
“الانقلاب” يعيد تعويم المطالبة بحكومة حيادية / قهوجي على خط الاستحقاق: المخاوف تكبر
لم يكن السكون الذي ساد مختلف محاور التحركات السياسية أمس سوى انعكاس لما يمكن ان يشكل عودة الى المربع الاول في مأزق تشكيل الحكومة وان يكن أي فريق معني بعملية التأليف لا يعترف بهذا الواقع . ولم يكن ادل على هذه النكسة الكبيرة التي أصابت الجهود الكثيفة للتعجيل في اصدار التشكيلة الحكومية بعدما بدأت الازمة شهرها الحادي عشر سوى عودة الانقسام الصارخ بين فريقي 8 آذار و14 آذار حيال أسس تركيبة الحكومة التي كان التفاهم الذي تحقق عليها قبل اسابيع قد اطلق مسار تشكيلها ثم تراجع كل شيء في الايام الثلاثة الاخيرة.
ذلك ان العامل اللافت والمثير للقلق الذي سجل في الساعات الاخيرة تمثل في النبرة الاعلامية والسياسية لقوى 8 آذار التي باتت تجزم بان الازمة الحكومية الراهنة تجاوزتها المعطيات الاخيرة بما يعني ان المسألة لم تعد تتوقف على اعلان الرئيس المكلف تمام سلام تشكيلته واصدار مراسيم التأليف من قصر بعبدا بل بما سيليها من تطورات لان هذه الحكومة ستولد ميتة لعلة ميثاقية فيها حكما.
وفي المقابل عاد الكثير من اطراف قوى 14 آذار يضرب بقوة على وتر المطالبة بحكومة حيادية بعدما انقلب فريق 8 آذار بمعظمه وباستثناء رئيس مجلس النواب نبيه بري على تعهداته في موضوع المداورة وتجاوز اخلاله بهذه التعهدات الى التدخل في تسمية وزراء من فريق 14 آذار ووضع فيتوات عليهم واعادة العبث أيضاً بتوزيع الحقائب مجهضاً بذلك الاقتراح الذي وافق عليه الفريقان بمسعى من رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط.
واذ بدا لافتاً تناول كتلة “المستقبل” في بيانها أمس الموضوع الحكومي بشكل عام وعدم تطرقها الى العوائق التي اعترضت الولادة الحكومية وهو ما فسر حرصاً من الرئيس سعد الحريري على عدم احراق امكانات الفرص الاخيرة المحتملة لتعويم التوافق على الحكومة، فإن ذلك لم يحجب ما يجري تداوله من معطيات قاتمة حول الخيارات الضيقة المتبقية أمام الرئيس المكلف الذي قد لا يبقى أمامه سوى رمي قفاز الاحراج الذي حوصر به في وجه المعطلين بالصعود الى قصر بعبدا في أي لحظة لتقديم تشكيلته على قاعدة “احرجوني فأخرجوني ” ولو أدى الامر لاحقاً الى فتح أزمة أكبر من الازمة الحالية، علما ان بعض الاوساط بدأ يهمس باحتمال الاعتذار عن التكليف كبديل اقل وطأة من الخيار الاول وان يكن ثمة اقتناع بان اي شخصية اخرى غير سلام لن تكون متوافرة حاليا لتولي المهمة .
وأفادت مصادر مواكبة لتشكيل الحكومة “النهار” ان حركة الاتصالات أمس كانت متدنية اذ لم يتلق الرئيس المكلف معطيات تغيّر الوقائع التي استقرت عليها الامور الخميس الماضي. ثم جاء سفر رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى تونس بمثابة فاصل اتاح لمحركات التأليف ان تهدأ تمهيداً لمعاودة الحركة اليوم.
وفي انتظار جلاء الصورة ترددت اقتراحات على هامش الجدل في شأن توزيع الحقائب السيادية بفعل اعتراضات من فريق 8 آذار ومن هذه الاقتراحات اقصاء فريقيّ 8 و14 آذار عن هذه الحقائب واعطاؤها للمستقلين. وفي هذا الوقت جاء موقف المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي الرافض للتوزير بحقيبة الداخلية بمثابة اشارة الى توسع جبهة الرفض للحكومة السياسية الجامعة لمصلحة الحكومة الحيادية داخل 14 آذار التي تشمل، بالاضافة الى “القوات اللبنانية”، نواباً مستقلين ونواب “اللقاء الديموقراطي” السابق وحزب الوطنيين الاحرار وفريقا لا يستهان به داخل كتلة “المستقبل”.
في هذا الوقت، لا تزال مساعي النائب وليد جنبلاط مستمرة على خطيّ “اعادة تفعيل الاتفاق السياسي لانتاج الحكومة” او “العمل على تخفيف اضرار اعلان حكومة الامر الواقع السياسي”.
سليمان
الى ذلك، علمت “النهار” ان المحادثات التي اجراها الرئيس سليمان مع نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند أمس على هامش زيارتيهما لتونس تناولت بشكل اساسي تقديم الدعم للجيش اللبناني بما يمكنه من الدفاع عن لبنان وحفظ امنه الداخلي. وفي اطار البحث في الهبة السعودية البالغة ثلاثة مليارات دولار للجيش من طريق اسلحة من فرنسا، علم ان رئيس الجمهورية طلب من الرئيس الفرنسي ألا تكون الاسلحة دون المستوى النوعي وخصوصاً في مجال الطيران كي يستطيع الجيش القيام بالاعباء الملقاة على عاتقه. وقد سمع سليمان من هولاند اهتماما بالاسراع في انجاز التحضيرات الورقية بين باريس والرياض وبيروت لكي تنطلق عملية التسليح وفق ما هو مقرر. ويأتي البحث في تسليح الجيش في اطار تنفيذ مقررات مجموعة العمل الدولية التي انبثقت من مؤتمر نيويورك لدعم لبنان عسكرياً واقتصادياً وكذلك دعمه في مجال تحمّل اعباء اللاجئين السوريين. ولهذه الغاية ستعقد فرنسا أوائل الشهر المقبل في باريس مؤتمرا لمتابعة موضوع المساعدات المخصصة لتحمل اعباء هؤلاء اللاجئين.
وعلمت “النهار” أيضاً ان هولاند سأل سليمان عما يتردد عن عقبات تحول دون تشكيل حكومة لبنانية جديدة، فأجابه ان هناك تمسكاً من الفريقين السياسيين بمطالبهما والعمل جار للبحث عن قواسم مشتركة بينهما من خلال تدوير الزوايا.
ومن المقرر ان يتواصل الرئيس سليمان اليوم مع الرئيس المكلف تمام سلام لمتابعة الجهود لازالة العقبات من امام عملية التأليف.
قهوجي
وسط هذه الاجواء استرعت انتباه المراقبين أمس الكلمة التي القاها قائد الجيش العماد جان قهوجي أمام الضباط والتي اكتسبت طابعاً استثنائياً اذ افيد ان قهوجي حرص على التحدث الى جميع الضباط من كل الرتب محدداً موقع المؤسسة العسكرية ودورها في المرحلة المقبلة وأطل على الاستحقاق الرئاسي. واذ اعلن تصميم الجيش على “عدم التهاون” حيال الاعتداءات الارهابية وأبرز الاهتمام الدولي بدعم الجيش قال: “ان لبنان يعيش مرحلة حرجة من تاريخه، فنحن لا نزال من دون حكومة والمخاوف تكبر على الاستحقاق الرئاسي وفي ظل التحديات الامنية يبقى الجيش صمام امان الوطن”.
*******************************

فتّش عن النفط.. تجد “حكومة الدول“!
كتب المحرر السياسي:
يختزل الصراع على حقيبة النفط في لبنان، صراع محاور إقليمية ـ دولية تبحث عن مصالحها أولاً، لكأننا نعيش زمناً شبيهاً بما شهدته المنطقة قبل مئة سنة، وتحديداً عشية اتفاقية سايكس بيكو.
يجري الحديث منذ ما قبل “الربيع العربي” عن سايكس بيكو جديد في المنطقة. اتفاق دولي جديد فيه الجغرافيا والغاز والنفط.. وترسيم النفوذ الإقليمي، وليس غريباً أن كل من زار لبنان، في السنوات الثلاث الأخيرة، سراً أو علناً، لم يتردد في جعل ملف النفط، نقطة بارزة في جدول أعماله.
في الخرائط الجديدة، أسئلة كثيرة عن المسارات والمصائر، يبدو معها التشابك، كما لم يكن، على هذه الصورة، منذ عقود طويلة من الزمن. خطوط الغاز الآتية من الشرق والغرب والشمال والجنوب، أين تلتقي وأين تفترق، أين تصب ومن يستفيد منها ومن ينال حصة الأسد؟
الأسئلة نفسها تستدعي وقفة من نوع: هل حكومة نجيب ميقاتي قد طارت قبل نحو سنة “لأسباب نفطية بحتة”، بمعزل عن كل الذرائع التي أحاطت مسرحية الاستقالة آنذاك؟
وهل الفرصة التي لاحت فجأة أمام تمام سلام، هي فرصة سياسية إقليمية ودولية بحتة، أم أنها فرصة غازية ونفطية بامتياز؟
عندما بدأ سلام مشاورات التكليف، تمسك بأمرين أساسيين: صيغة الثلاث ثمانيات (حجب الثلث المعطل أو الضامن) والمداورة في الحقائب الوزارية.
للأمر الأول حيثياته وأسبابه، أقله من وجهة نظر “فريق 14 آذار”، غير أن الثاني، هل يعبر عن وجهة نظر الرئيس المكلف أم من كلفوه بالمهمة، وتحديداً الرئيس سعد الحريري ومن يمثل إقليمياً ودولياً؟
لا يختلف اثنان على أن الاستثمار في قطاع النفط يحتاج إلى بيئة سياسية وأمنية واقتصادية وتشريعية ودستورية مستقرة، وهذه النقطة ركز عليها كثيراً الموفدون الأميركيون والأوروبيون والروس إلى لبنان. كانوا بذلك يعبّرون عن لسان حال الشركات التي تأهلت والتي لا يمكن أن تغامر بدولار واحد في بلد غير آمن. شدد الأميركيون على أهمية تحييد هذا القطاع عن التجاذبات والخلافات السياسية في لبنان. وقال سفيرهم في بيروت ديفيد هيل ان الشركات الأميركية متحمسة للاستثمار في البحر ومن ثم في البر، “لكننا نريد لبنان مستقراً أولاً”.
أكثر من ذلك، قال مسؤول أوروبي كبير معني بهذا الملف، على هامش مؤتمر عُقد في عاصمة دولة خليجية إن اختيار إدارة حكومية لهذا القطاع على علاقة إيجابية بـ”حزب الله”، “يشكل ضمانة للاستثمار لأن خلق توازن معين يمكن أن يطمئن الحزب من جهة ويساعد في توفير فرص جدية لتحييد لبنان من جهة ثانية”.
هذه المعطيات تؤول إلى الجزم القاطع بأن المداورة مقصود منها أمر وحيد: إبعاد “التيار الوطني الحر” عن حقيبة الطاقة.. غير أن هذه الخطوة، لا يبدو أنها منسقة حتى الآن مع الأميركيين الذين لا يوفرون فرصة إلا ويشيدون فيها بالإدارة الجيدة والكفؤة لوزير الطاقة جبران باسيل، فهل هناك حسابات لها أبعادها المحلية المالية الكبيرة.. أم أن ثمة وعوداً قُطعت لشركات أم أن هناك من يريد العودة إلى ما قبل التلزيم.. وصولا الى إعادة النظر بقانون النفط البحري وكل ما نتج منه وصولا إلى إعادة النظر بأولوية تلزيم “البلوكات” البحرية؟
إذا أردنا وضع خريطة بالخطوات المنتظرة يتبين لنا الآتي:
• على الحكومة الجديدة المكتملة والدستورية، وليس حكومة تصريف أعمال قطعاً لا تناسب أبداً حسابات “فريق المداورة”، أن تقر المراسيم الأساسية والضرورية لاستكمال الخطة المرحلية، لا سيما إصدار مرسوم توزيع “البلوكات” تمهيداً لتلزيمها في مرحلة ثانية على الشركات التي تفوز في المناقصات، فضلاً عن إقرار مرسوم عقد الاستكشاف والإنتاج، خاصة أن الضرر من التأخير قد وقع، وهذه الأمور كلها، بما فيها التلزيم وفتح العروض، تحتاج إلى مجلس وزراء وليس إلى توقيع الوزير أو هيئة إدارة القطاع، وفق أحد الخبراء المتابعين.
• النقطة الثانية تتعلق بوضع الصندوق السيادي المستقل المنصوص عليه في القانون 132(قانون الموارد البترولية في المياه البحرية) موضع التنفيذ فور إنجاز التلزيم. وقد أعد وزير الطاقة مشروع قانون يتعلق بالصندوق السيادي، لجهة عائداته المالية وتوزيعها وكيفية استثمارها واختيار أعضائه وآلية عمله، وهو تبنى فكرة تعطي أولوية للقطاعات الإنتاجية المهملة تاريخياً مثل الصناعة والزراعة، فضلاً عن قطاع التربية، على أن يشكل ذلك مقدمة لوضع بند الإنماء المتوازن موضع التطبيق مترافقاً مع إقرار مشروع اللامركزية الإدارية… وتبقى نسبة صغيرة من العائدات لخدمة الدين العام.
واللافت للانتباه أن فريقاً سياسياً وازناً في “14 آذار”، يريد تكريس مفهوم آخر للصندوق السيادي ونظامه الداخلي وآلية عمله بحيث تعطى الأولوية لصرف الجزء الأكبر من العائدات لخدمة الدين العام، فيما تذهب باقي العائدات إلى مشاريع أخرى وأولويات مختلفة.
• النقطة الثالثة تتعلق بالنفط البري، فإذا كان مشروع التلزيم البحري جاهزاً، فلا يعني ذلك أن بدء الأعمال وظهور النتائج سيكون قريباً، بينما تبدو الآية معكوسة في ما يخص النفط البري، في ظل مؤشرات إيجابية أظهرها المسح الأولي (غير الجوي) وخاصة في المناطق التي تشكل امتداداً لـ”الحوض التدمري” في سوريا (معظم الشمال والبقاع)، فضلاً عن وجود مؤشرات واعدة في الجنوب والبقاع الغربي، في ظل بدء الإسرائيليين أعمال الحفر في حقل بري في الجليل الأعلى هو جزء من “فالق البحر الميت” الممتد حتى سهل البقاع، وفق أحد الخبراء المتابعين للملف.
السبب أن عملية التنقيب تحت سطح البحر مكلفة أكثر من التنقيب فوق سطح الأرض، خصوصاً في لبنان حيث يتراوح عمق المياه بين 100 و600 متر، وتتراوح كلفة الحفر في البحر بين مئتي ألف وستمئة ألف دولار في اليوم الواحد، للوصول فقط إلى الطبقة الأولى، لتبلغ كلفة حفر البئر الواحدة في المرحلة الثانية (الأعمق) حوالي 50 مليون دولار، وهي عملية تحتاج ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر لإتمامها، ويمكن للحفر أن يصيب أو يخيب، لكن الاحتمال الإيجابي في البحر يبقى كبيراً.
في المقابل، فإن الحفر في البر يكون سريعاً (أشهر قليلة بعد التلزيم) وأقل كلفة، وعملية نقل آلة الحفر (OIL RIG) تكون سهلة جداً (في البحر تحتاج إلى شهور بينما في البر تحتاج إلى أسابيع)، ويعني ذلك، وفق الخبير نفسه، أنه إذا أقرت الحكومة الجديدة مشروع قانون النفط البري سريعاً ومن ثم عبر الهيئة العامة للمجلس النيابي، “يمكن للبنان أن يبدأ باستخراج النفط البري قبل البحري وهناك مؤشرات لوجود كميات واعدة، بدليل حماسة الشركات للاستفسار عن نتائج المسح الأولي، علماً أنها تهتم عادة أكثر بالنفط البحري لأنه بعيد عن جغرافيا الداخل اللبناني ووقائعه المعقدة والمتناقضة”.
وإذا كان وزير الطاقة قد طرح أن تكون هيئة إدارة قطاع النفط في البحر والبر واحدة، وبصندوق سيادي واحد، فإن “فريق المداورة”، يطرح إنشاء هيئة قائمة بذاتها (مع صندوق مستقل) للنفط البري، لأنه يعتبر أن “فريق 8 آذار” قد قام بـ”القوطبة” عليه بإنشاء هيئة إدارة النفط البحري (الهيئتان البحرية والبرية يمكنهما أن تلعبا من خلال أعضائهما دوراً حاسماً ـ مخفياً في لعبة المناقصات وفوز الشركات وبالتالي العمولات الخ…).
• النقطة الرابعة متصلة بأرقام خيالية يجري تداولها، فالتقديرات المتواضعة تشير الى أن لبنان سيكون على موعد مع استثمار بقيمة ألف و500 مليار دولار، على الأقل، بين استثمار النفطين البري والبحري، واذا تطورت تكنولوجيا التنقيب والاستكشاف مستقبلاً (كما هو حاصل في الولايات المتحدة مع التنقيب الصخري)، فإن هذه الفرص ستكبر.. ومعها الأرقام، ما يعني أننا أمام أرقام سترسم خريطة لبنان الجديدة في المنطقة.
ضمن أي نفوذ سيقع لبنان ونفطه في المرحلة المقبلة؟ من سيضع يده على هذه الثروة ويحدد وظيفة الاقتصاد اللبناني الجديد؟ من هي “المافيات” التي بدأت تعد العدة في الداخل والخارج لملء جيوبها، ولا عجب إن بدت عابرة للطوائف والمناطق.. وحتى الاصطفافات السياسية؟
اذا كان “فريق المداورة” قد قرر في الساعات الأخيرة التنازل عن خيار المداورة، بقبوله أن تبقى حقيبة الاتصالات في عهدة ميشال عون وتحديداً جبران باسيل، يصبح السؤال: لماذا يمكن التنازل عن كل الحقائب بما في ذلك الدفاع والداخلية والخارجية والمالية، ولا يمكن أن يتزحزح أحد عن وزارة الطاقة؟
إنه النفط.. النعمة التي اكتشفها اللبنانيون في الزمن السياسي والاقتصادي الصعب.. الى حد أنها تكاد تتحول الى نقمة في غياب الشفافية والحوار بين كل أهل الداخل اللبناني وحتى ضمن الفريق الواحد.
فليبادر رئيس الجمهورية الى عقد طاولة حوار نفطية.. وليقترح ألا تسند حقيبة الطاقة الى أي من فريقي “8 و14 آذار”، بل أن تسند الى وزير ماروني من ضمن حصة رئيس الجمهورية.. وللبطريرك الماروني وحده أن يختار اسمه.
*****************************

«14 آذار» تهدّد: عدنا إلى «الحيادية»
دفَن تعنّت فريقي الانقسام السياسي، وتمسك كل منهما بمطالبه، كل الإيجابية التي ظهرت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، على صعيد ملف تأليف الحكومة. عاد فريق 14 آذار إلى التهديد بخيارات أحادية الجانب، كتأليف حكومة حيادية، او حكومة امر واقع سياسي. خلاصة أسابيع الوئام النسبي، أن الطبخة الحكومية لم تنضج: إنها تحترق
أكدت مصادر مطلعة في قوى 14 آذار «أن اتصالات تجري بين قادة هذه القوى، وأنها تركزت على التطورات الأخيرة في شأن تأليف الحكومة، والعقبات التي تضعها قوى 8 اذار في طريقها»، على حد تعبيرها. وقالت «إن المداولات بدأت تأخذ منحى تصعيديا لجهة عودة المطالبة بحكومة حيادية، كما كانت تطالب القوات اللبنانية، وبعض الشخصيات في قوى 14 آذار، بعدما تيقنت هذه القوى من وجود نيات تعطيلية للحكومة الجامعة».
وأوضحت أن بيان اللواء اشرف ريفي يعبر تماما عن هذا السياق الجديد، ولم يكن ليصدر لو لم يكن ثمة تغير جدي في نظرة الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل إلى الحكومة الجامعة، وهو مؤشر جديد يصب في خانة الدفع نحو حكومة حيادية.
ولفتت الى ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بحسب المتصلين به، بات اقرب الى هذا الخيار. وعن مشاورات التأليف الحالية، قالت المصادر إن «صقور14 آذار باتوا أشد تمسكا بتمثيل حزب الكتائب في الحكومة، وتسلمه وزارة الدفاع، برغم ان حركة النائب وليد جنبلاط كانت ترمي الى عدم تسليم وزارتي الدفاع والداخلية الى حزبيين».
مصادر وسطية قالت إن ما يُشيعه بعض أفرقاء 14 آذار لا يعبّر عن حقيقة الموقف، لافتة في الوقت عينه إلى ان «التحليل المنطقي يشير إلى صعوبة تأليف حكومة جامعة. فقرار تاليف حكومة كهذه له مقدمات بسيطة، كإعلان هدنة إعلامية بين من سيجلسون على طاولة مجلس الوزراء، لكن فريقَي النزاع لا يعبر كل منهما سوى عن العداء للآخر، والاتهام له بالقتل والخيانة».
من جهتها، اكّدت مصادر سياسية رفيعة المستوى في فريق 8 آذار، أن فريق 14 آذار بدأ رفع السقف، وان الرئيس سعد الحريري بات يقول انه تنازل كثيراً، وانه يبدو أن الحوار وصل إلى طريق مسدود. وتوقعت المصادر أن يعود فريق 14 آذار مع رئيس الجمهورية إلى واحد من خيارين: إما حكومة أمر واقع سياسية، او حكومة حيادية. وقالت إن الحريري يفضّل أن تكون الحكومة حيادية، لانها ستصل إلى مجلس النواب، ويمكن أن تسقط هناك، لكنها تحظى بفرصة شهر كامل لإعداد البيان الوزاري».
من جهتها، توقفت كتلة المستقبل النيابية خلال اجتماعها أمس، امام المراحل التي قطعتها عملية تأليف الحكومة والمواقف التي ترافقها، فلفتت الى ان «الشعب اللبناني يُريد حكومة جديدة من اجل الانصراف الى معالجة المشكلات التي يواجهها على مختلف المستويات الأمنية والاقتصادية والسياسية».
من جهة اخرى، نقلت قناة «المنار» عن أوساط رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون قولها إن «الهدف من شعار المداورة في الحقائب الوزارية المرفوعة، هو السيطرة الاقتصادية والأمنية على لبنان».
وفي السياق، أشار وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، الى انه «عندما قدمنا إلى الوزارة لم يكن هناك أي خطة، لا كهرباء ولا مياه ولا صرف صحي ولا نفط، وأنجزنا كل الخطط بوجود رؤيا واضحة»، مشيرا إلى ان «من يريد المداورة يبغي من خلالها نسف كل الخطط وإلغاءها، فهم ضد النجاح».
وقال خلال تكريم اقامته بلديات المتن الأعلى له في بلدية كفرعقاب: «إننا نمسك الأمور بيد من الخير والعطاء، والنماذج التي نقدمها هي عندما نذهب إلى مكان ونحسنّه، لذلك فإن من حقنا أن نطالب بوزارات أساسية، وكل من ينافسنا ويقول للمسيحيين ابقوا في أرضكم، وأنا أقبل أي وزارة ونفسي كبيرة، فالعكس هو الصحيح، ونفسه «دنيّة»، لأنه ليس بإمكانه أن يقدم إلى الناس أي شيء جيّد، فيأخذ وزارات دون أن يتقدم فيها، أو يقدم أي جديد، ويقول هذه وزارات غير نافعة».
أما حزب الله، فظل متمسكاً بموقفه إلى جانب النائب عون. وحذر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد من «ان التشاطر والتذاكي أثناء عملية التأليف، من أجل إخراج مكون أساسي، قد يطيحان ما يراد من هذه الحكومة الجامعة»، كما رأى رعد خلال تكريم اساتذة في الجامعة اللبنانية «أن حذف المقاومة من قاموس التداول في لبنان يعني أن هناك من يريد أن يطرح كل البنود الميثاقية على الطاولة للنقاش، لأن هذا الأمر لا يحصل استنسابا».
في مجال آخر، أوضح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أنه «مع رئيس وفاقي لديه ثقافة الوفاق والتقارب، وان يكون لديه رؤية مستقبلية، وحتما يجب ان يكون لديه تاريخ سياسي يوفق بين اللبنانيين، والا يكون ضعيفا مسيحياً، وان يكون محبوباً لدى كل الطوائف، لأن الرئيس يجب ان يكون رمز البلد».
وثيقة بكركي
على صعيد آخر، رفض وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش التعليق على وثيقة بكركي، مكتفيا بالقول رداً على سؤال لـ «المركزية» في هذا الصدد «لن اعلق».
من جهته، أشار عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب حكمت ديب، إلى ان بكركي «كررت مواقفها التاريخية من خلال الوثيقة الوطنية التي أطلقتها، إضافة الى تصويب بعض الأمور الجديدة، كالمطالبة بالانتخابات الرئاسية، والحفاظ على الدستور وبناء الدولة والتذكير ببعض القضايا التي لم تأخذ مجرى التنفيذ كاللامركزية وغيرها». ولفت الى «ان الوثيقة لم تتطرق الى مبدأ الدفاع عن النفس الإنساني والحقوقي الذي أقرته الشرعة العالمية لحقوق الإنسان، لذلك اي شخص يحمل السلاح للدفاع عن عائلته وقريته وبلده هو أمر مشروع».
**************************

“المستقبل” تطالب الجيش بـ “تصحيح الوضع” حول عرسال
جهود التأليف تستعيد مناخها الإيجابي
استأنفت عجلة المداولات الخاصة بتشكيل الحكومة دورانها أمس مع عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ليلاً من زيارته السريعة لتونس، وسط توقعات طغت عليها النواحي الايجابية بعد المعوّقات التي ظهرت أول من أمس ودفعت الى تأخير إضافي في موعد الولادة.
وفي موازاة ذلك، كان الوضع المتوتر المحيط بمدينة عرسال يستأثر بالمتابعة والاهتمام والرصد، حيث لفتت “كتلة المستقبل” النيابية الى استمرار القصف السوري عليها وحصار “حزب الله” بحواجزه لها، وأكدت أنها لا تقبل أن تستمر العلاقة بين عرسال وجوارها على تردّيها، وأن تصبح عرسال محاصرة(…) وعلى الجيش اللبناني أن يتدخل لتصحيح الوضع، فهو صاحب الصلاحية المفردة في بسط الأمن ونشر ما ينبغي من حواجز وإجراءات أمنية كفيلة بمنع التعديات على المواطنين وكراماتهم وحفظ الأمن، وبالتالي إيقاف الممارسات الميليشيوية على أهالي عرسال والمنطقة”.
وطالبت الكتلة “إيران برفع يدها عن لبنان وعدم جرّ حزب الله الى المزيد من التورّط في المستنقع السوري وفي استباحة دماء السوريين، وحضّه على الخروج من مأزق القتال في سوريا خصوصاً أن التطورات تدل على أزمة مديدة هناك”.
الحكومة
ومع عودة الرئيس سليمان من تونس التي زارها للمشاركة في الاحتفال الخاص بالدستور الجديد حيث ألقى كلمة بالمناسبة وعقد اجتماعاً على هامشها مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وآخر مع رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، استؤنفت المشاورات والاتصالات بين المعنيين بالتشكيل الحكومي في مسعى لتذليل العقد والعقبات التي طرأت.
وعلمت “المستقبل” أنه فيما بقي الرئيس سليمان على تمسّكه بوزارة الدفاع، أبلغت قيادة “تيار المستقبل” الرئيس المكلّف تمام سلام ليلاً اسم مرشحها لتولّي حقيبة الداخلية.
وتحدثت مصادر مواكبة عن أجواء ايجابية تحيط بالمداولات والاتصالات الجارية. وأشارت الى أن الوزير وائل أبو فاعور استمر في حركته المكوكية، و”أن هامش المساحة الزمنية يضيق على الجميع، وأن عودة الرئيس سليمان أطلقت فعلياً العدّ العكسي للتأليف”.
ونقلت وكالة “الأنباء المركزية” عن أوساط في 14 آذار أن “حزب الله” تمكن من خلال التفاهم التسوية، الذي أعده وأخرجه وأوكل الى رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط تسويقه، من تحقيق مطلب استراتيجي تمثل بتعطيل ولادة الحكومة الحيادية التي كانت قاب قوسين مطلع الشهر الفائت، وسحب كل أسسها ومبرراتها، باعتبارها كانت ستضعه خارج المعادلة الحكومية وتعزله سياسياً. وهو اليوم بعدما اطمأن الى قطع طريق “الحياد والحيادية” على أي تشكيلة دفع بحليفه النائب ميشال عون الى واجهة العرقلة ووجد من باب أولى مساندته انطلاقاً من الحلف القائم بينهما والذي يشكل حاجة وضرورة له في المرحلة الراهنة لا يمكن التفريط بها.
وتبعاً لذلك، قالت الأوساط إن “تمكن حزب الله من قطع الطريق على عزله واطمأن من خلال التسوية التفاهم الى أن الثلث المعطل ليس في متناول أي طرف وانتقل الى مرحلة تحصين تحالفه مع عون بتأييد مطالبه الحصصية البعيدة عن أي منطق وطني”.
وفي المقابل نقلت أوساط مواكبة انزعاج برّي وجنبلاط مما يعتبرانه “ضرباً لمصداقيتهما بعدما تعهدا تسويق التفاهم باسم 8 آذار ولم يتمكنا من تنفيذ التزاماتهما بفعل التعثر من داخل الفريق نفسه”.
وفي السياق ذاته، نفى عضو “كتلة المستقبل” النائب أحمد فتفت الكلام عن تخلي 14 آذار عن مبدأ المداورة من خلال طرح اسم اللواء أشرف ريفي لوزارة الداخلية في مقابل بقاء الوزير جبران باسيل في وزارة الطاقة، وأكد “أن الأمر ليس وارداً، وما سُرِّب بهذا المعنى لا أساس له من الصّحة”.
وجدّد فتفت مطالبة الفريق الآخر بالالتزام بالمداورة، وأكد أن الاصطفاف السياسي الراهن مبني أساساً على 3 نقاط هي: حكومة 88 8. والتوازن في الوزارات بين 8 و14 آذار. والمداورة الشاملة والكاملة والدائمة، أي في الحكومات المقبلة.
الدعم السعودي
وفي العودة الى محادثات الرئيس سليمان مع هولاند في تونس، أفيد رسمياً أن البحث تناول العلاقات الثنائية وآلية تنفيذ الهبة المالية التي أعلن عنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز لتجهيز الجيش اللبناني بالأسلحة والعتاد التي يحتاجها. وجدد هولاند خلال اللقاء “التزام باريس دعم لبنان” واعداً “بالعمل بالسرعة اللازمة على تزويد الجيش بالأسلحة التي يطلبها ضمن الهبة السعودية”.
أما لاريجاني فقد شدد خلال لقائه سليمان “على أهمية الأمن والاستقرار في لبنان خصوصاً في ظل الأوضاع الدقيقة التي تمر بها المنطقة”.
************************

سليمان لإبعاد تداول السلطة عن «العرقلة والتعطيل»
استبق رئيس الجمهورية ميشال سليمان استئناف الاتصالات اليوم لإزالة ما تبقى من عقبات أمام إصدار مرسوم تأليف الحكومة الجامعة مع الرئيس تمام سلام، بإعلانه من تونس، حيث ألقى كلمة لبنان في احتفالية إقرار الدستور التونسي، أن «الديموقراطيات لا يمكن ان تحقق كامل مقاصدها من دون الارتضاء بنتائجها ومفاعيلها، خصوصاً على صعيد التداول الدوري للسلطة، ومن دون احترام قرارات هيئاتها الناظمة، بعيداً من أساليب العرقلة والتعطيل».
والتقى سلميان في تونس الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وبحثا العلاقات الثنائية وآلية تنفيذ الهبة المالية التي أعلن عنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والتي ستخصص لتجهيز الجيش اللبناني بالأسلحة والعتاد.
وجدد الرئيس الفرنسي «التزام باريس دعم لبنان»، واعداً بـ «العمل بالسرعة اللازمة على تزويد الجيش اللبناني بالأسلحة التي يطلبها ضمن الهبة السعودية».
كما التقى سليمان رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، وبحثا العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، اضافة الى الأوضاع التي تشهدها المنطقة. وشدد لاريجاني على «أهمية الأمن والاستقرار في لبنان، خصوصاً في ظل الأوضاع الدقيقة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط».
وفيما شاء سليمان إسقاط كلامه من العاصمة التونسية على الوضع اللبناني الراهن والأزمة الحكومية التي تزداد تعقيداً في معرض مدحه للدستور التونسي الجديد واصلاحاته، معتبراً أنه ساهم في اضفاء «درجة عالية من الصدقية على المرحلة الانتقالية»، فإن عودة سليمان الى بيروت ليل أمس يفترض أن يليها في الساعات المقبلة تكثيف الاتصالات لتعبيد الطريق أمام ولادة الحكومة على رغم استمرار التكهنات بأن هذه الولادة قد تتأخر أياماً اضافية، بهدف ضمان ردود فعل هادئة من قبل حلفاء رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون في قوى 8 آذار، الذين تضامنوا مع اعتراضه على المداورة في الحقائب الوزارية وإصراره على الاحتفاظ بحقيبة الطاقة، خصوصاً ان الحكومة ستصدر مع تطبيق كامل لهذه المداورة.
وقالت مصادر معنية باستعجال اعلان الحكومة إن اتصالات اليوم ستركز على حسم الموقف من مطالبة قوى «14 آذار» وتيار «المستقبل» بحقيبة الداخلية للواء المتقاعد أشرف ريفي الذي اعترض «حزب الله» على اسنادها اليه، معتبراً اياه «استفزازياً»، بعدما كان اعترض أصلاً على اسنادها لوزير من قوى 14 آذار، التي تطالب أيضاً بحقيبة الدفاع تحقيقاً للمساواة بينها وبين قوى «8 آذار» في الحقائب السيادية الأربع حيث ستحصل الأخيرة على المالية (لحركة أمل) والخارجية (لعون)، ورد اللواء ريفي أمس رافضاً أن «يبتز الذين امتهنوا إضعاف الدولة بمعادلة توازي بيني وبين وزراء الفشل والفساد»، معتبراً أن «الثقة والمحبة اللتين أشعر بهما بين أهلي أرفع من كل المواقع»، واتهم «حزب الله» بأنه ضرب الرقم القياسي بالانقلاب على العهود والتعهدات.
وإذ دعا ريفي الى حكومة حيادية، فإن مصادر مقربة من رئيس الجمهورية أوضحت لـ «الحياة» ان لا مشكلة حول حقيبة الدفاع مع «14 آذار» ورجحت ان تقبل الأخيرة بإسنادها الى من يسميه سليمان، في حين أكدت مصادر 14 آذار لـ «الحياة» انها ما زالت على مطلبها الحصول على الدفاع والداخلية معاً.
واستغربت المصادر نفسها طلب قوى «8 آذار» مزيداً من المهل قبل اعلان الحكومة بحجة البحث عن مخارج لمطالب العماد عون، معتبرة ان هذا الفريق يطلب دائماً المهل من أجل الانقلاب على اتفاق ما.
وقال نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أمس إن «الحكومة الجامعة تعني أن يتوافق الناس بعضهم مع بعض بتبادل التنازلات وتدوير الزوايا وليس بفرض بعض الأمور التي لا تنسجم مع اتفاق الجميع».
وقالت مصادر مواكبة للتأليف إن الاتصالات الجارية في الوقت الممدّد لعملية التأليف تفيد بأن سليمان وسلام سيواجهان استقالة وزراء عون من الحكومة وتضامن قوى «8 آذار» معهم، وكذلك رفض ممثل «القوات اللبنانية» الاشتراك في الحكومة، برفض هذه الاستقالات، وهذا قد يعطي وقتاً لمراجعة الحسابات وايجاد مخارج للأزمة الحكومية.
وكانت كتلة «المستقبل» اعلنت ان الشعب اللبناني يريد حكومة تنصرف الى معالجة المشكلات في وقت ضاقت سبل العيش، ورأت أن الإرادة الوطنية تعاني من ثغرات في مواجهة الإرهاب تفاقمها مشاركة حزب الله في القتال في سورية، داعية ايران الى رفع يدها عن لبنان.
من جهة أخرى كان لقائد الجيش العماد جان قهوجي أمس موقف لافت في لقاءات عقدها مع الضباط من الرتب كافة، فأكد ان الجيش «لن يتخلى عن حقه في فرض الاستقرار ومنع الأمن الذاتي».
وخاطب الضباط قائلاً: «ممنوع على أي كان أن يتطاول على الجيش وأن ينسج علاقة مع الضباط لمصلحة أي فئة سياسية أو حزبية، فمرجعيتكم هي قيادة الجيش». وشدد على أن مهمة الجيش في الأشهر الأخيرة «مكافحة الإرهاب وهو لا يقاتل أحداً بسبب أفكاره إنما بسبب الاعتداءات ضد المواطنين والعسكريين»، مؤكداً أن الجيش «لن يترك طرابلس أو أي منطقة».
***********************

دوامة التأليف مستمرة واحتمال ولادة الحكومة قائم و«حزب الله» يحذّر من التشاطُر
على رغم أنّ الحدث الرياضي في «سوتشي» الروسية حبسَ الأنفاس، واحتفل العالم بافتتاح الألعاب الأولمبية الشتوية بحضور الرئيس فلاديمير بوتين وعدد كبير من رؤساء الدول والحكومات والسياسيين والشخصيات، ظلّت الأنظار شاخصة إلى الساحة السورية، وتحديداً إلى مدينة حلب التي استمرّ قصفها بالبراميل المتفجّرة تزامُناً مع بدء عملية إجلاء المدنيّين من حمص، في وقتٍ قرّرت دمشق المشاركة في الجولة الثانية من محادثات «جنيف 2». أمّا لبنان فظلّ عالقاً في دوّامة تأليف الحكومة العتيدة وهاجس احتمال ولادتها في أيّ وقت.
ظلّت أزمة تأليف الحكومة العتيدة الشغل الشاغل للجميع، وسط ترقّب خطوة الرئيس المكلف تمّام سلام التالية، بعدما عاد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من تونس مساء أمس، وما إذا كانت الساعات المقبلة ستحمل إعلاناً للتشكيلة الوزارية أو إرجاء بتّ الملف الحكومي مجدّداً إلى الأسبوع المقبل، في انتظار جولة اتصالات جديدة بعد التخبّط على مسار التأليف إثر الخلاف المستجدّ على توزيع الحقائب، وخصوصاً حقيبتي الداخلية والدفاع، إضافة إلى العقدة العونية المتمثلة بالتمسّك بحقيبتي الاتصالات والطاقة.
عقدة الداخلية
وأمس، تراجعت حدّة الاتصالات لكنّها لم تتوقف. وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية”: “ما دامت الأجواء الدولية سانحة لتأليف الحكومة الجديدة سعياً لحماية المؤسسات الدستورية في البلاد، فإنّ وقف السعي الى تركيبة متوازنة وجامعة قد يُعَدّ جريمة لدى البعض، خصوصاً إذا كان قادراً على حلحلة بعض العقد، وتحديداً المستجدّة منها.
وكشفت المصادر أنّ الإتصالات التي أجراها الرئيس سعد الحريري ساهمت في ترتيب زيارة رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة الى المصيطبة ليل امس، في محاولة لفكفكة عقدة الداخلية وتسمية شخصية تتولّاها لا تستفزّ قوى 8 آذار، التزاماً بتعهّد الرئيس المكلف استبعاد كلّ من يستفزّ أو يتسبّب بأجواء من التحدّي، بعدما سقطت بعض الأسماء لتولّي هذه الحقيبة والتي بدأت بالنائب أحمد فتفت وصولاً إلى تسمية اللواء أشرف ريفي.
وإذ أكّدت المصادر أنّ المساعي مستمرّة، لم يُعرف ما إذا كانت زيارة السنيورة قد حسمت عقدة الداخلية، في ظلّ حديث عن أسماء جديدة مطروحة في نطاق ضيّق، من بينها إسم يمكن العبور به الى النهاية المقبولة من الجميع، في وقت حُسمت حقيبة الدفاع من حصّة رئيس الجمهورية ويتولّاها الوزير السابق خليل الهراوي.
الحريري وجنبلاط
وكشفت المصادر لـ”الجمهورية” أنّ الحريري الذي تلقّى في الساعات الأخيرة اتصالاً مطوّلاً من النائب وليد جنبلاط الذي أجرى بدوره سلسلة اتصالات، أبرزها مع الرئيس امين الجميّل، وتشاورا مطوّلاً في المقترحات المتداولة وانتهيا إلى أجواء إيجابية، حيث دعا الجميّل الجميع الى التنازل لمصلحة الوطن وليس لمصلحة هذا الفريق أو ذاك.
وفي وقت ذكرت معلومات أنّ الحريري اتّصل ايضاً برئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون، لم تشأ أيّ جهة تأكيد الاتصال أو نفيَه، علماً أنّ مراجع معنية أكّدت أنّه كان إيجابيّاً وساهم في تطرية الأجواء.
وفي هذه الأجواء، قالت المصادر إنّ وساطة الوزير وائل ابو فاعور تجمّدت، وهو توجّه امس الى البقاع الغربي في استراحة، بعدما اصطدمت مساعيه في الساعات الأخيرة بتعدّد واستنساخ العقد.
مصادر سلام
وفي الوقت الذي لم تشهد فيه دارة المصيطبة أيّ نشاط سياسي وحكومي بارز، قالت مصادر سلام إنّه ينتظر عودة رئيس الجمهورية لاستنئناف الإتصالات، وهو ما أدّى الى بقاء الأمور مجمّدة الى اليوم، لاستكشاف حجم الحركة المقبلة وخريطة طريق الرئيس المكلف باتّجاه بعبدا، في حال كانت الإتصالات الأخيرة قد طوّقت العقد المستجدّة على طريق السعي الى الحكومة العتيدة.
باسيل
وفي موقف لافت، قال وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل أمس: “أمّا أنا فأقبل بأيّ وزارة، ونفسي كبيرة”، وذلك في سياق حفل تكريميّ له أكّد فيه أنّه “من حقّنا أن نطالب بوزارات أساسية، وكلّ من ينافسنا ويقول للمسيحيّين إبقوا في أرضكم، يأخذ وزارات دون أن يتقدّم فيها أو يقدّم أيّ جديد، ويقول هذه وزارات غير نافعة. ويجب علينا أن نتنافس مع بعضنا على الأفضل لنأخذ وزارات أفضل ونعطي الأفضل للمواطنين، وعندئذ يمكننا أن ندعوهم للبقاء في أرضهم”.
«حزب الله»
وفي الانتظار، عادت الى الواجهة اتّهامات “حزب الله” بلسان عدد من نوّابه لفريق 14 آذار بأنّ مواقفهم المستجدّة تهدف إلى إعاقة تأليف الحكومة الجامعة، بهدف الوصول الى حكومة أمر واقع، رافضاً إسناد الحقائب الأمنية لهم، واتّهمهم كذلك بتغطية التكفيريّين.
وفي هذا الإطار، أعلن رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد أنّ الحزب يمدّ اليد لتأليف حكومة جامعة، محذّراً من تغييب أحد المكوّنات الوطنيّة عنها. وحذّر من “أنّ التشاطر والتذاكي أثناء عملية التأليف من أجل إخراج مكوّن أساسيّ قد يطيح بما يُراد من هذه الحكومة الجامعة”. وقال إنّ المقاومة “كانت بنداً ميثاقيّاً منذ اتّفاق الطائف وحتى آخر حكومة، وباتت جزءاً من الحياة الوطنية في ظلّ التهديدات الإسرائيلية، وحذفُها من قاموس التداول في لبنان يعني أنّ هناك من يريد أن يطرح كلّ البنود الميثاقية على الطاولة للنقاش”.
ومن جهته، رفض عضو الكتلة النائب علي فيّاض أن يُعهد الأمن، “خصوصاً في هذه المرحلة، إلى من سمّاها شخصيات ميلشيوية أو عصابية أو متطرّفة في انحيازها”، مشدّداً على وضعه “في أيدٍ أمينة متوازنة ومسؤولة، وتقف على مسافة واحدة من الجميع”، وقال: “لا يحاولنَّ أحد ابتزازنا أو التهويل علينا أو التشاطر، لأنّ ذلك نقيضُ الإيجابية والمسؤولية والانفتاح، وهو ما يحتاجه تأليف الحكومة راهناً ميثاقياً ودستورياً وسياسيا”.
إلّا أنّ الأوساط المراقبة توقّفت عند دعوة نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم الى انتظار “إنجازات إضافية تعطِّل المشروع التكفيري”، مؤكّداً أنّ النتائج ستظهر “واحدة تِلو الأخرى”.
كتلة «المستقبل»
واعتبرت كتلة “المستقبل” أنّ “الإرادة الوطنية اللبنانية تعاني راهناً من ثغرات متعدّدة، وتعيش مشكلات كبيرة في مواجهة الإرهاب والإرهابيّين، تتسبّب في مفاقمتها وتوسّعها بشكل أساسيّ مشاركةُ “حزب الله” في القتال في سوريا من خارج الإجماع اللبناني”، ودعت الكتلة “إيران الى رفع يدها عن لبنان وعدم جرّ “حزب الله” إلى مزيد من التورّط في المستنقع السوري”. ورأت أنّ الحلّ لمواجهة الإرهاب “لن يكون إلّا حلّاً وطنياً وعبر مؤسّسات الدولة الدستورية والأمنية والعسكرية التي تتولّى بسط سلطة الدولة الحصرية على كامل الاراضي اللبنانية، على أن يدعم ذلك ويسانده كلّ الشعب اللبناني بإرادته الجامعة والحاضنة”.
أبادي يكرّم المرّ
أقام السفير الإيراني في لبنان غضنفر ركن أبادي مأدبة عشاء في منزله في اليرزة، على شرف رئيس مؤسسة الانتربول الياس المر، حضرها رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، رئيس بلدية الشياح ادمون غاريوس وعدد من اركان السفارة. وتخلل العشاء الذي دام قرابة الثلاث ساعات أحاديث في مجمل التطورات المحلية والإقليمية والدولية والمواقف المطروحة في شأنها، وتم التركيز على الوضع في لبنان والأخطار التي تهدد الاستقرار، وتم التشديد على أهمية التلاقي والحوار بين مختلف القوى السياسية بما يلاقي المعطيات الدولية التي تؤكد وجوب تحصين الاستقرار ومواجهة الأعمال الارهابية.
وشدد المر وأبادي على اهمية تحصين الساحة اللبنانية، مؤكدين أنّ تحسين البلد لا يتم الا بالحوار والتعاون الصادق بين جميع الاطراف.
وشكر المر لأبادي حضوره العشاء الذي أقامه نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر على شرف رئيس مؤسسة الانتربول والأمين العام للمنظمة، في منزله في الرابية، وعزّاه بالضحايا الذين سقطوا في تفجير السفارة الإيرانية في بيروت.
وسئل المر عن إمكان قبول هبة إيرانية لتسليح الجيش اللبناني على غرار الهبة السعودية، فقال إن هذا الأمر يسأل عنه وزير الدفاع الوطني فايز غصن، لكنه شكر للسعودية هذه الهبة وأكد أن الجيش يحتاج الى أضعاف أضعافها، وأن أي مساعدة إيرانية مرحب بها.
وفيما حذّر المر من أن «خطر الارهاب سيطاول كل المناطق كما يطاولها اليوم»، رأى أبادي «أننا في امس الحاجة الى الوحدة والحوار والتضامن والتكاتف في مواجهة المخاطر التي تهدد هذه المنطقة».
وزارة الدفاع
أمنياً، ظلّت وزارة الدفاع الوطني عُرضة لتهديدات إرهابية وبشكل يومي، وقد طاولت هذه التهديدات ضبّاطاً رفيعي المستوى في القيادة.
وعزت مصادر عسكريّة لـ”الجمهورية” الإجراءات الأمنيّة التي اتُّخذت في محيط مقرّ الوزارة وحولها، الى ورود تقارير أمنيّة تتحدّث عن نيّة المجموعات الإرهابيّة المتطرّفة استهداف مقرّات عسكريّة، ومن بينها وزارة الدفاع، فاتُّخذت على هذا الأساس إجراءات أمنيّة صارمة في محيطها، ومن بينها تفتيش جميع المارّة من دون استثناء.
من جهة ثانية، أشارت معلومات الى أنّه تناهت الى مسامع مخابرات الجيش معلومات تفيد بأنّ وفداً من مشايخ البقاع يتحضّر لاعتصام ثانٍ أمام وزارة الدفاع، احتجاجاً على توقيف عمر الأطرش الموجود لدى مخابرات الجيش.
قهوجي
وفي هذه الأجواء، أعلن قائد الجيش العماد جان قهوجي “أنّ الجيش لا يقاتل أحداً بسبب أفكاره إنّما بسبب الاعتداءات التي يرتكبها ضدّ المواطنين والعسكريين”، مشدّداً أنّ “ما يشهده لبنان من عمليات إرهابية وانتحارية يرفضه جميع اللبنانيين”، ومؤكّداً التصميم “على عدم التهاون”، وكاشفاً أنّ “الجيش رفع درجة جهوزيته وكثّف إجراءاته من أجل ملاحقة هذه الخلايا وتضييق الخناق على كلّ مجموعة مشتبه فيها”.
وإذ لفتَ العماد قهوجي “إلى أنّ لبنان يعيش مرحلة حرجة من تاريخه”، قال: “نحن لا نزال من دون حكومة، والمخاوف تكبر على الاستحقاق الرئاسي، وفي ظلّ التحدّيات الأمنية يبقى الجيش صمام أمان الوطن. فمهما كانت عناوين المرحلة المقبلة سيبقى على قدر الآمال المعلّقة عليه محلّياً ودوليّاً، متحمّلاً مسؤوليته في الدفاع عن المؤسّسات وعن البلد. فالجيش يستمدّ قوّته من شرعيته، وهو لن يتخلّى عن حقّه في فرض الاستقرار، وفي منع الأمن الذاتي”.
وأكّد قهوجي القرار الحازم “في منع الفتنة في لبنان، مخاطباً الضبّاط بالقول: “ممنوع الاستزلام لأيّ كان والتعاطي بالسياسة، وممنوع على أيّ كان أن يتطاول على الجيش وأن ينسج علاقة مع الضبّاط لمصلحة أيّ فئة سياسية أو حزبية، فمرجعيتكم هي قيادة الجيش وولاؤكم للجيش فحسب”.
طائرة معراب
وعلى خط أمنيّ آخر أكّد وزير الداخلية والبلديات في الحكومة المستقيلة مروان شربل أنّ “تحليق الطائرة فوق معراب فعليّ وحقيقيّ ومثبت”، وكشف أنّ “تقريراً للقوى الأمنية أكّد هذا التحليق”، وأشار إلى أنّ “مسؤولاً أمنياً أكّد له بأنّ التحليق حصل فوق جونية ومعراب، وأنّ الطائرة شوهدت بالعين المجرّدة مرّات عدة”.
واعتبر شربل أنّ “هذا النوع من الطائرات باستطاعته أن يحمل صاروخاً متفجّراً بوزن 200 أو 300 كلغ”، ورجّح أن “تكون هذه الطائرة إسرائيلية”.
الحجيري
في الموازاة، أكّد رئيس بلدية عرسال علي الحجيري لـ”الجمهورية” أنّ “الوضع الأمني في عرسال ما زال على حاله، حيث يفرض “حزب الله” طوقاً على البلدة ويضيّق على أهلها، ولا يحترم الشرعيّة وأجهزة الدولة التي وضعت حواجز على مفارق البلدة”، لافتاً إلى أنّ “الحزب يعمد إلى تفتيش كلّ سيارة عرسالية تتخطّى طريق البلدة، إذ يلاحقها ويجبر المواطنين على الوقوف ويطلب هوياتهم ويسأل عن الجهة التي يقصدونها”. إلّا أنّ الحجيري أكّد أنّ “كلّ هذه التصرفات لن تخيف العرساليّين، لأنّهم تعوّدوا على مثل هكذا تجاوزات من الحزب”.
***************************

ريبة رئاسية: 8 آذار تسعى إلى إجهاض التأليف
عرسال تقفز إلى الواجهة: حزب الله يلمّح إلى تنسيق مع يبرود.. و«المستقبل» تطالب الجيش بالتدخل
بدءاً من الاثنين المقبل تكون المدة الفاصلة عن دخول البلاد في مدار الاستحقاق الرئاسي في 25 آذار المقبل، وهو يوم عطلة في المناسبة، باعتباره عيد البشارة، 33 يوماً فقط، ويكون الرئيس المكلف قد دخل منذ 5 شباط الحالي في الشهر الحادي عشر لتكليفه، ليصبح السؤال مشروعاً: كيف سيواجه الرئيسان ميشال سليمان وتمام سلام هذا الوضع المريب؟
وعشية الضغط الزمني على عملية التأليف، كشفت الوقائع السياسية عن أن الرئيسين، بعد عودة رئيس الجمهورية من تونس، وسواء التقيا اليوم أو غداً، على هامش القدّاس الذي سيقام في كنيسة مار مارون في الجميزة والذي سيحضرانه، في غياب الرئيسين نبيه برّي ونجيب ميقاتي، فان عليهما مقاربة الوضع، في ضوء تلك الوقائع:
1 – تجدد الاشتباك الكلامي بين فريقي 8 و14 آذار، فضلاً عن تبدّل الاجندة لكل منهما، إذ أن حزب الله يعطي الأولوية لما يسميه مكافحة الإرهاب، ويكشف نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم من إنجازات ستحصل لتعطيل المشروع التكفيري، و«سترون النتائج الواحدة تلو الاخرى»، في إشارة الى ما يبدو انه اعطاء الأولوية لمعركة يبرود السورية، باعتبارها «المصدر الأساس للسيارات المفخخة، مستفيدة من «بلدة لبنانية كمحطة انطلاق الى الأراضي اللبنانية»، في إشارة على ما يبدو إلى بلدة عرسال البقاعية.
وبصرف النظر عمّا إذا كانت كتلة «المستقبل» في بيانها الأسبوعي قد ردّت على الشيخ قاسم أم لا، فقد رفعت الصوت عالياً دفاعاً عن عرسال. وأكدت في بيانها انها «لن تقبل أن تستمر العلاقة بين عرسال وجوارها على ترديها، وأن تصبح محاصرة بين القصف السوري وحواجز «حزب الله»، داعية الجيش «للتدخل وتصحيح الوضع ومنع التعديات على اهالي البلدة والمنطقة».
وفي السياق، أكّد عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت «إننا لن نستسلم لحزب الله، ولن نخرب البلد في مجابهة عسكرية معه، بل سنتابع المجابهة السياسية».
اما اللواء اشرف ريفي، فعلق على «فيتو» حزب الله والتيار الوطني الحر، على توليه وزارة الداخلية بكلمة واحدة: «هزلت»، متهماً الحزب بالانقلاب مع حلفائه على التعهدات التي التزموا بها لتسهيل تشكيل الحكومة.
2 – الصورة القاتمة التي انتهى إليها الأسبوع حكومياً، فالرئيس برّي لا جديد عنده، فهو منتظر ومنكفئ، والنائب وليد جنبلاط يكتفي بتدوير الزوايا حول موقفه، تارة بأنه لا يريد تأزيم الأمور، وتارة بأن أحد وزرائه سيستقيل فقط لتصبح الحكومة مستقيلة، فيما حزب الله يلوح عبر اوساطه السياسية والاعلامية، ولا سيما المسؤولة منها، باسقاط ما يصفه بـ«حكومة امر واقع»، عبر تكوين امر واقع يتمثل بالانسحاب منها، والتمهيد لاستشارات نيابية جديدة لا تعيد تسمية الرئيس سلام مرة ثانية.
ويصف الشيخ قاسم حكومة لا يرضى عنها الاطراف بانها «بدعة»، في حين يذهب حليفه «التيار الوطني الحر» الى المجاهرة برفض تولي اللواء ريفي حقيبة الداخلية، متهماً اياه على لسان المنسق العام للتيار بيار رفول بأنه «يدير المحاور في طرابلس؟».
ويعلن التيار ثلاثة مواقف على درجة من الخطورة تتصل بالملف الحكومي:
– عدم القبول بالمداورة قبل اجراء الانتخابات النيابية.
– ربط التخلي عن حقيبة الطاقة باجراء مناقصة النفط.
– التمهيد لبقاء حكومة الرئيس ميقاتي في مرحلة تصريف الاعمال، وقطع الطريق عن الحكومة السلامية من ان تتولى هي زمام السلطة، اذا تأخر اجراء الانتخابات النيابية.
اما كتلة «المستقبل»، فقد تعمدت في بيانها تجاهل الاشتباك الحاصل على الصعيد الحكومي، رغم انها توقفت امام المراحل الي قطعتها عملية تشكيل الحكومة الجديدة، مطالبة فقط بتعجيل تشكيلها لمعالجة المشكلات التي يواجهها الشعب اللبناني، من دون اي اشارة الى العقدة التي تعرقل التأليف.
وعزا النائب عمار حوري ذلك لـ «اللواء» بقوله ان «المستقبل» ليس طرفاً في النقاش، متهماً الفريق الآخر بالالتزام ثم بالاخلال بالاتفاق، لافتاً بأن النقاش حول الموضوع الحكومي هو عند الفريق الآخر الذي لديه مشكلة اقليمية وليست داخلية.
وقال حوري ان البلد لا يحتمل التشاطر الذي يتحدث عنه البعض لتحصيل حقيبة هنا او هناك، مشيراً الى ان ما يجري هي محاولة لنقل العقدة الحكومية من عون الى فريق «المستقبل»، موضحاً «ان الحكومة الحيادية غير مطروحة حالياً، وان كنا نعتقد انها الانسب».
3- وفي السياق الحكومي، ومن سوتشي، حيث يشارك في افتتاح الالعاب الاولمبية الشتوية، انتقد الرئيس ميقاتي طريقة تأليف الحكومة، معتبراً انها لا تحمل أفقاً، وداعياً الى الاستفادة من الضوء الاخضر الاقليمي للتوافق، معتبراً ان هذا الضوء حث الاطراف اللبنانية على تقديم بعض التنازلات.
في المحصلة، فإن العقدة على صعيد تأليف الحكومة الجديدة لا تزال نفسها في عملية توزيع الحقائب واسقاط الاسماء و«شدشدة» الميزان الطائفي والتمثيلي، وبقيت المشادات تدور في الدوامة نفسها على صعيد حقائب الداخلية والدفاع والطاقة والخارجية، من دون ان تؤكد المصادر المعلومات التي تحدثت عن العودة الى المداورة داخل الفريق الواحد، او العودة الى توزيع الحقائب السيادية الاربع الى ما كانت عليه قبل ان تبرز «عقدة المداورة» عند العماد ميشال عون.
وفي حين استبعدت مصادر المصيطبة احتمال صدور مراسيم الحكومة اليوم، اعربت مصادر مواكبة لعملية التأليف عن اعتقادها بأن هناك اتجاهاً لاصدار مراسيم الحكومة الجامعة دون تحديد موعد لذلك، مع العلم ان حركة المشاورات والاتصالات الهادفة الى حلحلة العقد ما تزال قائمة ومتواصلة من دون توقف، متحدثة عن مبادرة جنبلاطية طرحت في الساعات الاخيرة، بمثابة «الخرطوشة الاخيرة»، مشيرة الى ان هذه المبادرة هي على مستوى توزيع الحقائب مع الاحتفاظ بمبدأ المداورة ولا تتضمن تحدياً لاحد.
واذ نفت المصادر ان يكون فريق 14 آذار قد سلم الرئيس المكلف اسم مرشحه لوزارة الداخلية، فهم ان العمل جار من اجل رفع هذا الاسم الى الرئيس سلام في اسرع وقت، علماً ان النائب فتفت كرر امس ما كان اعلنه لـ «اللواء» امس الاول من ان كل الاطراف السياسية، من دون استثناء أعطت أسماءها للرئيس المكلّف، مضيفاً بأن كل ما يتم الآن هو جزء من مواصلة الضغط من أجل إظهار وكأن 14 آذار هي التي تضرب الإجماع الوطني.
إلى ذلك، كشفت مصادر سياسية بأن هناك من لمس جواً إيجابياً من المحيطين بالنائب عون لجهة استعداده بالقبول بتقديم تنازلات مقابل استعداد الرئيس سلام تقديم تنازلات من جهته، لكن المصادر رأت أن عملية التنازل تقتصر فقط على وزارة الاتصالات، في حين أن الجنرال ما زال مصرّاً على الاحتفاظ بحقيبة الطاقة.
وتوقعت المصادر نفسها أن تطرح في الساعات المقبلة مبادرات وأفكار جديدة تهدف إلى خلق مناخ يمكن الاستفادة منه لإنضاج حل نهائي، لا سيما وأن المعنيين بالملف الحكومي يرغبون في إنقاذ الحكومة الجامعة من الفشل، خصوصاً بعدما نجحت الاتصالات في حلحلة التجاذب الذي حصل على حقيبة الدفاع.
عودة سليمان
في كل الأحوال، فإن عودة الرئيس سليمان إلى بيروت من تونس، بعدما شارك إلى جانب عدد من رؤساء ومسؤولي الدول في احتفالية الدستور الجديد للجمهورية التونسية، ومشاركته غداً مع الرئيس المكلّف في الاحتفال بعيد مار مارون، ستسمحان بإعادة مقاربة الملف الحكومي، وربما تساهم اللقاءات بين مختلف القيادات في القداس بحلحلة العقد طالما أن الجميع ما يزال مصرّاً على السير في الحكومة الجامعة.
وكان الرئيس سليمان قد التقى على هامش احتفالية تونس، حيث كانت له كلمة في المناسبة، الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وبحث معه آلية تنفيذ الهبة المالية التي أعلن عنها عاهل المملكة العربية السعودية الملك عبد الله بن عبد العزيز والتي ستخصص لتجهيز الجيش اللبناني بالأسلحة والعتاد التي يحتاجها. وجدد الرئيس الفرنسي، خلال اللقاء، التزام باريس دعم لبنان، كما وعد بالعمل بالسرعة اللازمة على تزويد الجيش اللبناني بالأسلحة التي يطلبها ضمن الهبة السعودية.
كما التقى الرئيس سليمان رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، وتم بحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، وشدد لاريجاني على أهمية الأمن والاستقرار في لبنان، خصوصاً في ظل الأوضاع الدقيقة التي تمر بها المنطقة.
قهوجي
تزامناً، كانت لقائد الجيش العماد جان قهوجي سلسلة مواقف مهمة، أعلنها أمس، أمام الضباط الذي حرص أن تشمل لقاءاته مع هؤلاء، جرياً على عادته في مطلع كل عام، جميع الضباط من الرتب كافة، من أبرزها أن «لبنان يعيش مرحلة حرجة من تاريخه، فنحن لا نزال من دون حكومة والمخاوف تكبر على الاستحقاق الرئاسي، وفي ظل التحديات الأمنية يبقى الجيش صمّام أمان للوطن».
وقال: «قرارنا حازم في منع الفتنة في لبنان، ولن ندع أي منطقة تحت رحمة التفلت، لن نترك طرابلس، كما لن نترك أي منطقة أخرى»، مشيراً إلى أن الجيش يرفع درجة جهوزيته ويكثّف إجراءاته من أجل ملاحقة الخلايا الإرهابية وتضييق الخناق على كل مجموعة مشتبه بها.
وأوضح أن الجيش لا يقاتل أحداً بسبب أفكاره وإنما بسبب الاعتداءات التي يرتكبها ضد المواطنين والعسكريين، مشيراً الى أن ما يشهده لبنان من عمليات إرهابية وإنتحارية يرفضه جميع اللبنانيين، ملاحظاً مفارقة مفادها أن بعض القوى تتحايل على الجيش، فيما يبرز الاهتمام الدولي والعربي والرغبة في تعزيز قدراته.
كتلة «المستقبل»
وفي السياق، كان لافتاً للانتباه تركيز بيان كتلة «المستقبل» على رفض الإرهاب، معتبرة أن «الموجة الارهابية قد بلغت مستوى غير مسبوق من الخطورة الداهمة التي تستوجب رفع درجة المواجهة لها إلى أعلى المستويات الوطنية، مشددة على أن الحل لمواجهة الإرهاب لن يكون إلا حلاً وطنياً وعبر مؤسسات الدولة الدستورية والأمنية والعسكرية التي تتولى بسط سلطة الدولة الحصرية على كامل الأراضي اللبنانية، على أن يدعم ذلك ويسانده كل الشعب اللبناني بإرادته الجامعة والحاضنة.
إلا أن الكتلة لاحظت أن الإرادة الوطنية التي حققت انتصارات على حالات إرهابية خطيرة في الماضي، تعاني راهناً من ثغرات متعددة ومشكلات كبيرة، تسببت في مفاقمتها وتوسعها بشكل أساسي مشاركة حزب الله في القتال في سوريا من خارج الإجماع اللبناني، ويشكل مخالفة فاضحة للقانونين اللبناني والدولي ويعرّض سيادة الدولة اللبنانية للخطر الشديد.
**************************

الخطة : إبدال ميقاتي بسلام لرئاسة حكومة تصريف الأعمال
استشارات نيابيّة بعد سقوط الحكومة الجديدة قد تؤدّي إلى تسمية الحريري
التريّث يُسيطر على تأليف الحكومة كيلا ينفجر الوضع لكن الحكومة ستشكّل
الاتصالات لتأليف الحكومة «مكانك راوح»، والعقد ما زالت على حالها وباتت معروفة، من العقدة العونية عبر التمسك بالطاقة والاتصالات، الى عقدة وزارتي الداخلية والدفاع ورفض 8 آذار اسنادهما الى اللواء اشرف ريفي والنائب بطرس حرب وضرورة اعطائهما الى الرئيس سليمان والرئيس المكلف.
وفي ظل هذه الاجواء بدأ البحث يتركز على التطورات المرتقب حصولها بعد اعلان تشكيلة امر الواقع السياسية من قبل الرئيس تمام سلام والمتوقع صدورها يوم الثلثاء واستقالة وزراء 8 آذار ووزيري جنبلاط، بعد اعلانها، وبالتالي سقوط الحكومة قبل ان تصل الى مجلس النواب، وعندئذ سيدعو الرئيس سليمان وحسب ما ينص عليه الدستور الى اجراء استشارات نيابية ستؤدي الى تكليف الرئيس سعد الحريري وبإجماع نيابي يوازي حجم ما ناله الرئيس تمام سلام، لكن الرئيس الحريري سيصطدم بالسيناريو والمطالب والشروط نفسها التي اصطدم بها الرئيس تمام سلام وسيصل الى طريق مسدود في التشكيل وسيضطر الى الاعتذار، وبالتالي تتولى حكومة الرئيس تمام سلام تصريف الاعمال مكان حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الحالية وستدير حكومة سلام الفراغ في البلاد اذا لم تحصل الانتخابات الرئاسية، وهذه هي الخطة المرسومة.
وتشير معلومات مؤكدة لـ «الديار» ان تمنيات وصلت الى الرئيس بري والنائب جنبلاط بضرورة «التمهل» في ولادة الحكومة حتى آذار بانتظار مرور بعض الاستحقاقات الخارجية كيلا تنفجر الامور، لان البلاد لا تتحمل حكومة غير ميثاقية او تصريف اعمال، وان جنبلاط ابلغ من التقاهم في الساعات الماضية تفهمه لهواجس حزب الله والوقوف الى جانبه حتى تمرير هذه المرحلة.
وبالتالي، فان الوزير وائل ابو فاعور كان واضحا في هذا الامر وقال لسلام، لماذا لا يتم التريث في التشكيل اذا كانت الحكومة التي ستولد ستسقط فورا. وهذه هي الاسباب الحقيقية للتردد في تشكيل الحكومة.
وتضيف المعلومات ان قيادات فاعلة على خط التأليف كشفت للمقربين منها عن حتمية سقوط حكومة سلام فور ولادتها والعودة الى دوامة الاستشارات النيابية والتأليف وان لا حكومة قبل شهر اذار، وان الرئيسين سليمان وبري في هذه الاجواء، لكن الرئيس سليمان سيوقع على التشكيلة التي سيرفعها سلام حسب الدستور رغم معرفته بأنها ستسقط.
واشار القيادي امام المقربين منه الى تعقيدات خارجية متعلقة بجنيف -2، وضرورة انتظار زيارة اوباما الى السعودية اوائل آذار وتفاعلاتها في المنطقة وبالتالي وحسب المعلومات فان تريث بري وجنبلاط امر مفهوم عند الرئيس سليمان.
}كيف كانت الاتصالات امس؟}
اما على صعيد المواقف والاتصالات امس، فالرئيس المكلف تمام سلام رغم تأكيده ان الامور وصلت الى خواتيمها، الا ان العقدة العونية ما زالت على حالها ومن الصعوبة الوصول الى حل في شأنها. وبالتالي سقوط كل الصيغ التي طرحت، لكن مصادر سلام رفضت اعطاء موعد لحمل التشكيلة الى بعبدا مع انه ليس مفتوحا وبات قريبا، واشارت الى ان الاتصالات متواصلة واكدت ان ما يحكى عن عقد في خصوص بعض الوزارات قابل للحل والتفاوض وتبقى العقدة عند العماد ميشال عون ومطالبه.
واكدت مصادر سلام ان هذا الاخير قد وقف عند تمنيات بري وجنبلاط بالتريث، وربما في حوزتهما مخرج معين، لكنها جددت التأكيد ان لا تراجع عن مبدإ المداورة.
وكشفت مصادر متابعة لملف التأليف عن اتصالات ستجري على هامش احتفالات عيد مار مارون في بكركي بين البطريرك الراعي والرئيس سليمان في حال حضوره والقيادات المارونية وستتطرق الى الشأن الحكومي ووثيقة بكركي.
عقدة جديدة اضيفت امس الى العقدة العونية ومتعلقة بالوزارات السيادية ورفض 8 آذار اسناد الحقيبتين الامنيتين الى 14 اذار، واشارت المعلومات الى عقد في ما يتعلق بالطاقة والعدل والاتصالات. وفي العروض الاخيرة التي تم تداولها ان تتم المداورة في الطاقة ولكن ضمن تكتل التغيير والاصلاح ويتولى جبران باسيل الخارجية وشخص يسميه العماد عون للطاقة وقد تم رفض الاقتراح.
}مواقف القوى}
كما ان تيار المستقبل رفض تدخل قوى 8 اذار في تسمية وزرائه بعدما اعترض حزب الله على اسم مدير عام قوى الامن الداخلي السابق اللواء اشرف ريفي للداخلية وتضامن النائب جنبلاط مع حزب الله واقترح جنبلاط على سلام تعيين شخصية غير استفزازية لحزب الله، وقد ايد الرئيس سليمان هذا التوجه، وتم اقتراح اللواء مروان زين، لكن الرئيس سعد الحريري رفض الامر تحت مبدإ عدم جواز تدخل 8 اذار في تسمية وزراء 14 اذار.
كما اقترح جنبلاط ان تعود وزارة الدفاع الى الرئيس سليمان وتسمية الوزير السابق خليل الهراوي بعد ان طرحت 14 آذار اسم النائب بطرس حرب، فهدد المستقلون باتخاذ موقف، وهذا الاقتراح رفضه تيار المستقبل ايضا مصرا على حقه في التسمية.
فيما اكدت اوساط 8 اذار رفضها اسناد الحقيبتين الامنيتين الى 14 اذار ودعت الرئيس سلام للخروج من عباءة الرئيس فؤاد السنيورة، وحذرت من محاولات البعض اضفاء ميثاقية على الحكومة بعد استقالة 8 اذار عبر تعديل الحكومة بإقناع جعجع في الدخول بعد خروج وزراء عون، وبالتالي تأمين الغطاء المسيحي، فيما الغطاء الشيعي مؤمن عبر العميد عبد المطلب حناوي، واكدت ان 8 اذار ستتخذ موقفا موحدا بعد اعلان التشكيلة وان أمر الاستقالة اصبح محسوما.
اما تيار المستقبل فاعتبر ان 14 اذار قدمت الكثير ولا مجال لتقديم المزيد من التنازلات، والعرقلة هي من حزب الله، ودافعت عن النائب احمد فتفت واللواء اشرف ريفي واعتبرت ان الوزير باسيل هو الوزير الاستفزازي.
اما حزب الله، فأبلغ جميع الوسطاء انه متحالف مع العماد عون أكان «ظالما او مظلوما»، وان الحلف مع العماد عون اكبر من مقعد وزاري او نيابي، وسيتخذ الحزب الموقف الذي سيتخذه العماد عون، كما ان النائب سليمان فرنجية ابلغ الوزير ابو فاعور وقوفه مع حزب الله وبأنه لا يمكن ان يشارك في حكومة دون التيار الوطني الحر وحزب الله، فيما الطاشناق ملتزم مع العماد ميشال عون، وبالتالي فإن 8 اذار في انتظار التشكيلة لاعلان الموقف النهائي.
لكن قوى 8 آذار وحسب المداولات بينها، اتخذت قرارا بعدم السماح لحكومة تصريف اعمال لا تنال ثقة المجلس النيابي بأخذ صلاحيات رئيس الجمهورية وان خطواتها ستحددها في الوقت المناسب اذا وصلت الامور الى هذه المعادلة. وسألت سلام «لماذا لا يبادر الى حل الامور عبر فتح خطوط التواصل المباشر مع عون» واكدت قوى 8 اذار انه في حال عدم صدور المراسيم الاسبوع المقبل فإن الحكومة لن تبصر النور قبل شهر آذار.
************************

نواب يستبعدون تشكيل الحكومة… وقهوجي يؤكد: الجيش صمّام الامان
فيما عادت مصادر سياسية الى معزوفة ان التشكيلة الحكومية ستعلن بين اليوم والاثنين المقبل، أكدت مصادر أخرى ان الوضع من تعقيد الى تعقيد، وان المعطيات الظاهرة في الأفق تؤشر الى ان لا حكومة في المدى المنظور.
ومع ذلك ذكرت أوساط مواكبة لمشاورات التأليف، ان الوزير وائل أبو فاعور لم يهدأ طوال الساعة الأخيرة حاملا عرضاً من هنا، وسؤالا من هناك بهدف تقريب وجهات النظر، وتبديد الأجواء التي فرملت الاندفاع نحو التشكيل.
وينتظر ان تتكثّف الاتصالات اليوم مع عودة الرئيس ميشال سليمان من تونس مساء أمس بعدما شارك في احتفالاتها بانجاز الدستور الجديد، وبعد لقائه مع الرئيس الفرنسي هولاند.
مبادرة جنبلاطية
وتحدثت مصادر أمس عن مبادرة جنبلاطية حول الحكومة طرحت أمس هي بمثابة الخرطوشة الأخيرة، موضحة ان المبادرة هي على مستوى التوزيع والحقائب، مع الاحتفاظ بمبدأ المداورة ولا تتضمن تحدياً لأحد.
ولكن مصادر الرئيس نبيه بري قالت ان المشاورات تدور في الدوامة نفسها والعقد نفسها في حقائب الداخلية والدفاع والطاقة، وانضمت اليها الاتصالات والعدل. وذكرت ان اللبنانيين ملّوا لعبة اللوتو الحكومية التي لا تلازم أرقامها أبداً الورقة الرابحة.
وفي المقلب ذاته، قالت مصادر حزب الله ان موعد اصدار مرسوم تشكيل الحكومة لم يعد ذا قيمة، والمرتقب هو اللحظة التي ستلي التشكيل وما تليها من خطوات.
وقد قال النائب محمد رعد امس ان التشاطر والتذاكي أثناء عملية التشكيل من أجل إخراج مكون أساسي، قد يطيح بما يراد من هذه الحكومة الجامعة. كما ان حذف المقاومة من قاموس التداول في لبنان، يعني أن هناك من يريد أن يطرح كل البنود الميثاقية على الطاولة للنقاش لأن هذا الأمر لا يحصل استنسابا.
لا حكومة
وقد نقل سياسي لبناني عن مرجع غربي تأكيده ان مجمل المعطيات الظاهرة في الافق المحلي والاقليمي والدولي تؤشر الى ان لا حكومة في المدى المنظور، لان الوضع معقد اكثر بأشواط مما يعتقد البعض لكونه ما زال مرتبطا ارتباطا عضويا بأزمات المنطقة وتحديدا سوريا، لان محاولات فصل مساره عنها باءت بالفشل.
واعرب عن خشيته من ان تشهد المرحلة القليلة الفاصلة عن استئناف مؤتمر جنيف تصعيدا ومواجهات في لبنان.
وفي الاطار ذاته قال النائب احمد فتفت امس ان فريق ٨ آذار سيجد دائما مشكلة ما تمنع قيام حكومة جامعة كما كان يقول.
وإذ أكد ان هناك قرارا لدى حزب الله، وهو الفراغ والسيطرة بواسطة حكومة نجيب ميقاتي، سأل: ما هو المنطق السياسي الذي يسمح لحزب الله ان يتنازل عن حكومة يملكها بالكامل وتضم عشر وزارات للعماد عون كي يقبل بأربع وزارات لكتلة عون واثنتين لكتلة حزب الله فلا يعود يملك السيطرة الكاملة على الحكومة؟
وأشار إلى أن الأطراف السياسية كافة ومن دون استثناء اعطت اسماءها الى الرئيس المكلف، مضيفا: كل ما يتم الآن هو جزء من مواصلة الضغط من اجل اظهار وكأن 14 آذار هي التي تضرب الأجماع الوطني.
اما النائب نبيل دو فريج فقال ان عرقلة تشكيل الحكومة ليست متعلقة بحقيبتي الداخلية والدفاع، بل الموضوع متعلق بقرار اقليمي بعدم التشكيل، اذ كان هناك فرصة للتشكيل قبل انعقاد مؤتمر جنيف 2 عندما كانت الاجواء التفاؤلية التي خرجت من رئيس مجلس النواب نبيه بري وسار بها الرئيس سعد الحريري والمستقلون في 14 آذار والكتائب. آنذاك لم يكونوا يسألون عن النائب ميشال عون، لكن عندما سحبت دعوة ايران الى جنيف 2 كأنهم قالوا لعون اطلب ونحن معك، متسائلا: لماذا لم يسألوا عن عون عندما تم التمديد لمجلس النواب؟ ولماذا لم يسألوا عنه عندما صدر مرسوم التمديد لقائد الجيش؟ اذا القصة قصة مصالح.
قائد الجيش
من ناحية اخرى قال قائد الجيش العماد قهوجي في لقاء مع الضباط: ان لبنان يعيش مرحلة حرجة من تاريخه، فنحن لا نزال من دون حكومة، والمخاوف تكبر على الاستحقاق الرئاسي، وفي ظل التحديات الامنية يبقى الجيش صمام امان الوطن. فمهما كانت عناوين المرحلة المقبلة سيبقى على قدر الآمال المعلقة عليه محليا ودوليا، متحملا مسؤوليته في الدفاع عن المؤسسات وعن البلد. فالجيش يستمد قوته من شرعيته، وهو لن يتخلى عن حقه في فرض الاستقرار، وفي منع الامن الذاتي. ونحن نؤكد ان قرارنا حازم في منع الفتنة في لبنان، ولن ندع اي منطقة تحت رحمة التفلت. لن نترك طرابلس، كما لن نترك اي منطقة اخرى.
**************************

سليمان التقى هولاند ولاريجاني في تونس وعاد مساء
حيا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان انجاز تونس للعملية الانتقالية من خلال دستور يساهم في انتظام الحياة السياسية في البلاد. وإذ شدد على اهمية رعاية الدولة وضمانها للحريات والحقوق، اعتبر ان «هذا الدستور يرسل اشارات الطمأنة خصوصا لجهة رعاية الدولة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية، حامية للمقدسات، ضامنة حياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي، اضافة الى ضمان حقوق المرأة ودعم مكاسبها، والدعوة الى اللامركزية الادارية وانشاء محكمة دستورية .
واكد ان التجربة اللبنانية تقود الى التنبه لوجوب المحافظة على هذه المحكمة فلا يجوز الضغط عليها او تقييدها او تسييسها او تعطيل اجتماعاتها، ويجب أن تخفف الدساتير الجديدة للدول والشعوب المتلمسة لخياراتها السياسية الفضلى، في زمن التحولات، غلو التعصب والتطرف، وتكرس ديموقراطيات اكثر انسانية تشرك كل مكونات الدول في ادارة الشأن العام».
كلام سليمان جاء امس في احتفالية الدستور الجديد للجمهورية التونسية التي أقيمت في العاصمة تونس. وكان رئيس الجمهورية وصل امس الى العاصمة التونسية للمشاركة في الاحتفالية، يرافقه وزير المال في حكومة تصريف الاعمال محمد الصفدي والوزير السابق زياد بارود. واستقبله على ارض المطار نظيره التونسي محمد المنصف المرزوقي.
وبعد استراحة قصيرة، توجه سليمان والوفد المرافق الى مبنى المجلس الوطني التأسيسي التونسي وكان في استقباله رئيسه مصطفى بن جعفر.
وبدأت على الفور احتفالية الدستور التونسي الجديد بكلمة افتتاحية للرئيس التونسي المرزوقي ثم لرئيس المجلس الوطني التأسيسي، فكلمة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.
كلمة سليمان
وبعد كلمة هولاند، القى الرئيس سليمان الكلمة الآتية:»في هذه المناسبة التاريخية المحفزة، والمنفتحة على آفاق التقدم والسلام، يطيب لي أن أتقدم من تونس العزيزة، دولة وشعبا، بأصدق التهانئ، وقد اجتازت مرحلتها الانتقالية بخطى ثابتة، نحو تجديد مفهومي المواطنة والديموقراطية، متمنيا لها الخير والازدهار والاستقرار، في كنف دستور ضامن للحريات والحقوق، يساهم بانتظام الحياة السياسية في البلاد. لقد حملتني قراءة دستوركم الجديد إلى بضع خلاصات، أود أن أتشاركها معكم كالآتي:
أولا: لقد تمكنت تونس، في سنوات قليلة، أن تنجز العملية الانتقالية. واللافت أن هذا المسار، قد تميز فعلا باعتماد معايير ديموقراطية، حصنت العملية برمتها. فالدستور الجديد، هو ثمرة مجلس وطني تأسيسي، انتخب بإشراف هيئة مستقلة للانتخابات، وعلى أساس قانون انتخاب اعتمد النظام النسبي، وقد سمح بتظهير تنوع مكونات المجتمع التونسي، اعتمد كذلك سلة من الإصلاحات. ولا شك في أن ما تقدم، ساهم في إضفاء درجة عالية من الصدقية على المسار الانتقالي.
ثانيا: لقد عبر كثيرون، قبل الدستور الجديد وفي معرض مناقشته، عن مخاوف من تراجع مكتسبات عدة، بعضها جزء من تاريخ تونس الحضاري، وبعضها الآخر، جزء من انتظارات التونسيين والتونسيات. وقد جاء دستور 2014، ليرسل إشارات الطمأنة والضمان، من خلال تضمينه الأمور الآتية مجتمعة:
ضمان الحريات والحقوق
1- رعاية الدولة وضمانها للحريات والحقوق، معددا هذه وتلك. هكذا، مثلا، جاء في الفصل 6 أن الدولة راعية للدين، راعية لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية، حامية للمقدسات، ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي.
2- إصرار الدستور، في معرض نصه على أن القانون يقرر «الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات المضمونة بهذا الدستور وممارستها»، على أن هذه الضوابط يجب أن تتم «بما لا ينال من جوهرها» أي جوهر الحقوق والحريات. وفي ذلك ضمانة عليا، في النص الدستوري، وهي ترتبط بالجوهر، الذي لا يجوز أن يسقطه أي تشريع تحت عنوان الضبط والتنظيم.
3- ولأن تونس كانت رائدة في تكريس حقوق المرأة – الإنسان، وتحديدا في تشريع الأحوال الشخصية الصادر في العام 1956، فقد ألقى الدستور الجديد على الدولة أن «تضمن حقوق المرأة وتدعم مكاسبها». وكأن الدستور الجديد، يرفع تلك المكتسبات إلى مصاف الحماية الدستورية، حفاظا على ريادة تونس في المجال الجندري، ودرءا لمخاوف التراجع، في التشريع والممارسة، عن مكتسبات المرأة التونسية.
ثالثا: بالترابط مع ما تقدم، فإن ما نص عليه الدستور الجديد، لجهة إنشاء محكمة دستورية، يشكل واحدة من الضمانات الأبرز، في البناء الدستوري الجديد. هذه المحكمة العليا تضبط انسجام التشريع مع الأحكام الدستورية التي تعلوها، تحت طائلة إبطال هذا التشريع إذا ما خالفها. وبذلك، يحصن الدستور الجديد ليكون المرجع الأعلى في حركة التشريع، فلا تأخذ القوانين بيد، ما أعطاه الدستور بيد. والتجربة اللبنانية تقودنا الى التنبه الى وجوب المحافظة على هذه المحكمة. فلا يجوز الضغط عليها او تقييدها او تسييسها او تعطيل اجتماعاتها.
رابعا: إلى جانب الحريات والحقوق، كما وبعض الأحكام ذات الطابع التنظيمي، فقد أحسن الدستور الجديد فتح أبوابا جديدة، تستشرف مستقبل تونس وتحاكيه، فجاء يقول، مثلا، بوجوب أن تلتزم الدولة دعم اللامركزية واعتمادها بكامل التراب الوطني في إطار وحدة الدولة.
تونس المواطنية
أضاف: وحدة الدولة، كما وحدة الأحكام الدستورية، تحتاج إلى آليات ونظم ومسالك. لكنها تحتاج بصورة أولى إلى مواطنين. وها هي تونس المواطنة، تدخل إلى عالم الديموقراطية غير المستوردة. ديموقراطية الخيارات التي تشبه انتظارات الناس وآمالهم، بحاجة الى قادة ومسؤولين على قدر آمال الناس يترجمون ما ورد في الدستور، كل يوم، من أجل أيام أفضل. وإذ يقر المجلس الوطني التأسيسي دستورا جديدا لتونس، فهو يضع في جوهره خطا بيانيا يمكن ان يسترشد به العديد من الدول والشعوب المتلمسة لخياراتها السياسية الفضلى، في زمن التحولات بحثا عن الديموقراطية الحقة والحرية والعدالة. هذه الدساتير الجديدة يجب ان تخفف من غلو التعصب والتطرف، ويجب ان تكرس ديموقراطيات اكثر انسانية تشرِك كافة مكونات الدول في ادارة الشأن العام، ديموقراطيات تأخذ في الاعتبار التنوع والتعددية التي تنمو بسرعة مع انتشار العولمة الناتجة عن التطور العلمي المطرد. ومثل هذه الديموقراطيات لا يمكن ان تحقق كامل مقاصدها من دون الارتضاء بنتائجها ومفاعيلها، خصوصا على صعيد التداول الدوري للسلطة، ومن دون احترام قرارات هيئاتها الناظمة، بعيدا من أساليب العرقلة والتعطيل.
تحية وتهنئة من القلب لتونس ولشعبها الشقيق، التي نرتبط معها باعتزاز، بوشائج قومية وحضارية متجذرة في التاريخ، والى مزيد من مواعيد الخير والتقدم والوفاق».
وبعد كلمات لعدد من رؤساء الوفود الحاضرة، لبى الجميع دعوة المرزوقي الى مأدبة غداء تكريمية اقيمت للمناسبة في قصر قرطاج.
وعصر امس غادر رئيس الجمهورية العاصمة التونسية عائداً الى بيروت بعدما شارك الى جانب عدد من رؤساء ومسؤولي الدول، في إحتفالية الدستور الجديد للجمهورية التونسية.
وكان الرئيس سليمان التقى على هامش الإحتفالية، الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وجرى بحث العلاقات الثنائية وآلية تنفيذ الهبة المالية التي أعلن عنها عاهل المملكة العربية السعودية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والتي ستخصص لتجهيز الجيش اللبناني بالأسلحة والعتاد التي يحتاجها.
وجدد الرئيس الفرنسي خلال اللقاء، التزام باريس دعم لبنان، كما وعد بالعمل بالسرعة اللازمة على تزويد الجيش اللبناني بالأسلحة التي يطلبها ضمن الهبة السعودية.
كما التقى الرئيس سليمان رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، حيث تم بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها، اضافة الى الأوضاع التي تشهدها حالياً المنطقة.
وشدد لاريجاني على أهمية الأمن والإستقرار في لبنان، خصوصاً في ظل الأوضاع الدقيقة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط.
****************************

لبنان: فشل المساعي الأخيرة يبعد احتمال تأليف الحكومة إلى الأسبوع المقبل
اتهامات متبادلة بالتعطيل والخلافات حول الأسماء والحقائب
لم تفض كل المساعي التي وصفت بـ«الأخيرة» في محاولة لتذليل عقبات المباحثات الحكومية إلى أي نتائج إيجابية، وانقضى الأسبوع من دون إعلان لا «حكومة أمر واقع سياسية» ولا «سياسية»، فيما بقيت الاتهامات المتبادلة بشأن التعطيل من قبل فريقي 8 آذار و14 آذار، على حالها.
الشروط والشروط المضادة والأسماء الاستفزازية التي تطرح لتولي الحقائب الوزارية من فريقي «8 آذار» و«14 آذار»، لا تزال في الدائرة نفسها رغم كل المحاولات الترميمية التي يتولاها حينا النائب وليد جنبلاط، وحينا آخر رئيس مجلس النواب نبيه بري. وهذا ما عكسته بشكل واضح تصريحات السياسيين، فيما أشارت بعض المعلومات إلى احتمال ولو ضئيل بأن تبصر الحكومة النور مطلع الأسبوع المقبل، إذا ما نجحت محاولات نهاية الأسبوع في التوصل إلى نتائج إيجابية.
مع العلم بأنه وبعد حسم «حزب القوات اللبنانية» أمره لجهة عدم المشاركة في الحكومة، اعتراضا منه على قتال حزب الله في سوريا، ومطالبا باستبدال عبارة «الجيش والشعب والمقاومة» بـ«إعلان بعبدا» الذي ينص على حيادية لبنان، رغم قرار «حلفائه بدخول الحكومة، ومن ثم إعلان النائب ميشال عون رفضه مبدأ المداورة وبالتالي تمسكه بوزارة الطاقة، ووقوف فريق 8 آذار، إلى جانب حليفه المسيحي، كان رئيس الحكومة المكلف تمام سلام والرئيس اللبناني ميشال سليمان قد اتخذا قرار إعلان «حكومة واقع سياسية» أي «بمن حضر»، قبل أن تأتي النصائح المحلية والخارجية بالتريث، في محاولة للتوصل إلى حل يستطيع من خلاله مشاركة كل الأطراف وإبعاد تهمة «غير الميثاقية» عن الحكومة إذا تغيبت عنها الأحزاب المسيحية. وكانت آخر هذه المحاولات استمرار وزير الطاقة الحالي في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، في وزارته مقابل مدير عام قوى الأمن الداخلي سابقا، أشرف ريفي، المحسوب على تيار المستقبل، أو النائب في تيار المستقبل أحمد فتفت، لوزارة الداخلية، وهو ما لم يرض به فريق 8 آذار، وكذلك رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي.
وفي هذا الإطار، حذر نائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، من «حكومة الأمر الواقع»، قائلا «عندما نقول تشكيل حكومة جامعة فهذا يعني أن يرضى الأطراف عنها ويجتمعوا عليها. أما بدعة حكومة الأمر الواقع فهي حكومة مفرقة، لأن الجامعة تستلزم أن يتوافق الناس مع بعضهم، والأمر متوافر وممكن، والظروف الداخلية تتطلب هذا التفاهم. ورأى أن الحكومة الجامعة تعني أن يتفق اللبنانيون في ما بينهم على تبادل بعض التنازلات وتدوير الزوايا، وليس بمحاولة فرض بعض الأمور.
وفي حين اعتبر وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، أنه «من يريد المداورة يبغي من خلالها نسف كل الخطط وإلغاءها، فهم ضد النجاح»، رأى وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور، المحسوب على الثنائي الشيعي، حزب الله وحركة أمل، أن «عرقلة تشكيل الحكومة بدأت عندما حاول فريق سياسي إلغاء الآخر، معتبرا أن هناك فريقا سياسيا يتعاطى مع الحقائب الوزارية من باب الكيدية وتصفية الحسابات»، معتبرا أنه لا يجوز ترك لبنان للفراغ، خصوصا في ظل الظروف المحلية والإقليمية التي يمر بها لبنان، واصفا طرح تيار المستقبل تولي اللواء أشرف ريفي منصب وزير الداخلية بالاستفزازي.
في المقابل، قال النائب في كتلة المستقبل، عمار حوري، إن هناك وضعا دقيقا يمر به البلد، ولم يعد يحتمل هذا التشاطر الذي يتحدث عنه البعض، لتحصيل حقيبة هنا أو هناك، مؤكدا أن «المشكلة ليست لدينا بل ضمن فريق 8 آذار». وأضاف في تصريح له «نحن طرحنا في البداية حكومة حيادية فقامت الدنيا ولم تقعد، وهم تحدثوا عن حكومة سياسية جامعة وفي الظروف المعروفة، وبعد تدوير الزوايا وافقنا على حكومة جامعة. للأسف ما نعيشه هو محاولة من قوى 14 آذار للوصول إلى الحكومة الجامعة، وجهد كبير من الفريق الآخر لتحطيم ظروف التلاقي اللاحق»، مشيرا إلى أن «هذا الفريق يرى منذ الآن كيف سيقضي على الحكومة ويسقطها». وسأل حوري «أليسوا هم (حلفاء النائب عون) من رفعوا شعار المداورة، وهم من أنجزوا الاتفاق قائلين إنهم يتحدثون باسم كل مكونات (8 آذار)؟! إذن المشكلة ليست لدينا بل ضمن فريق 8 آذار».
من جهته، اعتبر النائب في كتلة المستقبل نبيل دو فريج، أن «عرقلة تشكيل الحكومة ليست متعلقة بحقيبتي الداخلية والدفاع، بل الموضوع متعلق بقرار إقليمي بعدم التشكيل، إذ كانت هناك فرصة للتشكيل قبل انعقاد مؤتمر (جنيف 2) عندما كانت الأجواء التفاؤلية التي خرجت من رئيس مجلس النواب نبيه بري وسار بها النائب سعد الحريري والمستقلون في (14 آذار) و(الكتائب). آنذاك لم يكونوا يسألون عن النائب ميشال عون، لكن عندما سحبت دعوة إيران إلى (جنيف 2) كأنهم قالوا لعون اطلب ونحن معك».
**************************

Sleiman accorde une dernière chance aux tractations
Fady NOUN
Tout espoir n’est pas perdu. C’est en ces termes qu’une source diplomatique arabe s’est exprimée hier, précisant qu’après avoir failli annoncer la formation d’un gouvernement « de facto », jeudi, le président Sleiman et M. Salam ont fait marche arrière in extremis, et que l’espoir de voir formé « un gouvernement rassembleur » est de nouveau permis. La même source affirme que les derniers obstacles pourraient être aplanis lundi ou mardi tout au plus. Le nouveau gouvernement verrait donc le jour après la Saint-Maron, qui donne chaque année à toute la classe politique l’occasion de se retrouver, et serait comme un cadeau que ce grand saint offre au pays.
Humainement, on doit pourtant ce sursis au président de la Chambre Nabih Berry et au chef du PSP, Walid Joumblatt, assure l’agence al-Markaziya. Ce sont eux qui ont prié le chef de l’État de surseoir à la signature du décret d’un gouvernement « de facto », dont la moutrure n’était pas très éloignée de la formule envisagée. Un délai de quelques jours a donc été obtenu pour aplanir les derniers obstacles empêchant Tammam Salam d’entamer sa carrière de Premier ministre, dix mois après sa nomination à la quasi-unanimité de la Chambre.
Selon la source diplomatique citée, MM. Berry et Joumblatt n’auraient pas sollicité ce délai supplémentaire, s’ils ne disposaient pas d’assurances sérieuses que l’espoir de la formation d’un gouvernement de coalition n’est pas perdu.
Toujours selon la source diplomatique citée par l’agence, c’est l’évolution de la position de l’Arabie saoudite sur les questions aussi bien internes au Liban que régionales qui a changé la donne et poussé les choses vers l’avant. Le royaume wahhabite chercherait à faire avancer les choses, aussi bien sur le plan politique qu’économique et sécuritaire, avant la visite que doit effectuer à Riyad, à la mi-mars, le président américain Barack Obama.
Les sources en question font état de plusieurs « signes encourageants » allant tous dans ce sens, à commencer par la décision du roi Abdallah d’Arabie de sanctionner les citoyens du royaume engagés dans les combats ou des guerres sur les sols étrangers, ainsi que les citoyens du royaume qui seraient convaincus d’aider ou de financer le terrorisme, une décision qui est plus avancée sur cette question précise que celles qui sont prises en Occident. Et de souligner qu’elle considère « probable » que le royaume wahhabite encourage une sortie de crise suivant une formule proche de celle qui a été plus ou moins dévoilée durant ces deux jours.
Parmi les autres signes encourageants figure, outre l’acceptation par le courant du Futur de siéger dans un gouvernement aux côtés du Hezbollah, le mutisme presque total ou du moins l’absence de critiques émanant des députés de ce courant à l’égard des tractations en cours pour la formation d’un gouvernement. Selon ces sources, d’autres signes sont attendus, y compris des signes émanant directement de l’Arabie saoudite en direction aussi bien du 14 que du 8 Mars, et même du Liban tout entier ; des signes qui seraient de nature à débloquer la situation et à mettre fin à la crise interne. Plus d’un intermédiaire engagé dans les tractations en cours annoncent, dans ce cadre, des « surprises » agréables pour les prochains jours et semaines.
En quoi consistent ces surprises ? Selon les sources citées, ce pourrait être rien moins qu’une visite que Michel Aoun effectuerait à Riyad, sur une invitation longuement attendue qui viendrait enfin ; on parle aussi d’une rencontre, dans un pays voisin, entre le président de la Chambre et M. Hariri ; il s’agirait enfin d’une rencontre, publique cette fois, entre MM. Hariri et Aoun, après la rencontre discrète qui a eu lieu dernièrement à Rome. Les jours qui viennent en diront plus.
En attendant, toutefois, les tractations se poursuivent en vue de nommer aux ministères régaliens, comme l’Intérieur et la Défense, des personnalités qui ne seraient pas des « faucons » . Une chose est sûre, le nom d’Achraf Rifi à l’Intérieur a été écarté, aussi bien par le chef de l’État que par le Hezbollah. L’ancien directeur général des FSI avait été proposé à ce ministère par Saad Haririi, en échange du maintien de Gebran Bassil à l’Énergie.
Dans le même temps, le nom de Boutros Harb était proposé pour la Défense. Il semble toutefois que Walid Joumblatt se soit opposé à cette formule, estimant qu’il n’est pas « productif » de nommer à deux ministères-clés en charge de la sécurité des hommes qui tiennent le Hezbollah pour coupable de l’assassinat de Rafic Hariri.
Hier, les noms de Marwan Zein et Khalil Hraoui étaient pressentis pour les portefeuilles de l’Intérieur et de la Défense, alors que les Finances et les Affaires étrangères iraient à des ministres du 8 Mars, la première au mouvement Amal, la seconde à un grec-orthodoxe du 8 Mars.
Quoi qu’il en soit, force est de constater que le chef de l’État, et le 14 Mars, ont reçu du mémoire de Bkerké un appui certain, encore que très équilibré et dit sur un ton de modération absolu. Cet appui pourrait leur être utile dans la formation du gouvernement, et surtout dans sa représentativité chrétienne, puisque toutes les prises de position du président Sleiman sont approuvées : neutralité positive, déclaration de Baabda, stratégie de défense, conférence du dialogue, révision des lacunes de l’accord de Taëf, etc. Le mutisme observé par le Hezbollah et tout le 8 Mars à l’égard de ce document est symptomatique de la position en porte-à-faux de Michel Aoun par rapport aux idées défendues par le siège patriarcal. Cela ne signifie pas pour autant que Bkerké ne respecte pas la représentativité populaire de Michel Aoun et l’importance de son bloc parlementaire, sans pour autant lui accorder une importance absolue, comme lui-même le fait.