#adsense

شكرا صاحب الغبطة

حجم الخط
من أهم ما جاء في وثيقة بكركي التي تلاها، أمس، صاحب الغبطة البطريرك الماروني بشارة الراعي كيف تأسس لبنان الكبير بجهود البطريرك الياس الحويّك الذي حمل الى مؤتمر السلام في ڤرساي سنة 1919 «لبنان الكبير» وقد رافقه وفد من مختلف الطوائف.

كثير من اللبنانيين، وليس الجيل الجديد وحسب، بل حتى من جيل خمسينات القرن الماضي يجهلون دور المسيحيين في تأسيس لبنان… وللتاريخ نذكر أنّ الاستقلال الذي أنجز مع بشارة الخوري ورياض الصلح قام بدور مشترك ماروني – سنّي وهو ما انبثقت منه صيغة العيش المشترك على قاعدة الميثاق الوطني الذي لا يستقيم إذا كان أحد جناحيه مهيضاً.

لقد تناول غبطة البطريرك الراعي في «وثيقة بكركي» المهمّة التي أصدرها، أمس، سلسلة قضايا مهمّة ذات صلة بالحاضر وبالمستقبل أيضاً وفي طليعتها ضرورة أن يكون السلاح محصوراً في يد السلطة الشرعية، وأي سلاح آخر هو خارج على الشرعية.

والموضوع الثاني الذي ركّزت عليه الوثيقة هو أنّ «إعلان بعبدا» يجب أن يكون قاعدة وأساساً للمرحلة الحالية وأيضاً للمستقبل.

والموضوع الثالث هو تنديد غبطته بالطمع في السلطة الذي يأخذنا الى الهاوية.

وسرّنا إصرار غبطة البطريرك على أنّ بكركي لن تقف متفرّجة على ما يتهدّد لبنان والمسيحيين فيه.

ويقودنا هذا الواقع الى التساؤل عن الأسباب التي أدّت الى ما يتعرّض له المسيحيون في هذه المنطقة منذ نحو ثلاثين عاماً تقريباً.

فما يحدث في العراق بحق الجميع، خصوصاً بحق المسيحيين هو مؤامرة إسرائيلية – إيرانية، لأنّه في أيام صدّام حسين كان المسيحيون معززين مكرّمين.

وما يجري في سوريا، اليوم، هو أيضاً مؤامرة إيرانية – إسرائيلية، فقبل قيام نظام الخميني كانت الدنيا بألف خير لا يعرف الناس في هذه المنطقة من هو المسيحي ومن هو المسلم، ومن هو السنّي ومن هو الشيعي، ولكن هذه الظاهرة جاءت مع الخميني بهدف تصدير الثورة.

من هنا ترسم علامات استفهام كبيرة على ظاهرة الخميني… وهل جاء بالاتفاق مع إسرائيل؟ ذلك أنّ أحداً لم يستفد من الأحداث الجارية في العالم العربي سوى إيران وإسرائيل.

وما لا نعتبره عفوياً بل هو يدخل في السياق ذاته إدانة وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف الهولوكست (المحرقة اليهودية) داعياً أمس الى وجوب عدم تكرارها…

ونعود الى الشأن المحض داخلي لنقول إنّ «اتفاق الطائف» يعجب أو لا يعجب الكثيرين، ولكنه حقق إنجازاً وطنياً كبيراً ليس فقط على مستوى وقف القتال بل أيضاً على مستوى تحقيق المناصفة في لبنان بين المسيحيين والمسلمين في مجلسي النواب والوزراء وفي وظائف الفئة الأولى، وكرّس رئاسة الجمهورية للمسيحيين (الموارنة).

وكم كان مصيباً غبطة البطريرك نصرالله صفير بقوله: طبّقوا «اتفاق الطائف» قبل أن تحكموا عليه.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل