“النهار”: لا قطع للشعرة الاخيرة تجنبا لانهيار التسوية جولة جديدة لتعويم الحكومة…من يصدق؟

كتبت صحيفة “النهار”:

مع ان كل المعطيات والوقائع المتصلة بالمأزق الحكومي أفضت في نهاية أسبوع كان يفترض ان يشهد النهاية الحاسمة والولادة الموعودة للحكومة السلامية في بداية الشهر الحادي عشر لأزمة التأليف الى انتكاسة كبيرة عادت معها الأزمة الى مربعاتها الاولى برزت مساء أمس ملامح “مكابرة” سياسية جديدة اذا صح التعبير في عدم الاعتراف بوصول الامور الى الانسداد الكامل. وعلى رغم ان الساعات الاخيرة لم تسجل اي تحرك علني يعتد به في اطار الجهود السياسية لتذليل اخر العقبات التي اصطدمت بها عملية البحث عن مخارج لتعويم تشكيلة الثلاث ثمانيات والتوصل الى تسوية اللحظة الاخيرة قبل ان ينطلق سيناريو اعلان التشكيلة من دون حل عقدة مطالب العماد ميشال عون وإمكان انسحاب وزراء قوى ٨ آذار منها بدا ان قنوات المشاورات لم تقفل عند التشاؤم الذي اشاعته تطورات الأيام السابقة وان المساعي عادت لتتجدد في اتجاهات عدة.

وقالت أوساط معنية بهذه المشاورات لـ”النهار” ان الاتصالات التي جرت في الساعات الاخيرة ومن بينها تلك التي اجريت بين الرئيس المكلف تمام سلام ورئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة تركزت على إيجاد مخرج لموضوع حقيبة الداخلية الذي تحول في الأيام الاخيرة احد محاور أساسية في التعقيدات الإضافية التي اصطدمت بها عملية اعلان الولادة الحكومية. وإذ تحفظت الاوساط عن اسم الوزير الذي يمكن ان تسند اليه هذه الحقيبة بعدما بدا ان مشاورات سلام والسنيورة قد أفضت الى اسم توافقا عليه أشارت الى ان إطار التحركات السياسية التي تجددت لا تقف فقط عند حقيبة الداخلية بل يجري السعي الى التوصل لحل لعقدة حقيبة الطاقة التي تعد في الإطار المباشر للأزمة ام العقبات والتعقيدات. وتوقعت في هذا السياق ان تشهد الساعات المقبلة وخصوصا بعد القداس الاحتفالي اليوم بعيد القديس مارون في الجميزة الذي سيحضره مبدئيا كل أركان الدولة (رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام) ان تنطلق جولة مساع جديدة يبدو ان الجميع وضعوا في أجوائها وأبدوا استعدادا لملاقاتها بما يعني ان الرغبة في التوصل الى تسوية لم تسقط امام تعقيدات الأيام الاخيرة. ولفتت في هذا الإطار الى ان الجهات المعنية في كتلة المستقبل حرصت على التوضيح لمن راجعها أمس بان عودة عدد من نوابها الى المناداة بحكومة حيادية لا يعني ان قيادة تيار المستقبل قد تخلت عن الحكومة الجامعة بل ان الكتلة وقوى 14 آذار عموما لا تزل تنتظر الآخرين لتنفيذ التزاماتهم وتعهداتهم حيال الأسس التي اتفق عليها في شأن هذه الحكومة.

هل يعني ذلك ان قوى 8 آذار بدورها باتت جاهزة لاستجابة متطلبات التسوية بما يكفل ولادة حل معقول ومقبول من الجميع لمشكلة حقيبة الطاقة الكأداء؟

لم تتضح حتى البارحة اي آفاق واضحة في هذا الموضوع لكن الاوساط المعنية نفسها لاحظت مجموعة مؤشرات متعددة الطرف لا يزال من الممكن البناء عليها في ما يعتبر مشروع الإنقاذ الأخير للتشكيلة الجامعة والحيلولة دون انهيارها. فكتلة المستقبل أعطت الدليل الواضح على تجنبها التصعيد لدى إصدارها بيانها الأخير كما في التواصل بين الرئيس السنيورة والرئيس المكلف في الساعات الاخيرة لبحث موضوع حقيبة الداخلية. والرئيس المكلف بدا بدوره متمسكا بالتوصل الى مخارج والانفتاح على أفكار جديدة بدليل تريثه في زيارة قصر بعبدا في الأيام الاخيرة منعا لأي انطباع انه قطع اخر شعرة مع إمكانات التوصل الى تسوية مع فريق 8 آذار. وفريق 8 آذار بدوره على رغم تحمله عمليا تبعة العرقلة لم يظهر اي مؤشر الى إقفال الباب امام اقتراحات تجريبية جديدة حتى ان ثمة من أوحى من هذا الفريق ان تسوية لمطالب عون لا تزال ممكنة من ضمن اعادة توزيع للحقائب الوزارية سيادية كانت ام خدماتية لئلا تبلغ الأمور حد سحب وزراء هذا الفريق تضامنا مع عون بما يفهم نفي هذا الفريق لوجود خلفية اقليمية للتعقيدات القائمة مع ان كثيرين من خصومه وسواهم لا يقتنعون بهذا المنطق ويعتقدون بوجود مثل هذه الخلفية .

تبعا لذلك لا تفتح السوابق الكثيرة المحبطة في مسار هذه الأزمة الأبواب على توقعات متفائلة في إمكان استدراك أزمة اكبر من الأزمة الحالية خصوصا في ظل انعدام اي معطيات واضحة حتى الساعة حول اي مخرج محتمل لمشكلة حقيبة الطاقة ومطالب عون التي استدرجت التعقيدات الاخيرة . ويسود الجهات السياسية المراقبة انطباع مفاده ان اي طرف لا يملك ان يتحمل تبعة انهيار المراحل الاخيرة من استيلاد الحكومة لان الإخطار الأمنية المحدقة بالبلاد تضع الجميع على محك يصعب معه الاستهانة بالتسبب بإسقاط الحكومة العتيدة من دون التحسب لأسوأ الاحتمالات التي ستنجم عنه. ولذا تبدو الأمور امام تجربة جديدة لكنها تكتسب بعدا حاسما وقصير الأجل هذه المرة يقاس بالساعات والأيام القليلة ولا يتجاوز الأيام الاولى من الأسبوع الطالع.

المصدر:
النهار

خبر عاجل