ديكتاتورية العماد

حجم الخط

مرّ نهار أمس الخميس، وبقي كل شيء على حاله، فلا مراسيم تشكيل الحكومة صدرت، وجرى اختبار من يريد حكومة جامعة تهتم بشؤون البلاد والعباد وتُدير محركات الدولة المتوقفة منذ عشرة أشهر بسبب تعنّت أهل النظام وتكالبهم على الحصص ومن لا يريد لهذا البلد أن يقف على رجليه، ويُمعن في تخريبه وتهديم بناه، ولا يعلم أحد مدة المهلة التي أعطاها رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف لأفرقاء النظام، لتسوية الوضع عبر تدوير الزوايا وإخراج الحكومة من عنق الزجاجة.

والذي بات معروفاً ومتداولاً في وسائل الإعلام هو أن المسؤول الأول عن تعثّر التأليف هو رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون الذي يدّعي ويضحك على الناس بأنه رائد الإصلاح ورائد التغيير من واقع مريض إلى واقع صحي يعرف كل امرئ حدوده، ويلتزم بها لأن القانون فوق الجميع، لأنه (العماد عون) يصرّ على إسناد وزارة الطاقة إلى صهره الوزير جبران باسيل ويرفض المقايضة بأي حقيبة أخرى سيادية أو خدماتية أو دبلوماسية، لأنها، أي وزارة الطاقة، دجاجة تبيض ذهباً من خلال الثروة النفطية التي كُشف عنها في المياه الإقليمية.

ولا يكتفي العماد بوزارة الطاقة بل يطمع ويطمح للحصول على حصة المسيحيين في الحكومة العتيدة لكي ينعم هو وحزبه بمقدرات الدولة من جهة ولكي يشفي تعطشه للسلطة واستئثاره بكل مقدراتها بلا رادع ولا وازع ولا أي حساب للمصلحة الوطنية وشهامة الحكم، إذا ما كان له بعض الشهامة.

وهذا التهافت والإصرار من العماد عون على الاستئثار بالسلطة وحده من دون الآخرين ظهر جلياً عندما كان رئيساً لحكومة غير ميثاقية شكّلها رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميّل في ظروف مختلفة، بل وظهر عليه في الحروب التي خاضها عند تشكيل أي حكومة للاستئثار بحصة أو غالبية حصة المسيحيين في الحكومة كما نصّ عليها اتفاق الطائف، الأمر الذي خلق تحفظاً عند معظم السياسيين ورؤساء الأحزاب وأرباب النظام في التعامل معه لإيصاله إلى رأس الدولة الطامح في الوصول إليه، خوفاً من أن تتحوّل رئاسة الدولة إلى سلطة ديكتاتورية يستأثر من خلالها العماد عون بكل مفاصل السلطة كحصر المغانم في شخصه وورثته سواء كان التيار أو صهره العزيز جبران باسيل، وحرمان كل القوى السياسية من المشاركة في السلطة وفق ما ينص عليه الدستور وتقتضيه المصلحة العامة.

وربما لأجل كل هذه الأسباب حورب العماد عون وما زال يحارب لمنعه من الوصول إلى رئاسة الدولة خوفاً من استئثاره بكل مفاصل السلطة على حساب النظام والمصلحة الوطنية، وممارساته هذه الأيام مع المساعي المبذولة لقيام حكومة المصلحة الوطنية أو الحكومة الجامعة لا يقبل التشكيك في أنه متعفف وغير متهافت على السلطة وباحثاً عن الأرباح وتسخير كل مقدرات الدولة لمصالحه الشخصية ومصالح الورثة وفي الطليعة صهره الوزير جبران باسيل.

ومن سخريات القدر أنه لا يزال هناك في لبنان من يُجاري العماد عون في طمعه وعقله الديكتاتوري بل ويسير حسب ما يرغب ويشتهي، بدلاً من لجمه وحمله على التعاون مع الآخرين خدمة للدولة والوطن والمصلحة العامة، وهذا البعض ما زال يسانده للاستئثار بالحكومة العتيدة وهي تعرف أنه متضرر من هذا الدعم لأنه يقطع عليه الطريق إلى رئاسة الجمهورية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل