#adsense

واشنطن تخترق نظام الأسد

حجم الخط

 

“تسعى إدارة الرئيس باراك أوباما، من طريق إتصالات سرية مع عناصر في النظام السوري، الى إنجاز تفاهمات غير معلنة مع شخصيات وقيادات مؤثرة من أجل العمل على عزل الرئيس بشار الأسد داخل القاعدة التي ينتمي اليها والتشديد على مخاطر بقائه في الحكم تمهيداً لإبعاده عن السلطة مع المرتبطين به، بطريقة أو بأخرى. وهذا المسعى جزء من استراتيجية أميركية ذات جوانب عدة تشمل مواصلة دعم المعارضة السياسية والمسلحة في مجالات مختلفة وتشديد عزلة النظام إقليمياً ودولياً والتركيز على إنجاز الحل السياسي للأزمة من طريق التعاون مع روسيا والدول المؤثرة الأخرى والعمل الجاد على تطبيق بيان جنيف المؤرخ 30 حزيران 2012 الذي يشكل أساس العملية التفاوضية وينص على إنتقال السلطة الى نظام جديد ديموقراطي تعددي”. هذا ما ادلت به الينا مصادر ديبلوماسية غربية وثيقة الصلة بهذه الإتصالات السرية التي بدأت بمبادرة من شخصيات تنتمي الى النظام وتكثفت بعد انطلاق أعمال مؤتمر جنيف 2. وأوضحت ان هذه الشخصيات ركزت في إتصالاتها مع الأميركيين على النقاط الرئيسية الآتية:

أولاً – نريد تدخلاً دولياً ضاغطاً ومؤثراً في النظام من أجل وقف الحرب التي تبدو من غير نهاية إذ ان الأسد عاجز عن وضع حد لها وعن الإنتصار فيها وإنقاذ سوريا على رغم وعوده الكثيرة. ثانياً – نرفض أن نربط مصيرنا ومصير السوريين ببقاء الأسد في السلطة خصوصاً انه فشل في تحقيق أي اختراق في اتصالاته السرية مع أميركا ودول غربية أخرى من أجل رفع الحصار عنه وضمان بقاء النظام. وندرك ان حلفاء النظام قادرون على تغذية الحرب لكنهم عاجزون عن إيجاد حل سياسي للأزمة من غير التعاون مع خصوم الأسد. ثالثاً – السوريون عموماً، ومن كل الطوائف، يدفعون أثماناً باهظة لأن الحرب ألحقت بسوريا الكوارث وأنهكت الى أقصى حد المجتمع والدولة ومؤسساتها وأعادت البلد عقوداً طويلة الى الوراء. رابعاً – نريد الخروج من هذا النفق المظلم لأن الخيار العسكري أثبت فشله وأعداد القتلى والمصابين في صفوف النظام ومؤيديه كبيرة جداً وكثيرون يرفضون مواصلة القتال والأسد لا يزال يتحدث عن “حرب طويلة ضد الإرهابيين” من غير أن يحدد موعداً نهائياً لها.

واستناداً الى المصادر ذاتها، فإن المسؤولين والديبلوماسيين الأميركيين ركزوا في اتصالاتهم مع هذه الشخصيات على الأمور الآتية:

أولاً – ان الأسد والمرتبطين به هم أساس المشكلة وهم الذين يتحملون مسؤولية الحرب واتساع نطاقها ومسؤولية جذب الجهاديين والإرهابيين الى سوريا وليس أبناء طائفة معينة. أميركا والدول المتحالفة معها تريد إنهاء حكم الأسد والمرتبطين به وليس إسقاط الدولة السورية وما تبقى من مؤسساتها، بل ان تواصل الحرب المدمرة هو ما يؤدي الى إسقاط الدولة. وترفض إدارة أوباما تكرار تجربة التعامل الأميركي مع العراق في الساحة السورية، وهي ليست معادية لأي طائفة أو مجموعة وتريد أن تنجز مع حلفائها ومع روسيا حلاً سياسياً تفاوضياً للأزمة يضمن المصالح المشروعة لكل مكونات الشعب السوري من طريق العمل الجاد على التطبيق الكامل لبيان جنيف.

ثانياً – ان الضمانة الحقيقية لسلامة الأقليات وامنها ولكل مكونات الشعب السوري ليس بقاء نظام الأسد بتركيبته وطبيعته وتوجهاته وممارساته، بل قيام حكم ديموقراطي تعددي إستناداً الى بيان جنيف لأن هذا الحكم سيلقى دعماً إقليمياً ودولياً واسعاً وسيسعى الى بناء دولة القانون والعدالة وسيسمح بإجراء إنتخابات نيابية ورئاسية تعددية حرة وشفافة للمرة الأولى منذ أكثر من خمسين عاماً يختار فيها الشعب قياداته ومسؤوليه في إشراف الأمم المتحدة.

ثالثاً – تمسك أميركا والدول المتحالفة معها بضرورة رحيل الأسد والمرتبطين به عن السلطة ليس عملاً عدائياً موجهاً ضد طائفة معينة بل ان ذلك شرط ضروري لوقف الحرب وبدء عملية نقل السلطة الى نظام جديد والسماح للشعب بأن يقرر مصيره بنفسه بعيداً من القمع والعنف ومختلف أنواع الضغوط.

رابعاً – من الخطأ أن يربط البعض في سوريا مصيره ببقاء الأسد في السلطة لأن الرئيس السوري ليس راغباً في إنقاذ سوريا وفي تحقيق التطلعات المشروعة للشعب بل يريد مواصلة الحرب التي لن تحقق له ولأنصاره أي مكاسب. والحل السياسي المستند الى بيان جنيف هو الذي يفتح للسوريين جميعاً آفاق الأمن والإستقرار والسلام ويمهد لبناء سوريا الجديدة. وأميركا مستعدة لأن تقدم مع حلفائها الضمانات والمساعدات المطلوبة الضرورية من أجل حماية المجموعات التي تتخوف من مرحلة ما بعد الأسد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل