كتبت مارلين خليفة في صحيفة “السفير”:
موضوعان رئيسيّان يلحّ عليهما عضو مجلس العموم البريطاني اللورد مايكل وليامز لبنانياً: الحاجة الماسّة الى حكومة، وضرورة اتخاذ «حزب الله» لـ«قرار حكيم» بالانسحاب من سوريا. يقول وليامز لـ«السفير»: «أنا قلق من استمرار وجود حزب الله في سوريا، ولعلّه من الحكمة أن ينسحب الحزب من تلك الحرب ويعود الى الوفاق اللبناني حول النأي بالنفس لحماية نفسه ولبنان مما يحدث هناك».
زار اللورد وليامز «لبنان قبل أيام بصفته عضواً في «ماغ»، وهي منظمة دولية لنزع الألغام تعمل في لبنان والعراق وأفغانستان ودول إفريقية عدّة، منها ليبيا. اللبنانيون يعرفون جيداً الديبلوماسي العريق، الذي شغل منصب المنسق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في بيروت على مدى 3 أعوام قبل أن يتولى المنصب ديريك بلامبلي.
الى جانب تعهّد «ماغ» تنظيف الجنوب اللبناني من مخلفات الحرب الإسرائيلية العام 2006، خصوصاً القنابل العنقودية قبل حلول العام 2016، نقل وليامز، الباحث المسؤول في مؤسسة «شاتام هاوس» الانكليزية للدراسات، رسائل عدة الى لبنان، خصوصاً في لقائه مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي.
«قلت للرئيس ميقاتي إنه من الأفضل للبنان أن تكون له حكومة أصيلة لأسباب تتعلق بالمخاطر الأمنية، لن تقدّم الحكومة العتيدة حلاً جذرياً لهذه المسألة، لكنّها ستشكّل غطاء سياسياً للجيش اللبناني ولأجهزة الاستخبارات اللبنانية ولقوى الأمن الدّاخلي، وهو أمر بغاية الأهمية».
لم تغب «النصائح» حول النفط عن كلام الديبلوماسي المتعمق بالملف اللبناني: «يبرز اقتصادياً ملفّ النّفط والغاز، ففي غياب حكومة أصيلة، لن تعقد الشركات الكبرى أية اتفاقيات مع لبنان». يشرح في حواره مع «السفير»: «تفتش الشركات عن ثبات في التعاطي وهي لن تجده مع وزير يصرّف الأعمال، وفي ذهنها أن حكومة مماثلة ليست كاملة الشرعيّة، فإذا أراد لبنان استخراج الثروات الموجودة في باطن منطقته الاقتصادية الخالصة، كما تفعل إسرائيل، فلن يتمكن من ذلك إلا عبر شركات نفطية كبرى، وهذه الشركات تفكّر بالأموال التي ستستثمرها وتعتقد أنها تدخل في مجازفة تروم منها الكسب، لذا هي لا تحبّ انعدام الاستقرار السياسي».
للشقّ الأمني حيّز واسع في التفكير البريطاني، يصف وليامز ظاهرة الانتحاريين والجهاديين بـ«التطوّر الخطر جدّا». يقول: «التغلّب على هذه الظاهرة يكون بتضافر الجهود والوسائل السياسية والعسكرية وبتشكيل حكومة، علماً بأنّ ثمة دعماً استخباراتياً غربياً كبيراً للأجهزة اللبنانية من حيث تبادل المعلومات والنصائح من أجل جبه هؤلاء الجهاديين. ويردف وليامز: «في النهاية أعتقد بأن هؤلاء سيعودون أدراجهم حين يحصل اتفاق نهائي حول سوريا، وهذا سيتطلّب وقتاً لأن المشكلة السورية لا تزال عميقة جدّا».
يُعرب وليامز عن قلق بريطانيا من تداعيات الحرب السورية المستمرة على لبنان، «شهد البرلمان البريطاني نقاشات عدة حول الحرب السورية تطرقت الى الفاتورة التي قد يدفعها لبنان، خصوصاً مع وجود هذا الكمّ الهائل من النازحين على أراضيه، لكن للحرب السورية تداعياتها أيضاً على دول أخرى، وهي أججت الصراع المذهبي في العراق على سبيل المثال، وأتمنى ألا تتطور مشكلة الانتحاريين الى حرب في لبنان، فهؤلاء خطرون جداً لأنهم يزرعون الرعب في نفوس المدنيين، ونحن نعيش في لبنان والمنطقة أوقاتاً عصيبة».
يراهن وليامز على تفكيك مشاكل المنطقة في مفاوضات جنيف، برأيه أن اجتماع جنيف الأول أسفر عن أمرين إيجابيين: «الأول جلوس ممثلي النظام مع أركان المعارضة في الغرفة ذاتها التي لم يغادرها أيّ منهما، وهذا أمر في غاية الأهمية. التطوّر الإيجابي الثاني يكمن في الزيارة التي قام بها رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا الى موسكو حيث التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف شخصيّاً، وهذا برأيي تطوّر مهمّ جداً، لأن لافروف وزير خارجية قديم وذكي جدّاً ويفكّر كثيراً قبل منح موعد من هذا النّوع، ما يرسل إشارة واضحة بأن المعارضة السورية هي جزء أساسي من أي حلّ سياسي مستقبلي حول سوريا، وأن ثمّة طرفي نزاع في هذا البلد، لكن من المبكر التكهّن حول الحلول النهائية في سوريا».
وعن استبعاد إيران عن مفاوضات جنيف قال وليامز: «إنّه خطأ فادح، حلّ نزاع مماثل يتطلب جمع شمل جميع الفرقاء، وبالتالي ينبغي على إيران أن تكون موجودة على الطاولة، وأعتقد بأنّها ستكون موجودة في المستقبل القريب». يضيف وليامز: «صحيح أن بعض الدول لا تحبّ إيران، ولكن هذا لا يبرر استبعادها، لأنّه لا يكفي أن تحبّ طرفاً ما لكي تتعامل معه، خصوصاً أنّ الناس يموتون في سوريا بأعداد كبيرة».