#adsense

الحزب والله

حجم الخط

 

كان المشهد مغايراً.
علقت صوره على الجدران وفي البيوت.
كان آنذاك بطلاً قومياً يواجه إسرائيل حصراً ويسجل الانتصارات تلو الانتصارات على عدو الدنيا والدين.
ورغم الحالة السنية الناقمة على الوجود السوري في لبنان سراً تارةً وعلنيةً تارةً أخرى،إلا أنه لم يوضع الحزب في خانة واحدة مع النظام السوري.
النقمة على السوري قابلها التفاف شعبي، وتحديداً سني، حول الحزب ومقاومته، اعتبر ركيزة أساسية في تحقيق انتصاراته بحسب أدبيات الحزب.

الربط بين الحزب وسوريا بدأ في العام 2005 في سقطة سياسية مقصودة أو غير مقصودة. سجل على الحزب، أنه بالنسبة للغالبية السنية، إلى جانب قتلة الرئيس رفيق الحريري، وإن كان حينها اتهاماً سياسياً. ورغم ذلك، وقفت الغالبية السنية إلى جانب المقاومة في حرب تموز 2006 التي يبدو أنها كانت آخر فصول الصراع الإيراني ـ الإسرائيلي. وبدل أن ينتهز الحزب هذه الفرصة لإطلاق ديناميكية تعيد اللحمة الوطنية، قرر تجيير النصر إلى سوريا وحاصر السرايا الحكومية من بعدها.

لم يكتف الحزب بسياساته الكيدية، انتقل ولأول مرة إلى العمل العسكري الداخلي، فأتى اليوم المجيد الذي أفرز اتفاق الدوحة بناءً على معادلة السين ـ سين. فرض شروطه. عاد إلى بيروت. شكلت حكومة وحدة وطنية، سرعان ما أسقطها عند أول مفرق تحت ذريعة شهود الزور. ليأتي نجيب ميقاتي “ممثلاً للسنة” وفق شروطه.

كل ذلك كان خاضعاً لـ”اللعبة” السياسية الداخلية. كان مقدوراً لجم “الغضب السني” وإيجاد مساحة تلاق ٍ في ما بعد. كان ممكناً اجتراح الحلول وإقناع أي طائفة، لكن الحزب أراد أن يوسع من دائرة استهدافه للطائفة، فربط سنة لبنان بسنة سوريا وإلى ما بعد بعد سوريا. أصبح الشرح يتعدى الإطار الطائفي ضمن حدود لبنان، فأنزلت الصور، وأصبح سنة المنطقة العربية متعاطفين مع سنة لبنان “المضطهدين” ومعادين للحزب وحتى للطائفة الشيعية أحياناً.

حدد الحزب والنظام السوري أطر المعركة، كل من ضدهم إرهابي تكفيري حتى لو كان المسيحي وسام فايز سارة. لا شيء يخسره النظام السوري، لكن الحزب خسر كل شيء من أجل النظام في سوريا حتى إنه لم يأخذ بحساباته لحظة العودة إلى لبنان ولبنانيته.

يرفض الحزب حتى الاعتراف بأخطائه القاتلة. يرفض قبول نظرية إسقاط لبنان. عودة السنة إلى “لبنان أولاً” أسقطت من خلال الحزب، فوضعهم في خانة “السنة أولاً” لمواجهة “الشيعة أولاً” التي نشأت في طهران في عام 1979 وصدّرت في ما بعد إلى لبنان.

جاء الاتفاق التمهيدي النووي في جنيف ليكشف المستور ويختم بالشمع الأحمر مرحلة الصراع الإيراني ـ الإسرائيلي، فبات الحزب بحاجة إلى عدو وتطرف يستمد شرعيته من خلاله، فكان أن أيقظ التنظيمات الإرهابية التكفيرية من ثباتها وعدل بوصلتها ليتحول لبنان من أرض نصرة إلى أرض جهاد.

قد يتعدى إطار “الله” الفلسفي السنة والشيعة وحتى الإسلام. إلا أن ممارسات الحزب خرقت كل المحرمات الدينية والإنسانية خدمةً للشيطان الصغير والكبير.
وبعد… ماذا بقي من “حزب الله”؟ ماذا لو اكتشف الحزب أنه لم يعد “حزب الله” وأنه يفعل ما لا يرضي الله؟ على أي صورة سيرسو ما تبقى من الكيان اللبناني؟ سؤال يبقى برسم “حزب الله” وقادته بعد أن أخرجوا المارد من قمقمه. وإسرائيل “تتفرج”…

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل