“الحياة”: تأخير إعلان الحكومة… للتفاهم على ما بعد الانسحابات منها

كتبت صحيفة “الحياة”:

فرضت «اللمسات الأخيرة» على حكومة الرئيس تمام سلام تأجيلاً جديداً في مسلسل التأخير في عملية تأليفها المتواصل منذ 10 أشهر، بعد أن كانت أوساطه وسائر الأوساط الرسمية أملت بإصدار مراسيمها مساء أمس، على أن تكون جامعة تشمل كل الأطراف على أساس «8+8+8» مع المداورة في الحقائب، والتي ظل رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون معترضاً عليها وتمسّك بالاحتفاظ بوزارة الطاقة للوزير جبران باسيل.

وقالت مصادر رسمية إنه إذا كان من موعد قريب لإصدار مراسيم الحكومة فهو يوم السبت، أي بعد عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من زيارته الى تونس التي ينتقل إليها اليوم لحضور احتفال إعلان الدستور التونسي الجديد، هذا إذا لم يطرأ ما يفرض التأجيل مرة جديدة الى الاثنين.

وفيما أشارت مصادر مطلعة الى أن سبب التأجيل طلب رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط التريث بضعة أيام، وأن رئيس البرلمان نبيه بري نصح بذلك، قالت مصادر معنية باتصالات التأليف إن التأجيل يعود الى مشاورات أخيرة تجري حول تسمية وزير من تيار «المستقبل» لوزارة الداخلية، الأمر الذي اعترض عليه «حزب الله»، مقابل إصرار «المستقبل» عليها وعلى حقيبة الدفاع مقابل حصول تحالف قوى «8 آذار» والعماد عون على حقيبتي الخارجية والمالية من الحقائب السيادية.

وقالت مصادر سياسية مواكبة للمشاورات في شأن التأليف، إن لا علاقة لتأخير ولادة الحكومة بدعوة بري الى التمهل والتريث، وإن السبب يكمن في استمرار البحث في توزيع الحقائب السيادية وأولها الداخلية، على خلفية طرح أكثر من مرشح لتوليها. أما حقيبة الطاقة فهي لن تعود الى فريق العماد عون وفق مبدأ المداورة الذي لا تراجع عنه.

وأكدت أن لا مانع من الاستجابة لرغبة بري في التريث لو أن هناك إمكانية لتدخله لدى عون، لإقناعه بخفض سقف شروطه وإصراره على الطاقة والاتصالات، إضافة الى حقيبة سيادية، وقالت إن الاستجابة لدعوة بري مرتبطة بتغيير موقف عون، مؤكدة أن عون ليس في وارد إعادة النظر في شروطه، إضافة الى أن حليفه «حزب الله» كان أبلغ الرئيس سلام وآخرين بأنه خاض مفاوضات «متعبة» مع عون من دون أن يتوصل الى إقناعه.

وسألت المصادر نفسها عن الجدوى من التريث «طالما أن القيادات الفاعلة في 8 آذار أعفت نفسها من التدخل لدى عون على رغم أن حزب الله كان أخذ على عاتقه تليين موقفه قبل أن يستسلم للأمر الواقع الذي أوصله إليه حليفه ويطلب من سلام التفاوض المباشر معه بذريعة أنه لا ينوب عنه».

واستغربت مصادر في «14 آذار» ما يشاع عن أن تأخير ولادة الحكومة يتعلق بعدم حسم اسم المرشح لتولي الداخلية، وقالت إن «لا مشكلة في تسميته لأن هذه الحقيبة من حصة هذا الفريق ولا نسمح لأي طرف بالتدخل في التسمية طالما أننا لا نتدخل لدى الأطراف الأخرى أو نعترض على من تسميه لتولي هذه الحقيبة أو تلك».

ورأت أن وضع فيتو على أي مرشح للداخلية أمر مرفوض والمشاورات الجارية تدور حول إصرار «14 آذار» على أن تتسلم وزارة الدفاع الى جانب الداخلية لتتساوى مع «8 آذار» التي تسمي مرشحَيها للحقيبتين السياديتين أي الخارجية والمالية.

وفي المقابل، فإن الرئيس سليمان يقترح بأن تسند وزارة الدفاع الى المرشح الذي يسميه هو لقطع الطريق على اعتراض «8 آذار» على إسناد الحقيبتين الأمنيتين الى فريق سياسي واحد هو 14 آذار، في ظل الظروف السياسية التي تطغى عليها الملفات الأمنية، على رغم أنها في كل الأحوال تتضامن مع عون برفضه المداورة بعد أن كانت وافقت عليها.

وقالت مصادر أخرى إن التأخير بإعلان الحكومة يعود الى الرغبة في إعطاء الوقت للبحث في المخارج التي ستعقب إعلان الحكومة التي من المحتم أن ينسحب منها العماد عون وحلفاؤه بحيث يجري التفاهم على الخطوة التي تلي تضامن «حزب الله» وقوى «8 آذار» معه وانسحاب وزرائهم من الحكومة، لعله يجري تأجيل انسحاب وزيري الرئيس بري منها (سيحتم استقالة الحكومة) بحيث يوجب الأمر الاتفاق على سيناريو المرحلة المقبلة وتسمية الرئيس المكلف الجديد عندما يدعو الرئيس سليمان لاستشارات نيابية جديدة.

على الصعيد الأمني، بدأت قوى الأمن الداخلي إقامة حواجز ظرفية في بعض المناطق في العاصمة بيروت لتفتيش السيارات والتأكد من صحة أوراقها وشرعية ملكيتها، تعاونها عناصر من مكتب اقتفاء الأثر في الشرطة القضائية، تحسباً لوجود سيارات مفخخة، وسط المخاوف من تكرار مسلسل التفجيرات.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل