#adsense

الإنذارات الخاطئة هاجس أمني جديد…شربل لـ”الجمهورية”: لا يمكن تجاهل أيّ اتصال من هذا النوع

حجم الخط

كتبت رينا ضوميط في صحيفة “الجمهورية”:

حالٌ من الهلع والخوف أصابت موظّفي قصر العدل في بيروت بعد ورود اتصال مشبوه، عند الساعة الحادية عشرة والنصف تقريباً، من امرأة تقول بصوت مرتجف إنّ انفجاراً كبيراً سيُدوّي في القصر عند الثانية عشرة ظهراً، ما استَدعى خروج الموظفين والمحامين والقضاة والمواطنين، وفُرضَ طوق أمنيّ كي يتسنَّى للقوى الأمنية تفتيش المكان، ليتبيَّن لاحقاً أنّه إنذار كاذب.

لحظة وصولنا إلى قصر العدل لم نجد ما يدلّ على وجود قنبلة، فالحركة كانت طبيعية، لكن في ظلّ تعزيزات أمنية للجيش وقوى الأمن الداخلي، فيما جابت الكلاب البوليسية المكان بحثاً عن أيّ موادّ متفجّرة. لكن بعد انتهاء عملية البحث والتحرّي، وعدم إيجاد أيّ جسم متفجّر، أقفِلت الابواب بعدما صُرف الموظفون إلى منازلهم.

وفي هذا الإطار، أوضح مصدر مُطلع لـ»الجمهورية»، «أنّنا توقّعنا أن يكون الإنذار كاذباً. فهذه ليست المرّة الأولى التي نشهد أمراً مماثلاً، علماً أنّه لو كان الإنذار دقيقاً، لكان تمّ إخلاء مبنى المديرية العامة للأمن العام المواجه لقصر العدل ومبنى وزارة الشباب والرياضة»، مضيفاً: «بعد تفتيش استمرّ ساعتين تقريباً، لم يُعثر على أيّ أثر للقنبلة». واعتبر المصدر أنّ «جهة ما أرادت عبر هذا الاتصال والإنذار الكاذب، منع انعقاد جلسة من الجلسات لأسباب معينة».

هذا الإنذار لم يكن الأوّل، وقد لا يكون الأخير. إذ تلقّى قصر العدل في بعبدا العامَ الماضي أكثر من اتصال يحذّر من وجود قنبلة داخله، فعمدت القوى الامنية الى تفتيش المكان وحتى غرف القضاة المقفلة، ليتبيّن لاحقاً أنّ الإنذار كاذب. ففي إحدى المرّات، تبيّن بعد التدقيق أنّ الرقم المتصل عائد لإحدى المحاميات التي استُدعيت للاستماع الى إفادتها لدى مدّعي عام جبل لبنان، ومن ثمّ لدى مدّعي عام التمييز، ليتبيَّن أن لا علاقة لها بما حصل. لكنّ التهديدات لا تخيف القضاة دائماً، إذ رفض أحد القضاة مرّة ترك القوس، وأصرّ على استكمال الجلسة غير عابئ بالإنذار.

لكن ما يزيد من خطورة هذه الاتصالات، أنّها تتزامن مع موجة التفجيرات التي تشهدها البلاد، ما يجعل اللبنانيين في حذر وخوف دائمين خلال تنقّلاتهم، خصوصاً في الأماكن التي تستهدفها التفجيرات أو في مواقع أمنية وعسكرية وقضائية. وهذا الإنذار قد لا يكون الأخير أيضاً، خصوصاً بعدما وضع القضاء يده على ملفّات أمنية حسّاسة ولا سيّما ملفّات التفجيرات الأخيرة، ومنها ملف الموقوف عمر الاطرش.

وفي السياق، أشار وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل لـ«الجمهورية» إلى أنّها ليست المرّة الاولى التي نشهد فيها أحداثاً مماثلة، لكن في هذا الظرف الأمني بالذات لا يمكن أن نتجاهل أيّ اتصال من هذا النوع، أيّاً كان الثمن، لأنّه قد يصدق، وعندها لن ينفع الندم».

وكشف شربل أنّ «التحقيقات بعد الاطّلاع على داتا الاتصالات أظهرت أنّ سيّدة اتصلت بقصر العدل مستخدمة «كابيناً» هاتفياً تابعاً لسنترال بدارو، والتحقيقات مستمرّة لكشف هويتها».

من جهته، لم يستبعد وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال شكيب قرطباوي أن يكون الهدف من الاتصال «إثارة الرعب، في مرحلة دقيقة يعاني فيها اللبنانيون من الإنفجارات»، مؤكّداً أنّه بقي في مكتبه في وزارة العدل، وكذلك فعل المدير العام والموظفون، إلّا أنّه والتزاماً بالحيطة والحذر، طُلب إخلاء قصر العدل الذي عادة ما يعجّ بالمواطنين في هذه الساعة من النهار، لإفساح المجال أمام الأجهزة الأمنية لتقوم بواجباتها والتحقّق في شكل دقيق وحاسم من المعلومة المذكورة. وقد انتقل قرطباوي إلى قصر العدل حيث جال متفقّداً ومواكباً جهود الأجهزة الأمنية.

وفي إطار التحذيرات الخاطئة، وردت معلومات أمس لإدارة «سيتي سنتر» في الحازمية عن وجود سيارة «مرسيدس» مفخّخة في المجمّع، ما أثار حالَ هلعٍ، وقد اتّخذت القوى الأمنية إجراءات مكثّفة، ما تسبّب بزحمة سير خانقة، ليتبيَّن لاحقاً أنّ المعلومات غير صحيحة.

ويبقى السؤال: هل يكون الهدف من الاتصالات الزائفة مراقبة التدابير التي تتّخذها القوى الأمنية في وضع مماثل، لمعرفة مكامن الخلل قبل تنفيذ التهديد؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل