اكدت مصادر مواكبة للمشاورات على خط التشكيل ان الاتصالات لم تنقطع على رغم السوداوية التي تغلف ملف تشكيل الحكومة الجامعة، واوضحت ان الوزير وائل ابو فاعور لم يهدأ طوال الساعات الاخيرة حاملا عرضا من هنا وسؤالا من هناك بهدف تقريب وجهات النظر وتبديد الاجواء السلبية التي فرملت الاندفاع نحو التشكيل. وقالت ان هامش المساحة الزمنية يضيق على جميع القوى ولا سيما الرئيس سلام الذي ينتظر عودة رئيس الجمهورية ليبدأ العد العكسي للتأليف. وتوقعت ان تشهد الساعات المقبلة ولادة للحكومة اذا ما تم تجاوز عقدة “الداخلية” الطارئة التي نتجت عن اصرار العماد عون على رفض مبدأ المداورة ورمي اقتراحات في سوق المداولات الحكومية حول اعتماد المداورة في الطاقة ولكن ضمن تكتل “التغيير والاصلاح”، واوضحت المصادر ان تيار المستقبل رفض تدخل قوى 8 اذار في تسمية وزرائه بعدما اعترض على اسم مدير عام قوى الامن الداخلي سابقا اللواء اشرف ريفي كمرشح لـ”الداخلية” باعتباره يشكل استفزازا لها، وتحدثت عن ان سلام اذا ما تمكن من اقتراح اسم آخر لتولي هذه الوزارة لا يستفز اي فريق سيرفع تشكيلة حكومة سياسية جامعة تنطبق عليها تسمية حكومة بمن يرغب.
وفي السياق، اعتبرت اوساط سياسية في قوى 14 اذار ان حزب الله تمكن من خلال التفاهم – التسوية الذي اعده واخرجه واوكل الى رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط تسويقه من تحقيق مطلب استراتيجي تمثل بتعطيل ولادة الحكومة الحيادية التي كانت على قاب قوسين مطلع الشهر الفائت، وسحب كل اسسها ومبرراتها، باعتبارها كانت ستضعه خارج المعادلة الحكومية وتعزله سياسيا. وهو اليوم بعدما اطمأن الى قطع طريق “الحياد والحيادية” على اي تشكيلة دفع بحليفه النائب ميشال عون الى واجهة العرقلة ووجد من باب اولى مساندته انطلاقا من الحلف القائم بينهما والذي يشكل حاجة وضرورة له في المرحلة الراهنة لا يمكن التفريط بها، وشرحت المصادر كيفية تحقيق الحزب هدفه بتعميم سياسة الهلع والرعب السياسي من بوابة وجوب تشكيل حكومة سياسية جامعة لضمان اجراء الاستحقاق الرئاسي الاهم من اي استحقاق آخر في هذه المرحلة الحرجة محليا واقليميا، نسبة للمخاطر المترتبة على الفراغ في الرئاسة الاولى، خصوصا اذا ما تم تشكيل حكومة حيادية، يعتبرها فريق من اللبنانيين استفزازا له قد يفجر الصراع السني – الشيعي ليس في لبنان فحسب بل في المنطقة كلها، ما دفع الغرب الى تشغيل كل محركاته في اتجاه اقناع المعنيين بالملف في الداخل والخارج بوجوب القبول بالمشاركة في حكومة سياسية جامعة الى جانب حزب الله تداركا للاسوأ.
وتبعا لذلك، قالت الاوساط ان حزب الله تمكن من قطع الطريق على عزله واطمأن من خلال التسوية- التفاهم الى ان الثلث المعطل ليس في متناول اي طرف وانتقل الى مرحلة تحصين تحالفه مع عون بتأييد مطالبه الحصصية البعيدة عن اي مطلب او منطق وطني.
في المقابل نقلت اوساط مواكبة انزعاج بري وجنبلاط مما يعتبرانه ضربا لمصداقيتهما بعدما تعهدا لسليمان وسلام تسويق التفاهم باسم 8 اذار ولم يتمكنا من تنفيذ التزاماتهما بفعل التعثر من داخل الفريق نفسه، واشارت الى ان الرجلين يلتزمان التفاهم على ان يحددا موقفهما النهائي في ضوء اعلان التشكيلة الى جانب الطاشناق والمردة.
لكن اوساطا مراقبة عن كثب للوضع اللبناني قالت لـ”المركزية” ان للازمة الحكومية وجهين محلي يتمثل بالشروط العونية واستتباعاتها وما نتج عنها من عقد، خصوصا بعد رفض عون عرض سلام وانتظار الاخير اجوبة لم تصله من عون، كما رفض 8 اذار اسناد حقيبتين امنيتين لقوى 14 اذار ووضع فيتو على اسماء وزراء 14 لا سيما لـ”الداخلية” مقابل رفض قادة هذا الفريق التدخل في تسمية وزرائه والتلويح بحقه بوضع فيتو من جانبه على وزراء الفريق الاخر الذين يعتبرهم “استفزازيين”.
اما الوجه الخارجي، فترى الاوساط انه الاشد تأثيرا نسبة لحاجة القوى الاقليمية اللاعبة على المسرح الدولي لاستخدام ورقة لبنان في تعزيز شروطها، عشية استئناف مؤتمر جنيف وترقب مفاعيل الحراك الدولي الناشط خلال الفترة المقبلة ولا سيما زيارة الرئيس باراك اوباما الى المملكة العربية السعودية، بحيث تبدو الحاجة الايرانية ملحة لفرملة الخطوات التسهيلية في الملف اللبناني، تأكيدا على دور ايران الفاعل والمؤثر في المنطقة من بوابة ورقة لبنان وتوجيه رسالة الى من يعنيهم الامر بان تغييبها عما يدور من معالجات في المنطقة سيرتد سلبا على من يغيبها.
وتوازيا، نقل سياسي لبناني عن مرجع غربي تأكيده ان مجمل المعطيات الظاهرة في الافق المحلي والاقليمي والدولي تؤشر الى ان لا حكومة في المدى المنظور، لان الوضع معقد اكثر بأشواط مما يعتقد البعض لكونه ما زال مرتبطا ارتباطا عضويا بازمات المنطقة وتحديدا سوريا لان محاولات فصل مساره عنها باءت بالفشل.
واعرب عن خشيته من ان تشهد المرحلة القليلة الفاصلة عن استئناف مؤتمر جنيف تصعيدا ومواجهات في لبنان خصوصا في ضوء المعلومات الواردة عن معركة القلمون عبر يبرود التي يحاول النظام السوري ان يوظف انتصاره فيها لتعزيز وضعه التفاوضي.
على خط آخر، اشارت بعض المعلومات الى ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي شارك في احتفالية الدستور الجديد للجمهورية التونسية التقى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وبحث معه في مبادرة فرنسا الهادفة الى دعوة مجموعة العمل الدولية لدعم لبنان والمتوقع ان تجتمع مجددا في 5 اذار المقبل في باريس بهدف مساعدة لبنان على انشاء صندوق ائتمان وآخر لمساعدة الجيش اللبناني مواكبة للهبة السعودية وقبيل مؤتمر روما المرجح عقده نهاية اذار المقبل، اضافة الى صندوق لدعم النازحين استباقا لمؤتمر ستدعو اليه المانيا بعد مؤتمري الكويت. وقالت مصادر مواكبة ان هيئات واجهزة ستخصص لهذه الصناديق لتنظيم الانفاق وهو ما يتوجب قيام حكومة مسؤولة تشرف عليها.