
“اللواء”: هل حقاً مشاورات تأليف الحكومة أصبحت امام حائط مسدود؟
كتبت صحيفة “اللواء”:
هل حقاً مشاورات تأليف الحكومة أصبحت امام حائط مسدود؟
وهل سيوقع الرئيس ميشال سليمان مرسوم الحكومة إذا ما رفعه إليه الرئيس المكلف؟
واستطراداً، ماذا في جعبة الرئيسين سليمان وسلام بعدما توضحت خيوط اللعبة من الألف إلى الياء؟
بعد الإعلانات الكلامية من الجميزة على لسان الرئيس سليمان بسؤاله عمّا إذا كان التمسك بحقيبة أو بوزير أهم من التمسك بلبنان، ومن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي من بكركي الذي أيد المطالب العونية علناً، ودعوة النائب ميشال عون إلى انتظار شرح مستفيض لموقف تياره من المضي في تعطيل الحكومة، بعد كل ذلك انكفأت الاتصالات، وضربت نظرة سوداوية المقرات الرئاسية العاملة على خط التأليف، وصولاً إلى النائب وليد جنبلاط الذي نقل عنه انه في ذروة الانزعاج مما آلت إليه الامور، وانه انكفأ الى حيث انكفأ قبله الرئيس نبيه برّي، بعدما تلا لازمة التنحي المأثورة عن رئيس المجلس: «أديت قسطي للعلى»، واذا تحسنت الظروف ولاحت بارقة امل سنتحرك من جديد.
وبالمحصلة، وفقاً للمصادر المتابعة، فان الحكومة السياسية تفرملت، وأن الحكومة المحايدة دونها عقبات، وفي كلا الحالتين فان التيار العوني ومعه «حزب الله» لن يسلما الحقائب التي في حوزتهما الان، فالخطوة بهذا المعنى تصبح غير محسوبة وتنقل البلد من حكومة تصريف أعمال واحدة إلى حكومتي تصريف اعمال، وهذا ما ليس من طاقة يستطيع أن يتحملها أحد في هذه المرحلة.
وترمي أوساط الرئيس المكلف بالمسؤولية على فريقي 8 و14 آذار، وعلى التطورات المتلاحقة المتصلة بتداعيات الأزمة السورية، ولا سيما معركة القصير، والشروط والشروط المضادة. وقالت هذه الأوساط لـ «اللواء»: لقد حرص الرئيس المكلف منذ تكليفه على أن تأتي حكومته ممثلة لكل الأطراف والتيارات، وانه عمل بأناة وصبر من أجل ان تأتي حكومته جامعة ومعبرة عن المصلحة الوطنية، واستجاب للطلبات المتكررة لإعطاء المهلة تلو الأخرى، لكن الصدمة الكبيرة كانت انه كلما «حلينا عقدة برزت عقدة، وكلما اقتربنا من النهاية عدنا للبداية».
أوساط 8 آذار روّجت معلومات بأن مستقبل عملية التأليف يتوقف على نتائج الاتصالات الجارية، بين الرابية و«المستقبل» من خلال الوزير جبران باسيل ونادر الحريري، على أساس أن يتخلّى التيار العوني عن الطاقة مقابل اعطائه وزارة الداخلية، لكن المصادر نفسها لا تملك معطيات عمّا إذا كان هذا الاقتراح موجوداً أصلاً او قابلاً للحياة، علماً أن الداخلية حقيبة سيادية، والطاقة ليست كذلك، وإن كانت الانظار مشدودة إليها في هذه المرحلة، إضافة الى ان وضع عون او فريق 8 آذار عينه على «الداخلية» يعتبر محاولة لاقتناص هذه الحقيبة، والتي لم يحسم تيّار «المستقبل» موقفه بعد من تسمية الشخص الذي ستسند إليه، من بين الأسماء التي ترددت، وكان آخرها تسمية النائب سمير الجسر بعدما اعلن اللواء اشرف ريفي انه «ليس مستوزراً».
وفي تقدير مصدر نيابي في كتلة «المستقبل»، بأنه لو حسمت الكتلة موقفها من حقيبتي الدفاع والداخلية، لكانت الحكومة قد شكلت، باعتبار انه لم يعد هناك من اساس موضوعي لمطالب عون. مشيراً إلى أن الكتلة تتفهم بأن تؤول حقيبة الدفاع لرئيس الجمهورية، من دون ان تقبلها.
اما مصادر «حزب الله» التي ردت على الرئيس سليمان بأن المداورة ليست أكبر من لبنان، فهي ترى أن الحل يكمن فقط باعتبار أن إبقاء الطاقة مع التيار العوني هو استثناء وليس نسفاً لمبدأ المداورة، وإذا ما اقتنع الرئيس سليمان وسلام بهذه الوجهة فبامكانهما ان يصدرا مراسيم الحكومة الجامعة.
وكشفت مصادر 8 آذار عن عروض جديدة قدمت لعون لم تشأ الكشف عنها، لكنها قالت أن البحث يدور حولها، وأن إمكانية الحل ما زالت موجودة، مستبعدة أن يذهب الرئيس سلام إلى حكومة أمر واقع أو حيادية، مشيرة إلى انه لو كان في نيته أو في قدرته أن يفعلها لكان قد فعلها قبل ذلك.
وتوقعت أن يرد عون على العرض الذي قدم إليه بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح اليوم.
وكان عون الذي رفض الخوض في تفاصيل موقفه من الحكومة، بعد الخلوة التي عقدها مع البطريرك الماروني في بكركي، لتهنئته بعيد القديس مارون، قد أوضح رداً على سؤال: «لمن يريد معرفة موقفنا فلينتظره بعد اجتماع التكتل الأسبوع المقبل». مؤكداً «تأييده لوثيقة بكركي مائة في المائة، متمنياً على الاطراف التي ايدتها ان تتساعد معاً على تطبيقها»، علماً ان عون غاب عن القدّاس الرسمي الذي أقيم في كنيسة مار مارون في الجميزة، برعاية رئيس الجمهورية وحضوره، وفضل تنظيم حشد لكافة وزراء ونواب التكتل في قدّاس بكركي، في خطوة وصفت بأنها موجهة مباشرة الى الرئيسين سليمان وسلام، خصوصاً بعد كلام رئيس الجمهورية عمّا إذا كان التمسك بوزير او حقيبة أهم من التمسك بلبنان.
سليمان في الجميزة
ومهما كان من أمر، فقد كانت للمواقف التي أطلقها الرئيس سليمان على باب كنيسة الجميزة، مفاعيل كبيرة وكثيرة، وإن ظل السؤال البديهي الذي طرح نفسه هو: لماذا لا يقدم الرئيسان سليمان وسلام على إصدار مراسيم الحكومة، طالما أن لا وجود لسبب يمنع تشكيلها؟
وكان الرئيس سليمان قد كرّر في تغريدات له عبر «تويتر» أمس، ما سبق واعلنه قبل قدّاس مار مارون في الجميزة، من أن تشكيل الحكومة بات امراً ضرورياً، وأن الاستحقاقات الدستورية يجب أن تطبق وتنفذ، لأن المواطن يئن من الخوف والقتل والإرهاب ويئن من الجوع والوضع الاقتصادي.
ورأى أن «الظروف الداخلية أصبحت مهيأة عبر إعلان بعبدا، الاستراتيجية الدفاعية ومذكرة بكركي الوطنية»، مشدداً على انه «ليس لدينا أي سبب يمنع تشكيل حكومة».
وقال: «علينا أن نبرهن اننا نستطيع أن نبني دولة وتشكيل حكومات وانتخاب رؤساء ومجالس نيابية وعدم التمديد ونستطيع أن نحتكم للمجلس الدستوري وعدم مقاطعته».
وختم: «أصبح من المعيب أن نتأخر بتشكيل الحكومة، وأن نظهر حرصاً أقل مما يظهره العالم والمجتمع الدولي على لبنان».
14 آذار
من جهتها، أعربت أوساط في قوى 14 آذار عن اعتقادها بأن كل العراقيل الموضوعة لتأخير التشكيل ليست سوى ذرائع وحجج لتغطية امر العمليات الاقليمي الذي تلقته قوى 8 اذار لتعميم الفراغ على مستوى مؤسسات الدولة عبر منع قيام حكومة، على رغم كل التسهيلات التي قدمها فريق 14 اذار بقبوله المشاركة مع «حزب الله» في الحكومة واتخاذ الرئيس سعد الحريري مواقف وطنية مشرفة لم تقابل بالمثل.
وأكدت ان العراقيل التي توضع في طريق التشكيل من فريق 8 اذار مخطط لها ومدروسة، لدرجة انه حتى لو تمت تلبية شروط عون، فان شروطا اخرى كثيرة «غب الطلب» وجاهزة للاستخدام في سوق العرقلة والمناورة التي بدأت مع حقيبة الطاقة، ثم الاعتراض على الحقائب الامنية لـ14 اذار وبعدها على اسماء وزرائها وصولا الى وضع فيتوات على بعضها، مذكرة ببيان كتلة «الوفاء للمقاومة» الأخير وعودته الى استخدام لغة الأحجام والأوزان التي كانت سائدة قبل الاتفاق صيغة الثلاث ثمانيات.
“النهار”: تهديد 8 آذار جمّد كل المساعي والوساطات هل يتمدّد المأزق إلى مشارف 25 آذار؟
كتبت صحيفة “النهار”:
بدأت أزمة تشكيل الحكومة التي اصطدمت منذ ايام بتثبيت انقلاب قوى 8 آذار على تعهداتها، تتخذ وجهاً جديداً من أوجه التجاذبات وشد الحبال عكسه شلل تام ساد امس كل الاتصالات واوقف المساعي والوساطات في انتظار تلمس ما اذا كان لا يزال ممكنا معاودتها من حيث بلغه المأزق قبل الانتكاسة الاخيرة. واذا كان امتناع رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط عن التعليق على الملف الحكومي للاسبوع الثاني تواليا عكس حراجة الموقف، الامر الذي فسر الفرملة اللافتة في حركة الوزير المكوكي وائل ابو فاعور، فان الاجواء التي لمسها زوار عين التينة امس لم تكن مختلفة اذ لاحظ زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري تشاؤما واضحا لديه حيال الملف الحكومي. وكرر بري امام زواره ان لا شيء جديداً في هذا الموضوع وانه لا يزال عند مواقفه على قاعدة انه قدم مخارج للتأليف وقام بواجباته، مشيرا الى انه في مرحلة انتظار مترقبا ما يمكن ان يقوم به الآخرون. وعلم ان رئيس المجلس طلب من معاونه الوزير علي حسن خليل عدم التدخل في الاتصالات.
وعلمت “النهار” ان مساعي تأليف الحكومة التي عادت الى مربع الانقسام الحاد شهدت محاولات لاعادة تنشيط حركة الاتصالات لكسر الجمود من خلال مساعي النائب وليد جنبلاط بالتنسيق مع الرئيس بري من غير ان تسجل اي نجاح. وقد تضاربت المعلومات على هذا الصعيد بين قائل ان المساعي الجنبلاطية مستمرة بعيدة من الاضواء، وقائل استنادا الى معلومات ان جنبلاط أجرى اتصالاً الجمعة الماضي مع الرئيس سعد الحريري الذي ابدى استهجانه ان يكون فريق 8 آذار يستعد لترك الحكومة الجديدة لحظة ولادتها وفي الوقت نفسه يسعى الى التدخل في حق 14 آذار في تسمية ممثليها وكان هذا الكلام بمثابة فرملة لأي نوع من الوساطات. وفي هذا الوقت افادت معطيات لجهات متصلة بفريق 8 آذار ان ازمة تأليف الحكومة ستسهل نفاذ عقود موقعة في قطاع الكهرباء سيحين موعد بدء العمل بها في غضون ايام. ولا تفصل هذه الجهات ازمة التأليف عن تأزم العلاقات الايرانية – السعودية في ساحات عدة بينها لبنان. وفيما كان متوقعاً ان يصعد امس الى قصر بعبدا الرئيس المكلف تمام سلام للتشاور مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لم يتم هذا اللقاء مما يدل ان ليس ثمة ما يستوجب مثل هذه الزيارة الآن.
كما علمت “النهار” ان الرئيس الحريري يجري في الرياض مشاورات مع رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة الذي توجه الى المملكة العربية السعودية مع النائب نهاد المشنوق. ومن المقرر ان تتناول المشاورات موضوع تأليف الحكومة والتطورات العامة في لبنان والمنطقة.
ولفتت مصادر معنية بالانسداد الذي اصاب الجهود الحكومية اخيراً، الى احتمال جديد بدأ يطفو على واجهة الحسابات التي نتجت من التهديدات المتواصلة بسحب وزراء 8 آذار من الحكومة العتيدة وهو تجميد أي مبادرة للرئيس سلام في تقديم التشكيلة الحكومية بما يحول دون نشوء ازمة اضافية، وانما في الوقت نفسه بما يمنع الفريق الذي يمضي نحو خلط الاوراق مجددا من اعادة الوضع الى ازمة تكليف وتأليف جديدة. وهو امر قالت المصادر المعنية لـ”النهار” انه قد يفضي الى تمديد واقع الجمود الراهن اسابيع اضافية على الاقل وتحديداً حتى فترة الاقتراب من الموعد الحاسم الذي يملي بت الامور قبل 25 آذار أي موعد بدء المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي ما لم تحصل تطورات تخرق ما آلت اليه الازمة الحالية.
وقد شهدت عطلة نهاية الاسبوع ومناسبة الاحتفال بعيد القديس مارون تطورين بارزين، تمثل الاول في انتقاد رئيس الجمهورية للجهات المعرقلة لتشكيل الحكومة وقوله على هامش حضوره القداس الاحتفالي الذي اقيم في كنيسة مار مارون في الجميزة “هل التمسك بوزير او شرط او حقيبة اهم من التمسك بلبنان؟ لا اعرف، الجواب عندهم”. اما التطور الثاني، فتمثل في اعلان العماد ميشال عون من بكركي تأييده “مئة في المئة” للمذكرة التي اصدرها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بعد الاجتماع الاخير لمجلس المطارنة. ويتوقع ان يدلي عون اليوم بمواقف اضافية من الازمة الحكومية، فيما بدا ان موقف رئيس الجمهورية لم يلق الترحيب لدى الفريق العوني او قوى 8 آذار. وقالت اوساط في 8 آذار لـ”النهار” ان كلام سليمان ادى الى مزيد من العرقلة وساهم في اضعاف الجهود التي تبذل لولادة حكومة جامعة. وردت على القائلين بوجود خلفيات اقليمية وراء العرقلة بقولها: “اذا اراد الرئيسان سليمان وسلام اطلاق عجلة الحكومة ليعلنا موافقتهما على منح التيار الوطني الحر حقيبة الطاقة وعندها ينزاح بسهولة هذا الساتر الاقليمي الذي تتحجج به قوى 14 آذار”.

“الجمهورية”: أسبوع جديد بلا حكومة والتأليف “إلى الوراء دُر”
كتبت صحيفة “الجمهورية”:
دخل لبنان أسبوعاً جديداً من دون أن تبصر الحكومة النور، وظلّ الإخفاق في تذليل العقبات من أمام ولادتها سيّد الموقف، وسط مخاوف من عودة النقاش إلى نقطة الصفر مجدداً . فعطلة عيد ما مارون لم تبدّل في المعطيات التي تشي بأنّ كلّ مساعي التأليف «كربجت»، والأمور تجمّدت عند الطروحات التي تمّ التداول بشأنها الأربعاء الماضي، حتى إنّ سُعاة الخير الذين اعتادوا نقل الأفكار ومخارج الحلول المقترحة بين المصيطبة وعين التينة والرابية والضاحية الجنوبية وكليمنصو، غابوا عن السمع.
كرّر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أمس ما كان أعلنه من على مدخل كنيسة مار مارون في الجمّيزة، فسأل: هل التمسّك بوزير أو بشرط أو بحقيبة أهمّ من التمسك بلبنان؟ وأكّد أنّ تأليف الحكومة بات أمراً ضرورياً. وفي هذا الوقت تترقّب الأوساط السياسية المواقف التي سيعلنها رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون، بعدما أجّل، من بكركي، “الكلام الحكومي” إلى اليوم، بعد الإجتماع الأسبوعي لـ”التكتّل”، وعُلم أنّه سيستكمل الحديث عن وثيقة بكركي وارتباطها بتأليف الحكومة.
سماء التأليف
وقالت مصادر بارزة في “التيار الوطني الحر” لـ”الجمهورية”: “أن لا جديدَ تحت سماء التأليف، فالرئيس المكلف ذهب ولم يعُد، والرجاء ممن يعرف عنه شيئاً الاتصال بأحد أرقام بعبدا أو عين التينة أو الرابية”.
وسألت المصادر: “لقد مضى 11 شهراً على المشاورات التي أجراها الرئيس المكلف مع النواب، فهل يُعقل أنّ شيئاً لم يتبدّل من حينه حتى اليوم”؟ ودعت سلام الى أن يجري مشاورات جديدة مع كافة الكتل النيابية، ولو تطلّب الأمر بعض الوقت، ومن دون استبعاد أحد، وتأليف حكومة وفقاً للآليّة الدستورية”.
وأوضحت المصادر، من جهة أخرى، أنّ أيّ لقاء لم يُعقد بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل في دبي.
مخاوف تساور سلام
في هذا الوقت، أكّدت مصادر الرئيس المكلف تمّام سلام أنّ أيّ جديد لم يطرأ منذ ما قبل عطلة نهاية الأسبوع، وتحدّثت عن مخاوف تساوره من أمر ما ليس طبيعياً. وأوضحت انّ المشاورات الوحيدة التي جرت كانت بينه وبين رئيس الجمهورية، “على الواقف”، على هامش قدّاس عيد مار مارون.
لكنّ المصادر قالت إنّ سلام يواصل مشاوراته بعيداً من الأضواء، ساعياً إلى فكفكة العقد التي استجدّت، من دون جدوى، فقِوى 8 آذار قالت ما لديها، وباتت مواقفها واضحة بين من سيستقيل ومن يتضامن مع المستقيل، إلى آخر المسلسل الذي بات معروفاً، ولكن ما الذي يعوق الفريق الآخر من أن يقول كلمته؟
عقدة «الداخلية»
وكشفت مصادر مطلعة أنّ رئيس كتلة “المستقبل” النيابية فؤاد السنيورة لم يحمل الى سلام ليل الجمعة – السبت الماضي إسماً جديداً لتولّي حقيبة الداخلية يمكن ان يكون مقبولاً من مختلف الفرقاء، ولا يشكّل تحدّياً لأحد، بعدما سقطت اقتراحات عدّة سابقة، وخصوصاً التي طرحت اسم كلّ من النائب أحمد فتفت واللواء أشرف ريفي.
وقالت المصادر نفسها إنّ سلام ما يزال ينتظر ان تنقل إليه قوى 14 آذار عموماً وتيار “المستقبل” خصوصاً مَن يقترحون لتولّي هذه الحقيبة، بعدما توقّفت الإتصالات يوم الأربعاء الماضي، عند رفض ما هو مقترح من أسماء.
ولفتت المصادر الى انّه ليس في الأجواء ما يوحي بأنّ سلام سيزور قصر بعبدا في الساعات المقبلة ليقدّم مشروعاً جديداً لتشكيلة وزارية جديدة قابلة للإعلان.
واعتبرت المصادر انّ الصيغ والأسماء التي تمّ الحديث عنها هي من باب التكهّنات، علماً أنّ بعض ما نُشر، فيه شيءٌ من الصحة، وكذلك فيه الكثير ممّا هو غير محسوم. ولفتت الى انّ رغبة البعض في نشر هذه التشكيلات مفهومة بمنطق الإعلاميين، لكنّها لا تؤدّي في النتيجة الى مرحلة صدور المراسيم الحكومية بالتأكيد. وقالت إنّ هناك تجارب سابقة تدلّ إلى أنّ عملية توزيع الحقائب يمكن ان تنقلب رأساً على عقب في اللحظات الأخيرة، وليس على البعض إلّا ان يستذكر التجارب السابقة التي جعلت وزراء بحقائب وزراء دولة في اللحظات الأخيرة والعكس صحيح.

“السفير”: الحكومة مجمدة…في انتظار من “يوضِّبها”
كتبت صحيفة “السفير”:
إذا تجاوزنا الاعتبارات السياسية الإقليمية، وسلمنا أن ما يؤخر تأليف الحكومة، هو مجرد التفاهم على حقيبة الطاقة، فان الرهان بلغ عند البعض حد التعويل على القمة الأميركية ـ الفرنسية، التي ستنعقد اليوم في واشنطن، لعلها تأتي بالجواب الكافي والشافي، بينما الحقيقة أن لبنان ليس ملفا بذاته على طاولة “الدول”، بقدر ما هو جزء لا يتجزأ من الملف السوري والإيراني… والعربي الإسرائيلي.
وإذا كانت “الحقيبة” وحدها، تحتاج إلى “دول” والى فاصل زمني، فكيف سيكون الحال عندما نصل إلى استحقاق رئاسة الجمهورية بعد شهر ونيف من الآن؟ وماذا عن الانتخابات النيابية المقررة في الخريف المقبل؟ وهل صار لا بد من ممرٍّ إجباريٍّ ما لكل هذه الاستحقاقات، حتى تضطر “الدول” لإلزام اللبنانيين بسلة شبيهة بما جرى بعد الطائف أو الدوحة؟
أعطت حقيبة الطاقة طوال شهر الذريعة لتأخير التأليف الحكومي، وجاءت قضية وزارة الداخلية المفتعلة، من خارج السياق السياسي، لتجعل المشهد الحكومي أكثر تعقيدا، فكانت النتيجة، إصابة مشروع الحكومة السياسية الجامعة، بجمود لن ينكسر بمعطيات محلية، إلا إذا بلغت “الصحوات” مجددا الداخل اللبناني!
وقالت مصادر في العاصمة الفرنسية لـ”السفير” إن الملف اللبناني سيناقش في القمة التي ستجمع الرئيسين الأميركي باراك أوباما والفرنسي فرنسوا هولاند، من زاوية الخشية من استمرار تداعيات الأزمة السورية على لبنان، أمنيا وسياسيا وإنسانيا، فضلا عن إعادة التأكيد على أهمية استقرار لبنان ووجوب تمرير كل الاستحقاقات الدستورية ومنها استحقاق تأليف حكومة جديدة.
وعلى عتبة دخول الأسبوع الثاني من الشهر الحادي عشر على تكليف تمام سلام تشكيل الحكومة، قالت مصادر رئاسية إن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ينتظر ما سيعرضه عليه الرئيس المكلف في اللقاء المقبل بينهما، حول ما استجد معه منذ أن تعطلت حركة المشاورات في الأسبوع الماضي. وأشارت إلى أن سليمان يقدر ما يبذله الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة، لكنه يلاحظ انه يصطدم بتعقيدات وعراقيل مفتعلة من قبل بعض القوى وقالت: “لكن هذا لا يعني أبدا الانتظار إلى ما لا نهاية”.
أما الرئيس المكلف فقد قرر الاعتصام بفضيلة الصمت، واكتفت أوساط مقربة منه بالقول لـ”السفير”: “هناك مؤشرات إلى وجود فرص للحلحلة في وقت غير بعيد”.
ولوحظ أن “فريق 14 آذار” سعى إلى سحب فتيل التحدي الذي تم إشعاله مع تسريب معلومات عن ترشيح “تيار المستقبل” للواء اشرف ريفي لتولي وزارة الداخلية، وعلى هذا الأساس، جرت مفاوضات رباعية بين رئيس الجمهورية والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط والرئيس تمام سلام لتذليل عقدة الداخلية، حيث استبعد اللواء ريفي واللواء مروان زين، كما استبعد اسم النائب سمير الجسر، “فيما ابقي على اسم النائب جمال الجراح والنائب السابق سليم دياب كخيارين جديين يمكن التوافق على أي منهما لتولي وزارة الداخلية” على حد تعبير المصادر المتابعة.
وفي هذا السياق، قال النائب جنبلاط لـ”السفير” انه كانت هناك عقدة اسمها وزارة الداخلية، وقام “تيار المستقبل” مؤخرا بطرح اسمين مقبولين لتوليها، ولا اعتقد أن أيا منهما يشكل استفزازا أو تحديا لأي طرف. ورفض جنبلاط الدخول في لعبة الأسماء .
وردا على سؤال، استنكر جنبلاط ما قيل عن دور له في بعض الأسماء التي طرحت لتولي وزارة الداخلية وقال: “لا دور لنا في ذلك، ولكن أقول إن تيار المستقبل طرح اسمين ونحن نرحب بهما. وهما في رأيي يسهلان التشكيل إذا كانت المشكلة التي تعطل تأليف الحكومة محض محلية”.
في المقابل، تعطلت حركة المشاورات بين الرئيس المكلف وفريق “8 آذار” و”التيار الوطني الحر”. وقال قيادي معني بالمشاورات من ضمن فريق “8 آذار”: “الكرة في ملعب الرئيس المكلف، وليس ثمة ما يوحي بحصول تطور نوعي، ولا علم لدينا بحصول أية مقاربة جديدة لنقطة الخلاف الجوهرية (المداورة) التي تعيق في نظرنا تشكيل حكومة سياسية جامعة متوافق عليها”.
ونفى القيادي نفسه أن يكون تعطيل التأليف مرتبطا بأسباب خارجية، وقال لـ”السفير”: “المسألة في منتهى البساطة، فليقرروا الآن إبقاء وزارة الطاقة حيث هي، فتتشكل الحكومة في دقائق قليلة، هنا تكمن العقدة، ففريق “8 آذار” بالتكامل والتضامن مع رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون سبق وابلغ الرئيس المكلف موقفه النهائي في هذا الخصوص (التضامن الكامل). ونحن ننتظر من الرئيس المكلف جوابا على طرحنا”.
وعلمت “السفير” أن السفارة الأميركية في بيروت دخلت مجددا على خط المشاورات الهادفة الى تذليل العقبات التي تعترض التأليف الحكومي، وشجعت كلا من “تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحر” على التواصل مباشرة من أجل محاولة صوغ مخرج مشترك يكسر حالة المراوحة القائمة.