخية، حدثاً سياسياً بامتياز، وخصوصاً انها الثالثة التي تصدر عن بكركي منذ اعلان «دولة لبنان الكبير»، نظراً لما تضمنته من «ثوابت وطنية تصب في خانة الدولة العادلة والعصرية» على حد تعبير الرئيس سليمان الذي بادر إلى الاتصال بالبطريرك الماروني بشارة الراعي مهنئاً إياه على الوثيقة، التي ركزت أيضاً على وحدة اللبنانيين وعيشهم المشترك المرتكز على الميثاقية والمناصفة.

ونوه الرئيس سليمان، في خلال الاتصال، باشارة الوثيقة إلى «اعلان بعبدا» وتحييد لبنان عن الصراعات الخارجية، والاستراتيجية الوطنية للدفاع وحصرية القوة العسكرية بيد القوات الشرعية اللبنانية، والاشارة كذلك إلى خلاصات مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنا ن الذي انعقد في نيويورك.

وقوبل صدور الوثيقة بترحيب جامع من قبل فريق 14 آذار حيث اعتبرها الرئيس سعد الحريري بأنها «رؤية لبنانية أصلية» مشيراً إلى انها تشكل «خارطة طريق لبناء الدولة وتحصن الوحدة الوطنية ودعم المؤسسات الشرعية، وانهاء حالة الاهتراء السياسي والأمني»، مؤكداً ان تيار «المستقبل» سيكون ظهراً قوياً لهذه التوجهات الوطنية التي باتت تشكل ضرورة لحماية لبنان واعادة الاعتبار لمؤسساته الشرعية».

أما الوثيقة نفسها، التي تجاهلها تماماً قوى 8 آذار، رغم ان عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب فريد الخازن شارك في وضعها، فقد شددت على ان انتخاب رئيس الجمهورية ضرورة للبنان كي يظهر اننا بلد يحترم ديمقراطية وتداول السلطة، مشيرة إلى ان الوضع الراهن بلغ مرحلة الأزمة المصيرية، وان الكنيسة المارونية لا يمكنها أن تقف موقف المتفرج مما يهدد مستقبل لبنان، محذرة المسؤولين من استمرار التفرد والعنت والطمع في السلطة، لأن ذلك سيأخذ لبنان نحو الهاوية.

ودعت الوثيقة إلى «استكمال بناء سلطة الدولة وبسطها على كامل الأراضي اللبنانية، والحرص على الدستور وفصل السلطات ، ووضع قانون انتخابي جديد وفق الميثاقية يترجم المشاركة الفاعلة في تأمين المناصفة والاختيار الحر والتنافس ويلغي فرض نواب بقوة التكتلات المذهبية، كما دعت إلى اقرار اللامركزية واستكمال تطبيق الطائف والنظر بما يجب تفسيره أو تطويره، بما في ذلك صلاحيات رئيس الجمهورية (نص الوثيقة ص 3)

*********************

وثيقة بكركي تكمل إعلان بعبدا وتضع الأسس للخروج من المأزق السياسي :

انتخاب رئيس للجمهورية ضرورة للبنان وسليمان والحريري والسنيورة يؤيدونها

الاتصالات الحكومية : لا خروقات.. وبري وجنبلاط نصحا بالتريّث وسلام سيشكلها ولن يعتذر

دقت الكنيسة المارونية جرس الانذار وعبر وثيقة بكركي التي حذرت من خطورة الوضع الذي وصل اليه لبنان راسمة خارطة طريق لتحييده عن الازمة السورية ولصون العيش المشترك والتحضير للرئاسة الاولى. الوثيقة التاريخية التي اطلقها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي وضعت اسسا لخروج لبنان من المازق السياسي عبر النقاط الآتية:

– التمسك باعلان بعبدا

– حياد لبنان عن الصراعات الخارجية وبالاخص الازمة السورية.

-حصر القوة العسكرية بيد القوات الشرعية.

– استكمال بناء جدي لجيش عصري مجهز بالعتاد والاسلحة المتطورة الهادفة.

– انتخاب رئيس جديد للجمهورية من ضمن المهلة المحددة دستوريا وخارج اي جدل دستوري.

– المناصفة الفعلية في المشاركة المسيحية – الاسلامية في الحكم والادارة وفي المساواة في الحقوق والواجبات.

– وضع قانون انتخابي جديد وفق الميثاقية اللبنانية.

– الحفاظ على المكتسبات الدستورية من حريات شخصية ومدنية الدولة وديمقراطيتها وضمانة مشاركة المكونات كلها.

– اقرار اللامركزية الادارية الموسعة وتطبيقها.

– استكمال تطبيق الطائف وايضاح صلاحيات رئيس الجمهورية لسد الثغرات

– وضع استراتيجية دفاعية لحماية الحدود.

هذه الوثيقة الوطنية التي نادت باحترام المؤسسات والتي لم تنزلق الى زواريب الطائفية كانت صوت الطوائف كلها وليس صوت طائفة واحدة لما جاء فيها من صون لسيادة لبنان ومن ادانة لاي فريق يحاول الاستقواء على الاخر لاقت ترحيبا عند عدة مسؤولين لبنانيين واحزاب عدة حيث هنأ الرئيس ميشال سليمان البطريرك الراعي على الوثيقة منوها بما تضمنته من ثوابت وطنية تصب في خانة الدولة العادلة والعصرية وتركز على وحدة اللبنانيين وعلى حياد لبنان عن الصراعات الخارجية. من ناحيته، رحب الرئيس سعد الحريري بالوثيقة واصفا اياها بانها رؤية لبنانية اصيلة كما اعتبر رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة انها خطوة وطنية مباركة تؤكد العودة الى الدولة الجامعة لكل اللبنانيين.

الى ذلك، دعا الراعي الى عدم استعمال لبنان مقراً أو ممراً للتورّط في صراعات المنطقة معتبرا ان حياد لبنان حيال الازمة السورية من انجح الطرق للحفاظ على التعددية في البلدان المركبة كما اظهرت تجارب التاريخ. واكد الراعي ان الحرية والمساواة في المشاركة وحفظ التعددية هي ثوابت في صلب تكوين الدولة اللبنانية محذرا المسؤولين من الاستفراد بالحكم والطمع في السلطة. كما اوضح ان الكنيسة لن تقف موقف المتفرج خصوصا انها مرحلة الازمة المصيرية ولذلك حض الجميع على انتخاب رئيس للجمهورية كي يظهر ان لبنان بلد يحترم ديموقراطيته منبها من الفراغ الذي يهدد كيان الدولة.

وكان الراعي قد تلا المذكرة الوطنية بحضور الكاردينال صفير والمطارنة والرؤساء العامين واعضاء اللجنة التي اعدت المذكرة وهم: الاباتي انطوان خليفة، المونسنيور سعيد سعيد، السفير عبدالله حبيب، الاب باسم الراعي، الدكتور الياس ابو عاصي، الوزير السابق روجيه ديب، الاب فادي الاحمر، النائب الدكتور فريد الخازن الذي غاب بداعي المرض. (نص الوثيقة ص 3)

الوضع الحكومي

اما على الصعيد الحكومي، فقد تكثفت الاتصالات مساء امس، وزار الرئيس المكلف تمام سلام القصر الجمهوري والتقى الرئيس سليمان وجرى عرض لحصيلة التطورات الاخيرة وموقف قوى 8 اذار وحصيلة لقاء الوزير وائل ابو فاعور مع الرئيس سليمان موفدا من النائب وليد جنبلاط وجرى بعض «الرتوش» على التشكيلة الحكومية، لكن الرئيسين توافقا على ضرورة التريث واعطاء المزيد من الوقت للاتصالات حسب ما يرتئيه الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط، وبالتحديد في ضوء موقف الرئيس بري الاخير والواضح لجهة رفضه لاي حكومة لا يتوفر فيها شرط الميثاقية، والاتفاق على اعطاء فرصة جديدة للاتصالات وبالتالي لا حكومة قبل عودة الرئيس سليمان من تونس.

واشارت معلومات الى ان الرئيس سليمان ينتظر اتصالات سلام الذي عقد اجتماعا ليل امس مع الخليلين، وذكرت المعلومات ان المواقف ما زالت متباعدة.

اما مصادر الرئيس المكلف تمام سلام، فاكتفت بالقول «انه من الممكن اعلان التشكيلة اليوم» لكنها اكدت ان اعتذار الرئيس تمام سلام غير وادر لا سيما في هذه الظروف التي تمر بها البلاد، مشيرة الى اننا في طور وضع اللمسات الاخيرة على تشكيل الحكومة، علما ان سلام كان يعتزم اصدار التشكيلة اليوم، لكن اتصالات ليل امس جعلته يتريث.

وفي المعلومات «ان سليمان وسلام تبلغا موقفا موحدا من 8 اذار بالاستقالة اذا اعلن مرسوم التشكيلة اليوم او غدا او الاسبوع المقبل دون التيار الوطني الحر، وان قوى 8 اذار ربما لن تسلم وزاراتها اذا اصر سلام على اعلان الحكومة، علما ان النائب جنبلاط سيمنح 8 اذار الثلث المعطل لاسقاط الحكومة عبر استقالة وزيريه وبالتالي فإن الحكومة لن تصل الى المجلس النيابي، وهذا ما يعرفه الرئيس تمام سلام.

مصادر 8 آذار

وحسب مصادر 8 اذار، فان ولادة الحكومة خلال ساعات قد تبدد بعد اعلان 8 اذار وقوفها مع عون ودعوة سلام الى التريث، وبالتالي فان الحكومة لن تولد خلال الساعات المقبلة كما يتم التسريب.

وتقول مصادر 8 اذار ان ممثلي المردة والطاشناق ابلغا سلام تضامنهما مع عون والاستقالة من الحكومة اذا اخذ عون قرار الاستقالة، وهذا الموقف ملتزم به حزب الله، وبالتالي فان المعلومات تشير الى ان التأليف تم تمديده الى مطلع الاسبوع المقبل.

بري وجنبلاط والنصيحة بالتريث

وكشفت معلومات مؤكدة ان الرئيس المكلف تمام سلام اوفد احد مستشاريه الى الرئيس نبيه بري عارضا عليه تشكيلة الحكومة قبل ان يحملها الى بعبدا، فيما حمّل بري موفد سلام تمنياته بالتريث في حسم خياره الحكومي، كما ان الرئيس بري لم يبد رأيه في ما عرض عليه داعيا الى التريث ومشددا على اهمية الميثاقية، وهي المعيار عنده للحكم على الامور، كما شدد الرئيس بري امام النواب في لقاء الاربعاء النيابي على ان «ما يتم تداوله ويكتب حول فقدان مجلس النواب لصلاحياته التشريعية بعد 25 اذار هو غير صحيح، وان الصحيح ان المجلس يفقد صلاحياته التشريعية فقط في العشرة ايام الاخيرة التي تسبق انتهاء ولاية رئيس الجمهورية»، فيما اكد الوزير علي حسن خليل ان بري تمنى على سلام اكمال الاتصالات مع كل الافرقاء للوصول الى تفاهم، فلسنا مستعجلين الى درجة الاقدام على خطوة قد تخرب كل شيء والكرة في ملعب الرئيسين سليمان وسلام.

ولوحظ ان لقاء الاربعاء النيابي حضره النائب وليد خوري ممثلا نواب تكتل التغيير والاصلاح للمرة الاولى منذ فترة طويلة، وان اجواء اللقاء اوحت وجود تضامن من نواب 8 اذار مع العماد ميشال عون ولذلك كان موقف النواب موحدا ومجمعا على ضرورة اعطاء مهلة جديدة للمشاورات وعلى ميثاقية الحكومة كشرط للقبول والتعامل معها.

اما النائب جنبلاط الذي دخل على خط الاتصالات مجددا واضعا كل ثقله «لحلحلة» العقدة، متمنيا على الرئيس بري التريث في اتخاذ قراره بشأن الاستقالة من الحكومة اذا صدرت مراسيمها واعطاء المشاورات بعض الوقت، واذا لم تنجح جهوده لحل العقد، عندها يستقيل وزراء جنبلاط ووزراء الرئيس بري وتعطي استقالة وزراء جنبلاط الشرعية الدستورية لاسقاط الحكومة عبر 10 وزراء، في حين تمنى الوزير وائل ابو فاعور على الرئيس سليمان تأجيل اصدار مراسيم تشكيل الحكومة الى ما بعد عودته من تونس لافساح المجال امام معالجة الاعتراضات.

علما ان جنبلاط ابلغ موقفا واضحا ان المردة والطاشناق وحزب الله سيتضامنون مع عون في السراء والضراء وسيستقيلون فور استقالة وزراء عون، وعندها سيقدم وزراء الرئيس بري استقالاتهم لانهم لن يشاركوا في اي حكومة دون حزب الله وهكذا تفقد الحكومة ميثاقيتها بخروج الثنائي الشيعي والكتل المسيحية الوازنة من التيار الوطني والقوات اللبنانية، اما اذا نجح جنبلاط بالحلحلة فان مراسيم التشكيلة ستصدر بمناسبة عيد مار مارون.

******************************

حكومة بمن يرغب عنوان جديد لتشكيلة قد ترى النور اليوم

توقعت مصادر سياسية ان تصدر قبل ظهر اليوم مراسيم تشكيل الحكومة الجديدة التي وصفتها مصادر المصيطبة بأنها جامعة وعادلة وانقاذية وبمن يرغب. وقد وضعت اللمسات الاخيرة عليها في لقاء مساء امس بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف سلام.

وقالت مصادر اعلامية مساء امس ان النائب وليد جنبلاط ابلغ سلام انه لن يستقيل من الحكومة الجديدة وذلك في قرار منسق مع الرئيس نبيه بري.

وقد ذكرت مصادر عين التينة ان سليمان وسلام كانا سيقدمان على توقيع مرسوم الحكومة امس، ولكن قوى سياسية استمهلت ولادة الحكومة بانتظار تسويق افكار جديدة قد تحدث خرقا في جدار الازمة. ومن هنا جاءت زيارة الوزير وائل ابو فاعور الى القصر الجمهوري امس.

محاولة تأجيل

ولكن مصادر اشتراكية اوضحت ان جنبلاط كان في اتجاه ارجاء خطوة التشكيل ولو لفترة وجيزة، واوفد لهذه الغاية الوزير ابو فاعور الى بعبدا للتمني على الرئيس سليمان تأجيل اصدار المراسيم الى ما بعد عودته من تونس، ليفسح في المجال امام المزيد من الاتصالات لمعالجة الاعتراضات على الحكومة، بعدما تبين ان الطاشناق والمردة، سيلتزمان موقف التيار كما ان حزب الله سيجاري عون في موقفه كما ابلغه. وبالتالي فان بري سيقف الى جانب الحزب، وهكذا تفقد الحكومة ميثاقيتها الشيعية والمسيحية بخروج الثنائي الشيعي والكتلة المسيحية الأكبر، وإذا نجح جنبلاط في مسعاه تؤجل عملية التشكيل الى مطلع الاسبوع المقبل افساحا في المجال امام تدوير الزوايا.

اما موقف حزب الله فعبرت عنه قناة المنار بالقول تتواتر اخبار احتمال اصدار مرسومها غدا اليوم لكن معنيين باتصالات التشكيل يلمحون الى ان باب محاولات الحل ما زال مفتوحا. والكباش محتدم بين المستعجلين والمتمهلين. فمن شرب البحر لا يغص بساقية يقول المعنيون، والتكليف الذي اتم شهره العاشر، لا يفترض ان يتمخض عنه مولود مشوه، مولود لديه نقص مناعة ميثاقية.

وقد ذكرت مصادر الرئيس ان اللقاء بين سلام وسليمان مساء امس كان في اطار العمل على اصدار التشكيلة.

ونفت معلومات عن اتجاه سلام للاعتذار، مؤكدة ان هذا الامر غير وارد لا سيما في الظروف التي تمر فيها البلاد، مشيرة الى اننا في طور وضع اللمسات الاخيرة على تشكيل الحكومة.

وردا على سؤال حول امكان اعلان الحكومة اليوم اكتفت المصادر بالقول انه من الممكن ذلك.

******************************

حكومة الحد الادنى من الخسائر وتصريف الاعمال-الرئيس الغى مواعيده اليوم ليتفرغ للمراسيم و 8 آذار تتوقع تاجيلا

      كتب عبد الأمير بيضون:

يقف لبنان على أبواب يومين فاصلين وحاسمين من أزمته السياسية المتمثلة بتعذر الوصول الى اتفاق كامل يتيح ولادة الحكومة «السياسية – الجامعة»… إذ كلما تسربت معلومات عن حلول ومواقيت وأسماء وحقائب، تخرج الأزمة من مراوحتها، حضرت معطيات ومعلومات مناقضة تنسف ما يكون تجمع من تفاؤل، وتعيد «اللعبة» الى بداياتها، مع وقائع تؤكد ان «المواجهة» ماضية بين خيارين أساسيين:

– الأول: يقوده رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، «بالتكافل والتضامن» مع رئيس الحكومة المكلف تمام سلام – الذي دخل شهره الحادي عشر على التكليف – بدعم وتأييد من غالبية قوى الرابع عشر من آذار، وهو خيار يقوم على «حكومة سياسية جامعة» لا تستثني أحداً، وفق صيغة ال8-8-8، ومبدأ المداورة في الحقائب… قدم مسودتها مساء أمس الى الرئيس سليمان ويتوقع اعلان مرسوم تشكيلها اليوم الخميس مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتمالات الممكن ان تكون جراء ذلك… خصوصاً استقالة وزراء «حزب الله» و«أمل» وسائر المحسوبين على هذا الفريق، على رغم ان الأمر موقوف على القرار الذي سيتخذه النائب وليد جنبلاط لاعتبار الحكومة مستقيلة او غير ذلك لتكون حكومة تصريف أعمال او حكومة تتمتع بكامل الشروط.

– الثاني: يقوده رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» (الجنرال السابق) النائب ميشال عون، مدعوماً، بشكل او بآخر، من «حزب الله» وآخرين، ويقوم على مبدأ رفض «المداورة» والتمسك بحقيبتي «الطاقة» و«الاتصالات»  تحت ضغط التهديد بالاستقالة إن لم يؤخذ بشروطه… وقد كان لافتاً مقدمة نشره الأخبار في تلفزيون «المنار» التي اعتبرت ان من انتظر عشرة أشهر لا يجوز ان يعمل لتشكيل مولود مشوّه..

الرئاسة… الأمن… والصلاحيات…

وإذ بات من المتعذر الوثوق بتاريخ محدد لولادة الحكومة العتيدة، وبأية صيغة من الصيغ المتداولة، فإن هاجسين باتا يضغطان بقوة لافتة على الوضع العام في لبنان، سياسياً وأمنياً وإجتماعياً واقتصادياً…

– الأول: الهاجس الأمني المتمثل بمسلسل التفجيرات الارهابية المتنقلة بين منطقة ومنطقة، إضافة الى الاحداث الأمنية الفردية التي تفاقمت من عمليات خطف مقابل الفدية، الى القتل الى السرقة وما شابه.

– الثاني: مصير استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية وملابسات هذا الحدث الدستورية، بعدما حزم الرئيس سليمان قراره وأوعز الى المعنيين كتابة خطاب الوداع… وذلك في ظل ما يتم تداوله حول فقدان مجلس النواب صلاحياته بعد الخامس والعشرين من آذار المقبل…

الانتخابات الرئاسية أولاً؟!

وفي هذا، فقد علمت «الشرق» من مصادر متابعة، أنه وفي ضوء إصرار العديد من الافرقاء، على ضرورة انجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده كما قصر بكركي وترغب وتجنب «الفراغ القاتل» وتعذر ولادة الحكومة الجديدة فإن مرجعيات معينة، لم تعد تستبعد العمل من أجل إجراء انتخاب رئيس جديد للجمهورية، قبل انتهاء ولايته، وفي ظل «حكومة تصريف الأعمال»، الأمر الذي ينتج عنه اتفاق على بقاء حكومة ميقاتي الى ما بعد انتخاب رئيس جديد للبلاد، الذي، وفور انتخابه سيعمل على إجراء استشارات نيابية ملزمة لحكومة جديدة.

وقد كان لافتاً في هذا، ما نقل على لسان الرئيس نبيه بري في يوم الاربعاء النيابي أمس، في معرض ردّه على الذين يعتبرون ان مجلس النواب يفقد صلاحياته بعد 25 آذار المقبل… ليؤكد ان ما يتم تداوله في هذا، «غير صحيح» و«الصحيح هو ان مجلس النواب، يفقد صلاحياته التشريعية فقط في العشرة أيام الأخيرة التي تسبق انتهاء ولاية رئيس الجمهورية…».

أين الحقيقة؟

وهل يعتذر سلام أم يقدم؟

ليس من شك في ان عملية تشكيل الحكومة دخلت نفق الروايات المتضاربة والسيناريوهات والتسريبات، التي ما ان ترى النور حتى تعود الى الصفوف الخلفية المعتمة، وذلك مع اصرار الرئيس سلام على وجوب انجاز التأليف، بعد سلسلة التسهيلات التي قدمها والمخارج التي اقترحها، واعترض عليها الجنرال عون، وبعض حلفائه، الذين يرون «ان الميثاقية معيار أساسي للحكم على مجريات الأمور» كما نقل على لسان الرئيس بري، او ان «الوقت لايزال متاحاً من أجل التوصل الى حكومة ميثاقية» على ما يقول نواب «حزب الله»  الذين يدعون الى «عدم التسرع في تشكيل حكومة…»؟! في حين ذهب نواب «التغيير والاصلاح» الى المدى الأبعد بدعوتهم الرئيس سلام الى الاعتذار اذا تعذر التأليف، على ما قال النائب ابراهيم كنعان… مكرراً موقف جنراله المتمسك بحقيبتي «الطاقة» و«الاتصالات»، رافضاً مبدأ «المداورة»…

وهنا يبرز السؤال، هل يقدم الرئيس سلام الذي زار الرئيس سليمان في بعبدا مساء أمس وعلى ما يقال، انجز مسودة «تشكيلة حكومية جامعة، عادلة وانقاذية» على وضعها بين يدي رئيس الجمهورية للتوقيع عليهاه تحت صيغة حكومة «من يرغب يبقى ومن لا يرغب يستقيل…؟! وفي هذا، فقد نقل عن مصادر مقربة من المصيطبة، ان الرئيس سلام عازم على تقديم مسودة تشكيلته الى رئيس الجمهورية اليوم الخميس، على رغم بعض ما يتسرب عن «تحفظات سليمانية» تفضل انتظار جلاء المساعي… لكن دوائر القصر الجمهوري نفت ل«الشرق» كل ما يتسرب من أحاديث عن «تحفظات» وهو ينتظر التشكيلة التي سيعرضها عليه سلام ليقرر…

وثيقة بكركي وتحذيراتها وترحيب الحريري

      وليس بعيداً عن هذه الأجواء، فقد كان لافتاً تحذير الصرح البطريركي في بكركي، في «مذكرة الثوابت» التي أطلقها البطريرك بشارة بطرس الراعي، من مخاطر «استمرار التفرد والتعنت والطمع في السلطة» باعتبار ان ذلك «سيأخذ لبنان نحو الهاوية»، وهو تحذير موجه الى الجميع، على ضفتي الثامن والرابع عشر من آذار… داعية الى الالتزام ب«اعلان بعبدا» وعدم توريط لبنان في الصراعات بين المحاور الاقليمية والدولية. كما شددت على تأليف حكومة كفوءة تعتمد خططاً ولا ترتجل السياسات والحلول، وتلتزم ببياناتها الوزارية وتنهض بالاقتصاد الوطني وتحقق المساواة والعدالة الاجتماعية…» مع تأكيد «حصرية القوة العسكرية في يد الشرعية باستكمال بناء جدي لجيش عصري…».

وقد سارع الرئيس سعد الحريري الى الترحيب بمذكرة بكركي، داعياً الى «ضرورة ان تشكل الوثيقة خارطة طريق لبناء الدولة وتحصين الوحدة الوطنية ودعم المؤسسات الشرعية…» لافتاً الى «اننا في «تيار المستقبل» ستكون ظهيراً قوياً لهذه التوجهات الوطنية التي باتت تشكل ضرورة لحماية لبنان واعادة الاعتبار لمؤسساته الشرعية…».

14 آذار تستغرب كلام الراعي

مقابل هذا، فقد نقل عن «أوساط في 14 آذار» استغرابها «ان يساوي البطريرك الراعي في «المذكرة – الوثيقة» بين الأطراف السياسية، بين من يسهّل ومن يعرقل…

وتساءلت هذه الأوساط «كيف يتجاهل البطريرك التسهيلات التي قدمتها 14 آذار لتشكيل الحكومة ويساوي بين هذا التساهل وشروط الجنرال عون التعجيزية، والتي باتت غطاءً داخلياً لعقده أرادها «حزب الله»، على خلفيات خارجية – عربية وإقليمية ودولية؟!

الحكومة خلال ساعات

أمام هذه اللوحة، فقد توالت المواقف، المرجحة تأليف الحكومة «خلال ساعات»… وفي هذا، رأى «الأمين القطري ل«حزب البعث» فايز شكر «ان المعطيات المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة تؤكد ان مراسيمها ستصدر خلال الساعات القليلة المقبلة على رغم التباين الحاصل حول شكلها ومضمونها…».

بدوره قال عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري أنه «لم يعد مهما لمن يتم اعطاء الوزارات، فنحن في مرحلة دقيقة جداً… لافتاً الى ان «إعلان الحكومة أمر دستوري وأساسي، ومن يرد المقاطعة فليقاطع.».

المراسيم اليوم و«الشرق» تنشر أسماء الوزراء

علمت «الشرق» من مصادر وثيقة الصلة بقصر بعبدا أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قد توصّل مع الرئيس المكلف تمام سلام الى تشكيلة وزارية من دون تحديد الحقائب على الشكل الآتي:

– السنّة: تمام سلام، نهاد المشنوق، جمال الجرّاح، رشيد درباس ومحمد المشنوق.

– الموارنة: جبران باسيل، بطرس حرب، خليل الهراوي، سجعان قزي وروني عربجي.

– الشيعة: علي حسن خليل، حسين الحاج حسن، محمد فنيش، ياسين جابر والعميد عبدالمطلب الحناوي.

– روم ارثوذكس: عاطف مجدلاني، سمير مقبل ووزير ثالث يسمّى اليوم.

– كاثوليك: غابي ليون وكاثوليكي ثان يسمّى اليوم.

– أرمن: جان اوغاسبيان، سيبوه هوفنانيان.

– دروز: وائل ابو فاعور وأكرم شهيّب.

ومن المنتظر إعلان التشكيلة الحكومية اليوم، علماً أنّ الرئيس ميشال سليمان قد ألغى مواعيده بالكامل، ولكن تسرّبت معلومات من أطراف في 8 آذار ليل أمس أنّه قد يتم تأجيل إصدار المرسوم الى يوم الاثنين المقبل، وذلك لمزيد من المشاورات، لا سيما التي يقوم بها رئيس «جبهة النضال» وليد جنبلاط.

وقالت المصادر في ساعة متأخرة من ليل أمس إنّ قوى فاعلة في 8 آذار أعربت عن عدم تفاؤلها ما يعني أنّ التشكيلة الوزارية الآنفة قد تتأخر مراسيمها.

****************************

موقف جنبلاط يحدد مصير «حكومة الأمر الواقع» اللبنانية

توقع إعلانها اليوم.. واستقالة أكثر من ثلثي الوزراء يحولها إلى «تصريف أعمال»

وصلت التشكيلة الحكومية ذات صيغة «الأمر الواقع السياسية» في لبنان إلى مرحلتها النهائية، بينما يعمل رئيس الحكومة المكلف، تمام سلام، في الساعات الأخيرة، على إسقاط الأسماء على الحقائب الوزارية ليقدمها اليوم إلى الرئيس اللبناني ميشال سليمان، قبل مغادرته الجمعة إلى تونس للمشاركة في الاحتفال الذي تقيمه تونس بإقرار الدستور الجديد، وفق ما توقعت مصادر متابعة للمباحثات في تصريحها لـ«الشرق الأوسط».

الأنظار تبقى موجهة إلى موقف النائب وليد جنبلاط وعما إذا كان سيقبل المشاركة في الحكومة أم سيقدم وزراؤه استقالتهم، بعدما بات مؤكدا أن فريق «8 آذار» سيقف إلى جانب حليفه المسيحي النائب ميشال عون، الذي أعلن رفضه، وبشكل قاطع، القبول بأي حكومة تخضع لمبدأ المداورة في الحقائب، متمسكا بحقيبة وزارة الطاقة. وهذا الأمر يتوقع أن يؤدي إلى استقالة 8 وزراء من أصل 24 وزيرا، هم الوزراء المسيحيون الأربعة، بمن فيهم المؤيدون لعون وتيار «المردة» وحزب «الطاشناق»، والأربعة المحسوبون على حزب الله و«حركة أمل»، في حين يبقى موقف جنبلاط هو الحاسم، فإما أن يمنح وزيراه الحياة لهذه الحكومة، أو تتحول إلى «تصريف أعمال» تتولى مهمة من سبقها، إذا ما قرر السير على خطى قوى «8 آذار»، بحيث يصبح أكثر من ثلث وزرائها مستقلين. وفي هذه الحالة، تعود الكرة مجددا إلى الرئيس سليمان ليحدد بذلك موعدا للاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس حكومة جديد.

وفي هذا الإطار، أكد مصدر متابع للاتصالات أن رئيس الحكومة المكلف سلام أبلغ الوسطاء أنه سيستقيل بدوره، إذا ما استقال الوزراء الشيعة.

وكان موقف رئيس مجلس النواب، نبيه بري، أمس، واضحا لجهة المقاطعة، إذ أكد خلال استقباله النواب أمس، في «لقاء الأربعاء الأسبوعي» أنه ينتظر ويترقب ما يجري في شأن تشكيل الحكومة، مؤكدا أن الميثاقية عنده معيار أساسي للحكم على مجريات الأمور. وشدد بري على تحاشي التسرع، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن «ما يجري تداوله ويكتب عن فقدان مجلس النواب صلاحياته التشريعية بعد 25 مارس (آذار) المقبل غير صحيح، إذ إن المجلس يفقد صلاحياته التشريعية فقط في الأيام العشرة الأخيرة التي تسبق انتهاء ولاية رئيس الجمهورية».

وكلام بري يدل، وفق ما قال النائب في كتلة «التنمية والتحرير»، ميشال موسى لـ«الشرق الأوسط»، على أن موقف فريق «8 آذار»، سيكون موحدا لجهة رفض المشاركة في الحكومة، لا سيما أنها تعد غير ميثاقية في غياب الأفرقاء المسيحيين، وذلك بعدما كان حزب «القوات اللبنانية»، أيضا، قد سبق له أن أعلن عزوفه عن المشاركة، احتجاجا منه على مشاركة حزب الله في القتال بسوريا، ومطالبا بحصول ضمانات على تضمين البيان الوزاري «إعلان بعبدا» عوضا عن «ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة»، بينما ربط حزب الله مشاركته في الحكومة، بموقف»«التيار الوطني الحر»، مؤكدا أن العلاقة بينهما مبنية على تفاهم ورؤية استراتيجية ودستورية وميثاقية، ولا يمكن إلا أن يكونا معا.

وفي حين لفت النائب موسى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه، ووفق بعض المعلومات، يبدو أن قرار جنبلاط لن يكون مغايرا لقرار قوى «8 آذار»، عد النائب في كتلة «المستقبل» هادي حبيش، أن الأمر قد لا يكون على هذه الصورة، وعلى العكس من ذلك، هناك معلومات تشير إلى استمرار جنبلاط في الحكومة. وأوضح حبيش في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه «إذا استقالت الحكومة أو استقال أكثر من ثلثي وزرائها، حتى قبل جلسة الثقة في مجلس النواب، تتحول إلى حكومة تصريف أعمال».

وتعليقا على مواقف فريق «8 آذار»، وعدهم «حكومة الأمر الواقع» غير ميثاقية، تساءل النائب في كتلة «المستقبل»، عمار حوري، هل الميثاقية تقتصر على الإبقاء على جبران باسيل في وزارة الاتصالات؟ عادا أنه لم يعد مهما لمن تعطى الحقائب، «فنحن في مرحلة دقيقة جدا، وما نراه اليوم أكثر من خطير».

وأضاف حوري: «للأسف، جزء من الفريق الآخر احترف الإخلال بالعهود والاتفاقات، بدءا من اتفاق الطائف مرورا باتفاق الدوحة، وصولا إلى إعلان بعبدا. وأنا أرى في الأفق إصرارا على المؤتمر التأسيسي وإصرارا على إسقاط النظام اللبناني بالصيغة الميثاقية التي نعرفها». وأردف أن «المشكلة ليست معنا، بل هي داخل الفريق الآخر، فالرئيس نبيه بري مصر أيضا على المداورة، ولكن المستغرب أن ينسحب بعض وزراء الفريق الآخر تضامنا مع من يرفض المداورة».

********************************

Mousseitbé déterminé : un cabinet sans tiers de blocage aujourd’hui, ou au plus tard samedi

La situation

Sandra NOUJEIM | OLJ

La réunion hier en début de soirée entre le président de la République et le Premier ministre désigné a permis de « mettre la dernière main » à la formule du nouveau cabinet, croit-on savoir auprès des milieux de Mousseitbé. Une naissance aujourd’hui du gouvernement est donc très probable, à moins d’un « ultime » report à samedi, c’est-à-dire au retour du président Michel Sleiman de son voyage d’un jour à Tunis, où il doit prendre part à la célébration de la nouvelle Constitution. Si celle-ci porte un progressisme marqué notamment par la consécration de la liberté de conscience, la situation au Liban, elle, reste coincée au niveau de la formulation du pacte national, et son adaptation aux enjeux politiques.

Depuis l’entente obtenue entre le Hezbollah et le courant du Futur sur une participation conjointe au prochain cabinet, qui doit obéir entre autres à la formule des trois huit et à la rotation des portefeuilles, le bloc du Changement et de la Réforme, marginalisé par son allié chiite, a dénoncé un ostracisme frappant les chrétiens au regard de leur poids parlementaire. « Nous n’avons pas été consultés dès le départ, et c’est là le problème », affirmait le député aouniste Walid Khoury, délégué hier à la réunion hebdomadaire de Aïn el-Tiné. Non seulement sa présence rompait avec le boycottage prolongé de ces réunions par les députés aounistes, mais elle scellait la solidarité entre les alliés du 8 Mars, sous le même thème du respect du pacte national. Le président de la Chambre a ébranlé quelque peu son engagement à « attendre » la formation du cabinet pour sortir de son silence. Il a en effet affirmé que ce pacte est pour lui un « critère fondamental », c’est pourquoi les deux présidents devraient éviter de « se hâter », c’est-à-dire surseoir à la formation du cabinet tant que le bloc aouniste est insatisfait de la répartition des portefeuilles. Cet appel a été relayé par le Hezbollah, et l’incertitude qui avait plané sur la position du parti chiite face au refus de son allié aouniste à prendre part à un cabinet qui ne lui accorderait pas les ministères de l’Énergie et des Télécoms s’est estompée. Des sources du 8 Mars promettent depuis deux jours d’empêcher la marche du cabinet Salam, en en retirant leurs ministres.

Le député du Futur Ahmad Fatfat continuait d’ailleurs hier de dénoncer « une tendance claire du Hezbollah vers la mise en échec du gouvernement, dans une tentative de maintenir la présidence, plus convenable pour lui, de Nagib Mikati ». « En voyant sa première manœuvre (la proposition faite au Futur de prendre part au gouvernement, NDLR) se retourner contre lui, le Hezbollah s’est vu contraint de placer le général Michel Aoun au-devant de la scène pour entraver la formation du cabinet », a-t-il souligné.

Le chef du bloc du Changement et de la Réforme invoque en tout cas le caractère « suspect » de la mise en œuvre du principe de rotation, qui cacherait une volonté de former un cabinet de longue durée, c’est-à-dire de saper la présidentielle, laissant entendre que l’idéal serait d’honorer cette dernière échéance, en court-circuitant la désignation de Tammam Salam. « Que le Premier ministre désigné se récuse », a encore appelé le député Ibrahim Kanaan, à l’heure où les milieux du Hezbollah laissaient entendre qu’ils recherchaient un substitut au président Salam.

Si l’intention du Hezbollah va dans ce sens, sa mise en œuvre nécessiterait déjà le retrait de plus d’un tiers des ministres du prochain cabinet. En plus des huit ministres du 8 Mars (avec le Tachnag et le courant Marada), le recours à un neuvième ministre serait nécessaire. Alors que les milieux du 8 Mars laissent entendre que la balle est, à ce niveau, dans le camp du chef du Front de lutte nationale, des sources du 14 Mars et de Mousseitbé affirment catégoriquement que « Walid Joumblatt ne retirera pas ses ministres du prochain gouvernement ». En tout cas, le leader druze veut éviter toute attitude de « défiance » et reste jusque-là attaché à la formule initialement convenue entre le Futur et le Hezbollah.

Celle-ci avait néanmoins maintenu indirectement le tiers de blocage, comme le relèvent plusieurs observateurs. Il y aurait en effet « une clause non déclarée » de cet accord, qui aurait prévu de soumettre la nomination du ministre chiite relevant du président de la République, à l’accord tacite du Hezbollah. L’accord aurait prévu en contrepartie que le nom du ministre sunnite du lot de Tammam Salam bénéficie du consentement du Futur, l’esprit étant donc de neutraliser théoriquement les effets du tiers de blocage, sans pour autant l’annuler. Cette concession du 14 Mars viserait surtout à lui épargner l’embarras public de maintenir aux mains du Hezbollah un droit de veto implicite, selon un observateur indépendant, proche du 14 Mars. Le nom du ministre chiite relevant de Baabda qui a filtré jusque-là est celui du général retraité Abdel Matlab Hamawi, dont le nom n’est pas contesté par le Hezbollah. Le nom d’un autre ministre-roi avait filtré au niveau du portefeuille réservé aux minorités dans le lot de Tammam Salam.

Les milieux de Mousseitbé écartent néanmoins les scénarios d’un tiers de blocage. Ils laissent entendre que personne ne pourra s’opposer aux nominations prévues une fois obtenues. « Comment invoquer le non-respect du pacte national lorsque toutes les parties désireuses de prendre part au gouvernement y sont représentées ? » Si la déclaration de Bkerké avait été plus claire quant à la teneur de l’entente nationale, et le rôle du président de la République à ce niveau, ou encore les critères de la juste représentation chrétienne, elle aurait peut-être décongestionné quelque peu le paysage.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل