ولنكن أكثر صدقاً، يتساءل اللبنانيون: لماذا لا يتمّ التوافق منذ الآن على التمديد لفخامة رئيس البلاد العماد ميشال سليمان لنصف ولاية دستورية؟ فالصراع الإقليمي الدائر في سوريا والذي تعصف رياحه بلبنان يشكلان ضرورة لمطالبة الافرقاء السياسيين رئيس البلاد بأن يقبل بالتمديد إنقاذاً للبنان، علّه يكون التمديد الحقيقي الأول الذي يطمئن اللبنانيين ويبعد عنهم وعن وطنهم شبح الفراغ.
ولنكن أكثر صدقاً، هذا الصراع الدائر حول «وزارة الطاقة» وبقاء جبران باسيل وزيرها، يتساءل اللبنانيون:بعد عشرة أشهر ويزيد على التأليف، ما الضير في أن يبقى باسيل وزيراً للطاقة وليخرج لبنان من عنق هذا المأزق…ولا يضحكنّ أحد على عقولنا، فالنفط «فاتح شهيّة» لكل الافرقاء ومعظمهم يحسب منذ الآن «عمولته» التي سيحظى بها من عقود الشركات، وباسيل لن «يشفط» النفط ويأخذه إلى بيته، ولنكن أكثر صدقاً، الدولة برمّتها الفساد ضارب أطنابه فيها وعلى مستويات عدّة، وملفّ النفط اللبناني هو ملفّ على طاولة حكومة ما بعد الاستحقاق الرئاسي، وأي قرار سيتخذ بشأنه قبلها سيتخذه مجلس الوزراء مجتمعاً وسيحال على المجلس النيابي، ألا تسير الأمور هكذا في هذه الدولة المشلولة!!
لقد تعب اللبنانيون من التصارع والخداع والمناورات السياسية وتبادل التهم، ونقول وبصراحة:اللقاء بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل إن حصل فنتمنّى أن يفتح ثغرة في هذا الجدار اللبناني المسدود، وأي لقاء بين الأفرقاء اللبنانيين في هذا الوقت المأزوم فهو خير ومصلحة للبنان، فقد استهلك اللبنانيون في الحرب 15 عاماً، جلس بعدها أمراء الحرب إلى جانب بعضهم البعض على طاولة وزارة واحدة، والأمر اليوم كما هو في الأمس!! كلّهم محكومون باللقاء والحوار سواء في الطائف أم في الدوحة أم في بعبدا، وإن حصل هذا اللقاء فهذا أمر يسرّ اللبنانيين، وإن لم يحصل فهو لا بدّ حاصلٌ لاحقاً مهما تأخر الوقت…
أقول، كما كلّ اللبنانيين «لقد تعبنا»، وكمواطنة لبنانية موقفها السياسي ومكانها إلى جانب ثورة الأرز ويوم 14 آذار، وكمؤيدة وبشدّة لمعادلة «س ـ س» التي أعلنها سعد الحريري بينه وبين سمير جعجع، لا أخاف على هذه المعادلة أبداً، فاللقاء لا بُدّ منه في النهاية سواء أكان في بيت الوسط أم في معراب أم في الرابية، من أجل مصلحة لبنان واللبنانيين ولما فيه خير لبنان وشعبه الذي ملّ تكرار سيناريو مكرر لأزمة تأليف الحكومات!!
