#adsense

متى يستدرك «حزب الله» المخاطر؟!

حجم الخط
ليس بالضرورة ان يكتب الاعلام عن الحكومة العتيدة، بقدر ما عليه الكلام على ما يخيف المواطن اكثر من مصالح بعض السياسيين، والمقصود هنا حوادث التفجير الانتحاري التي يستحيل كشفها مهما كانت مهارات القوة العسكرية والامنية، خصوصا انها ناتجة عن اعمال انتقامية يستحيل القول عنها غير ذلك.

في تفسير لبعض مسؤولي حزب الله ان القصد منها جميع اللبنانيين وليس جماعة الحزب، فيما  لم يتقصد التكفيريون سوى المناطق الشيعية وصدر عنهم ما يفهم منه انه رد فعل على ضلوع حزب الله في الحرب السورية، وعند قول ذلك يرد الحزب ان في ذلك توريطا مرفوضا له، طالما ان التكفيريين يهمهم الحاق الاذى بالجميع، وهذا الكلام غير صحيح البتة والا لكانت مناطق اخرى قد عانت من اعمال التفجير.

كما يدعي مسؤولو حزب الله ان ما يشهده لبنان تعاني منه دول اخرى، من غير ان يأتي هؤلاء على ذكر ما لم يحصل في لبنان سابقا من حوادث تفجير قبل دخول حزب الله الحرب في سوريا، من غير حاجة الى مبررات لا طائل منها، حيث القصف الحدودي لم ينسق سوى الهرمل الشيعية، فيما القصف المعاكس يركز على عرسال السنية، اي ان الرد والرد المعاكس يعطي صورة اكيدة عمن يتقصده كل طرف من اطراف النزاع في سوريا.

هذا الكلام يعني ضرورة اعتراف حزب الله بأن التكفيريين وسواهم من جماعة المعارضة السورية هم وراء حوادث التفجير، حيث لا يعقل ان يكون التكفيريون في حربهم مع النظام شريك حزب الله، وينصرفون في المقابل الى تخصيص حزب الله بأعمالهم الانتقامية.

لذا، على حزب الله ان يعترف بذلك لان الامور تقاس بمدى تأثر لبنان بالاعمال الانتقامية ان كان من جماعة النصرة او غيرها، كون الامور مربوطة ببعضها والا لن يكون معنى لاستهداف الحزب ومناطقه بأعمال التفجير، من هنا يبدو اي تفسير آخر من دون معنى لاسيما ان لبنان الرسمي غير قادر على التصرف في هذا المجال، ان لجهة سلاح حزب الله او لجهة ضلوع الحزب في الحرب السورية، وفي الحالين لا بد من القول ان اعمال التفجير ستستمر طالما بقي الحزب في مواجهة مع السوريين الى جانب نظام بشار الاسد ومقاتليه!

من حيث المبدأ لا بد من القول ان الكلام الانف قد قيل تكرارا الامر الذي يزعج حزب الله ويثير غضبه، من غير ان يؤثر ذلك على تعاطفه مع بشار الاسد والحرس الثوري الايراني في الحرب مع المعارضة جيشا حرا او جماعة اصولية، لان الثلاثة لم يوفروا احدا من اذاهم كي لا نقول انهم ساهموا  في ضرب الاستقرار في سوريا، وهي من عوامل الحرب التي تأثر بها لبنان مباشرة وكأنه ضالع فيها، مثله مثل العراق، بعكس ما هو حاصل في الاردن الذي عرف كيف ينأى بنفسه حفاظا على اوضاعه الامنية والاقتصادية والاجتماعية والانسانية!

من هنا لن يجد هكذا كلام قبولا لدى حزب الله والسائرين في ركابه من قوى 8 اذار في لبنان الذين وجدوا انفسهم في صراع حتمي مع قوى   14 اذار وبقية اللبنانيين الذين يفهمون الحرب السورية على حقيقتها المرة، من الزاوية التي اجبرت حزب الله على دخول الحرب لاسباب بررها لنفسه ولمؤيديه ومناصريه، حتى وان كان المقصود كسر سياسة النأي بالنفس  التي صدرت عن السلطة اللبنانية.

ومن هنا ايضا يجب القول مرارا وتكرارا ان عمليات التفجير لن تتوقف جراء استمرار الحزب في الحرب الى جانب بشار الاسد، الذي عرف كيف  يجيش بعض شعبه وقواته لما فيه مصلحته الشخصية في البقاع على سدة الرئاسة، بدعم منقطع النظير من روسيا والصين حيث ترى الاولى مصلحه سياسية واستراتيجية لها وراء مساندة الاسد الى درجة لم تعد تسمح باقتلاعه من السلطة مهما اختلفت الظروف، الا في حال توافقت اميركا مع الروس على ازاحته من خلال صفقة سياسية استراتيجية تحفظ لروسيا ماء وجهها مثلها مثل الصين، او ان تستمر الحرب الى حد الوصول ربما الى تقسيم سوريا!

وما يهم لبنان في هذا الظرف العصيب هو تراجع حزب الله عن الحرب في سوريا، الا في حال تعذر عليه ذلك لان القرار في يد ايران (…) وايران عالقة حرب تعرف انها يمكن ان تمرر ملفها النووي من خلالها، قبل ان يطرأ عامل سياسي او امني يعيد خلط الاوراق بشمولية شاء من شاء وابى من ابى؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل