|
|
||||||
ربطاً بكلام رئيس مجلس النواب نبيه بري على “ميثاقية” المشاركة الطائفية والحزبية في الحكومة العتيدة برئاسة الرئيس المكلف تمام سلام، وربط استمرار الحكومة بتحقيق هذه الميثاقية، قراءة في التعديلات الدستورية التي صدرت بموجب وثيقة الوفاق الوطني في الطائف لعام 1989.
في 11 آب 1990، أقر مجلس النواب في حضور 51 نائباً التعديلات الدستورية الجديدة التي وضعت حداً لسنوات دموية طويلة كانت استمرت، بلا توقف، منذ العام 1975. وفي جلسة التعديلات تلك، حرص المشترع على النص صراحة على التوازن داخل السلطة الاشتراعية بين الطوائف والمناطق اللبنانية المختلفة في مواد دستورية محددة ومعينة. فصدر دستور 1990 بالمادة 24 المعدلة منه وفيها: “يتألف مجلس النواب من نواب منتخبين يكون عددهم وكيفية انتخابهم وفقاً لقوانين الانتخاب المرعية الاجراء. والى ان يضع مجلس النواب قانون انتخاب خارج القيد الطائفي، توزع المقاعد النيابية وفقاً للقواعد الآتية:
أ): بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين.
ب): نسبياً بين طوائف كل من الفئتين.
ج): نسبياً بين المناطق.
وبصورة استثنائية ولمرة واحدة تملأ بالتعيين دفعة واحدة بأكثرية الثلثين من قبل حكومة الوفاق الوطني المقاعد النيابية الشاغرة والمقاعد التي تستحدث في قانون الانتخاب تطبيقاً للتساوي بين المسيحيين والمسلمين وفقاً لوثيقة الوفاق الوطني وتحدد في قانون الانتخاب دقائق تطبيق هذه المادة.
فتكون هذه المادة أقرت قاعدة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في التمثيل النيابي، ووضعت حداً لعرف استمر منذ عهد مجلس الادارة في متصرفية جبل لبنان وانتهاء بالعهد الاستقلالي الذي أعطى نسبة 6 مقاعد من 11 للمسيحيين و5 من 11 للمسلمين.
فيعكس هذا التعديل الدستوري الرغبة في المساواة بين المسيحيين والمسلمين تحقيقاً للوحدة الوطنية.
ولم يكتف المشترع بتحقيق التوزيع المتساوي للمقاعد النيابية بين المسلمين والمسيحين، بل حرص على تأكيد التوزيع النسبي بين طوائف كل من الفئتين ايضاً، مما يعني أن كل طائفة تمثل بنسبة عدد أبنائها فتعطى أرجحية للطائفة المارونية كانت حرصت عليه ضمانة واطمئنانا، ومساوى بين المسلمين شيعة وسنة وتوزيعاً متناسباً بين بقية الطوائف اللبنانية المسيحية والاسلامية بعدما كانت مقترحة المثالثة من ضمن المناصفة بين الموارنة والسنة والشيعة.
وعلى صعيد السلطة الاجرائية، وضع التعديل الدستوري للعام 1990 حداً للمادة 5 الدستورية المعدلة في جلسة 8 تشرين الثاني 1943 وفيها عدم تحديد واضح للمجموعات الطائفية في الحكومة. وكان في تلك المادة: “بصورة موقتة والتماساً للعدل والوفاق تمثل الطوائف بصورة عادلة في الوظائف العامة وبتشكيل الوزارة دون ان يؤول ذلك الى الاضرار بمصلحة الدولة”.
وعالج هذا التعديل الدستوري المسألة الطائفية في السلطة التنفيذية عبر المادة 95 من الدستور بالرغم من العرف الدستوري السائد بموجب الميثاق الوطني يوزع الرئاسات الثلاث: رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء بين الطوائف الثلاث: الموارنة، والشيعة والسنة، ويجعل نيابة رئاسة مجلس النواب ونيابة رئاسة مجلس الوزراء للارثوذكس، وهو عرف مستمر ضمناً لم يتعرض له التعديل الدستوري الاخير.
وجاءت المعالجة المذكورة كالآتي:
“على مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين اتخاذ الاجراءات الملائمة لتحقيق الغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية تضم بالاضافة الى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية. مهمة الهيئة دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بالغاء الطائفية وتقديمها الى مجلس النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية. وفي المرحلة الانتقالية:
أ- تمثل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة.
ب- تلغى قاعدة التمثيل الطائفي ويعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والامنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الاولى فيها وفي ما يعادل الفئة الاولى فيها، وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص اية وظيفة لأية طائفة مع التقيد بمبدأ الاختصاص والكفاءة”.
وهذا يعني أنه، في المرحلة الانتقالية التي قد تطول لالغاء قاعدة التمثيل الطائفي، أبقى المشترع على تمثيل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الحكومة وهو تمثيل يتضمن، بحسب العرب السائد، المناصفة بين المسيحيين والمسلمين والتوزيع النسبي للحقائب الوزارية بين الطوائف المختلفة، وأبقى ايضاً على قاعدة المناصفة في توزيع وظائف الفئة الاولى بين فئتي الشعب دون تخصيص اي وظيفة لأي طائفة ومن ضمن مبدأي الاختصاص والكفاءة.
وهذا يعني أن النظام اللبناني لا يزال يتبنى المشاركة الطائفية لا الحزبية ـ الطائفية كأساس للوحدة الوطنية.