#adsense

كيف نُهنِّئ بدستورٍ جديد لدولة شقيقة فيما نحن لا نحترم دقائق دستورنا؟

حجم الخط

يوماً بعد يوم يتأكد بما لا يقبل الشك أنَّ هناك ملهاةً ومأساةً في البلد:
الملهاة يمارسها فريق ٨ آذار، والمأساة يتحمَّل تبعاتها الناس.
يتلهون بالإيحاء بتشكيل حكومةٍ، فيضعون في وجه بعضهم شروطاً، ليتبيَّن أنَّ هذه الشروط ما هي سوى تعجيز لأنهم لا يريدون حكومةً:
فرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي يُفتَرض أن يبقى في البلد لمواكبة عملية التشكيل المفترضة، يكون اليوم في تونس للتهنئة بإنجاز الدستور الجديد، وهنا المفارقة الكبرى:
كيف نُهنِّئ بدستورٍ جديد لدولة شقيقة، فيما نحن لا نحترم دقائق دستورنا؟ لكن يبدو أنَّ الزيارة لتونس ليست فقط للتهنئة بل للقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الصديق الجديد.

ماذا يتبقَّى من الوطن حين يتمُّ التعاطي معه ومع أبنائه، على أنَّه بابٌ من أبواب المنفعة لا أكثر ولا أقل؟
ماذا يتبقَّى من الوطن حين يبلغ الإستهتار مداه فيتم التلاعب بأعصاب الناس ليُقال لهم مثلاً إنَّ الحكومة سيتمُّ تشكيلها اليوم، فينقضي اليوم ولا تتمُّ عملية التشكيل، لا بل تنقضي الأسابيع والشهور ولا يتم التشكيل؟
الجميع جهروا بما يريدون، وهذا ليس عيباً، لكنَّ الشروط للإستيزار أكبر من أن تتحمَّلها قدرة البلد.

فالعماد عون جهر بالتمسك بوزارتي الطاقة والإتصالات لجبران باسيل ونيقولا صحناوي فرُفِض طلبه. بالمقابل فريق ١٤ آذار ومعه كل الحق طرح وزارة الداخلية إما للواء اشرف ريفي أو للدكتور احمد فتفت فرُفِض طلبه.
الأطراف الآخرى لم تُقصِّر في مطالبها، وهذا يعني في السياسة أن التعجيز في طرح المطالب هو لجعل المعنيين بالتشكيل يرفعون راية العجز.
إلى متى سيتمُّ التعاطي مع الناس على أنهم يُمضون عقوبةً في سجن وليسوا مواطنين في وطن؟

لقد هزُلت، ويبدو ان فريقاً يسعى الى الفراغ بالتركيبةِ وبالقيِّمين عليها، لأننا لم نعد نعيش في دولة بل في وطن حوَّله القيِّمون عليه إلى كلِّ شيء إلا دولة.

الأسباب أصبحت واضحة لعدم تشكيل حكومةٍ منذ عشرة أشهر وحتى اليوم.
هل يملك أحدٌ منكم الجرأة على الجهر بالأسباب الحقيقية؟
المماحكات للوصول إلى أكبر حصة ممكنة من كعكة السلطة لا تؤدي الاّ الى الفراغ، ويبدو هذا هو المطلوب.
إذا كانت الأمور غير ذلك فلماذا لا يجاهر بها فريق ٨ آذار؟
مِّمَ تخافون؟
ومِمَّن تخافون؟

إن قمة الإرباك في أدائكم ظهرت في الساعات الأخيرة:
الحكومة ستُشكَّل، ثم الحكومة لن تُشكَّل، ثم عملية التشكيل وُضِعَت على نار حامية، ثم أُطفِئت النار من تحتها… إنَّها المأساة الملهاة في آن واحد!

سؤال آخر:
إلى متى يمكن الاستمرار في هذه اللامبالاة؟
هل تعتقدون بأن الناس ينتظرونكم؟
للأسف الناس صاروا في مكان آخر، هم لم يعودوا ينتظرون ما ستقدِّمونه لهم لأنَّهم صاروا شبه مقتنعين بأنَّهم باتوا قادرين على العيش من دون خدمات دولتهم.
ويُخطئ من يعتقد بأنَّ الحكومة، حتى لو شُكِّلَت، ستكون قادرة على القيام بأي شيء، فما هذا الجبروت القادر على إجتراح المعجزات في شهرين؟
لنتذكَّر حكومات العهد التي سبقت، حكومات السنتين لم تستطع القيام بشيء يُذكَر، فما بال حكومة الشهرين؟

حقًّا سواء تشكّلت الحكومة أو لم تتشكَّل فالنتيجة واحدة وهي:
لا قدرة لحكومةٍ لن يتجاوز عمرها شهرين إلا أن تتعلق بحبال الهواء، وهذا أسوأ ما في الأمر، لأن العيش على الوهم هو أخطر من العيش في المراوحة، فالمراوحة عادة تكون مفهومة أما الوهم فيتسبب بتدهور أكثر للوضع الاقتصادي العام، فلماذا لا يتواضع المعنيون ويرحمون البلد بمكاشفتهم بأنَّهم غير قادرين والفراغ هو قرارهم باعتقادهم انه لمصلحتهم، لكن نسوا ان هناك شراكة في الوطن.
أليس الصدق في البوح أشرف من إدعاء القدرة غير الموجودة؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل