#adsense

مصدر فرنسي لـ”المستقبل”: باريس تفضّل ولادة الحكومة اللبنانية في أقرب وقت

حجم الخط

علمت صحيفة “المستقبل” من مصدر فرنسي أن “الشأن اللبناني حاضر في القمة الفرنسية ـ الاميركية، وأن البحث سيدور حول امكان إسهام ايران في فصل لبنان عن الازمة السورية”، وأن “فرنسا ترى أنه كلما شكلت الحكومة اللبنانية في وقت قريب كان هذا أفضل، لكن هذا بالطبع أولاً وآخراً يعود الى اللبنانيين أنفسهم”.

وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وصل بعد ظهر امس الى واشنطن في زيارة دولة تستمر ثلاثة ايام يلتقي خلالها نظيره الاميركي باراك اوباما وأبرز مسؤولي الادارة الاميركية والمنظمات الدولية. وتشكل الزيارة فرصة أولى للرئيسين لاحياء روحية تنسيق الملفات الخارجية بين البلدين التي تعرضت لنكسة اثر التراجع الاميركي في اللحظة الاخيرة عن توجيه ضربة عسكرية الى نظام بشار الأسد في ايلول الماضي. بمعنى آخر ستكون الزيارة بمثابة المكواة التي ستعيد كي رداء السياسة الخارجية المشتركة لواشنطن وباريس في الشرق الاوسط بعد أشهر من فوضى ديبلوماسية دفعت العاصمتين الى اتجاهين مختلفين في بعض الاحيان، ففي ملف النووي الايراني كانت فرنسا آخر المقتنعين بجدوى تخفيف العقوبات على ايران، ولم تصادق على اتفاق الدول الكبرى مع طهران الا على مضض، وفي الملف السوري ألمح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس مراراً وتكراراً في الاشهر القليلة الماضية الى الضعف والتردد اللذين يسودان سياسة واشنطن الخارجية. وعشية مغادرة الوفد الرئاسي باريس الى واشنطن.

أجندة فرنسا الشرق أوسطية للنصف الاول من العام الجاري، التي تكلم عنها فابيوس بإسهاب منذ مطلع العام، تقوم على ثلاث ركائز هي: أولاً فصل لبنان كلياً عن مسار الأزمة السورية، ثانياً الانفتاح الاقتصادي المشروط على ايران، ثالثاً خلق مناخ دولي متناغم للضغط في سبيل صنع الحل السياسي في سوريا من خلال ولادة هيئة حكم انتقالية وخروج الأسد من السلطة. هذه الركائز الثلاث تدرك فرنسا جيداً مدى ارتباط إحداها بالأخرى، فهي ترى أن تخفيف العقوبات على ايران واعادة تسهيل تعاملاتها الاقتصادية والتجارية يجب أن يترافق مع سياسة ايرانية أكثر انسجاماً مع سياسة الدول الغربية في كل من سوريا ولبنان، اي أن على ايران الاقتناع برحيل الأسد في سوريا وتسهيل عودة الحياة الديموقراطية في لبنان الى شكلها الطببيعي من دون ترغيب وترهيب، بمعنى تشكيل حكومة جامعة واجراء انتخابات نيابية ورئاسية من شأن نتائجها وضع لبنان مجدداً على السكة الصحيحة.

رؤية لمستقبل لبنان

هذه الرؤية لمستقبل الوضع اللبناني التي ستكون في صلب مؤتمر لمجموعة الدعم الدولية للبنان تستضيفه باريس في موعد لم يحدد بعد في آذار المقبل، بدأت خيوطها تتكشف منذ القمة الفرنسية ـ السعودية الاخيرة في الرياض وزيارة وفد رجال الاعمال الفرنسيين الى طهران الاسبوع الفائت. فالسعودية أعلنت لهولاند مراهنتها على الجيش اللبناني، وأبرمت مع فرنسا صفقة سخية قدرها 3 مليارات دولار لتجهيز المؤسسة العسكرية اللبنانية فرنسياً بجميع المتطلبات التي تساعد الجيش كي يفرض سلطته كاملة على جميع الاراضي اللبنانية ويحميها من أي عدوان سواء أكان مصدره اسرائيل او نظام الأسد.

ويبدو أن هذه الرؤية قد تم تبينها أوروبياً ايضاً، فبعيد القمة الفرنسية ـ البريطانية الاسبوع الفائت، اعلن الاتحاد الاوروبي اتجاهه الى دعم الجيش اللبناني وتأييد فصل لبنان السياسي عن الازمة السورية. وهذه النقطة كانت طبقاً دسماً على مائدة مجلس خارجية الاتحاد الاوروبي الذي عقد في بروكسل امس تحت اشراف الممثلة العليا لخارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون التي جالت على دول الخليج العربي الشهر الماضي .

القمة الفرنسية ـ الاميركية اليوم تعقد قبل نحو شهر من القمة الاميركية ـ السعودية المنتظرة في النصف الثاني من آذار المقبل. والبحث كما أوضح مصدر فرنسي لـ “المستقبل” سيكون في “كيفية بلورة هذه الرؤية نتائج ملموسة على أرض الواقع والى اي مدى يمكن التفاؤل في إسهام ايران في فصل لبنان عن سوريا، خصوصاً مع اشارات متباينة ومتناقضة تصدر عن طهران في هذه الآونة. فمؤخراً صارح وزير الخارجية الايراني (محمد جواد ظريف) نظيره الاميركي جون كيري بأنه غير مخول الحديث في موقف النظام الايراني من الأزمة السورية مع الاميركيين”. وبالتالي فالسؤال المطروح انه اذا كان نفوذ الرئيس الايراني حسن روحاني وفريقه لا يصل الى بلورة سياسة ايران حيال سوريا، فهل الامر نفسه ينسحب على سياسة ايران في لبنان ام ان هناك امكاناً لإخراج لبنان من محيط البركان السوري؟.

استعجال التشكيل

وعن موقف فرنسا من امكان تشكيل حكومة لبنانية قريباً، قال المصدر: “ان فرنسا ترى أنه كلما شكلت الحكومة اللبنانية في وقت أقرب كان هذا أفضل، ولكن بالطبع اللبنانيون هم من يحدد ذلك”. وفيما لبنان ينتظر ما ستؤول اليه الامور على الساحة الديبلوماسية العالمية لمعرفة الى اي اتجاه ستشير بوصلة وضعه الداخلي، يبدو الطرف المتشدد في النظام الايراني غير راغب في تقديم أي تنازلات للمجتمع الدولي أبعد من التجميد المؤقت لتخصيب اليورانيوم في أنشطته النووية، ويحاول تجاهل أي ضغوط من الممكن ان يتعرض لها من اجل ايجاد المخارج في سوريا ولبنان. وفي مساع موازية تسعى الدول الغربية الى زيادة معدل انفتاح المعارضة السورية على روسيا على امل ان تسهم موسكو في تسهيل حصول العملية الانتقالية في سوريا. والجديد في الحراك الدولي سورياً اعلان فابيوس نية فرنسا تقديم مشروع قرار انساني في الامم المتحدة يقترح فتح ممرات انسانية في الاراضي السورية.

واعلن قصر الاليزيه برنامج زيارة هولاند وفابيوس والوفد المرافق الى الولايات المتحدة كالآتي: “وصل الوفد امس في تمام الساعة الثانية والنصف بعد الظهر بتوقيت واشنطن، ثم زار الرئيسان الفرنسي والاميركي مقام الرئيس الاميركي الراحل توماس جيفرسون، وختم هولاند اليوم الاول لزيارته بعشاء مع مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد ورئيس البنك الدولي الدكتور جيم يونغ كيم. اما اليوم فيشهد البيت الابيض حفل الاستقبال الرسمي يليه مؤتمر صحافي مشترك لهولاند واوباما، ثم لقاءات بنائب الرئيس الاميركي جو بايدن ووزير الخارجية جون كيري. وبعد سلسلة من الزيارات واللقاءات مع مدراء كبريات الشركات الاميركيات يختم هولاند اليوم بعشاء مع اوباما في البيت الابيض”. اما اليوم الثالث والاخير فسيمضيه الرئيس الفرنسي والوفد المرافق في مدينة سان فرانسيسكو حيث يلتقون فاعليات المدينة والمجتمع المدني وممثلين عن الجالية الفرنسية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل