“الجمهورية”: التأليف يتعثّر بعُقدتَي “الداخلية” و”الدفاع” بعد المداورة وسليمان وسلام يتريَّثان

كتبت صحيفة “الجمهورية”:

رجحت كفّة التأجيل على التأليف، وبقيَت أبواب القصر الجمهوري مشرّعة لاستقبال الرئيس المكلف تمّام سلام، إلّا أنّه ارتأى التريّث قليلاً في المصيطبة علّ حكومته تصمد. لكن سرت معلومات ليلاً عن وجود توجّه جدّي لدى كلّ من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وسلام لإصدار مراسيم التأليف بين غدٍ السبت والاثنين المقبل، وقابلتها معلومات أخرى تتحدّث عن تريّث رئاسيّ في التأليف، لمحاذرة الدخول في حكومة غير ميثاقية، أو يستقيل ثلث أعضائها زائداً واحداً فور صدور مراسيمها.

فقد علمت “الجمهورية” أنّ سلام أبلغ إلى سليمان قبيل سفره إلى تونس أنّ المشاورات التي أجراها لتذليل ما تبقّى من عقبات لم تفضِ الى نتيجة، وأنّه سينتظر بعض الوقت لاستكمال اتصالاته ريثما يكون سليمان قد عاد من سفره.

وأكّدت مصادر سلام لـ”الجمهورية” أنّ صيغته الحكومية باتت شبه جاهزة لكنّ بعض العقد برزت في الساعات الأخيرة، وهي تدور حول الحقيبتين الأمنيتين، الداخلية والدفاع. وقالت إنّ كلّ الكلام عن انّه سيعاود البحث في صيغة 8+8+8 وفي المداورة والتركيبة الوزارية ليس صحيحاً، فهو شكّلها وفق الصيغة التي تمّ الاتفاق عليها خلال مشاوراته مع جميع الأفرقاء باستثناء “التيار الوطني الحر” الذي تمسّك برفض المداورة في توزيع الحقائب الوزارية. وأشارت الى انّ مشاورات الساعات الأخيرة ركّزت على حسن توزيع الحقائب السيادية واختيار اسم من بين الأسماء المقترحة لوزارة الداخلية لا يستفزّ أحداً، ويؤمّن الحدّ الأدنى من التوافق عليه. كذلك شملت المشاورات الأخيرة التمثيل المسيحي داخل قوى 14 آذار.

وأكّدت المصادر انّ سلام، وعلى عكس كلّ ما يشاع، حريص على إستمرارية الحكومة عبر تقديمها بأحسن صورة الى اللبنانيين، بعد عشرة أشهر من الإنتظار، فتكون ميثاقية ودستورية، وتمثّل جميع الكتل السياسية، وليس مجرّد تقديم حكومة و”السلام”، وهو يتوقع من القوى السياسية ان تتصرّف بعد إعلان التشكيلة بمسؤولية، وتقدّم مصلحة البلد العليا على أيّ مصالح فئوية.

وعلمت “الجمهورية” أنّ الإسم الذي بات الأقرب الى تولّي حقيبة الداخلية (من حصة 14 آذار) هو مروان زين، أمّا حقيبة الدفاع فستسنَد الى الفريق الوسطي، ويسمّي رئيس الجمهورية وزيراً لها، من المرجّح أن يكون الوزير السابق خليل الهراوي.

وبهذا يكون الرئيس المكلف وأمام العقدة “العونية”، قد قدّم حسن نيّة إلى فريق 8 آذار فطمأنهم الى الحقيبتين الأمنيتين، لكنّ فريق 14 آذار لم يكن حتى ساعة متأخّرة من ليل أمس قد وافق على هذا الطرح.

أمّا فريق 8 آذار، فقلّل من أهمية عمليات الحبك التي تحصل في جولة المفاوضات الأخيرة، وقالت مصادره لـ”الجمهورية”: “إنّ كلّ هذا لن يغيّر في النتائج، فما لدينا أعلنّاه وقلناه، ونحن ننتظر إعلان التشكيلة الوزارية لنبني على الشيء مقتضاه”.

برّي

في غضون ذلك كرّر رئيس مجلس النواب نبيه بري القول امام زوّاره: “أنا ملتزم عدم التدخّل، ولا شيء جديداً عندي”.

وسُئل هل إنّ النصيحة بالتريّث وعدم التسرّع في التأليف فعلت فعلها؟ فأجاب: “نحن قلنا هذه الكلمة وشدّدنا على الميثاقية التي اتمسّك بها، وقد طبّقتُها مع الحكومة عام 2006، ثمّ مع مجلس النواب الذي حِيلَ دون اجتماعه للتشريع، ويبدو أنّ الميثاقية مثلما طرحتها، اتّخذَت بعدها الوطني، وهو ما ركّزَت عليه وثيقة بكركي”.

وسُئل برّي ايضاً: ماذا ستفعل إذا استقال وزراء التيار الوطني الحر وتيار “المردة” وحزب الله وحزب الطاشناق؟ فأجاب: “أنا لا أستعجل، وعليّ أن انتظر لأرى التشكيلة الحكومية وأتفحّصها، وهذا ما درجتُ عليه في سياستي”.

وعمّا يقال من انّ حزب الله يقف وراء رفض النائب ميشال عون حتى لا تؤلّف حكومة، قال بري: “هذا ظلم، إنّهم يظلمون حزب الله، وأنا أعلم جيّداً أنّ الحزب عمل ويعمل أكثر منّي من أجل تأليف الحكومة، ويهمّه جداً تأليف حكومة جديدة”.

عقدة الداخلية والدفاع

وفي المقابل، قالت مصادر واكبت مراحل التأليف لـ”الجمهورية” إنّ بروز النيّة لدى الرئيس المكلف بوضع الصيغة النهائية للحقائب والأسماء مساء امس الخميس استدرجت جميع الأطراف الى ورشة اتصالات إنتهت بتأجيل البحث في التأليف الى موعد لاحق، تختلف المصادر المعنية في تحديده، على رغم الحديث عن المواعيد البديلة التي تراوحت بين نهاية الأسبوع الجاري في انتظار عودة سليمان مساء اليوم من تونس، وبين انتظار نتائج مؤتمر “جنيف ـ 3” .

وذكرت المصادر أنّ عقدة الإسم الذي سيتولّى وزارة الداخلية برزت في ضوء آخر الطروحات التي تلت زيارة سلام لبعبدا عصر أمس الأوّل، وقد تدرّجت الأسماء من النقيب السابق للمحامين رشيد درباس الى اللواء عمر زين سفير لبنان لدى المملكة العربية السعودية، إلى النائب سمير الجسر، بعد اعتراض النائب أحمد كبارة ونوّاب طرابلس على الإسمين الأوّلين، وصولاً الى النائب احمد فتفت، إلى ان حمل آخر الطروحات اللواء أشرف ريفي مقابل رفع “الفيتو” عن بقاء الوزير جبران باسيل في وزارة الطاقة.

وقالت المصادر إنّ من بين العقد التي برزت مجدّداً رفض حزب الله ان تكون حقيبتا الداخلية والدفاع في عهدة قوى 14 آذار، خصوصاً في ظلّ الظروف التي تشهدها المنطقة ولبنان، وهو ما دفع النائب وليد جنبلاط الى إقتراح استبدال النائب بطرس حرب الذي كانت قد أسنِدت اليه حقيبة الدفاع بدلاً من التربية في حال باتت هذه الأخيرة في عهدة النائب ميشال عون وباسيل تحديداً، وأسندت الى رئيس الجمهورية، فأعيد طرح اسم الوزير السابق خليل الهراوي ليشغلها، فبرزت أزمة الحقيبة التي سيتولّاها حرب بعد تركه التربية وإلّا العودة اليها.

وفي معلومات لـ”الجمهورية” أنّ ما طُرح أمس رفع حصة حزب الكتائب الى وزيرين، أحدهما ماروني والآخر ارثوذكسي، في حقيبتين اساسيتين للتعويض عمّا هو متداول من مقاطعة او انسحابات مسيحية، ومنعاً لأيّ خلل في توزيعة الحقائب الأساسية على الطوائف كافة، وقد توسّعت مروحة الإقتراحات لتشمل وزارات التربية والإقتصاد والإعلام والصناعة.

وفي المعلومات أنّ الرئيس سعد الحريري كان على خط الإتصالات بشكل متواصل، فاشترك في الإقتراحات الهادفة الى حلحلة العقد بعد انتقاله من اوروبا الى السعودية قبل يومين، فتلقّى وأجرى إتصالات مع حلفائه في قوى 14 آذار، كان ابرزها مع الرئيس المكلف الذي ناقش وإيّاه آخر الصيغ المطروحة طوال ليل الأربعاء وحتى صباح امس. كذلك شارك في الإتصالات الرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائب السابق غطاس خوري.

وفي المعلومات ايضاً انّ رئيس الجمهورية طلب من الجميع بتّ الأمور مع الرئيس المكلف الذي سينقل اليه الصيغة النهائية المقترحة ليبدي رأيه فيها وإصدار المراسيم إذا لاقت الصيغة النهائية الحدّ الأقصى الممكن من التفاهم.

وقالت المصادر إنّ سليمان كرّر تأكيد الثوابت التي حدّدها في مناسبات عدة، خصوصاً لجهة ميثاقية التشكيلة وتمثيل الأفرقاء جميعاً لتكتسب صفة الحكومة الجامعة.

وفي حركة الإتصالات التي أوصلت الصيغة المقترحة من سلام الى مرحلة التأجيل رُصدت اتصالات بين مسؤول لجنة التنسيق والإرتباط في “حزب الله” الحاج وفيق صفا وأبو فاعور الذي كان نقل اليه المقترحات المتداولة، ومنها ريفي للداخلية مقابل بقاء باسيل في الطاقة، فردّ بوضوح مكرّراً رسالته السابقة التي وجّهها صباح الأربعاء الى من يعنيهم الأمر من أنّ الحزب غير مستعدّ للنقاش في أيّ صيغة أو اسم قبل ان يتفاهم الرئيس المكلف أو من ينوب عنه مع عون نهائياً، وبعدها لن يكون الحزب في موقع العرقلة على الإطلاق.

وفي المحصلة، قالت المراجع المعنية لـ”الجمهورية” إنّ الشروط والمقترحات المتعدّدة غير قابلة للتطبيق، وبعدما تبيّن أنّ بعضها طُرح بهدف المناورة، لأنّ مطلقيها يدركون مسبقاً صعوبة أن تضمّ التشكيلة الحكومية هذا الإسم أو ذاك، أدّت الى فرملة الرئيس المكلف كلَّ خططِه لإبراز التشكيلة الحكومية الى العلن، وطُويت المحاولة الجديدة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل