لم ننسَ في الأمس القريب كيف خيّرنا جنرال ” 13 تشرين” بين معلولا وجبهة “النّصرة” و”داعش”. غريب أمره كيف يسمح لنفسه ما يحرّمه على الآخرين؟ فاليوم الزّمن دوّار، وبات الدّور عليه وليس علينا. اليوم نخيّره نحن، إمّا أن يختار مذكّرة بكركي ويعود إلى حيث كان قبل العام 1990 وإمّا أن يبقى على وثيقة “التّفاهم”، ويبقى بالتّالي في العام 2006 ومفاعيل هذا العام عليه وعلى وأتباعه. لكن لماذا الجنرال أعلن دعمه مذكّرة بكركي بكلّ بنودها من الصرح البطريركي، بينما تردّد نوّابه ومناصروه في ذلك من على منبرهم في الرابية؟
بالأمس القريب، كعادته استغلّ المواقف التي تطرأ عرضاً ليقوم بتفعيل الشّارع المسيحيّ لمصلحة خياراته ولتحريضه ضدّ خيارات “القوات”. انطلاقا من اجتزائه مقولة “فليحكم الإخوان” وغيرها وغيرها.
كلّ أمبراطوريّته مبنيّة على الكذب والرّياء والاجتزاء واستغلال مواقف الآخر وتجييرها خدمة لمآربه الخاصّة. لكنّ التّاريخ يمهل ولا يهمل، فكما سقط الإخوان في مصر بنفس الآليّة التي وصلوا بها الى الحكم، وتبيّن للقاصي وللداني صوابيّة رأي الحكيم في الجزء الثاني الذي حذفه عون من المقولة الشهيرة، هكذا ستسقط كلّ ادّعاءاته المنقوصة كي لا نقول الكاذبة.
اليوم نحن نقولها وبالفم الملآن، عليك الآن أن تختار يا جنرال بين مذكّرة بكركي التي تبنّت إعلان بعبدا وحصريّة السلاح بيد القوى الشرعيّة والحياد إزاء كلّ المسائل الخارجيّة بما في ذلك الأزمة السوريّة، وبين وثيقة الذلّ والخنوع التي قبلت فيها أن يكون السلاح بيد “حزب الله”، حليفك، والتي أجبرتك أن تقبل مشاركته في الحرب الدائرة في سوريا.
اليوم وليس غدا يا جنرال، المطلوب منك واحد فقط:
– هل أنت مع الدّولة أو مع الدّويلة؟
– هل أنت مع حصريّة السلاح أم مع انتشاره بيد كلّ اللبنانيين؟
– هل أنت مع حياد لبنان بالنسبة إلى الحرب في سوريا أم انّك مع مشاركته فيها، أي الدّولة والجمهوريّة في الحرب السوريّة؟
– هل أنت مع إعلان بعبدا أم ضدّه؟
لا يا جنرال، لا مجال بعد اليوم لدغدغة مشاعر الحليف على حساب كرامة الوطن، وكلّ ذلك لتحصّل مكاسب إضافيّة في الحكومة الموعودة.
لا يا جنرال لن نسمح لك بعد اليوم بدغدغة غرائز اللبنانيين عموما، والمسيحيين خصوصا، باللعب على أوهام تزرعها في رؤوسهم من مذكّراتك في حروبك الفاشلة، محاولة منك لتبرير فشل خياراتك في هذه الحروب التي قمت بها.
لا يا جنرال لن نسمح لك بعد اليوم بتقزيم دور المسيحيين في لبنان، ولا حتّى دور المسيحيّة في الشرق من خلال ربط وجوديّتهم بوجود صهرك المصون في وزارة الطاقة، الوزارة الموعودة له ليطيل حبل ثرواته المستجدّة.
لا يا جنرال لن نسمح لك بعد اليوم بالتّلطي خلف بكركي، وبتأييدك لمذكّرتها علنًا، ومن ثمّ الذّهاب ضمنًا عند حليفك الأصفر في محاولة منك لإقناعه بعدم تخلّيك عن صكّ ذميّته عليك.
اليوم وليس غدًا، المطلوب منك أمر واحد، أن تعترف بحقيقة انتمائك إلى الدّولة اللبنانيّة سيّما وأنت كما تدّعي رجل دولة إلا أنّك في نظر التّاريخ لن تُذْكَر الا كحالة متمرّدة على الشرعيّة، لو مهما ادّعيت بحيازتك لختم الدولة الشرعيّ.
عليك أن تعترف بأنّ لبنان بلد سيّد حرّ ومستقلّ، والدّولة فيه سيّدة على كلّ أراضيه من دون أن تكون هناك مناطق عاصية على دخول الدّولة إليها تحت أيّ ستار.
اعترف يا جنرال باستراتيجيّة دفاعيّة قوامها الجيش اللبناني وحده دون سواه.
باختصار إمّا مذكّرة بكركي ولبنان… وإمّا وثيقة الذلّ والخضوع. وعندها تخضع لوحدك لـ”حزب الله” وفي موائله وليس في بلد الأرز لبنان.
