#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 7 شباط 2014

حجم الخط

 

وقائع “انقلاب الفجر” على الولادة الحكومية 8 آذار تُحاصر تعهّداتها وإعادة توزيع للحقائب

قد يكون الصمت والتجاهل اللذان طبعاً امس مواقف قوى 8 آذار من “المذكرة الوطنية” لبكركي، التي اعلنها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اول من امس وقوبلت بترحيب واسع من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمّام سلام وسائر اطراف قوى 14 آذار ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط، ابلغ تعبير مواز عن التعقيدات التي حالت دون اعلان حكومة الرئيس سلام امس كما كان مقررا.

بطبيعة الحال لم تكن الوثيقة البطريركية الجديدة لتشكل سبباً اضافياً من الاسباب الخفية والعلنية لعرقلة الولادة الحكومية وإن يكن بعض مضامينها العائدة الى حياد لبنان وحصرية سلطة الدولة وآحادية السلاح الشرعي وتبني “اعلان بعبدا” بدا كافياً لتفسير تجاهل “كتلة الوفاء للمقاومة” المذكرة في بيانها امس في مقابل احتفالها بالذكرى الثامنة لـ”التفاهم التاريخي” بين “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” المعقود في 6 شباط 2006. لكن هذه الخلفية لم تغب بدورها عن وقائع محاصرة عملية تشكيل الحكومة في اللحظة الاخيرة بل الانقلاب على التفاهم الاساسي الذي اطلق مسارها قبل اسابيع وكان من اهم اسسه الاتفاق على المداورة.

وكشفت مصادر مشاركة في الاتصالات المحمومة التي استمرت حتى فجر الخميس سعياً الى تذليل عقبات التأليف لـ”النهار” ان رئيس الجمهورية والرئيس المكلف اصطدما في وقت متقدم من الليل بصعوبة كبيرة لامكان الاقدام قبل ظهر امس على اصدار مراسيم قبول استقالة حكومة تصريف الاعمال الحالية وتشكيل الحكومة السلامية الجديدة، بعدما نجح الفريق الوازن في 8 آذار في ارساء معادلة اسقاط الحكومة العتيدة فورا بسحب كل وزراء 8 آذار منها وحشر النائب جنبلاط لحمله على سحب وزرائه ايضا واطلاق مسار مأزوم جديد يفتح الوضع على استشارات جديدة بعد حمل الرئيس سلام على الاستقالة. وتقول المصادر ان الهدف الحقيقي الذي برز خلف هذا التقييد لمهمة سلام بات يتمثل في رغبة واضحة لدى بعض اطراف 8 آذار في اعادة النظر في التفاهم الاساسي الذي كان وراء اطلاق عملية التشكيل والتخلص من “عبء” تعهد المداورة الذي رفضه العماد ميشال عون رفضا حاسما واحرج بذلك حلفاءه. وتسبب تشدد 8 آذار في التضامن مع عون بعوامل اضافية للتعقيد من ابرزها التحفظ عن حصول قوى 14 آذار على حقيبتي الداخلية والدفاع كما رفضها توزير “تيار المستقبل” اللواء اشرف ريفي لحقيبة الداخلية. ولا تخفي المصادر ان الرئيس سعد الحريري تشدد بدوره في موضوع الداخلية بعدما تبين ان قوى 8 آذار تمضي بعيدا في استغلال العقدة العونية.

موعد جديد؟

غير ان المصادر المواكبة ليوم الاتصالات واللقاءات امس قالت لـ”النهار” ان ارادة تأليف الحكومة التي كان مقرراً ان تبصر النور امس لا تزال قوية وتحدثت بثقة عن غد السبت كموعد جديد لهذه الولادة على رغم ان المعلومات الحذرة قالت ان هامش الولادة يراوح بين السبت ومطلع الاسبوع المقبل.

وأفادت أوساط رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي بقي على جهوزية طوال ما قبل الظهر في مكتبه لمواكبة جهود الرئيس المكلف، انه انتقل بعد الظهر الى منزله وسط معطيات تفيد ان الامور عادت وتعقّدت. وعليه فهو سيتوجه اليوم الى تونس في زيارة رسمية للتهنئة بانجاز الدستور التونسي الجديد مع احتمال ان يلتقي هناك الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ليبحث معه في هبة الثلاثة مليارات دولار من السعودية للجيش اللبناني للتسلح من فرنسا على ان يعود مساء الى بيروت لمواصلة الجهود في التأليف.

أما الرئيس المكلف الذي كانت لديه تشكيلة للصعود بها امس الى قصر بعبدا، فقد واجه معضلة التوفيق في توزيع الحقائب السيادية انطلاقا من ان قوى 8 آذار قد حسم امر اعطائها حقيبتين هما المال والخارجية، في حين ان قوى 14 آذار لم تعامل بالمثل في حقيبتيّ الدفاع والداخلية. وفي هذه الاثناء تلقى سلام اتصالات من رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس الحريري والنائب جنبلاط الذي اتصل ايضا بالرئيس سليمان. وكان من شأن هذه الاتصالات ان أفسح سلام في المجال لادخال تعديلات سيحملها الى بعبدا.

وقالت أوساط مطلعة على مواقف الرئيس الحريري واتصالاته انه كان مواكبا لتفاصيل التأليف وهو كان وراء اعادة الاعتبار الى حقيقة التوزان في التمثيل بين 14 و8 آذار. لذا كان لا بد من الرد على محاولات فريق 8 آذار الاعتراض على تمثيل 14 آذار في حقيبتي الدفاع والداخلية، مما استدعى التمسك باسناد الدفاع الى النائب بطرس حرب والداخلية الى اللواء اشرف ريفي. ووسط الاتصالات التي أجريت مع الحريري ومنها اتصال من جنبلاط تقرر طرح خيارات منها العودة الى اعطاء حقيبة الدفاع للوزير السابق خليل الهراوي المحسوب على رئيس الجمهورية واعطاء الداخلية للنائب في “المستقبل” نهاد المشنوق او نقيب محامي طرابلس السابق رشيد درباس مع الرد سلفا على ما يثار عن توزير اثنين من آل المشنوق (الثاني محمد المشنوق المحسوب على الرئيس سلام) من ان حكومة تصريف الاعمال الحالية تضم اثنين من آل كرامي هما احمد وفيصل كرامي. اما في ما يتعلق بتوزير النائب حرب، فانه ستسند اليه حقيبة تتناسب مع موقعه السياسي وتردد في هذا المجال اعطاؤه حقيبة الاتصالات.

المسعى الجنبلاطي

وفي ما يتعلق بمساعي جنبلاط التي تولاها ميدانيا الوزير ابو فاعور، فقد شملت علانية البطريرك الراعي، فيما شملت بعيدا من الاضواء الرؤساء سليمان وبري وسلام، وهي سارت على خطيّن هما خيارا المرحلة الراهنة: الاول، اعادة تفعيل الاتفاق السياسي لانتاج الحكومة. والثاني، اذا لم ينجح الخط الاول، العمل على تخفيف اضرار اعلان حكومة الامر الواقع السياسي. وفي كلا الحالين تنطلق جهود جنبلاط من ان الباب لم يقفل امام تأليف حكومة جديدة. اما بالنسبة الى الاسماء التي ستمثل جنبلاط، فبالاضافة الى اسم ابو فاعور، طرح اسم النائب اكرم شهيب للتوزير ايضا.

وعلمت “النهار” انه ضمن اعادة النظر في توزيع الحقائب، تقرر اسناد حقيبة الاشغال الى وزير يمثل الرئيس بري الذي سيحظى ممثله الوزير علي حسن خليل بحقيبة المال.

والتقت مصادر عدة على ان موعد تأليف الحكومة حتى الاثنين المقبل هو توقيت مناسب على رغم ان المعطيات القوية تفيد أن الولادة ستتم غداً.

وردد الرئيس بري امس امام زواره انه يلتزم الصمت “ولا شيء جديدا عندي” وكرر تمسكه بالميثاقية “التي احرص على تطبيقها وانا مؤمن ومتمسك بها ويبدو ان الميثاقية اتخذت بعدا وطنيا وهذا ما ركزت عليه وثيقة بكركي”. وسئل عن موقفه في حال استقالة وزراء التيار الوطني الحر والمردة و”الطاشناق” و”حزب الله”، فأجاب: “انا لا استعجل اتخاذ القرار قبل ان انتظر واتفحص التشكيلة الحكومية”. واكد ان “حزب الله عمل ولا يزال يعمل من اجل تأليف الحكومة اكثر مني”.

*******************************

8 سنوات على “التفاهم” الذي حمى التوازنات

 “تلزيم” النفط أم الرئاسة.. بعنوان الحكومة؟ 

كتب المحرر السياسي:

ليست المداورة ولا عدمها. ليست الحقائب ولا الأسماء الا ذرائع. صار التأليف الحكومي، بتعقيداته المفهومة أو المجهولة، حمّال أوجه كثيرة، سواء صدر المرسوم أم لم يصدر.. لكن الأكيد أن إرادات التأليف الإقليمية والداخلية، متضافرة في هذه اللحظة، على تعطيل “الفرصة” لا بل تبديدها.. ربطا بحسابات كثيرة، أقلها خريطة النفط الجديدة في لبنان والمنطقة.

تخاض المعارك دفعة واحدة بعنوان “الحكومة”، فيما التأليف له حساباته المتبدلة على مدار الساعة، بدليل الشروط التي استجدت، أمس، وجعلت المداورة تنكسر على قاعدة إسناد حقيبة “الداخلية” للواء أشرف ريفي مقابل إعادة الطاقة إلى “تكتل التغيير” ولو تسلمها وزير غير جبران باسيل (راجع ص3).

صحيح أن “حزب الله” قوة إقليمية، لا بل انه شريك في تقرير مصائر المنطقة، ونموذج قلّ مثيله في العقود العربية الأخيرة، لكنه عندما ينخرط في اللعبة المحلية، خاصة في الزمن السوري غير المسبوق، يبدو أكثر تواضعا من أي وقت مضى وحساباته مختلفة.

هنا يتقدم دور شريكه وحليفه نبيه بري. لا يريد “الثنائي” أي مسّ بالبيت المشترك. هذا عنصر أول من عناصر قوتهما معا. من بعده، تأتي عناصر أخرى. العلاقة بالدولة وبمؤسساتها وخاصة الجيش. العلاقة بالمكونات السياسية والطائفية اللبنانية كلها وخاصة ميشال عون. العلاقة بقوى اقليمية وخاصة ســوريا وايران.

محليا، لم يتمكن “حزب الله” من إيجاد شريك سنّي يعوض خسارته لـ”المستقبل” منذ لحظة انهيار “التحالف الرباعي”. كل مشاريع “الشراكات” ظلت أضعف من رهان التعويل عليها.. حتى أن هؤلاء يأخذون على الحزب أنه لم يتعامل معهم يوما بوصفهم حيثية قائمة بذاتها، بل مجرد بديل عن ضائع.. لا بد وأن يجمعهما “بيت الطاعة” معا في يوم من الأيام.

بهذا المعنى، شكّل ميشال عون، بالفائض المسيحي الذي يمثله منذ 2005 حتى اليوم، أفضل تعويض، فكان توازن لبناني، أرساه “تفاهم شباط 2006″، ولو أن “حزب الله” قد فرّط به، لبدا مكشوفا.. في الداخل، لكن للمعادلة وجها آخر، فقد أفاد “الجنرال” من رصيد حليفه ونفوذه الممتد من بيروت الى طهران، بأكثر مما تبيح له معادلات الداخل اللبناني، ولو أنه لم يحسن الاستثمار دائما.

برغم ذلك وغيره، تبدو علاقتهما أحيانا مشوبة بمنظومة حسابات ومصالح متضاربة. بعد السابع من أيار 2008، توجه وزير خارجية قطر السابق حمد بن جاسم بسؤال محدد إلى السيد حسن نصرالله: ما هي لائحة مطالبكم؟ فأجابه نصرالله: التراجع عن القرارين (إقالة العميد وفيق شقير وتفكيك شبكة اتصالات الحزب). قال له بن جاسم: فقط تريد التراجع عن القرارين؟ وكان جواب “السيد”: نعم. فقط. فقط. فقط.

كان مناخ الوسيط القطري يشي بأن لبنان على عتبة “ميني طائف”، وأن المطالب ستتجاوز قرارين سقطا بمجرد أن أحكم “حزب الله” قبضته على العاصمة ومرافقها ومؤسساتها الأساسية.. غير أن الجواب كان أوضح من الواضح.

برغم كل الاتهامات التي تكال له، بدا أن “حزب الله” لم يغادر مربع التواضع السياسي. هو مربع لطالما أزعج ميشال عون الذي بدا متحمسا في غير مرة للقتال بزنود حلفائه وعضلاتهم.. من نظرية “اقتحام السرايا الكبير” في لحظة بدء اعتصام رياض الصلح.. إلى يومنا هذا. يوم الوزارة والرئاسة والطاقة.

كان بمقدور عون أن يكون مقررا أساسيا في تحديد هوية رئيس جمهورية لبنان في العام 2008، لو أنه عمل بنصيحة الوفد الأوروبي الذي زاره في الرابية، وأفضى إليه بأن حظوظه معدومة.. ولكنه يستطيع أن يكون اللاعب الأول في مسرح الرئاسة الأولى.

راهن ميشال عون قبل ست سنوات على الرئاسة، وخاصة بعد أيار 2008، فأوصل ميشال سليمان على حصان أبيض.. ولو أنه استطاع إدارة العلاقة مع سيد بعبدا الآتي من مضارب مؤسسة عسكرية واحدة، بطريقة مختلفة، لتبدلت معطيات كثيرة على مستوى حضور “التيار” في إدارات الدولة ومؤسساتها.. ولكن حصل العكس.. والمسؤولية تقع على الاثنين معا!

يسجل للحزب أنه ساهم في تكريس حضور وازن لميشال عون في حكومات ما بعد انتخابات 2009، ولكنه في مفاصل أساسية، لم يكن قادرا على المسايرة. نموذج التمديد لقادة الأجهزة الأمنية (العماد جان قهوجي تحديدا) أو تعيين قادة جدد (نموذج “فيتو” الرابية على اللواء عباس ابراهيم بعنوان أنه موقع ماروني). نموذج التمديد للمجلس النيابي الحالي. نموذج الانخراط في الحرب السورية. صحيح أنه يدين له الى “يوم الدين” وقوفه الى جانب المقاومة في تموز 2006، يوم وقف العالم كله في وجهها، وحماية جمهورها بالتوازن الذي أنتجه “التفاهم”، ولكنه لا يساير في قضايا استراتيجية، مثل العلاقة مع نبيه بري.

ولطالما أخذ الحزب على “الجنرال” أنه يملك هوامش أوسع من هوامشه، في ما يخص العلاقات الداخلية والخارجية. نصحه بالانفتاح على سعد الحريري ووليد جنبلاط، في عز خصومته معهما، كما في لحظات الالتقاء. يسري الأمر على علاقات عون مع السعودية والأميركيين، غير أن عون، كان يضيّق على نفسه، ليختار فجأة، وبتوقيته هو، قرارا بالانفتاح، على السعوديين، في خضم حربهم “السورية” المفتوحة على “حزب الله”.

لم يرفع الحزب الصوت.. لا بل زاد الطين بلة بأن عبّر “الجنرال” عن رغبة بالانفتاح على الحريري. بدا الرجل مهتما بتعبيد طرق محلية وإقليمية، تساعد في رفع حظوظه الرئاسية، فكان له ما أراد. حاور السعوديين، وكاد يزور الرياض لولا إشكال بروتوكولي ـ سياسي. التقى سعد الحريري، بمشيئة “مقاولين” في السياسة والأعمال. راهن على الرجل أكثر مما يمكن أن تبيح له خبرته السياسية. جزم بـ”الثقة المتبادلة” و”النضج” و”وجود قواسم مشتركة”. وضع نفسه لساعات وأيام على سكة الرئاسة، قبل أن يسارع سعد الحريري إلى تبديد تلك الأحلام بقوله انه لن يفصل بينه وبين سمير جعجع.. إلا الموت.

ماذا بعد، هل هي معركة تلزيم النفط أم رئاسة جمهورية؟

 على الأرجح، أنها معركة الاثنتين معا، لكن واحدة منهما تحتمل التأجيل ويمكن تعويضها، أي الطاقة، الا اذا كنا قد بلغنا ما يتجاوز مرحلة التلزيم، لكن الثانية (الرئاسة)، مصيرية، ولا تحتمل التأجيل لست سنوات جديدة. هي الفرصة الأخيرة لـ”الجنرال”، وهذا حقه المشروع كآت من خارج النادي التقليدي وكعابر استثنائي لن يتكرر في تاريخ المارونية السياسية في لبنان ورجالاتها..

لو أن عقلا سياسيا قادرا على المناورة والأخذ والرد، لاستعار عبارة ارتجلها أحد كبار المصرفيين في لبنان بقوله “لو كنت مكان سعد الحريري.. لن أتردد بإيصال “الجنرال” إلى بعبدا. انه الرجل الوحيد في الجمهورية.. الذي يستطيع أن يأخذ من السيد نصرالله.. أما غيره.. على الأرجح سيعطون ولن يأخذوا منه شيئا”!

لن يرتجل سعد الحريري هكذا عبارة.. وهو الذي أقسم يمينا بترك لبنان واعتزال السياسة غداة 14 آذار 2005 اذا ألزمه أحد بالتعاون أو التحالف مع ميشال عون.

أيضا لن يكون ميشال عون صاحب فرصة رئاسية حقيقية إلا إذا “انتصر” بشار الأسد في سوريا.. لكن الزمن الحالي، ليس زمن انتصارات.. وثمة سنوات ضوئية قبل أن ترتسم الخريطة الجديدة لسوريا.. والمنطقة، لا بل العالم، فهل يمكن لقيادة “حزب الله” و”التيار الوطني” أن يجلسا للمرة الأولى الى طاولة الصراحة والشراكة، لقياس حسابات الربح والخسارة الوطنية. أن يضعا خريطة طريق لجعل ميشال عون مقررا في الرئاسة اذا تعذر عليه أن يكون رئيسا. أن يرسما تصورا حول مستقبل قطاع النفط والغاز في لبنان، بعيدا عن صفقات تجري في الغرف المغلقة. تصور يمكن أن يلزم أوسع دائرة من المتماهين معه على الصعيد الوطني.. على قاعدة الاقرار بأن ما صنعه “تكتل التغيير” في هذه الوزارة مختلف جذريا عما فعله كل من احتلها من قبل، بمن فيهم وزير “حزب الله”.

لـ”الجنرال” أن يطمح.. لكن من حق “حزب الله” وجمهوره أن يكونوا واقعيين.

الواقعية تقول اليوم بأن لا أولوية تتقدم على تخفيف منسوب الدم ومحاصرة الفتنة.

ليذهب “الجنرال” في عيد “التفاهم” الثامن الى حارة حريك مسقط رأسه. هناك وقع انفجاران متتاليان أمام منزل ذويه حيث انتصبت اليوم أبنية فارهة. هناك سيجد جمهورا متوجسا لا يطلب شيئا الا الأمان. لا يطلب شيئا الا الأمان (ص3).

*****************************

حكومة اللوتو: موعدها الاثنين بعد الخميس

مر يوم الخميس ولم تولد الحكومة السلامية فأعطي لها موعد جديد يوم الإثنين. عملية التأليف صارت أشبه بورقة لوتو معروف مسبقاً انها خاسرة، لكن المراهنَين يصران على رهانهما، على الأقل مرتين أسبوعياً: «إذا مش الخميس، الإثنين»

إنها أشبه بـ«سحب اللوتو». ضرب الرئيسان ميشال سليمان وتمام سلام موعداً لإعلان التشكيلة الحكومية يوم الخميس، فلم يفوزا بالجائزة الاولى، ولا بجائزة ترضية، فقررا أن يكون الاثنين المقبل موعدهما الجديد مع الحظ. في الأصل، يبدو الرئيسان متمسكين بـ«سحب الأرقام» التي يعرفان أنها خاسرة. يدركان أن حكومتهما ستسقط في امتحان «الميثاقية»، إلا أنهما لا يزالان مصرّين على إصدارها كما هي، أو على الأقل هكذا يشيعان. ربما يكون في ما يشيعانه مناورة تفاوضية، لكنهما يؤكدان اقتراب موعد ولادة الحكومة الميتة: «إذا مش الخميس، الاثنين».

يقولها المقرّبون منهما بثقة، رغم أن الاتصالات تراوح مكانها، بل هي مقطوعة عملياً، بحسب مصادر من مختلف الانتماءات. آخر المساعي فشل. حاول رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط «تدوير الزوايا» مجدداً. وعلمت «الأخبار» أن جنبلاط حاول في مسعاه «تطمين» حزب الله، من خلال عدم ترك حقيبتي الدفاع والداخلية بيد 14 آذار، من خلال منح الأولى لرئيس الجمهورية، والثانية لقوى 14 آذار على ألا تسند إلى شخصية استفزازية، ووزارة الخارجية لوزير الطاقة جبران باسيل.

وأشارت مصادر جنبلاطية إلى «أننا أبلغنا سليمان وسلام والرئيس سعد الحريري أنه لا يمكن استفزاز حزب الله بإسناد الدفاع والداخلية الى شخصيات تعتبره قاتلاً وتقود أنشطة دبلوماسية وميدانية ضده في أكثر من منطقة». إلا أن المصادر دعت إلى «ترك سلام يشكل الحكومة بأقل الأضرار، وبعدها لنختلف، فنكون ربحنا بعض الوقت قبل الشروع في معركة تشكيل وتأليف جديدة».

وأفادت مصادر 8 آذار بأن مسعى جنبلاط فشل بسبب إصرار الرئيس سعد الحريري على منح حقيبة الدفاع للنائب بطرس حرب. كذلك رفض الحريري وجود باسيل في الخارجية باعتباره «من الصقور». وأكد أنه في حال أسندت الخارجية إلى باسيل فإنه سيعطي الداخلية لأحد الصقور، كالنائب أحمد فتفت أو اللواء أشرف ريفي. موقف الحريري هذا مثّل رفعاً لسقف التفاوض، لكون تيار المستقبل كان يربط منح ريفي حقيبة الداخلية بإبقاء باسيل في الطاقة.

من جهة أخرى، لم يحدد جنبلاط موقفه من الحكومة العتيدة وتركيبتها، في حين أوضحت أوساط رئيس المجلس النيابي نبيه بري أنه لن يخرج من الحكومة إلا في حال خرج المسيحيون جميعاً منها. أما حزب الله فأكدت مصادره أنه أبلغ كل القوى أنه لن يشارك في حال قرر عون الانسحاب. وتؤكد المعلومات أن النائب سليمان فرنجية وحزب الطاشناق سيتضامنان مع الحزب وعون.

من جهتها، لفتت أوساط سلام إلى أن التريث في إعلان الحكومة جاء بطلب من رئيس الجمهورية الذي يقول إن لديه معلومات عن احتمال انضمام بكركي الى حملة عون، وإن وجود القوات اللبنانية خارج الحكومة سيؤثر على موقفه عند المسيحيين. لكن الأوساط رأت أنه لم يعد أمام تأليف الحكومة متسع من الوقت سوى مطلع الأسبوع المقبل.

ورأت مصادر تكتل التغيير والإصلاح أن سليمان وسلام ربما تهيّبا اللجوء الى تأليف الحكومة في الشكل الذي كانا مصرّين عليه، بعدما تأكدا من إصرار القوى المعارضة على عدم الاعتراف بالحكومة. وجددت التأكيد أن المرحلة الحالية هي للتشاور في ما بعد الحكومة المنوي تأليفها، «من دوننا»، أي بمعنى آخر الإعداد لحكومة جديدة ما بعد حكومة سلام. ونفت أن يكون موضوع ريفي مطروحاً للبحث في وزارة الداخلية، مقابل اسم باسيل، لافتة إلى أن اسم ريفي طرح من باب أسماء «التحدي» التي طرحت سابقاً، وهو أمر لا يمكن أن تقبل به قوى 8 آذار، خصوصاً لوزارة أمنية. وسألت أوساط سياسية عمّا إذا كان سلام يقبل أساساً بريفي للداخلية التي يصرّ هو عليها.

وعلمت «الأخبار» أنه في الجلسة الأخيرة التي جمعت سلام وباسيل أكد الاخير تشبّث تكتل التغيير والاصلاح بوزارة الطاقة، مشدداً على ضرورة استمرار العمل في ملف النفط، خصوصاً أن لبنان ملزم بإجراء المناقصات التي يفترض أن تبتّ في أول جلسة لمجلس الوزراء بعد تأخر دام أشهراً، وهذا لا يمكن أن يتم مع وزير جديد يحتاج إلى وقت طويل لدرس ملفاته. لكن سلام رفض إعطاء الطاقة للتكتل متذرعاً بأن باسيل سيكون وزيراً في مجلس الوزراء وفي إمكانه متابعة الملف ومساعدة زميله الوزير الجديد.

بري: لا أستعجل

في ظل هذا الأجواء، أكد بري أمام زواره مساء أمس أنه ملتزم بعدم التدخل في الشأن الحكومي ولا شيء جديداً لديه. وعما اذا كانت النصيحة التي أسداها بعدم التسرع في تأليف الحكومة فعلت فعلها؟ قال: «قلنا هذه الكلمة وشددنا على الميثاقية التي أتمسك بها، وقد طبقتها مع الحكومة عام 2006 ثم مع مجلس النواب. ويبدو أن الميثاقية كما طرحتها اتخذت بعدها الوطني، وهو ما ركزت عليه وثيقة بكركي». وعن خطوته التالية إذا استقال وزراء عون وفرنجية وحزب الله والطاشناق؟ أجاب: «لا أستعجل، وعليّ أن أنتظر التشكيلة الحكومية وأتفحصها». وعن اتهام حزب الله بالوقوف وراء رفض عون الحكومة وتصعيد شروطه فأجاب: «هذا ظلم. حزب الله عمل ويعمل من أجل تأليف الحكومة أكثر مني، وهو يريد حكومة جديدة».

من جهة أخرى، نفى المكتب الإعلامي لرئيس المجلس ما تردد أمس عن سفره اليوم إلى ألمانيا وسويسرا للعلاج. ورأى أن هذا الخبر يندرج في إطار بثّ الأخبار الكاذبة. وأمل ممن وراءه «أن يكونوا بصحة جيدة كصحة بري».

على صعيد آخر، علمت «الأخبار» أن الرئيس أمين الجميّل، المصرّ على الحصول على حقيبة الدفاع، اتصل برئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ليعبّر عن امتعاضه من طريقة إدارة ملف التأليف.

من جهتها، شددت كتلة الوفاء للمقاومة على أن «تشكيل الحكومة السياسية الجامعة يقتضي من كل المعنيين حرصاً زائداً وديناميكية أفعل لتذليل العقبات والموانع التي تحول دون مشاركة جميع الأفرقاء بأوزانهم الفعلية». وأشارت إلى أن «الفرصة الراهنة لا تسمح لأي تشاطر من شأنه أن يوفر مادة طعن في ميثاقية الحكومة أو دستوريتها أو ينتقص من الشراكة الوطنية الحقيقية في تركيبتها».

وتوقفت الكتلة عند «التفاهم التاريخي بين حزب الله والتيار الوطني الحر الذي تجاوز بنجاح العديد من الاختبارات في مراحل دقيقة، بفعل الصدقية بين الجانبين والتفهم القائم على الثقة المتبادلة». ودعت إلى «تعميم هذا التفاهم وتعزيزه».

إطلاق الشيخ غصن

أمنياً، امر القضاء بإطلاق الشيخ عمر غصن، سائق التاكسي الذي أقل انتحاري الشويفات في منطقة خلدة، بعدما ثبت أنه أقله كأي راكب آخر، ولم يثبت وجود أي شبهة بحقه. وقال غصن إن الانتحاري كان يحمل بندقية كلاشنيكوف خبأها في كيس، وان لهجته سورية.

من جهة اخرى، اوقفت الأجهزة الامنية م. ن، المشتبه في قتله زوجته منال عاصي من خلال ضربها حتى الموت.

*****************************

المحكمة تتابع الاستماع إلى شهود الادعاء .. “حزب الله” وعون يتجاهلان مذكرة بكركي

سلام يعالج المعوقات “السيادية

أرجأت عقبات اللحظة الأخيرة الولادة الحكومية التي كانت متوقعة أمس إلى وقت لاحق، في ظل معطيات تفيد بأن توزيع الأسماء والحقائب السيادية ما زال بحاجة إلى مزيد من الوقت لمعالجته.

وفي حين استمر الترحيب بالمذكرة التاريخية التي صدرت عن البطريركية المارونية، لوحظ تجاهل “حزب الله” والنائب ميشال عون هذه الوثيقة، فلم يصدر عنهما أي تعليق حول مضمونها لا من قريب ولا من بعيد، وكأنها لم تكن.

على أي حال، وفي موازاة استمرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في الاستماع إلى شهود الادعاء العام، كانت جهود التأليف في بيروت تتلقّى ضربة مزعجة أخّرت صدور مراسيم التشكيلة التي كانت متوقعة أمس إلى ما بعد عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي يغادر اليوم إلى تونس للمشاركة في احتفالات إقرار الدستور الجديد.

وقالت مصادر الرئيس سلام لـ “المستقبل” إن ما قيل وذكر عبر وسائل الإعلام أمس “عن وزارة الداخلية والاسم المقترح لتولي حقيبتها، ليست إلا قنابل دخانية للتعمية على العقبة الفعلية التي ظهرت، والمتمثلة بتمسّك رئيس الجمهورية بحقيبة وزارة الدفاع، الأمر الذي يعني حصول فريق 8 آذار على حقيبتين سياديتين هما المالية والخارجية، في مقابل حقيبة سيادية واحدة لـ 14 آذار وهي حقيبة الداخلية”.

وأشارت المصادر إلى أن الرئيس المكلّف يعكف على البحث عن حلّ يسمح بالسير قدماً في التشكيلة المنتظرة. ويشار في موازاة ذلك إلى أن الرئيس سلام تبلّغ أول من أمس، مثلما تبلّغ رئيس الجمهورية، من قوى “8 آذار” أنها متضامنة عموماً مع النائب ميشال عون، وستنسحب من الحكومة فور تشكيلها طالما أنه سينسحب منها.

سليمان

وفي حين ألغى الرئيس سليمان مواعيده واستقبالاته أمس وتفرغ لمتابعة الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة، لم يصعد أي دخان أبيض من مدخنة التشكيل، والسبب كما شرحت مصادر بعبدا لـ “المستقبل” أن لقاء رئيس الجمهورية مع الرئيس سلام ليل أول من أمس، “تضمن نقاشاً مستفيضاً حول توزيع الحقائب والاسماء، بحيث أبدى سليمان رأيه في التشكيلة التي أطلعه عليها سلام، واضعاً نصب عينيه ضرورة تدوير الزوايا للوصول الى حكومة متوازنة تكون فيها الاسماء المطروحة مقبولة من الجميع، لأن هذا التوازن يحصن الحكومة من الداخل ويجعل عبورها لامتحان الثقة في مجلس النواب أكثر سهولة، وبالتالي كان رأي رئيس الجمهورية مساء الاربعاء، أن تشكيلة سلام يلزمها المزيد من اللمسات لتحقيق الهدف المنشود”.

بري

إلى ذلك، قالت مصادر نيابية مقربة من رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ “المستقبل” ان التأليف “صار في وضعية صعبة ومعقدة، والمطلوب مبادرة جديدة”، مشيرة إلى أن الرئيس بري كان تمنى على الرئيس المكلّف “التريّث في إعلان الحكومة لأن الوقت ليس مناسباً لذلك”.

يشار إلى أن مكتب الرئيس بري نفى مساء أمس خبراً تداولته وسائل إعلامية حول مغادرته لبنان لإجراء عملية “جراحية بسيطة” وفحوص طبية في أوروبا. وقال “نشرت احدى وكالات الانباء المحلية وبعض المواقع الالكترونية، خبرا ملفقا عن رغبة دولة الرئيس بري بالسفر إلى إحدى الدول الأوروبية للعلاج. إن هذا الخبر عار من الصحة جملة وتفصيلا، وهو يندرج في إطار بث الأخبار الكاذبة، ونأمل ممن وراء هذا الخبر أن يكونوا بصحة جيدة كصحة دولة الرئيس بري”.

فتفت

من جهته، اعتبر عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت أن “حزب الله يخادع ليكسب الوقت، بحيث نصل إلى الاستحقاق الرئاسي ونصل معه إلى الفراغ وتتولى حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي إكمال السيطرة على البلد”. وأكّد لـ المستقبل أن “14 آذار قدّمت الكثير وتنازلت، لكن الواضح أن حزب الله ينسحب من التفاهم الذي تم ويستخدم النائب ميشال عون كواجهة ليس أكثر”.

الوفاء للمقاومة

إلى ذلك، تجاهلت كتلة “الوفاء للمقاومة” بشكل كامل في بيانها أمس، المذكرة الوطنية التي أعلنها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، مشدّدة في المقابل على وثيقة التفاهم مع النائب عون، معتبرة أن “تعميم هذا التفاهم وتعزيزه سيؤديان إلى تحقيق ما يصبو اليه الطرفان من وفاق وطني حقيقي قائم على تصور موحد لتقدير مصلحة لبنان عند كل استحقاق أو منعطف”.

وفي عودة إلى النغمة المعتادة للتعطيل حول التذرّع بالأحجام، قالت الكتلة إن “تشكيل الحكومة السياسية الجامعة، يقتضي من كل المعنيين حرصاً زائداً ودينامية أفعل لتذليل العقبات والموانع التي تحول دون مشاركة المكونات السياسية كافة بأحجامها وأوزانها الفعلية”، مشيرة الى أن “الفرصة الراهنة لا تسمح لأي تشاطر من شأنه أن يوفر مادة طعن في ميثاقية الحكومة أو دستوريتها أو ينتقص من الشراكة الوطنية الحقيقية في تركيبتها”.

المحكمة

في الموازاة، أنهت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أمس استجواب الشاهد السري الذي حسم مسألتين أساسيتين، الأولى أن الانفجار وقع فوق الأرض وعبر سيارة “الميتسوبيشي كانتر”، بحسب ما أكّدت تقارير خبراء المتفجرات، قاطعاً بذلك الطريق على فريق الدفاع الذي سعى إلى نسف هذا الدليل وإعادة التحقق إلى المربع الأول عبر بحث فرضية التفجير من تحت الأرض التي سقطت مسبقاً، والثانية أن التعاطي الأمني مع مسرح الجريمة لم يكن بالمستوى المطلوب، الأمر الذي اكّده تقرير اللواء أشرف ريفي الذي أعدّه إثر حصول الانفجار.

ومن المقرّر أن تتابع المحكمة اليوم الاستماع إلى مزيد من شهود الادعاء.

*************************

لبنان: تأخير إعلان الحكومة… للتفاهم على ما بعد الانسحابات منها

فرضت «اللمسات الأخيرة» على حكومة الرئيس تمام سلام تأجيلاً جديداً في مسلسل التأخير في عملية تأليفها المتواصل منذ 10 أشهر، بعد أن كانت أوساطه وسائر الأوساط الرسمية أملت بإصدار مراسيمها مساء أمس، على أن تكون جامعة تشمل كل الأطراف على أساس «8+8+8» مع المداورة في الحقائب، والتي ظل رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون معترضاً عليها وتمسّك بالاحتفاظ بوزارة الطاقة للوزير جبران باسيل.

وقالت مصادر رسمية إنه إذا كان من موعد قريب لإصدار مراسيم الحكومة فهو يوم السبت، أي بعد عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من زيارته الى تونس التي ينتقل إليها اليوم لحضور احتفال إعلان الدستور التونسي الجديد، هذا إذا لم يطرأ ما يفرض التأجيل مرة جديدة الى الاثنين.

وفيما أشارت مصادر مطلعة الى أن سبب التأجيل طلب رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط التريث بضعة أيام، وأن رئيس البرلمان نبيه بري نصح بذلك، قالت مصادر معنية باتصالات التأليف إن التأجيل يعود الى مشاورات أخيرة تجري حول تسمية وزير من تيار «المستقبل» لوزارة الداخلية، الأمر الذي اعترض عليه «حزب الله»، مقابل إصرار «المستقبل» عليها وعلى حقيبة الدفاع مقابل حصول تحالف قوى «8 آذار» والعماد عون على حقيبتي الخارجية والمالية من الحقائب السيادية.

وقالت مصادر سياسية مواكبة للمشاورات في شأن التأليف، إن لا علاقة لتأخير ولادة الحكومة بدعوة بري الى التمهل والتريث، وإن السبب يكمن في استمرار البحث في توزيع الحقائب السيادية وأولها الداخلية، على خلفية طرح أكثر من مرشح لتوليها. أما حقيبة الطاقة فهي لن تعود الى فريق العماد عون وفق مبدأ المداورة الذي لا تراجع عنه.

وأكدت أن لا مانع من الاستجابة لرغبة بري في التريث لو أن هناك إمكانية لتدخله لدى عون، لإقناعه بخفض سقف شروطه وإصراره على الطاقة والاتصالات، إضافة الى حقيبة سيادية، وقالت إن الاستجابة لدعوة بري مرتبطة بتغيير موقف عون، مؤكدة أن عون ليس في وارد إعادة النظر في شروطه، إضافة الى أن حليفه «حزب الله» كان أبلغ الرئيس سلام وآخرين بأنه خاض مفاوضات «متعبة» مع عون من دون أن يتوصل الى إقناعه.

وسألت المصادر نفسها عن الجدوى من التريث «طالما أن القيادات الفاعلة في 8 آذار أعفت نفسها من التدخل لدى عون على رغم أن حزب الله كان أخذ على عاتقه تليين موقفه قبل أن يستسلم للأمر الواقع الذي أوصله إليه حليفه ويطلب من سلام التفاوض المباشر معه بذريعة أنه لا ينوب عنه».

واستغربت مصادر في «14 آذار» ما يشاع عن أن تأخير ولادة الحكومة يتعلق بعدم حسم اسم المرشح لتولي الداخلية، وقالت إن «لا مشكلة في تسميته لأن هذه الحقيبة من حصة هذا الفريق ولا نسمح لأي طرف بالتدخل في التسمية طالما أننا لا نتدخل لدى الأطراف الأخرى أو نعترض على من تسميه لتولي هذه الحقيبة أو تلك».

ورأت أن وضع فيتو على أي مرشح للداخلية أمر مرفوض والمشاورات الجارية تدور حول إصرار «14 آذار» على أن تتسلم وزارة الدفاع الى جانب الداخلية لتتساوى مع «8 آذار» التي تسمي مرشحَيها للحقيبتين السياديتين أي الخارجية والمالية.

وفي المقابل، فإن الرئيس سليمان يقترح بأن تسند وزارة الدفاع الى المرشح الذي يسميه هو لقطع الطريق على اعتراض «8 آذار» على إسناد الحقيبتين الأمنيتين الى فريق سياسي واحد هو 14 آذار، في ظل الظروف السياسية التي تطغى عليها الملفات الأمنية، على رغم أنها في كل الأحوال تتضامن مع عون برفضه المداورة بعد أن كانت وافقت عليها.

وقالت مصادر أخرى إن التأخير بإعلان الحكومة يعود الى الرغبة في إعطاء الوقت للبحث في المخارج التي ستعقب إعلان الحكومة التي من المحتم أن ينسحب منها العماد عون وحلفاؤه بحيث يجري التفاهم على الخطوة التي تلي تضامن «حزب الله» وقوى «8 آذار» معه وانسحاب وزرائهم من الحكومة، لعله يجري تأجيل انسحاب وزيري الرئيس بري منها (سيحتم استقالة الحكومة) بحيث يوجب الأمر الاتفاق على سيناريو المرحلة المقبلة وتسمية الرئيس المكلف الجديد عندما يدعو الرئيس سليمان لاستشارات نيابية جديدة.

على الصعيد الأمني، بدأت قوى الأمن الداخلي إقامة حواجز ظرفية في بعض المناطق في العاصمة بيروت لتفتيش السيارات والتأكد من صحة أوراقها وشرعية ملكيتها، تعاونها عناصر من مكتب اقتفاء الأثر في الشرطة القضائية، تحسباً لوجود سيارات مفخخة، وسط المخاوف من تكرار مسلسل التفجيرات.

***************************

التأليف يتعثّر بعُقدتَي «الداخلية» و«الدفاع» بعد المــــــــــــداورة وسليمان وسلام يتريَّثان

رجحت كفّة التأجيل على التأليف، وبقيَت أبواب القصر الجمهوري مشرّعة لاستقبال الرئيس المكلف تمّام سلام، إلّا أنّه ارتأى التريّث قليلاً في المصيطبة علّ حكومته تصمد. لكن سرت معلومات ليلاً عن وجود توجّه جدّي لدى كلّ من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وسلام لإصدار مراسيم التأليف بين غدٍ السبت والاثنين المقبل، وقابلتها معلومات أخرى تتحدّث عن تريّث رئاسيّ في التأليف، لمحاذرة الدخول في حكومة غير ميثاقية، أو يستقيل ثلث أعضائها زائداً واحداً فور صدور مراسيمها.

فقد علمت “الجمهورية” أنّ سلام أبلغ إلى سليمان قبيل سفره إلى تونس أنّ المشاورات التي أجراها لتذليل ما تبقّى من عقبات لم تفضِ الى نتيجة، وأنّه سينتظر بعض الوقت لاستكمال اتصالاته ريثما يكون سليمان قد عاد من سفره.

وأكّدت مصادر سلام لـ”الجمهورية” أنّ صيغته الحكومية باتت شبه جاهزة لكنّ بعض العقد برزت في الساعات الأخيرة، وهي تدور حول الحقيبتين الأمنيتين، الداخلية والدفاع. وقالت إنّ كلّ الكلام عن انّه سيعاود البحث في صيغة 8+8+8 وفي المداورة والتركيبة الوزارية ليس صحيحاً، فهو شكّلها وفق الصيغة التي تمّ الاتفاق عليها خلال مشاوراته مع جميع الأفرقاء باستثناء “التيار الوطني الحر” الذي تمسّك برفض المداورة في توزيع الحقائب الوزارية. وأشارت الى انّ مشاورات الساعات الأخيرة ركّزت على حسن توزيع الحقائب السيادية واختيار اسم من بين الأسماء المقترحة لوزارة الداخلية لا يستفزّ أحداً، ويؤمّن الحدّ الأدنى من التوافق عليه. كذلك شملت المشاورات الأخيرة التمثيل المسيحي داخل قوى 14 آذار.

وأكّدت المصادر انّ سلام، وعلى عكس كلّ ما يشاع، حريص على إستمرارية الحكومة عبر تقديمها بأحسن صورة الى اللبنانيين، بعد عشرة أشهر من الإنتظار، فتكون ميثاقية ودستورية، وتمثّل جميع الكتل السياسية، وليس مجرّد تقديم حكومة و”السلام”، وهو يتوقع من القوى السياسية ان تتصرّف بعد إعلان التشكيلة بمسؤولية، وتقدّم مصلحة البلد العليا على أيّ مصالح فئوية.

وعلمت “الجمهورية” أنّ الإسم الذي بات الأقرب الى تولّي حقيبة الداخلية (من حصة 14 آذار) هو مروان زين، أمّا حقيبة الدفاع فستسنَد الى الفريق الوسطي، ويسمّي رئيس الجمهورية وزيراً لها، من المرجّح أن يكون الوزير السابق خليل الهراوي.

وبهذا يكون الرئيس المكلف وأمام العقدة “العونية”، قد قدّم حسن نيّة إلى فريق 8 آذار فطمأنهم الى الحقيبتين الأمنيتين، لكنّ فريق 14 آذار لم يكن حتى ساعة متأخّرة من ليل أمس قد وافق على هذا الطرح.

أمّا فريق 8 آذار، فقلّل من أهمية عمليات الحبك التي تحصل في جولة المفاوضات الأخيرة، وقالت مصادره لـ”الجمهورية”: “إنّ كلّ هذا لن يغيّر في النتائج، فما لدينا أعلنّاه وقلناه، ونحن ننتظر إعلان التشكيلة الوزارية لنبني على الشيء مقتضاه”.

برّي

في غضون ذلك كرّر رئيس مجلس النواب نبيه بري القول امام زوّاره: “أنا ملتزم عدم التدخّل، ولا شيء جديداً عندي”.

وسُئل هل إنّ النصيحة بالتريّث وعدم التسرّع في التأليف فعلت فعلها؟ فأجاب: “نحن قلنا هذه الكلمة وشدّدنا على الميثاقية التي اتمسّك بها، وقد طبّقتُها مع الحكومة عام 2006، ثمّ مع مجلس النواب الذي حِيلَ دون اجتماعه للتشريع، ويبدو أنّ الميثاقية مثلما طرحتها، اتّخذَت بعدها الوطني، وهو ما ركّزَت عليه وثيقة بكركي”.

وسُئل برّي ايضاً: ماذا ستفعل إذا استقال وزراء التيار الوطني الحر وتيار “المردة” وحزب الله وحزب الطاشناق؟ فأجاب: “أنا لا أستعجل، وعليّ أن انتظر لأرى التشكيلة الحكومية وأتفحّصها، وهذا ما درجتُ عليه في سياستي”.

وعمّا يقال من انّ حزب الله يقف وراء رفض النائب ميشال عون حتى لا تؤلّف حكومة، قال بري: “هذا ظلم، إنّهم يظلمون حزب الله، وأنا أعلم جيّداً أنّ الحزب عمل ويعمل أكثر منّي من أجل تأليف الحكومة، ويهمّه جداً تأليف حكومة جديدة”.

عقدة الداخلية والدفاع

وفي المقابل، قالت مصادر واكبت مراحل التأليف لـ”الجمهورية” إنّ بروز النيّة لدى الرئيس المكلف بوضع الصيغة النهائية للحقائب والأسماء مساء امس الخميس استدرجت جميع الأطراف الى ورشة اتصالات إنتهت بتأجيل البحث في التأليف الى موعد لاحق، تختلف المصادر المعنية في تحديده، على رغم الحديث عن المواعيد البديلة التي تراوحت بين نهاية الأسبوع الجاري في انتظار عودة سليمان مساء اليوم من تونس، وبين انتظار نتائج مؤتمر “جنيف ـ 3” .

وذكرت المصادر أنّ عقدة الإسم الذي سيتولّى وزارة الداخلية برزت في ضوء آخر الطروحات التي تلت زيارة سلام لبعبدا عصر أمس الأوّل، وقد تدرّجت الأسماء من النقيب السابق للمحامين رشيد درباس الى اللواء عمر زين سفير لبنان لدى المملكة العربية السعودية، إلى النائب سمير الجسر، بعد اعتراض النائب أحمد كبارة ونوّاب طرابلس على الإسمين الأوّلين، وصولاً الى النائب احمد فتفت، إلى ان حمل آخر الطروحات اللواء أشرف ريفي مقابل رفع “الفيتو” عن بقاء الوزير جبران باسيل في وزارة الطاقة.

وقالت المصادر إنّ من بين العقد التي برزت مجدّداً رفض حزب الله ان تكون حقيبتا الداخلية والدفاع في عهدة قوى 14 آذار، خصوصاً في ظلّ الظروف التي تشهدها المنطقة ولبنان، وهو ما دفع النائب وليد جنبلاط الى إقتراح استبدال النائب بطرس حرب الذي كانت قد أسنِدت اليه حقيبة الدفاع بدلاً من التربية في حال باتت هذه الأخيرة في عهدة النائب ميشال عون وباسيل تحديداً، وأسندت الى رئيس الجمهورية، فأعيد طرح اسم الوزير السابق خليل الهراوي ليشغلها، فبرزت أزمة الحقيبة التي سيتولّاها حرب بعد تركه التربية وإلّا العودة اليها.

وفي معلومات لـ”الجمهورية” أنّ ما طُرح أمس رفع حصة حزب الكتائب الى وزيرين، أحدهما ماروني والآخر ارثوذكسي، في حقيبتين اساسيتين للتعويض عمّا هو متداول من مقاطعة او انسحابات مسيحية، ومنعاً لأيّ خلل في توزيعة الحقائب الأساسية على الطوائف كافة، وقد توسّعت مروحة الإقتراحات لتشمل وزارات التربية والإقتصاد والإعلام والصناعة.

وفي المعلومات أنّ الرئيس سعد الحريري كان على خط الإتصالات بشكل متواصل، فاشترك في الإقتراحات الهادفة الى حلحلة العقد بعد انتقاله من اوروبا الى السعودية قبل يومين، فتلقّى وأجرى إتصالات مع حلفائه في قوى 14 آذار، كان ابرزها مع الرئيس المكلف الذي ناقش وإيّاه آخر الصيغ المطروحة طوال ليل الأربعاء وحتى صباح امس. كذلك شارك في الإتصالات الرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائب السابق غطاس خوري.

وفي المعلومات ايضاً انّ رئيس الجمهورية طلب من الجميع بتّ الأمور مع الرئيس المكلف الذي سينقل اليه الصيغة النهائية المقترحة ليبدي رأيه فيها وإصدار المراسيم إذا لاقت الصيغة النهائية الحدّ الأقصى الممكن من التفاهم.

وقالت المصادر إنّ سليمان كرّر تأكيد الثوابت التي حدّدها في مناسبات عدة، خصوصاً لجهة ميثاقية التشكيلة وتمثيل الأفرقاء جميعاً لتكتسب صفة الحكومة الجامعة.

وفي حركة الإتصالات التي أوصلت الصيغة المقترحة من سلام الى مرحلة التأجيل رُصدت اتصالات بين مسؤول لجنة التنسيق والإرتباط في “حزب الله” الحاج وفيق صفا وأبو فاعور الذي كان نقل اليه المقترحات المتداولة، ومنها ريفي للداخلية مقابل بقاء باسيل في الطاقة، فردّ بوضوح مكرّراً رسالته السابقة التي وجّهها صباح الأربعاء الى من يعنيهم الأمر من أنّ الحزب غير مستعدّ للنقاش في أيّ صيغة أو اسم قبل ان يتفاهم الرئيس المكلف أو من ينوب عنه مع عون نهائياً، وبعدها لن يكون الحزب في موقع العرقلة على الإطلاق.

وفي المحصلة، قالت المراجع المعنية لـ”الجمهورية” إنّ الشروط والمقترحات المتعدّدة غير قابلة للتطبيق، وبعدما تبيّن أنّ بعضها طُرح بهدف المناورة، لأنّ مطلقيها يدركون مسبقاً صعوبة أن تضمّ التشكيلة الحكومية هذا الإسم أو ذاك، أدّت الى فرملة الرئيس المكلف كلَّ خططِه لإبراز التشكيلة الحكومية الى العلن، وطُويت المحاولة الجديدة.

أبو فاعور في بكركي

وكانت الساعات الأخيرة حفلت بجملة اتصالات ومشاورات وتحرّكات، ما شرّع الأبواب على الإحتمالات كافةً، فشملت بكركي التي أوفد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط اليها الوزير وائل ابو فاعور، لوضعِ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في أجواء التطورات المتصلة بتأليف الحكومة. كذلك نقل اليه تحيّات جنبلاط وإشادته الكبيرة بوثيقة بكركي “التي تمثّل ضمير كلّ اللبنانيين في رغبتهم ببناء الدولة والعيش الواحد والإستقرار والسلم الأهلي وبناء المؤسّسات”.

«الوفاء للمقاومة»

وفي المواقف من التأليف، دعت كتلة “الوفاء للمقاومة” المعنيين الى “الحرص الزائد والديناميكية الافعل لتذليل العقبات الحكومية” معتبرةً “أنّ الفرصة الراهنة لا تسمح لأيّ “تشاطر” من شأنه أن يوفّر مادة طعن في ميثاقية الحكومة أو دستوريتها أو ينقص من الشراكة الوطنية الحقيقية في تركيبتها”.

الهاجس الأمني

وفي الملف الأمني، أكّدت مصادر عسكريّة لـ”الجمهورية” أنّ قيادة الجيش  كثّفت إجراءتها الأمنيّة في الفترة الأخيرة تداركاً لأيّ مخطط إرهابي محتمل او عمل امنيّ يخلّ بالاستقرار.

وفي هذا الإطار، شكّلت القيادة غرفة عمليات لمتابعة الوضع الأمني بدقّة، واتّخذت تدابير إحترازية عدة للتصدّي للهجمة الانتحارية على لبنان، لا سيّما في ظلّ توافر تقارير أمنيّة عن التحضير لعمليات ارهابيّة خطيرة وبأساليب انتحارية مفاجئة على الأرض، والتي ظهرت أولى بوادرها مع الإنتحاري الذي فجّر نفسه في “فان” للركّاب في الشويفات، وتبيّن أنّ الأسلوب الجديد المعتمد هو العشوائية في تنفيذ العمليات الانتحارية، وأولى أهدافها المجمّعات التجارية المكتظة بالمواطنين ودور عبادةٍ لدى الطائفتين المسيحية والإسلامية.

إلى ذلك، أكّدت مصادر أمنيّة لـ”الجمهورية” أنّ الجماعات الارهابيّة المتطرفة الموجودة في الداخل اللبناني قد غيّرت في أسلوب عملها الإرهابي، فعمدت الى تجنيد نساء لنقل مواد متفجّرة وعبوات ناسفة، في اعتبار أنّهنّ لا يخضعن للتفتيش على الحواجز. لكنّ قيادة الجيش التي أدركت خطورة الموضوع سارعت الى إصدار قرار بضرورة إخضاعهنّ للتفتيش، خصوصاً على الحواجز في المناطق الحسّاسة أمنيّاً كالمخيّمات الفلسطينية، على سبيل المثال، خصوصاً بعد حادثة عبرا.

وكشفت المصادر نفسها أنّه تبيّن من خلال التحقيق مع الموقوف الشيخ عمر الأطرش والذي كشف عن مخططات خطيرة، أنّ هناك مجموعات إرهابيّة عدّة على استعداد لتنفيذ عمليات انتحارية في كلّ الأمكنة، عبر أكثر من شخص او مجموعة من الأشخاص.

تفجير الشويفات

وعلى صعيد التحقيقات في التفجيرات الانتحارية، ترك مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الموقوفين الخمسة في انفجار الشويفات الذين أحالهم الى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني للتوسّع في التحقيق معهم حول ترك الانتحاري بندقية الكلاشينكوف في سيارة التاكسي، بعدما تبيّن أن لا علاقة لهم بالانفجار.

بَلبلة في قصر العدل

وفي سياق أمنيّ، شهد قصر العدل في بيروت أمس بَلبلة بعد إنذار بوجود قنبلة فيه، ما دفع القوى الأمنية الى إخلاء المبنى بالكامل وإجراء بحث وتفتيش ليتبيّن أنّه إنذار كاذب. واعتبر وزير العدل شكيب قرطباوي الذي تفقّد القصر أنّ الاتصال الذي ورد بوجود قنبلة هدفه بثّ الخوف وإثارة الرعب ونشر شائعة، على غرار ما حصل مراراً في قصر العدل في بعبدا، إذ تبيّن حينها أنّ هناك من لا يريد إنعقاد جلسة من الجلسات لأسباب شخصية.

«8 آذار» و«المعلومات»

في مجال آخر، أكّدت مصادر في قوى 8 آذار لـ”الجمهورية” أنّ النيّات السياسية الإيجابية التي رافقت مساعي التأليف، انسحبت بشكل أو بآخر على الملف الأمني، بحيث تحاول هذه القوى الإفادة من الخطوة التي خطاها الحريري نحوها الى الأمام على صعيد تحريك شعبة المعلومات وتفعيلها اكثر في مواجهة الإرهاب، في ظلّ المخاطر التي يتعرّض لها لبنان جرّاء العمليات الإرهابية التي من شأنها أن تدفع بالبلاد الى ردّات فعل وردّات فعل مضادة وتحوّل الإصطفاف الى صدام.

وفي هذا السياق، يرى البعض في 8 آذار أنّ شعبة المعلومات تستطيع أن تتحرّك بسهولة في المناطق التي يتحرّك فيها الإرهابيّون. 

****************************

إستيلاد العقد يؤخّر المراسيم .. لعبة وقت أم حسابات دول؟

فتفت لـ«اللــواء»: اعتذرت عن المشاركة بالوزارة { الخليل لـ«اللـــواء»: إعطاء الطاقة لعون يحل المشكلة

«دويخة» الحكومة تطرح سلسلة من التعقيدات والمخاوف:

هل تعرّضت التسوية التي قضت بتوزيع الحقائب السيادية إلى انقضاض عليها يهدد بنسفها؟ وهل العقد تتوالد ذاتياً، أم أن توليداً «غبّ الطلب» في لعبة «عضّ الأصابع» بين اللاعبين الإقليميين والدوليين الكبار، على مساحة المنطقة العربية والإسلامية؟

وهل ثمّة تباين طرأ بين شركاء التسوية أعادهم كلٌ إلى فريقه، منعاً للخسائر السياسية، ما دامت حكومة الشراكة خرجت من «لعبة الغميضة» إلى «لعبة الدويخة»؟

وهل هي لعبة وقت أم حسابات دول؟

فنائب من قوى 14 آذار يقول لـ «اللواء»: «أجواء أمس الأول كانت أفضل من أجواء الأمس، والوضع ينتقل من عقدة إلى عقدة»، فيما قال نائب بارز في كتلة «المستقبل» إن «همّنا أن يبقى الاتفاق الأساسي لتأليف الحكومة محترماً مع المداورة الشاملة والكاملة، وثلاث ثمانات متوازنة».

أما الوزير المكلّف من النائب وليد جنبلاط وائل أبو فاعور بالتحرّك للتقريب بين المصالح المتباعدة على جبهة التأليف الحكومي، فقط حطّ في بكركي أمس ليتحدث مع البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي من زاوية الترحيب بوثيقة بكركي، في الجهود الرامية لتذليل العقبات بعد تأخير إصدار المراسيم، والوقوف على أساب رفض بكركي لإصدار مراسيم الحكومة، والذي نقله الوزير مروان شربل إلى رئيس الجمهورية.

كما انتقل أبو فاعور إلى بنشعي، حيث تشاور مع رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية عن تطورات الموقف على صعيد تأليف الحكومة والعقبات.

وعزا الوسيط الجنبلاطي تأخير الإعلان عن التشكيلة المنتظرة إلى عمل النائب جنبلاط على خط حكومة ميثاقية جامعة، وهو أكد لـ «اللواء» «أننا نسعى إلى تجنيب البلد المزيد من الخلافات والتوترات، ونحاول قد الإمكان أن لا يتم نقض التسوية التي تم التوافق عليها بشكل أو بآخر، فالمهم حماية التسوية واستمرار الاتصالات».

ولا تخفي أوساط قصر بعبدا أن الوضع الذي وصلت إليه المساعي تكشف عن أن الحكومة أصبحت معرقلة، لا سيما على صعيد حقيبتي الداخلية والدفاع، خاصة، والحقائب السيادية الأربع عامة، فـ 14 آذار مصرّة على أن يتولى مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي حقيبة الداخلية، والرئيسان ميشال سليمان وتمام سلام يتحفظان، لأن الداخلية في خضم التفجيرات الحاصلة تحتاج الى وزير منفتح على كل الأطراف ويستطيع أن يذهب الى أي مكان، على نحو ما هو حاصل مع وزير الداخلية في الحكومة المستقيلة مروان شربل، فضلاً عن اعتراض كل من «حزب الله» وحركة «أمل» و«التيار الوطني الحر» على توزير اللواء ريفي.

وبحسب هذه الأوساط، فثمّة خلاف على وزارة الدفاع، حيث تطالب 14 آذار بأن تكون من حصتها، لأن الاتفاق الأخير قضى بأن يكون لكل فريق حقيبتان سياديتان، وأن لا إمكانية لأن تكون الدفاع من حصة رئيس الجمهورية لأن الخارجية جرى الاتفاق أن تكون مع النائب ميشال عون والمالية من حصة «أمل» وكلاهما من 8 آذار، فإذا انتقلت إلى رئيس الجمهورية حدث خلل، ولم يعد هناك توزيع عادل للحقائب السيادية بين الفريقين. وإزاء هذا الواقع، جرى التفاهم على تأجيل إعلان المراسيم ريثما تتم عودة الرئيس سليمان من تونس لمتابعة المشاورات وحلحلة هذه العقد.

أما على جبهة «حزب الله»، فلا يخفي المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل تأكيده لـ «اللواء» على أن علاقة حزب الله مع عون تتقدّم على أي مقعد حكومي، وأن الحزب أبلغ الرئيس سلام: «لن نترك حلفاءنا».

ولاحظ الخليل أن الجو الإقليمي ما زال مشجعاً على تأليف حكومة جامعة، معتبراً أن التواصل بين النائب عون والرئيس سعد الحريري هو لمصلحة لبنان، وأن على الرئيس المكلّف أن يعطي عون الطاقة وستحلّ المشكلة.

ونقل المعاون السياسي للأمين العام عن عون قوله: «بماذا أخطأت، وعلى دوري صارت المداورة».

في المقابل نقلت مصادر مقرّبة من حزب الله دعوتها إلى نسيان الملف الحكومي حالياً، مشيرة إلى أنه طوي إلى أفق

يمتد إلى ما بعد الأسبوع الأوّل من شهر آذار، مؤكدة أن الرئيس نبيه برّي لن يخذل حلفاءه، حتى ولو تشاطر ما قد يلعبه البعض لاضفاء ميثاقية فريقه على الحكومة الوليدة، كأن يتم تصدير مراسيم لتعديلها بادخال معراب إلى التشكيلة، بما أن السبب المنطقي وراء مقاطعة القوات في الحكومة انتفى.

وكانت كتلة «الوفاء للمقاومة» قد أكدت بعد اجتماعها أمس بأن تشكيل الحكومة السياسية الجامعة يقتضي من كل المعنيين حرصاً زائداً وديناميكية افعل لتذليل العقبات والموانع التي تحول دون مشاركة المكونات السياسية كافة بأحجامها وأوزانها الفعلية، معتبرة بأن الفرصة الراهنة لا تسمح بأي تشاطر من شأنه أن يوفّر مادة طعن في ميثاقية الحكومة او دستوريتها أو ينتقص من الشراكة الوطنية الحقيقية في تركيبتها.

المربع الأوّل

إلى ذلك، كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أن المؤشرات التي ظهرت في عملية تأليف الحكومة أعادت الحديث عن عقبات لا يمكن أن تنتهي، ما يُهدّد بعودة الملف إلى المربع الأوّل، علماً أن الحركة التي شهدتها الأيام القليلة الماضية اوحت بقرب ولادة الحكومة، وحتى قبل ظهر أمس، كانت المعلومات تُشير الى احتمال توقيع الرئيسين سليمان وسلام مراسيم التشكيلة الحكومية. وقد عزّز هذا التوجه إلغاء المواعيد الرسمية في قصر بعبدا، بينما كان رئيس الجمهورية يتابع تفاصيل المساعي الهادفة الى قيام الحكومة السياسية الجامعة.

وذكرت المصادر أن الاتصالات التي تكثفت في ساعات ما قبل الظهر لم تنجح في إحراز أي تقدّم، وبقيت بالتالي العقد على حالها.

وأوضحت المصادر أن تخوفاً من عدم القدرة على التأليف، بدأ يسري على العاملين على خط التأليف والوسطاء، مؤكدة في الوقت نفسه أن العمل جار من أجل معالجة عقدة وزارة الداخلية، والتي علم أن الاسم النهائي للمرشح الذي ستكون هذه الوزارة من حصته لم يتبلور بعد، في انتظار ما سيكون عليه الاتفاق حول شكل الحكومة.

وبحسب المعلومات المتوافرة حول الاتصالات للإبقاء على التسوية التي تمّ التوافق عليها حية، أسفرت عن استجابة الرئيسين سليمان وسلام بمنح الاتصالات والوساطات مزيداً من الوقت، نزولاً عند رغبة الرئيس بري والنائب جنبلاط، فلم تولد الحكومة على الرغم من جهوزية مراسيمها.

ومن ناحيتها، أكدت مصادر المصيطبة أن الرئيس المكلف الذي صبر عشرة أشهر سيصبر أياماً قليلة شرط أن يكون لهذا الصبر حدوداً واضحة، وهو من منطلق حرصه على منح الاتصالات السياسية المزيد من الوقت، قبل بتأخير ولادة الحكومة أياماً، كل هذه الاتصالات تتمكن من ايجاد حل لعقدة عون، أما اذا فشلت المساعي فلكل حادث حديث وسيبنى على الشيء مقتضاه.

أشرف وجبران

في المقابل، أكدت مصادر 14 آذار لـ«اللواء» ان ما يطرح عن استعداد هذا الفريق للقبول ببقاء الوزير جبران باسيل في وزارة الطاقة مقابل الموافقة على تولي اللواء أشرف ريفي حقيبة الداخلية غير دقيق على الاطلاق بدليل ان الاسم النهائي لهذه الحقيقة لم يعرف بعد، مشيرة إلى ان الخلاف الحقيقي يقوم على عدم تخلي فريق 14 آذار عن مبدأ المداورة.

وأكدت هذه المصادر ان كل الأطراف بدون استثناء أعطت الأسماء للرئيس المكلف، علی ان يسقطها على الحقائب الوزارية، مشيرة إلى ان طرح اسم النائب أحمد فتفت لتولي حقيبة الداخلية، غير وارد لأسباب سياسية وأمنية، وان فتفت أبلغ الرئيس المكلف بهذه الرغبة.

أن الحديث عن طرح اسم اللواء ريفي مقابل الوزير باسيل، فهو بدأ من قبل الناشط في تيار « المستقبل» حسان الرفاعي، ابن الوزير السابق والخبير الدستوري الدكتور حسن الرفاعي، والذي طرح هذه المعادلة عبر مقابلة مع تلفزيون MTV، ثم عمد إلى سحبها في المقابلة ذاتها. و مع ذلك فقد سرت هذه المعادلة سريان النار في الهشيم، وتلقفتها أحزاب 8 آذار ومعها مواقع الكترونية للتواصل الاجتماعي الذي اعترض أصحابها على زج اسم باسيل في مقابل ريفي، متسائلة عن الفارق الكبير بين الرجلين، فالثاني آدمي بينما الثاني يثار حول اسمه الكثير من الشبهات.

وسأل مصدر في 14 آذار في اتصال مع محطة lbc: الفريق الآخر يعتبر ريفي استفزازياً، لكن أليس باسيل استفزازياً بالنسبة إلينا؟

ولم تستبعد المصادر النيابية لـ«اللــواء» قيام تحرك جديد لرئيس المجلس باعتبار ان مطالبته بالتريث تحمل أكثر من علامة استفهام حول ما اذا كان يملك في جعبته حلاً ما، يكشف عنه في الدقائق الأخيرة قبل ولادة الحكومة.

وفي مجال آخر، توقعت مصادر رئاسة الجمهورية ان يعقد الرئيس سليمان في خلال مشاركته في احتفال التهنئة بالدستور الجديد في تونس اليوم الجمعة لقاءات مع عدد من رؤساء الدول المشاركة في هذا الاحتفال، ومن بينهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند. ومن المرتقب أن يعود الرئيس سليمان إلىبيروت في اليوم نفسه، ومن غير المتوقع بطبيعة الحال إصدار مراسيم الحكومة السبت أو الأحد لمصادفته عيد مار مارون.

***************************

«معادلة التريّث» تحكم المشاورات و«التشكيلة» في بعبدا بين السبت والثلثاء… المواجهة واقعة بين حكومة «بمن حضر» و8 آذار والحسم بيد جنبلاط… «الوفاء للمقاومة»: «لا تشاطر» في ميثاقية الحكومة.. و«المستقبل» يتمسك بالداخلية والدفاع

«معادلة التريث» تحكم المشاورات، فيما الاتصالات «مكانك راوح» وبالتالي فالمواجهة واقعة بين حكومة «بمن حضر» و8 اذار، ويبقى مصير الحكومة ومسارها بيد النائب وليد جنبلاط لانه يملك «الوزير الملك» او الثلث المعطل وكيف ستسير الامور، ولذلك «الحمل ثقيل» عليه ولا يألو جهدا للتوافق عله يرتاح من المهمة الصعبة والمأزق الذي وضع فيه.

اتصالات الساعات الاخيرة لم تحمل اي جديد في موضوع التأليف، وان العقدة الاساسية ما زالت عند العماد ميشال عون وتمسكه بالطاقة والاتصالات ورفض الصيغة الاخيرة التي قدمت له بإعطائه الدفاع والاتصالات واصر على الطاقة. وبالتالي فإن الرئيس تمام سلام ومدعوما من الرئيس سليمان اعطى كل الوقت لاتصالات اللحظة الاخيرة مع العماد عون وكذلك لاجراء «رتوش» على بعض الاسماء وتحديدا في موضوع حقيبتي الداخلية والدفاع، فيما تمسك المسيحيون المستقلون بوزارة اساسية، والا فانهم سيأخذون موقفا من التشكيلة، لكن هذه العقدة ليست اساسية ويمكن حلها، كما ان هواجس حزب الله بالنسبة للوزارتين الامنيتين اي الداخلية والدفاع فان سليمان وجنبلاط قادران على حل الموضوع، لكن العقدة الاساسية تبقى عند العماد ميشال عون وتمسكه بالطاقة، وطالما الحلول «مسكرة»، فإن الرئيس سلام سيقدم تشكيلته «بمن حضر وبمن صمد» بعد عودة الرئيس ميشال سليمان من تونس مساء اليوم، الذي سيلتقي الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وبالتالي فإن تشكيلة سلام ستكون حاضرة على طاولة الرئيس سليمان في بعبدا ما بين صباح السبت والثلثاء على ابعد تقدير. لذلك فان المشهد السياسي سيتبلور ويتحدد بعد اعلان التشكيلة، حيث اصبح من المؤكد والثابت ان وزراء العماد عون سيستقيلون فورا وكذلك وزراء الطاشناق والمردة وحزب الله وعندها سيستقيل وزراء الرئيس بري وبالتالي فان الانظار ستكون متجهة الى النائب وليد جنبلاط وكيف سيتعامل مع الامر، حيث انه لم يحسم موقفه بعد، وهو ينتظر التشكيلة وموقف حزب الله النهائي واذا كان حاسما لجهة الاستقالة فان وزيري جنبلاط سيستقيلان على الفور. هذا هو ملخص اتصالات الساعات الاخيرة دون اي خرق جدي.

وكذلك فإن الاتصالات توسعت باتجاه بكركي بعد زيارة قام بها الوزير وائل ابو فاعور للصرح واضعا البطريرك الراعي في نتائج الاتصالات ومواقف الاطراف، ونقل للراعي تأييد جنبلاط للمذكرة الوطنية. كما تقول المعلومات ان خط الاتصالات كان مفتوحا بين الرئيس سليمان والبطريرك الراعي، واشارت معلومات الى ان البطريرك الراعي قد يلتقي موفدين عن الرئيس امين الجميل والعماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع.

وكشفت المعلومات عن امكانية عقد لقاء بين الرئيس سليمان والبطريرك الراعي نهار الاحد في بكركي في عيد مار مارون بالاضافة الى لقاءات مع قيادات مسيحية.

كما ان الوزير وائل ابو فاعور قصد بنشعي والتقى النائب سليمان فرنجية. وتشير معلومات الى ان موقف فرنجية كان واضحا لجهة «ما سيلتزم به الحلفاء وما يقررونه سنلتزم به. واكد الوقوف الى جانب العماد عون داعيا الى «التريث واعطاء المزيد من الوقت للاتصالات».

من جهة ثانية، بقي هاتف النائب وليد جنبلاط مفتوحا مع بعبدا وعين التينة والمصيطبة وبكركي وحارة حريك عبر الحاج وفيق صفا، كما ان خط الاتصالات شمل الرئيس سعد الحريري، وقد حاول جنبلاط من خلال اتصالاته تطمين حزب الله في موضوع الوزارتين الامنيتين، الداخلية والدفاع، بعد التسريبات عن اسناد الداخلية للواء اشرف ريفي او احمد فتفت والدفاع لبطرس حرب، وان جنبلاط حاول التعديل بالاسماء وقدم اقتراحا بإسناد الدفاع الى الرئيس سليمان عبر خليل الهراوي، لكن تيار المستقبل رفض الامر واصر على المناصفة في الوزارات السيادية اي الداخلية والدفاع لـ14 اذار والخارجية والمالية لـ8 اذار، فيما حصل جنبلاط على تطمين بإسناد الداخلية لشخصية لا تزعج حزب الله خوفا من ردود فعل سلبية من قبل الحزب، لكن تيار المستقبل اكد لجنبلاط ان هذه العقدة لن تشكل مشكلة امام التأليف، واشارت المعلومات الى ان الرئيس سليمان ايد جنبلاط في جهوده، وهذا الامر اجّل صدور مراسيم التشكيلة الخميس الماضي بعد ان طلب سليمان اجراء «رتوش» حول بعض الاسماء وتحديدا الامنية.

وتضيف المعلومات ان جنبلاط ابلغ حزب الله بنتيجة اتصالاته وكان رد الحزب ان العقدة ليست هنا، طالبا فتح باب التشاور مع العماد عون، وبحث التفاصيل معه لان قرار الحزب واضح لجهة الوقوف مع التيار الوطني الحر «ظالما كان او مظلوما»، خصوصا ان تاريخ 6 شباط هو تاريخ صدور ورقة التفاهم بين الحزب والتيار الوطني الحر عام 2006.

وفي حال استقال وزراء 8 اذار، فكيف سيكون موقف جنبلاط؟ اوساط مقربة من الحزب التقدمي الاشتراكي اشارت الى ان جنبلاط لم يعط موقفا نهائيا حتى الان. واذا ذهب حزب الله و8 اذار في معارضتهما للحكومة حتى النهاية عبر الاستقالة فإن وزيريه سيستقيلان، اما اذا كان القرار بـ«الاعتكاف» فقط فهذا يعني ترك المجال للاخذ والرد وعندها لن يستقيل وزيرا جنبلاط.

في حين رُفضت من المستقبل والتيار الوطني الحر وحزب الله، معادلة اشرف – باسيل، اي بقاء جبران باسيل في الطاقة واللواء ريفي في الداخلية واعتبر هذا الطرح غير رسمي وغير جدي.

بري: متمسك بالميثاقية

الرئيس نبيه بري ابلغ زواره امس، انه ما زال يلتزم عدم التدخل وان لا شيء جديدا عنه في موضوع تشكيل الحكومة، وعما اذا كانت نصيحته بعدم التسرع قد فعلت فعلها قال: «لقد قلت بعدم التسرع وشددت على الميثاقية وما زلت اشدد عليها، وانا متمسك بها وقد طبقتها مع الحكومة عام 2006، ثم في مجلس النواب ايضا، والظاهر ان الميثاقية قد اتخذت بُعدها الوطني وهو ما ركزت عليه وثيقة بكركي».

وعن موقفه في حال استقال وزراء العماد عون وفرنجية والطاشناق وحزب الله قال «انا عادة لا استعجل وعليّ ان انتظر لارى التشكيلة واتفحصها، وهذا ما درجت عليه في سياستي».

وحول اتهامات البعض بأن حزب الله يقف وراء رفض العماد عون ويعمل لعدم تشكيل الحكومة، نقل الزوار عن بري قوله «هذا ظلم» انهم يظلمون الحزب، وانا اعلم جيدا انه عمل ويعمل من اجل تأليف الحكومة اكثر مني، ويهمه تشكيل بل يريد حكومة جديدة.

مصادر سلام: الحكومة بين السبت والثلثاء

واشارت مصادر قريبة من الرئيس المكلف الى ان هذا التريث جاء بعد كلام الرئيس بري وتمني جنبلاط ايضا، ولم تستبعد ان تكون الولادة يوم غد السبت بعد عودة سليمان من تونس او مطلع الاسبوع المقبل. واكدت استمرار الاتصالات واستغربت اخذ الموقف من الحكومة قبل اعلانها.

وتشير المعلومات الى ان الرئيس سلام يراهن على أن 8 اذار لن تذهب الى «الاخير» وان وزراء 8 اذار سيعتكفون فقط وتحديدا حزب الله والتيار الوطني والمردة والطاشناق، وعندها فان وزيري بري لن يستقيلا، وهذا ما يفتح الباب للمفاوضات والعودة عن الاعتكاف لاحقا، وان سلام يعتقد انه اذا تم تطمين عون بالوزارات الامنية بعد صدور التشكيلة تستمر الحكومة دون اي استقالة وتبقى الامور في اطار الاعتكاف وحلحلة هذه العقدة لاحقا.

كتلة الوفاء للمقاومة

من ناحية اخرى، رأت كتلة الوفاء للمقاومة ان تشكيل الحكومة السياسية الجامعة يقتضي من كل المعنيين حرصا زائدا وديناميكية افعل لتذليل العقبات والموانع التي تحول دون مشاركة جميع الافرقاء بأوزانهم الفعلية، مشيرة الى ان الفرصة الراهنة لا تسمح بأي تشاطر من شأنه ان يوفر مادة طعن في ميثاقية الحكومة او دستوريتها او ينتقص من الشراكة الوطنية الحقيقية في تركيبتها.

****************************

الاخلال بمواعيد تشكيل الحكومة مستمر … وخلاف على الدفاع والداخلية

التبريرات كثيرة والتحاليل اكثر، وفي المحصلة يتبين ان المواطن هو المسؤول عن خداع نفسه وعن تصديق التسريبات التي طوقته عن قرب تشكيل الحكومة. ومن انتظر عشرة اشهر، يمكنه ان ينتظر اياما واسابيع اخرى، ما دام الحال هو ذاته بحكومة وبدونها.

وفي النسخة الجديدة من التبريرات، ان تأجيل اعلان الحكومة الذي كان متوقعا امس، جاء افساحا في المجال امام مزيد من المشاورات، وهو قول ما زال يتردد منذ اشهر. اما الموعد الجدي للولادة فحدد افتراضيا بين الاسبوع المقبل ومنتصف اذار.

وقالت مصادر عين التينة امس ان التخبط يحيط بمسار التأليف الحكومي، والرئيسان ماضيان في اعلان الولادة ان لم يكن في الساعات المقبلة، فمن هنا حتى الاثنين.

عملية تجميلية

وتابعت المصادر ان الرئيس المكلف يقوم بعملية تجميلية للتوزيعة الحكومية وتحديدا في ما يتعلق بالدفاع والداخلية. واوضحت ان العقدة تكمن حاليا في الحقيبتين الامنيتين حيث يدور خلاف حول الاسم المطروح للداخلية المحسومة لقوى ١٤ آذار حسب التشكيلة، بالاضافة الى خلاف حول حقيبة الدفاع لمن تكون ٨ او ١٤ آذار.

واضافت مصادر عين التينة: عملية التجميل التي يجريها سلام للتشكيلة، لا يبدو انها ستغير في المعادلات. فمطلب تكتل التغيير والاصلاح على حاله عند وزارة الطاقة دون تراجع. فهل تكون الانسحابات متدرجة من الحكومة العتيدة الى حد افقادها الميثاقية؟

محاولة طمأنة

ورأت مصادر اخرى ان محاولة النائب جنبلاط الاخيرة لناحية طمأنة حزب الله من الحقائب الامنية، لن تغير شيئا سوى انها تمنع ردود فعل سلبية او تصعيدية. وقالت ان من اسباب تأخر التأليف انتظار ان يتبلور اسم مرشح فريق ١٤ آذار لتولي حقيبة الداخلية عوضا عن اللواء اشرف ريفي لأن الفريق الآخر يعتبر ريفي شخصية استفزازية.

اما اوساط الرابية فقالت ان الرئيس المكلف حاول ليل امس الاول وما زال يحاول الضغط لاصدار مراسيم حكومية بمن يرغب قبل سفر الرئيس سليمان الى تونس اليوم. ولهذا احضر معه سهيل بوجي والمراسيم ليل امس الاول الى بعبدا. الا ان رفض بكركي الذي ابلغته مباشرة لموفد الرئيس الوزير مروان شربل، حال دون ذلك فعادت الامور الى مربع التريث.

واضافت هذه الاوساط ان اي اعلان لحكومة تتضمن خللا كبيرا لناحية الميثاقية، ستؤدي الى مشكلة سياسية كبيرة في ظل اوضاع مأزومة يمر بها لبنان والمنطقة. كما ان بعض القوى ستتعامل معها كأنها غير موجودة. اما الاخطر في كل ذلك، هو محاولة الرئيس المكلف تسمية وزراء الحكومة الموعودة من دون العودة الى الكتل التي يمثلونها، وهذه سابقة لم يشهد لبنان مثيلا لها منذ الاستقلال.

استشارات جديدة؟

واشارت مصادر حزب الله عبر قناة المنار مساء امس، ان في الصالونات كثيرا من الهمس عن مسار قد يؤدي الى استشارات جديدة، ومفتاح الحل يبقى بيد الرئيس المكلف. ومن يذهب مذهب الامر الواقع، عليه ان يواجه بالمقابل امرا واقعا.

وذكرت ان آخر المتداول في محاولات اللحظة الاخيرة هو منح تكتل التغيير والاصلاح حقيبتي الدفاع والاتصالات وهي محاولة تبدو غير قابلة للصرف. وعليه يستبعد المتابعون لمسار التأليف ان تؤلف التشكيلة بين القلوب. والقلوب حتى داخل ١٤ آذار لم تأتلف على تمثيل المسيحيين المستقلين عن القوات والكتائب.

وقد دعت كتلة الوفاء للمقاومة امس المعنيين الى الحرص الزائد والديناميكية الافعل لتذليل العقبات الحكومية، وان الفرصة الراهنة لا تسمح لأي تشاطر من شأنه ان يوفر مادة طعن في ميثاقيتها او دستوريتها او ينقص من الشراكة الوطنية الحقيقية في تركيبتها.

ابو فاعور في بكركي

وعلى خط الحراك المستمر، زار الوزير وائل ابو فاعور البطريرك الراعي الذي تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس سليمان ابلغه فيه ترحيبه بالمذكرة التي اصدرتها بكركي امس الاول.

ونقل ابو فاعور للبطريرك الراعي إشادة النائب جنبلاط بالمذكرة الوطنية، وقال بحثنا بما هو أكبر من الحكومة واللقاء كان ممتازا جدا وايجابيا. وردّ الراعي في دردشة مع الاعلاميين الوجوه الضاحكة تعكس أجواء اللقاء ولا داعي للكلام. كما زار ابو فاعور بنشعي واجتمع مع النائب سليمان فرنجية وكان طبق تشكيل الحكومة الموضوع الاساس.

على صعيد آخر، اشار مصدر مقرب من وزير المال محمد الصفدي ل المركزية الى ان زيارة الصفدي لرئيس مجلس النواب نبيه بري تطرقت الى كل المواضيع الساخنة وليس ملف الحكومة، انما ايضا الوضع السوري والاوضاع العامة في لبنان من ضمن جولة افق اثارها الجانبان لا أكثر.

وتابع المصدر ان المهم اليوم ما سيتوصل اليه الرئيس المكلّف في عملية التأليف، وليس تسمية رئيس مكلف جديد.

وفي وقت غابت اي ردود فعل من قوى 8 آذار على مذكرة البطريركية المارونية التي صدرت امس عن بكركي، اجرى رئيس الحكومة المكلف تمام سلام اتصالا هاتفيا بالبطريرك الراعي هنأه خلاله على وثيقة بكركي وما تضمنته من لم شمل اللبنانيين والتأكيد على وحدة البلد ومصلحته.

*****************************

عقدة عون مكانها و14آذار تطالب بمساواتها بسياديتين 

      كتب عبد الأمير بيضون:

خلافاً لكل السيناريوات والتوقعات والتسريبات المتلاحقة والمتعددة المصادر، فلم يحدث أي جديد على مسار تأليف الحكومة العتيدة، وبقيت «مسودة» لائحة الأسماء في ادراج القصر الجمهوري، حيث من المقرر ان يغادر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بيروت اليوم بضع ساعات للمشاركة في الاحتفال الذي تقيمه تونس بمناسبة اقرار الدستور الجديد… وذلك من غير ان يصدر عن المعنيين أي توضيح او تعليل يبرر أسباب التريث، في مرحلة يتفق الجميع على أنها استثنائية ومحفوفة بالكثير من التطورات السياسية والأمنية…

الأمن الذاتي

وإذ غابت رسمياً «الأعذار» عن تبيان الأسباب الحقيقية التي حجبت، او ارجأت موعد اعلان ولادة الحكومة الجديدة، مع اتساع دائرة الرافضين لحكومة «الأمر الواقع» من الاحزاب والقوى السياسية التي استبعدت من المشاركة في الحكومة العتيدة، واقتصارها على القوى والكتل «الوازنة»، فقد كان لافتاً دعوة «كتلة الوفاء للمقاومة» («حزب الله») – في اجتماعها أمس – وتشديدها على أهمية «تنفيذ خطة أمنية شاملة، بدعم وبمشاركة كل المكونات اللبنانية بهدف تأمين الأمن والاستقرار…» وهي دعوة، اعتبرت لدى العديد من المواقع السياسية والأمنية على انها امتداد لسياسة «الأمن الذاتي»… هذا في وقت لم تحظ مسألة تأليف الحكومة بحيز واف ومقنع، مقابل اشادة الكتلة بالتفاهم بين عون و«حزب الله»…

إلى الأسبوع الطالع

وعلى الرغم من عودة المسألة الأمنية الى واجهة الحدث والاهتمامات اليومية، في ضوء الاتصال الذي ورد الى مخفر قصر العدل في بيروت، الذي أبلغ عن «وجود قنبلة داخل قصر العدل» ثبت أنه كاذب… فإن التحقيقات بشأن التفجيرات الارهابية الأخيرة، في الهرمل وفي الشويفات، مضت في طريقها… من غير ان يحجب ذلك الاهتمامات اللبنانية وقلق اللبنانيين على حاضرهم الذي بات في قبضة السيناريوات التي عكست ضموراً كبيراً في حركة الناس في الشوارع وفي التنقل…

الواضح الى الآن، ان «نظرية التريث» فرضت نفسها على واقع اعلان تشكيل الحكومة التي دخلت شهرها الحادي عشر… وسط سيناريوات تتحدث عن ان الاسبوع الطالع قد يشهد ولادة الحكومة، على رغم حواجز العرقلة والشروط الناشطة على خط الرابية… حيث لم تظهر الى الآن أية اشارات تفيد ان النائب (الجنرال السابق) ميشال عون في وارد التخفيف من عقده وشروطه على رغم الهدية الوازنة التي أعطيت له، مدعوماً من «حزب الله» الذي يبدو أنه «محشور عربياً ودولياً…» وهو يحتاج الى «الغطاء المسيحي» المتمثل بالجنرال عون…

بري وجنبلاط ينصحان بالتريث

وبحسب مصادر متابعة، فإن نسبة الولادة تراجعت، من غير حصول نقلة نوعية… لاسيما وان النائب وليد جنبلاط كان تمنى على رئيس الجمهورية «منح الاتصالات لتذليل العقبات مزيداً من الوقت «انضاجاً للاتفاق»، خصوصاً وان الرئيس نبيه بري – على ما قيل – سوف يغادر الى سويسرا، ثم الى المانيا لاجراء عملية جراحية وهو أمر نفاه المكتب الاعلامي للرئيس بري مؤكداً أنه لن يغادر لبنان الى أي بلد…». وفي هذا، لفت عضو «كتلة التنمية والتحرير» النائب ميشال موسى الى ان الرئيس بري نصح بالتروي بضعة أيام لاستكمال الاتصالات من أجل تأليف حكومة جامعة… «مؤكداً ان الاتصالات لم تنقطع…».

«التيار» عند عقده… والأحزاب تهدد

واستناداً الى الدعم الوافر من «حزب الله»، الذي تجدد أمس عبر مواقف نيابية اعتبرت ان حكومة الأمر الواقع هي «حكومة مشوهة وستقود البلاد الى اللااستقرار»… فقد أفصحت مصادر نيابية في «تكتل التغيير والاصلاح» عن ان الاتجاه العام لدى التكتل هو عدم المشاركة في الحكومة العتيدة لأسباب عديدة من بينها «الطريقة التي يتم إنجاز الحكومة من خلالها والتي تدل الى عدم وجود شراكة فعلية في البلد، خصوصاً بالنسبة للقوى المسيحية الممثلة بشكل حقيقي…» كما رفض مبدأ المداورة…

وقالت المصادر إنه «في حال أقدم الرئيس سلام على تأليف حكومة «أمر واقع» فمن المؤكد سيكون هناك موقف للتكتل وحلفائه…».

وفي هذا فقد كان لافتاً عودة «الاحزاب الوطنية والقومية والاسلامية» في البقاع الاوسط الى الواجهة، وتأكيدها في بيان على «ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية ووفاق وطني تتمثل فيها كل الاطراف، كل حسب حجمه…» محذرة من «تشكيل حكومة أمر واقع، لأن ذلك يؤدي الى خلخلة كل الأوضاع».

لا شيء رسمياً وبري محرج

من جهته قال عضو كتلة «المستقبل» النائب عاطف مجدلاني ان «قرار تسهيل ولادة الحكومة او زيادة العرقلة بيد «حزب الله»، ولكن بواسطة النائب ميشال عون، مشيراً الى ان «ما يحصل داخل فريق 8 آذار بالنسبة لموضوع الحكومة هو مجرد «توزيع أدوار»…

وقال: «ان لا شيء رسمياً حتى الآن في شأن أسماء الوزراء المتداولة في الصحف…» مشدداً على «ضرورة ملاقاة الرئيس سعد الحريري في موافقته على المشاركة في حكومة مع «حزب الله»». لافتاً الى «ان الرئيس نبيه بري محرج من موقف فريقه السياسي…» مذكراً بأن «الاتفاق على المداورة الشاملة واعتماد صيغة الـ8-8-8 وعدم وجود الثلث المعطل حصل بين ممثل فريق 8 آذار الرئيس بري والرئيس المكلف تمام سلام… وان التراجع عن هذا الاتفاق أتى من «حزب الله».

«أمل» لحكومة جامعة تحمي لبنان

بدورها دعت حركة «أمل» في بيان بمناسبة ذكرى السادس من شباط الى «حكومة وطنية ميثاقية جامعة، مبنية على قاعدة الاتفاق بين جميع المكونات السياسية حتى تفتح نافذة اصلاح سياسي بعيداً عن الحسابات الضيقة التي أغرقت البلاد في الأزمات ووضعتها على حافة الهاوية، وتحمي الوطن وتعزز عناصر وحدته وقوته.

مذكرة بكركي

وسط هذه المعطيات والمناخات غير المتفائلة، والمتضاربة فقد حظيت مذكرة «الثوابت» التي أطلقها من بكركي أول من أمس، البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، بجملة مواقف حاضنة ومؤيدة ومرحبة… تمثلت باتصال رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بالبطريرك الراعي، واعتبار الرئيس سعد الحريري المذكرة بأنها «خارطة طريق» «للانقاذ»… وتتابعت المواقف باتصال الرئيس المكلف تمام سلام هاتفياً بالبطريرك وهنأه على الوثيقة وما تضمنته لجهة الدعوة الى «لم شمل اللبنانيين والتأكيد على وحدة البلد ومصلحته…». وفي هذا، فقد توالت المواقف المرحبة المؤيدة من النائب مروان حماده، والنائب روبير غانم والنائب ميشال فرعون والنائب ستريدا جعجع ورئيس حركة «الاستقلال» ميشال معوض وآخرين…

********************************

 

هدنة إنسانية لإدخال أغذية إلى حمص بعد حصار 600 يوم

مجلس الأمن يدعو دمشق إلى الإسراع بنقل الكيماوي * المعارضة تسيطر على سجن حلب المركزي

توصلت الحكومة السورية والأمم المتحدة إلى اتفاق «هدنة إنسانية» يقضي بخروج المدنيين في وقت «قريب جدا» من أحياء حمص القديمة المحاصرة منذ أكثر من 600 يوم، حسبما أعلن محافظ المدينة طلال البرازي لوكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وقالت رئيسة العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري اموس إنها «سعيدة بخبر الهدنة الإنسانية» التي ستتيح أيضا للسكان مغادرة مدينة حمص القديمة، مضيفة أنها «ستواصل متابعة التطورات عن كثب» على الميدان، وهي لا تزال تطالب بـ«وصول (إنساني) دون عراقيل وآمن ودائم» إلى ثلاثة ملايين مدني عالقين بسبب المعارك في سوريا.

من جهة أخرى، أعلن متحدث باسم الأمم المتحدة في جنيف أن المنظمة الدولية مستعدة للتدخل في حمص لتوزيع المساعدات على الأحياء المحاصرة وإجلاء مدنيين، لكنها لن تعلن تدخلها, لأسباب أمنية, إلا عندما يحصل.

كما دعا مجلس الأمن دمشق للإسراع بنقل الترسانة الكيماوية. ومن جهتها, قالت رئيسة البعثة الدولية بشأن الأسلحة الكيماوية في سوريا، أمس، إنها لا تعتقد أن الحكومة تماطل عمدا في نقل ترسانتها إلى الخارج.

ميدانيا, تمكنت كتائب المعارضة السورية، أمس، من السيطرة على سجن حلب المركزي بعد أشهر طويلة على حصاره. وأكدت حركة «أحرار الشام» المعارضة سيطرتها على السجن بشكل كامل، بمساعدة جبهة النصرة، بعد معارك عنيفة بالأسلحة والرشاشات الثقيلة.

وأذاعت جبهة النصرة مقتل سيف الله الشيشاني قائد العملية العسكرية في السجن، مشيرة إلى أن المعارضة «بدأت ظهر أمس معركة (وامعتصماه)، وفجرت سيارة محملة بـ20 طنا من مادة (تي إن تي) الشديدة الانفجار في بناء العضم، الذي تتحصن به قوات النظام» على حد قولها، كما أشار ناشطون إلى «تحرير 3000 سجين و800 سجينة كان النظام يعتقلهم في السجن».

في غضون ذلك, دعا البرلمان الأوروبي إلى استمرار مفاوضات السلام في جنيف بشأن الصراع في سوريا حتى يجري التوصل إلى حل سياسي ديمقراطي يمهد الطريق للانتقال إلى الحرية والديمقراطية. وطالب السلطات السورية بالتزام الجدول الزمني لتدمير أسلحتها الكيماوية، بينما عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن ثقته بأن سوريا ستلتزم بمهلة أقصاها 30 يونيو (حزيران) المقبل، للتخلص من برنامجها للأسلحة الكيماوية بالكامل بموجب خطة روسية ــ أميركية.

وقال كي مون بعد اجتماع للجنة الأولمبية الدولية في مدينة سوتشي الروسية «بالنسبة إلى هذه الأسلحة الكيماوية، أعتقد أن العملية تتحرك بسلاسة رغم أن هناك شيئا من التأخير». وأضاف «قد يكون 30 يونيو صعبا، لكنني أعتقد أنه قابل للتنفيذ إذا توافر دعم كامل من الحكومة السورية».

**************************

Cabinet Salam : un ultime report quémandé par Joumblatt et Berry

Philippe Abi-Akl | OLJ

La naissance du nouveau gouvernement devait attendre le retour du président Michel Sleiman de Tunisie samedi, mais les choses se sont compliquées hier après que les forces du 8 Mars, et Walid Joumblatt, ont resserré leurs rangs, quémandant le report de la création du prochain cabinet à la semaine prochaine, afin de régler les obstacles qui entravent toujours sa formation, notamment les revendications du général Michel Aoun, toujours attaché aux portefeuilles des Télécoms et de l’Énergie et refusant le principe de rotation imposé par Tammam Salam. En effet, si Michel Aoun a été « laissé » à son propre sort pendant quelques jours par ses alliés du 8 Mars, ceux-ci savent qu’ils ont besoin de lui comme « couverture chrétienne » et ils ont brisé hier leur silence en annonçant clairement que leurs huit ministres démissionneront d’un gouvernement où le général Aoun ne serait pas entièrement satisfait. Une démission qui n’aura pas l’effet voulu si Walid Joumblatt, dont les ministres devraient faire partie des huit centristes, ne se retirait pas lui aussi du cabinet nouvellement formé. Désireux de se dérober à la question de savoir si oui ou non il comptait soutenir le 8 Mars dans une telle démarche, Walid Joumblatt a préféré demander le report de la naissance du cabinet en attendant de régler « l’obstacle aouniste », qui semble en tout cas ne pas être le dernier des obstacles face à Tammam Salam, un autre problème venant gêner la mission de ce dernier.

En effet, une autre difficulté se profile à l’horizon, celle de la répartition des portefeuilles au sein même du 14 Mars, où les composantes chrétiennes demandent que soit prise en considération « la situation des chrétiens au sein du nouveau cabinet », surtout après la décision des Forces libanaises de rester à l’écart et les revendications de Michel Aoun laissées sans réponse.

Par ailleurs, le 8 Mars revendique un portefeuille sécuritaire, soit la Défense, soit l’Intérieur, et refuse que le général Achraf Rifi, proposé par le courant du Futur, devienne ministre de l’Intérieur. Un refus qui a failli saper tous les efforts de Tammam Salam dans la nuit de mercredi, les forces du 14 Mars menaçant de réclamer à nouveau un cabinet neutre et technocrate « si les composantes du 8 Mars comptaient intervenir dans le choix des ministres du 14 Mars ». De son côté, le président Michel Sleiman désire se réserver le ministère de la Défense, en vue de s’assurer que le don saoudien à l’armée sera utilisé à bon escient.

Sur un autre plan, des sources autorisées estiment que le tandem Amal-Hezbollah a tenté de faire une manœuvre en acceptant un gouvernement des 3 huit, pour faire croire à l’opinion publique qu’il n’est pas responsable de l’absence d’un nouveau gouvernement, en laissant délibérément le général Aoun à l’écart, pour qu’il fasse chuter, lui, le cabinet Salam. Le député Ahmad Fatfat a ainsi appelé hier à la formation d’un cabinet « avec ceux qui veulent bien y participer », estimant que « le Hezbollah ne désire pas la formation d’un gouvernement, mais c’est le Courant patriotique libre que l’on fait passer pour fauteur de troubles ».

Le président Sleiman serait-il conscient d’une telle manœuvre et soutiendrait-il un accouchement au forceps du nouveau cabinet après avoir donné largement le temps au 14 et au 8 Mars pour régler leurs différends ? Tout est possible, même si le président a affirmé devant ses visiteurs qu’« il ne souhaite pas clôturer son mandat par une crise politique, en formant un cabinet mort-né ».

Sur ce plan, des sources proches du Hezbollah affirment qu’il faut oublier la formation d’un nouveau cabinet pour l’instant et attendre la première semaine de mars pour reprendre les négociations à la lumière des concertations de Genève 2, qui reprendront à partir du 10 février, et des résultats de la visite du président américain Barack Obama en Arabie saoudite, début mars. S’il est vrai que la naissance d’un gouvernement est étroitement liée aux changements régionaux, la charte de Bkerké rendue publique mercredi pourrait bien s’avérer inutile, même si elle a été saluée hier par le président Sleiman, les Kataëb, M. Salam, qui a contacté le patriarche maronite, et par Walid Joumblatt, qui a délégué le ministre Waël Abou Faour à Bkerké pour exprimer son approbation concernant la teneur de la charte, qui est pourtant restée vaguement floue au niveau des détails qui rendent impossible la naissance du cabinet Salam. Des sources haut placées ont en outre rapporté que Waël Abou Faour aurait demandé hier au patriarche maronite de convaincre soit les Forces libanaises soit le courant aouniste de participer au cabinet activement et d’y rester, pour y sauvegarder un certain équilibre confessionnel.

Chrétiens réfractaires

Mais il semble que les Forces libanaises ne sont pas prêtes de changer d’avis. Hier, le député Fadi Karam a rappelé que « l’insistance de certaines factions pour la mise en place d’un gouvernement politique rassembleur comporte de nombreux dangers car il pourrait courir le risque de l’implosion ». « Toute participation de notre part pourrait par ailleurs être interprétée comme une caution au Hezbollah », a-t-il martelé.

Du côté du CPL, si le ministre démissionnaire Gebran Bassil affirme encore que son courant n’a pas été délaissé par son allié chiite, comme l’attestent certains, « mais il a toujours été au cœur des concertations gouvernementales », le député Alain Aoun a estimé hier que « nos relations sont bonnes avec tous, mais nous avons des points de divergence même avec nos alliés et cela n’induit pas forcément une concordance sur tous les points ».

Justifiant l’attachement du CPL au portefeuille de l’Énergie, Alain Aoun a déclaré que « le bras de fer autour de la formation du cabinet ne se résume pas à un simple tiraillement autour d’un portefeuille, même si cela en a l’air ». « Nous cherchons juste à être des partenaires incontournables du gouvernement sur des décisions plus que jamais d’actualité. Il est certain qu’aucun portefeuille n’est l’exclusivité d’une communauté, mais je crois que l’idée est qu’en ce moment précis où le dossier du gaz est d’actualité, il est essentiel que les chrétiens soient des partenaires importants dans un dossier aussi vital pour l’avenir du pays, surtout qu’ils sont les plus qualifiés pour jouer un rôle de médiateur entre les deux camps opposés », a-t-il affirmé.

Des affirmations vite contestées par le député Fouad el-Saad, qui a déclaré clairement sur ce plan : « Le partenariat entre les composantes au Liban ne se mesure pas par le grand sourire du général Aoun ni par son froncement de sourcils. Ce partenariat ne se réalise pas, par ailleurs, par le poids du général au sein du cabinet. Le président Sleiman est tout aussi chrétien et représente par ses positions la majorité des chrétiens. Retarder le cabinet en attendant la bénédiction de Michel Aoun est en soi une diminution de la représentativité chrétienne de Michel Sleiman et de celle de toutes les personnes qui se chargeront de portefeuilles ministériels . »

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل