#adsense

معوض في عيد مار مارون في زغرتا: بقدر ما نحن متحدون بقدر ما يكون خير لنا ولكل البلد

حجم الخط

تراس المطران جوزف معوض قداس عيد مار مارون في كنيسة مار مارون العقبة – زغرتا، عاونه لفيف من الكهنة، وخدمه الفنان بطرس عيروت وجوقة الكنيسة وحضره حشد من الفاعليات والمؤمنين .

بعد تلاوة الإنجيل المقدس ألقى معوض عظة جاء فيها: “نحتفل اليوم بعيد القديس مارون شفيع كنيستنا المارونية التي هي كنيسة يسوع المسيح . القديس مارون هذا الكاهن الناسك الذي عاش في جبال قورش بين القرنين الرابع والخامس ومات سنة 1410 برائحة القداسة وذاعت هذه القداسة صيتها ان كان في حياته او مماته، وعلى اسمه شيد دير في منطقة أفاميا في سوريا العام 1453 والرهبان الذين سكنوها حول هذا الدير سموا بال موارنة. هؤلاء الموارنة الذين انتشروا في هذه المنطقة مع الفتح العربي في القرن السابع نزح قسم كبير منهم الى لبنان واختلطوا بالسكان الأصليين وسكنوا الجبال والوديان وبين القرن السابع وبداية القرن الثامن انتخب الموارنة البطريرك الاول لهم والمعروف باسم يوحنا مارون . وعاش البطاركة يتنقلون بين كفرحي ويانوح وايليج وقنوبين الى ان وصلوا الى الديمان ومن ثم الى بكركي”.

أضاف: “نحن في هذاالعيد، الذي نحتفل به سوية، نطلب شفاعة القديس مارون ونتأمل بصورة خاصة برسالة الموارنة الوطنية الذين عاشوها في هذا البلد، ونتوقف بشكل خاص عند دور الكنيسة في هذه الرسالة الوطنية . فالموارنة اول ما استقروا في لبنان استقروا في شمال لبنان وجبل لبنان وبصورة خاصة بين القرن السابع والثاني عشر . وفي هذه الفترة توحدوا وكونوا كيانا اجتماعيا ودينيا برئاسة البطريرك الذي كان العنصر الموحد في هذا الشعب وكان الموجه الروحي والزمني في ان واحد. وهم سكنوا في الجبال وحولوا الجبال الوعرة الى أراض خصبة. وفي نهاية هذه الفترة كان لديهم انفتاح نحو الغرب”.

تابع: “هؤلاء الموارنة تعرضوا ما بين القرنين الثالث والخامس عشر الى اضطهادات دامية من المماليك . ونذكر في هذه الفترة احد البطاركة الذي مات شهيدا وهو البطريرك حجولا وبطريرك أخر قبض عليه هو لوقا البنهراني وقيل انه تم القبض عليه وكان ذلك فتوحا عظيما اعظم من افتتاح حصن او قلعة لدوره وأهميته. الموارنة رسالتهم في لبنان مع الحكم العثماني الذي بقي من القرن السادس عشر للقرن العشرين وفي هذه الفترة تميز الموارنة بميزتين أساسيتين :ميزة الانفتاح على بقية الطوائف وميزة نشر العلم والثقافة. فهم تعاونوا مع الأمراء المسلمين الدروز وبصورة خاصة في فترة الإمارتين المعنية والشهابية. وهذا الانفتاح والتعاون هو الذي أسهم في ان يبلور الداخل اللبناني والهوية والكيان اللبناني المتميز بطوائفه المتعددة ألمتعايشة مع بعضها البعض وقد تميز الموارنة أيضاً في هذه الفترة بنشر العلم والثقافة خصوصا من خلال علاقتهم مع الغرب وتحديدا مع روما حيث أسسوا سنة 1584 المدرسة المارونية في روما ويرسلوا اليها الإكليروس كي يتعلموا ويعودوا ليعلموا أهل بلدهم وهذا ما حصل مع البطريرك الدويهي الذي ذهب الى روما في سن الحادية عشر وبقي لحوالي عمر ال25 في مدرسة روما حيث عاد الى لبنان ليعلم الفتيان في بلده. والموارنة أسهموا في نشر العلم والثقافة من خلال استحضار اول مطبعة في ديرمار أنطونيوس قزحيا سنة 1610”.

وتابع: “لقد مرت علاقة الموارنة مع الآخرين بصعوبات لكنهم عادوا وجددوا العلاقة الطيبة مع محيطهم خصوصا في عهد المتصرفية في آخر العهد العثماني . وفي آخر العهد العثماني وبداية الانتداب سعى الموارنة الى إعلان دولة لبنان الكبير والذي ساعدهم في ذلك هو الدعم الشعبي الذي لقوه من قبل الشعب وايضا الجاليات المارونية اللبنانية الموجودة في البرازيل وأميركا او مصر او فرنسا. والذي ساهم في اعلان دولة لبنان الكبير المفاوضات الذي أجرى القسم الأكبر منها البطريرك الياس الحويك في فرنسا بتفويض من مجلس الادارة الذي كان مؤلفا من مختلف الطوائف اللبنانية . ويقول البطريرك الحويك سنة 1919 حين كان يجري هذه المفاوضات في فرنسا الى رئيس حكومة فرساي، وقبل ان تصل الى خواتيمها كلمات لا تزال الى تطبع الكيان اللبناني ان لبنان لديه ميزة وحيدة في الشرق الأوسط لا نجدها في بلد سواه في هذه المنطقة ان الوطنية السياسية في لبنان هي التي تحل مكان الوطنية الدينية وهذا يعني ان الدين لا يحكم لبنان كون المجتمع اللبناني مكون من مختلف الأديان إنما هناك اتفاق سياسي بين مكونات هذا المجتمع هو الذي يحكم هذا البلد”.

أضاف: “وبعد محطة اعلان دولة لبنان الكبير فان الموارنة لعبوا دورا سنة 1943 حين تحقق الاستقلال في لبنان وتم الاتفاق على الميثاق الوطني عندما اجتمعت كل الأطراف اللبنانية مع بعضها وتعاهدت على العيش مع بعضها وان تشارك بصورة منصفة مع بعضها دون الارتهان لا للشرق ولا للغرب . والذي ساهم بتحضير هذا الميثاق الوطني هو المؤتمر الذي عقد برئاسة البطريرك عريضة سنة 1943 والذي أعلن ان الجميع مدعوين للاشتراك في الحكم في لبنان بصورة منصفة وعادلة. والكنيسة المارونية منذ ذلك الوقت اي منذ اعلان دولة لبنان الكبير ومن حين ما تم الاستقلال في لبنان والكنيسة برسالتها الوطنية تؤكد على هذه الثوابت اللبنانية اي ان لبنان هو كيان العيش المشترك. وسنة 1998 وضعت الكنيسة المارونية مذكرة أكدت فيها على “سيادة القرار الداخلي وصياغته في قلب المؤسسات الدستورية اي ان اللبنانيين هم الذين يقررون بما يعنيهم وهم من يقررون شؤونهم عبر المؤسسات الدستورية ودعت وأعادت التأكيد الى المشاركة المتوازنة بين المسيحيين والمسلمين وعدم الاستقواء بالخارج.”

وتابع معوض: “الكنيسة المارونية الى اليوم تتابع رسالتها الوطنية بالدفاع عن لبنان كبلد العيش المشترك وكبلد نهائي لكل المواطنين في قلب هذا البلد وعبرت عن ذلك اليوم من خلال المذكرة الوطنية التي أطلقها راس الكنيسة المارونية البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي ذكر فيها: اولا: بالثوابت الوطنية التي يعيشها لبنان وهي العيش المشترك. وثانيا: طرح الهواجس التي تراود اللبنانيين في هذه الفترة كوننا نعيش في وضع مقلق ومن هذه الهواجس الخوف من المحاصصة على حساب المصلحة العامة وايضاً الخوف من عرقلة سير المؤسسات الدستورية بطريقة طبيعية لذلك ليس هناك من قانون انتخابي ولم تجر الانتخابات النيابية في موعدها وليس هناك مهل معقولة لتشكيل الحكومات، وهناك تخوف من الفراغ في رئاسة الجمهورية وكل ذلك ذكر في مذكرة – وثيقة بكركي”.

اضاف: “في هذه المذكرة يطرح البطريرك الراعي هذه الهواجس ويرسم الخطوط نحو المستقبل ويحدد الأولويات المطلوبة من جميع المسؤولين وبصورة خاصة من المسؤولين الموارنة ومنها : المساهمة في استكمال بناء سلطة الدولة حتى تبسط سلطتها على كامل الاراضي اللبنانية ووضع قانون انتخابي منصف للجميع دون استثناء، اعادة تقييم الطائف والافادة من التجربة التي حصلت وسواها من الأولويات التي نحن مدعوون لقراءتها لانها تضعنا في خط وطني وتكشف لنا رسالتين كموارنة في هذا البلد .وهذا الاستعراض التاريخي مع كل مواقف الكنيسة المارونية لنتذكر نحن كموارنة الدور الذي لعبناه في تاريخ هذا البلد وما هو دورنا اليوم الذي عليه ان يتابع هذا الدور الريادي الذي لعبه الموارنة في تاريخهم “.

وتابع: “في هذا العيد نحن نطلب شفاعة القديس مارون من اجل كنيستنا المارونية ومن اجل كل المسؤولين في هذا البلد ومن اجلنا كموارنة وككنيسة ومن اجل ان نتابع هذه الرسالة التي تنشد للقيم الانسانية التي ننادي فيها باحترام كرامة الإنسان ولاحترام حربة المعتقد ونادي فيها بالتضامن والعيش المشترك وكل هذه قيم إنسانية وهي جزء من شهادتنا المسيحية فلا يمكنني ان أكون مسيحيا حقيقيا الا اذا احترمت القيم الانسانية والقيم الاساسية عند الانسان الاخر. وايضا نطلب شفاعة القديس مارون من اجل ان نكون كموارنة وكلبنانيين ككل نعيش الاتحاد فيما بيننا لانه بقدر ما نتحد فيما بيننا مع شرعية الاختلاف الذي يجب ان يسيسه الحوار ان نبقى متحدين على الرغم من تنوعنا الشرعي وان نبقى متحدين لنعيش هذا الاتحاد فبقدر ما نحن متحدون ان كموارنة او كمواطنين لبنانيين متحدين، بقدر ما يكون خير لنا ولكل البلد”.

وختم معوض: “هذه هي رسالتنا كموارنة والتي نتذكرها في عيد مار مارون الذي هو شفيعنا ونطلب من القديس مارون ان نثبت فيها وان نجددها خاصة في هذه الأوضاع . آمين”

وبعد القداس، بارك معوض هريسة العيد في باحة الكنيسة ومن ثم تقبل التهاني في صالة الدونا ايفونا في كنيسة مار مارون .

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل