
ليست المرة الأولى التي تصبح فيها الحكومة على وشك الولادة ثم تتدهور الأمور بناء على نصيحة بالتريث او بسبب بروز عِقد جديدة.
الحكومة التي كانت مرتقبة بالأمس تأجلت الى مطلع الأسبوع أو الى ما بعد عطلة عيد القديس مارون، وعلى الرغم من تسريب الأسماء المرشحة لتولي الحقائب، إلا أن الثابت الوحيد هو الإتفاق على صيغة (8-8-8) وكل ما سوى ذلك تحكمه المراوحة ويخضع للإتصالات، وربما السبب الأساسي لهذه العرقلة ليست الحكومة بحدّ ذاتها، بل هو المشاورات بشأن مرحلة ما بعد التأليف.
وأما في مواقف الأطراف السياسية، فالثابت الوحيد هو موقف “القوات” الحاسم بعدم المشاركة في حكومة واحدة مع “حزب الله” الذي يستمر في المعارك في سوريا ويرفض الإلتزام بـ “إعلان بعبدا”، حيث تؤكد مصادر “قواتية” أن لا عودة عن هذا القرار رغم كل الاتصالات التي أجريت معنا، فنحن نرفض تغطية “حزب الله” في أية حكومة بغض النظر عن رأي حلفائنا.
لا تنازلات جديدة
من جهة أخرى، أوضحت مصادر في تيار “المستقبل” ان الرئيس سعد الحريري ومعه باقي أفرقاء 14 آذار قدّموا الكثير من التنازلات، ولا إمكانية إطلاقاً لتقديم المزيد لأن العرقلة تأتي من قبل “حزب الله” الذي يبحث عن سبيل للإنسحاب من التفاهم الذي تم برعاية رئيس مجلس النواب ويستخدم العماد ميشال عون كواجهة، حيث يعمد هذا الأخير على رفع سقف المطالب تحت شعار حقوق المسيحيين.
تحذير من الفراغ في الرئاسة
وجدّدت المصادر التأكيد أن هدف “حزب الله” تعطيل الإستحقاق الرئاسي بغية الوصول الى فراغ يشمل أكبر عدد من المؤسسات الدستورية، محذّرة من مخطط يسعى اليه من خلال إفراغ الرئاسة كي تتمكن الحكومة المستقيلة من إكمال السيطرة على البلد.
الشخصيات الإستفزازية
وفي سياق متصل، أكدت المصادر ان قوى 14 آذار لم تحسم بعد خيارها بتسمية اللواء أشرف ريفي او النائب أحمد فتفت لتولي حقيبة الداخلية غير أن الرجلين مؤهلين لتولي هذه المهمة، فاللواء ريفي مشهود له أداءه في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، كما ان تجربة فتفت في العام 2006 حين تولى وزارة الداخلية بالوكالة بعد استقالة الوزير حسن السبع كانت ناجحة ولديه خبرة في هذا المجال.
وإذ رفضت وصف الرجلين بالإستفزازيين، بل من المؤهلين، قالت: لا يوجد شخصية استفزازية أكثر من الوزير جبران باسيل الذي يتمسك به الطرف الآخر عند كل تشكيل، رغم انه لم ينجح في إدارة اي ملف تولاه يضاف الى ذلك ترشحه للإنتخابات النيابية لمرتين متتاليتين وفشل.
المشاورات مستمرة
على صعيد آخر، لم تستبعد مصادر نيابية مقربة من عين التينة قيام الرئيس بري بتحرّك ما بعدما كان قد طلب من الرئيس المكلف تمام سلام التريّث.
واشارت الى أن الكلام عن تضامن قوى 8 آذار او عدمه مع العماد عون في حال رفض تسليم الوزارات سابق لأوانه.
وسئلت: ما سيكون الموقف إذا اعلنت حكومة أمر واقع سياسية، أجابت: من المبكر الحديث عن ذلك، فالمشاورات والاتصالات على أكثر من مستوى، ولكن في حال حصل أمر مماثل سنبني على الشيء مقتضاه. وأضافت: فشل اللبنانيين في تشكيل حكومة سيشرّع الأبواب أمام الفراغ على جميع المستويات، بدءاً من الحكومة مروراً بتعطيل مجلس النواب وصولاً الى رئاسة الجمهورية، يضاف الى ذلك تدهور في الوضع الأمني مع ازدياد العمليات الإنتحارية والإرهابية، وتدهور اقتصادي لا سيما بالنظر الى تداعيات أزمة النازحين السوريين حيث الكثير من المساعدات الدولية لن تتوفر في حال استمر التعطيل.
الوثيقة والإجماع
وفي وقت ضرب موعد جديد لولادة الحكومة العتيدة مطلع الأسبوع المقبل، شكلت وثيقة بكركي محطة إجماع، حيث وصفت بالمذكرة الوطنية، لا المارونية، وبالتالي حظيت بكركي بتأييد جميع المكونات السياسية والدينية كونها وضعت خريطة طريق للمساعدة على الخروج من الأزمات المتراكمة، انطلاقاً من الإلتزام بالثوابت والعيش المشترك.
وهنا سألت مصادر مسيحية هل هذا الترحيب والتبني لوثيقة بكركي سيترجم على أرض الواقع بدءاً بتشكيل حكومة جامعة وصولاً الى إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، أم أنه تأييد كلامي لن يتجاوز الحدود اللفظي.
وأشارت المصادر الى أنها ليست المرة الأولى التي تصدر فيها بكركي المواقف الوطنية في وجه الأزمات الحادة. وذكرت بنداء بكركي الذي صدر بالعام 2000 وتفاعل حتى أنتج ثورة الأرز في العام 2005، هذا بالإضافة الى لقاء قرنة شهوان والعديد من المواقف الوطنية التي صدرت عن البطريركية أو سيّد الصرح.
وإذ أكدت المصادر أن “مجد لبنان أعطي لبكركي” عن جدارة، خلصت الى القول: يفترض بالبطريركية ان تعمل على متابعة هذه الوثيقة مع المعنيين علّها تصبح برنامج عمل لمؤسسات الدولة، فلا يجوز ان تقول كلمتها وتمشي، خصوصاً وان الكنيسة المارونية كان لها دور كبير في تكوين لبنان.