يعاني قطاع تأجير السيارات في لبنان تداعيات مزدوجة جرّاء الأوضاع. الضرر الاول سببه تراجع الوضع السياحي أو انعدامه في ظل الاضطرابات الاقليمية والمحلية القائمة، وما فرضته من حظر للسيّاح الخليجيين وغياب السائح الاجنبي والمغترب اللبناني. الضرر الثاني يتسبّب به الوضع الامني وما يتيحه من فلتان يشرّع ظاهرة سرقة السيارات من دون حسيب او رقيب، لتكون شركات تأجير السيارات الضحية الأساس لهذه الظاهرة المتفشية اليوم.
وسط تكاثر العمليات الارهابية بواسطة السيارات المفخخة في الآونة الاخيرة، أصبحت شركات تأجير السيارات مستهدفة بشكل أكبر. فالطلب على السيارات يزداد من أجل تنفيذ العمليات الارهابية، وترتفع في موازة ذلك، سرقة تلك السيارات تلبية لهذه المهمّة.
وفيما تزداد شروط التأمين على سيارات التأجير يوماً بعد يوم، يجد قطاع تأجير السيارات نفسه واقعاً بين حاجته للتأجير بسبب جمود السوق، وخوفه من التأجير بسبب عمليات السرقة.
في هذا الاطار، أوضح نقيب شركات تأجير السيارات محمد دقدوق لـ”الجمهورية” انّ شركات التأمين عمدت منذ عامين الى الخروج من قطاع تأجير السيارات، وتسعى تدريجياً للاستغناء عنه بسبب ارتفاع كلفته، والخسائر التي تتكبّدها من جرّائه.
ولفت دقدوق الى انّ شركات التأمين تضع اليوم “شروطاً قاسية” على قطاع تأجير السيارات في حال قبلت التأمين:
– رفع كلفة التأمين من نسبة 4 الى
7 في المئة، من قيمة السيارة المؤمنة.
– رفع قيمة الـfranchise عند وقوع أي حادث، من صفر، لدى بعض الشركات، الى ما بين 700 و800 دولار.
– عدم إدراج بند “السطو المسلّح” أو “holdup” و”fidelity” ضمن بوالص التأمين على سيارات التأجير.
– رفع نسبة الحسم عند التعويض على عمليات السرقة، من 15 الى 25 في المئة، من قيمة السيارة.
سرقة السيارات
وفي ظل التراخي الامني حالياً، لفت دقدوق الى زيادة عمليات السرقة من قبل المستأجر نفسه، وهو ما باتت شركات التأمين تعتبره “سوء أمانة”، وبالتالي لا تعوّض في هذه الحالة، على شركة التأجير، عن عملية السرقة.
كما أوضح انّ التعويض على سرقة السيارة يخضع لشروط معيّنة، منها ان تكون السيارة موجودة في عهدة صاحب الشركة، او في عهدة المستأجر، ولكن ليس هو من قام بسرقتها، وفي هذه الحالة يتوجّب على المستأجر رفع دعوى لدى النيابة العامة للتبليغ عن عملية السرقة.
ولدى استيفاء تلك الشروط، تقوم شركات التأمين بالتعويض على شركة التأجير، بعد فترة شهرين أو ثلاثة، بعد حسم نسبة تتراوح بين 15 و25 في المئة من قيمة السيارة.
واشار دقدوق الى انّ صعوبة شروط التأمين، إضافة الى التخوّف من عمليات السرقة، دفع شركات التأجير الى عدم التعامل مع أيّ زبائن جدد على رغم حاجتها الماسة اليوم الى سيولة تغطي عجزها المالي.
ورداً على سؤال، اكّد انّ التراخي والاستهتار الامني أدّيا الى ارتفاع عمليات السرقة في ظل عدم المتابعة من قبل السلطات المعنيّة، موضحاً انّ السارقين في السابق كانوا يعاودون الاتصال بأصحاب السيارات لردّ السيارة المسروقة مقابل مبلغ من المال، ولكن المشكلة اليوم انه يتمّ بيع السيارات المسروقة الى اسواق خارجية في ظل الاوضاع القائمة في سوريا.
وقال دقدوق: “للأسف، يبحث الارهابيون اليوم عن نوعية محددة من السيارات، إن لدى شركات تأجير السيارات او لدى المواطنين”.
خسائر القطاع
من جهة اخرى، وحول وضع القطاع اليوم، قال نقيب شركات تأجير السيارات انّ العام 2013 كان مدمّراً بالنسبة للشركات، شارحاً انه لتعويض كلفة ومصاريف كلّ سيارة، يتوجّب ان تدرّ ايرادات بنسبة 60 في المئة من قيمتها على الاقل، بينما تصِل النسبة اليوم الى 30 في المئة فقط، ما ادّى الى زيادة عجز الشركات ودفعها الى تقليص عدد أسطولها من السيارات الى النصف، وبالتالي الى تقليص موظفيها.
هذا الواقع، أدّى الى تراجع حجم أسطول سيارات التأجير في لبنان من 14835 سيارة في العام 2011، الى 8000 سيارة في العام 2014، وتراجع اعمال القطاع بنسبة تفوق 50 في المئة.
في هذا السياق، يعاني القطاع أيضاً خسائر جرّاء مكاتبه الثمانية القائمة في مطار بيروت، والتي تدفع بدلات إيجار مرتفعة جداً، وتعتمد في المقابل على زبائن المطار فقط، في حين انّ هؤلاء غابوا عن المطار بسبب إحجامهم عن زيارة لبنان.