افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 11 شباط 2014

تهديد 8 آذار جمّد كل المساعي والوساطات هل يتمدّد المأزق إلى مشارف 25 آذار؟

بدأت أزمة تشكيل الحكومة التي اصطدمت منذ ايام بتثبيت انقلاب قوى 8 آذار على تعهداتها، تتخذ وجهاً جديداً من أوجه التجاذبات وشد الحبال عكسه شلل تام ساد امس كل الاتصالات واوقف المساعي والوساطات في انتظار تلمس ما اذا كان لا يزال ممكنا معاودتها من حيث بلغه المأزق قبل الانتكاسة الاخيرة. واذا كان امتناع رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط عن التعليق على الملف الحكومي للاسبوع الثاني تواليا عكس حراجة الموقف، الامر الذي فسر الفرملة اللافتة في حركة الوزير المكوكي وائل ابو فاعور، فان الاجواء التي لمسها زوار عين التينة امس لم تكن مختلفة اذ لاحظ زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري تشاؤما واضحا لديه حيال الملف الحكومي. وكرر بري امام زواره ان لا شيء جديداً في هذا الموضوع وانه لا يزال عند مواقفه على قاعدة انه قدم مخارج للتأليف وقام بواجباته، مشيرا الى انه في مرحلة انتظار مترقبا ما يمكن ان يقوم به الآخرون. وعلم ان رئيس المجلس طلب من معاونه الوزير علي حسن خليل عدم التدخل في الاتصالات.

وعلمت “النهار” ان مساعي تأليف الحكومة التي عادت الى مربع الانقسام الحاد شهدت محاولات لاعادة تنشيط حركة الاتصالات لكسر الجمود من خلال مساعي النائب وليد جنبلاط بالتنسيق مع الرئيس بري من غير ان تسجل اي نجاح. وقد تضاربت المعلومات على هذا الصعيد بين قائل ان المساعي الجنبلاطية مستمرة بعيدة من الاضواء، وقائل استنادا الى معلومات ان جنبلاط أجرى اتصالاً الجمعة الماضي مع الرئيس سعد الحريري الذي ابدى استهجانه ان يكون فريق 8 آذار يستعد لترك الحكومة الجديدة لحظة ولادتها وفي الوقت نفسه يسعى الى التدخل في حق 14 آذار في تسمية ممثليها وكان هذا الكلام بمثابة فرملة لأي نوع من الوساطات. وفي هذا الوقت افادت معطيات لجهات متصلة بفريق 8 آذار ان ازمة تأليف الحكومة ستسهل نفاذ عقود موقعة في قطاع الكهرباء سيحين موعد بدء العمل بها في غضون ايام. ولا تفصل هذه الجهات ازمة التأليف عن تأزم العلاقات الايرانية – السعودية في ساحات عدة بينها لبنان. وفيما كان متوقعاً ان يصعد امس الى قصر بعبدا الرئيس المكلف تمام سلام للتشاور مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لم يتم هذا اللقاء مما يدل ان ليس ثمة ما يستوجب مثل هذه الزيارة الآن.

كما علمت “النهار” ان الرئيس الحريري يجري في الرياض مشاورات مع رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة الذي توجه الى المملكة العربية السعودية مع النائب نهاد المشنوق. ومن المقرر ان تتناول المشاورات موضوع تأليف الحكومة والتطورات العامة في لبنان والمنطقة.

ولفتت مصادر معنية بالانسداد الذي اصاب الجهود الحكومية اخيراً، الى احتمال جديد بدأ يطفو على واجهة الحسابات التي نتجت من التهديدات المتواصلة بسحب وزراء 8 آذار من الحكومة العتيدة وهو تجميد أي مبادرة للرئيس سلام في تقديم التشكيلة الحكومية بما يحول دون نشوء ازمة اضافية، وانما في الوقت نفسه بما يمنع الفريق الذي يمضي نحو خلط الاوراق مجددا من اعادة الوضع الى ازمة تكليف وتأليف جديدة. وهو امر قالت المصادر المعنية لـ”النهار” انه قد يفضي الى تمديد واقع الجمود الراهن اسابيع اضافية على الاقل وتحديداً حتى فترة الاقتراب من الموعد الحاسم الذي يملي بت الامور قبل 25 آذار أي موعد بدء المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي ما لم تحصل تطورات تخرق ما آلت اليه الازمة الحالية.

وقد شهدت عطلة نهاية الاسبوع ومناسبة الاحتفال بعيد القديس مارون تطورين بارزين، تمثل الاول في انتقاد رئيس الجمهورية للجهات المعرقلة لتشكيل الحكومة وقوله على هامش حضوره القداس الاحتفالي الذي اقيم في كنيسة مار مارون في الجميزة “هل التمسك بوزير او شرط او حقيبة اهم من التمسك بلبنان؟ لا اعرف، الجواب عندهم”. اما التطور الثاني، فتمثل في اعلان العماد ميشال عون من بكركي تأييده “مئة في المئة” للمذكرة التي اصدرها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بعد الاجتماع الاخير لمجلس المطارنة. ويتوقع ان يدلي عون اليوم بمواقف اضافية من الازمة الحكومية، فيما بدا ان موقف رئيس الجمهورية لم يلق الترحيب لدى الفريق العوني او قوى 8 آذار. وقالت اوساط في 8 آذار لـ”النهار” ان كلام سليمان ادى الى مزيد من العرقلة وساهم في اضعاف الجهود التي تبذل لولادة حكومة جامعة. وردت على القائلين بوجود خلفيات اقليمية وراء العرقلة بقولها: “اذا اراد الرئيسان سليمان وسلام اطلاق عجلة الحكومة ليعلنا موافقتهما على منح التيار الوطني الحر حقيبة الطاقة وعندها ينزاح بسهولة هذا الساتر الاقليمي الذي تتحجج به قوى 14 آذار”.

********************************

واشنطن تشجع عون والحريري على التواصل

الحكومة مجمدة… في انتظار من “يوضِّبها

إذا تجاوزنا الاعتبارات السياسية الإقليمية، وسلمنا أن ما يؤخر تأليف الحكومة، هو مجرد التفاهم على حقيبة الطاقة، فان الرهان بلغ عند البعض حد التعويل على القمة الأميركية ـ الفرنسية، التي ستنعقد اليوم في واشنطن، لعلها تأتي بالجواب الكافي والشافي، بينما الحقيقة أن لبنان ليس ملفا بذاته على طاولة “الدول”، بقدر ما هو جزء لا يتجزأ من الملف السوري والإيراني… والعربي الإسرائيلي.

وإذا كانت “الحقيبة” وحدها، تحتاج إلى “دول” والى فاصل زمني، فكيف سيكون الحال عندما نصل إلى استحقاق رئاسة الجمهورية بعد شهر ونيف من الآن؟ وماذا عن الانتخابات النيابية المقررة في الخريف المقبل؟ وهل صار لا بد من ممرٍّ إجباريٍّ ما لكل هذه الاستحقاقات، حتى تضطر “الدول” لإلزام اللبنانيين بسلة شبيهة بما جرى بعد الطائف أو الدوحة؟

 أعطت حقيبة الطاقة طوال شهر الذريعة لتأخير التأليف الحكومي، وجاءت قضية وزارة الداخلية المفتعلة، من خارج السياق السياسي، لتجعل المشهد الحكومي أكثر تعقيدا، فكانت النتيجة، إصابة مشروع الحكومة السياسية الجامعة، بجمود لن ينكسر بمعطيات محلية، إلا إذا بلغت “الصحوات” مجددا الداخل اللبناني!

وقالت مصادر في العاصمة الفرنسية لـ”السفير” إن الملف اللبناني سيناقش في القمة التي ستجمع الرئيسين الأميركي باراك أوباما والفرنسي فرنسوا هولاند، من زاوية الخشية من استمرار تداعيات الأزمة السورية على لبنان، أمنيا وسياسيا وإنسانيا، فضلا عن إعادة التأكيد على أهمية استقرار لبنان ووجوب تمرير كل الاستحقاقات الدستورية ومنها استحقاق تأليف حكومة جديدة.

وعلى عتبة دخول الأسبوع الثاني من الشهر الحادي عشر على تكليف تمام سلام تشكيل الحكومة، قالت مصادر رئاسية إن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ينتظر ما سيعرضه عليه الرئيس المكلف في اللقاء المقبل بينهما، حول ما استجد معه منذ أن تعطلت حركة المشاورات في الأسبوع الماضي. وأشارت إلى أن سليمان يقدر ما يبذله الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة، لكنه يلاحظ انه يصطدم بتعقيدات وعراقيل مفتعلة من قبل بعض القوى وقالت: “لكن هذا لا يعني أبدا الانتظار إلى ما لا نهاية”.

أما الرئيس المكلف فقد قرر الاعتصام بفضيلة الصمت، واكتفت أوساط مقربة منه بالقول لـ”السفير”: “هناك مؤشرات إلى وجود فرص للحلحلة في وقت غير بعيد”.

ولوحظ أن “فريق 14 آذار” سعى إلى سحب فتيل التحدي الذي تم إشعاله مع تسريب معلومات عن ترشيح “تيار المستقبل” للواء اشرف ريفي لتولي وزارة الداخلية، وعلى هذا الأساس، جرت مفاوضات رباعية بين رئيس الجمهورية والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط والرئيس تمام سلام لتذليل عقدة الداخلية، حيث استبعد اللواء ريفي واللواء مروان زين، كما استبعد اسم النائب سمير الجسر، “فيما ابقي على اسم النائب جمال الجراح والنائب السابق سليم دياب كخيارين جديين يمكن التوافق على أي منهما لتولي وزارة الداخلية” على حد تعبير المصادر المتابعة.

وفي هذا السياق، قال النائب جنبلاط لـ”السفير” انه كانت هناك عقدة اسمها وزارة الداخلية، وقام “تيار المستقبل” مؤخرا بطرح اسمين مقبولين لتوليها، ولا اعتقد أن أيا منهما يشكل استفزازا أو تحديا لأي طرف. ورفض جنبلاط الدخول في لعبة الأسماء .

وردا على سؤال، استنكر جنبلاط ما قيل عن دور له في بعض الأسماء التي طرحت لتولي وزارة الداخلية وقال: “لا دور لنا في ذلك، ولكن أقول إن تيار المستقبل طرح اسمين ونحن نرحب بهما. وهما في رأيي يسهلان التشكيل إذا كانت المشكلة التي تعطل تأليف الحكومة محض محلية”.

في المقابل، تعطلت حركة المشاورات بين الرئيس المكلف وفريق “8 آذار” و”التيار الوطني الحر”. وقال قيادي معني بالمشاورات من ضمن فريق “8 آذار”: “الكرة في ملعب الرئيس المكلف، وليس ثمة ما يوحي بحصول تطور نوعي، ولا علم لدينا بحصول أية مقاربة جديدة لنقطة الخلاف الجوهرية (المداورة) التي تعيق في نظرنا تشكيل حكومة سياسية جامعة متوافق عليها”.

ونفى القيادي نفسه أن يكون تعطيل التأليف مرتبطا بأسباب خارجية، وقال لـ”السفير”: “المسألة في منتهى البساطة، فليقرروا الآن إبقاء وزارة الطاقة حيث هي، فتتشكل الحكومة في دقائق قليلة، هنا تكمن العقدة، ففريق “8 آذار” بالتكامل والتضامن مع رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون سبق وابلغ الرئيس المكلف موقفه النهائي في هذا الخصوص (التضامن الكامل). ونحن ننتظر من الرئيس المكلف جوابا على طرحنا”.

وعلمت “السفير” أن السفارة الأميركية في بيروت دخلت مجددا على خط المشاورات الهادفة الى تذليل العقبات التي تعترض التأليف الحكومي، وشجعت كلا من “تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحر” على التواصل مباشرة من أجل محاولة صوغ مخرج مشترك يكسر حالة المراوحة القائمة.

من جهته، نفى السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي أي ارتباط بين تعثّر تشكيل الحكومة اللبنانية وعدم مشاركة إيران في اجتماعات جنيف الدولية حول سوريا، وقال في لقاء صحافي خاص في السفارة الإيرانية: “لطالما عبرنا عن استعدادنا لمساعدة لبنان للخروج من الأزمة الحكومية، ونحن ندعو إلى تضامن جميع اللبنانيين لأن حجم المخاطر كبير جدّا ويشمل الجميع لا طائفة واحدة، ونحن متفائلون بتشكيل حكومة جامعة”. وتوقع ردا على سؤال لـ”السفير” أن نشهد في فترة قصيرة “تغييرا كبيرا على مستوى العلاقات بين إيران والسعودية”. وقال إن ذلك “لن يستغرق وقتا طويلا”.

************************

عقد التأليف تتكاثر: طارت الحكومة

انحسر الحديث عن مواعيد تأليف الحكومة العتيدة في ظل تكاثر العقد، الأساسية منها والمتشعبة في كل الاتجاهات، وهي تحتاج إلى تنازلات كبيرة لحلحلتها، لكن لا يبدو أنها واردة حتى الآن، ما يشي بأن أطرافاً عدة لم تعد متحمسة لقيام الحكومة الآن

بعد التنافس بين الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام على تحديد مواعيد ولو تقريبية لصدور «نتائج مشاورات تأليف الحكومة»، اختفت المواعيد عن جدول أعمال الرئيسين. ازدادت العقبات كثافة في طريق المؤلفين. خلال الأشهر العشرة من عمر تكليف الرئيس تمام سلام تأليف الحكومة، ها هي العودة إلى النقطة الصفر. طارت كل محاولات التأليف، حتى تلك الرامية إلى استيلاد حكومة يدرك الجميع أن مصيرها السقوط. طارت الحكومة. هذه هي الخلاصة. فبحسب مصادر وسطية، «لم يتمكن الرئيس المكلف من تقديم مسودة أولية للتشكيلة الحكومية إلى رئيس الجمهورية». وحتى يوم أمس، كانت الخلافات داخل فريق 14 آذار لا تزال تحول دون إعداد مسوّدة تشكيلة. وبين 14 آذار و8 آذار، لا تزال العقد كما هي.

وتحدثت أوساط وثيقة الصلة بالجهود المبذولة للحلحلة عن عقدتين لا يزال الغموض يحيط بالموقف منهما، وتالياً صعوبة تذليلهما: الأولى، إصرار قوى 14 آذار على حقيبة الدفاع انطلاقاً من تمسكها بمساواتها بقوى 8 آذار في الحصول على حقيبتين سياديتين بعدما كانت أعطيت حقيبة الداخلية وتمسّك رئيس الجمهورية ميشال سليمان بحقيبة الدفاع في مقابل حقيبتي المال والخارجية لقوى 8 آذار. والثانية هي عدم معرفة الوزير الذي يريده تيار المستقبل للداخلية بعدما كثرت الأسماء المتداولة لها، من غير رسوّها نهائياً على اسم محدد.

وذكرت الأوساط نفسها أن رئيس الجمهورية بذل أقصى ما يسعه للإسراع في تأليف الحكومة، وهو في حديثه عن مهل محددة لإصدار مراسيمها كان يخاطب القوى السياسية لاستعجالها الاتفاق على الصيغة النهائية، إلا أن دور سليمان يتوقف عند هذا الحد، وهو لا يسعه إرغام رئيس الحكومة المكلف تمام سلام على صوغ تشكيلة ما لم يكن قد توصل الى تصور نهائي لها.

من جهتها، ذكرت مصادر مطلعة أن الرئيس المكلف لا يزال ينتظر تسمية تيار المستقبل اسمي الوزيرين السنيّين، ولم يحسم بعد إن كان المرشح السنّي لوزارة الداخلية منهما أو لا. وأشارت الى أن «المستقبل» يريد التأكد من أن الحكومة ستبقى قائمة، وهذا رهن بموقفي 8 آذار والنائب وليد جنبلاط. وتحدثت عن أن «المستقبل» يجري مشاورات مع كل الأطراف، بمن فيهم تكتل التغيير والإصلاح، وفي ضوء ذلك ستتضح مواقف الطرفين من تأليف الحكومة.

وفي السياق، ذكرت أوساط في قوى 14 آذار أن فرنسا حثّت الحريري على الدفع في اتجاه تأليف الحكومة والإفادة من الظروف الإقليمية الراهنة من أجل الخروج بحكومة في الوقت الضائع.

لكن رغم الاعتقاد بعدم وجود ضغوط إقليمية في الاتجاه المعاكس للتأليف شبيهة بتلك التي أوشكت أن تنضج الطبخة منذ منتصف الشهر الماضي وحرّكت بسرعة قياسية التفاهمات الداخلية وكادت مراسيم الحكومة تصدر بين ساعة وأخرى، تلاحظ مصادر رسمية أن ثمة تلاقياً ضمنياً بين تيار المستقبل وحزب الله على كبح اندفاع التأليف قد لا يكون على علاقة وثيقة ومباشرة بموقفين سلبيين مستجدين من الرياض وطهران. فالرئيس سعد الحريري لم يحسم نهائياً التباين في صفوف تياره حيال الحقائب والتوزير، فيما يبدو أن حزب الله انحاز نهائياً الى حليفه رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون في موقفه من الحكومة الجديدة.

وفيما ينتظر أن يصدر عون اليوم موقفاً ممّا يجري على صعيد تأليف الحكومة، أفادت مصادر وزارية في التكتل أن البيانين الأخيرين اللذين أصدرهما عون عن الاستحقاق الحكومي حددا السقف اللبناني الداخلي للتأليف، ووضعا الاستحقاق في إطاره المحلي، إضافة إلى البعد الإقليمي. وأشارت إلى أن التكتل لن يقبل بأقل ممّا رسمه في البيانين، خصوصاً أن البطريرك الماروني بشارة الراعي لاقى عون في موقفه. ورأت أن القائمين على عملية التأليف ضيّعوا فرصة إقليمية ودولية كان يمكن الإفادة منها من أجل تأليف الحكومة.

وأكد عون أنه غير مستعد لأي تنازل في هذه اللحظة. وهو يؤيّد تقريب ملف الانتخابات الرئاسية.

أما حزب الله فجدد تمسكه بتحالفه مع عون على حساب أي تسوية حكومية. وأبلغ موقفه هذا إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري والنائب وليد جنبلاط. كذلك أبلغ سليمان وسلام وجنبلاط رفضه بصورة مطلقة أن تسند حقيبتا الدفاع والداخلية إلى «غير الوسطيين». وهذا ما دفع الحريري الى رفع السقف من جديد، وإبلاغ الآخرين أنه لم يعد مستعداً لتحمّل المزيد من التنازلات. واتهم حزب الله بأنه يتخذ من موقف عون ذريعة لأجل منع قيام الحكومة الآن.

ووسط هذه التعقيدات، بات جنبلاط، بحسب أوساطه، محبطاً من إمكان حصول تنازلات كبيرة. وهو يشعر بأن المسألة باتت رهن تنازل قوي يقوم به سليمان وسلام، وقد يغضب فريق 14 آذار. وفي الخلاصة، بات من الواضح أن أطرافاً عدة أساسية لم تعد متحمسة لقيام الحكومة الآن.

من جهتها، أكدت مصادر كتائبية أن العقدة اليوم، بخلاف ما تردد، ليست عند الكتائب، بعدما حسم أمر إعادة وزارة الدفاع إلى حصة رئيس الجمهورية، وستكون حصة الكتائب وزارة العدل لرمزي جريج ووزارة الاقتصاد أو الإعلام أو الاتصالات لسجعان قزي، مع العلم بأن الأخير كان مطروحاً للدفاع، فيما لو أعطيت هذه الحقيبة لقوى 14 آذار، لكن هذا الأمر لم يعد مطروحاً.

ولفتت أول من أمس خلوة في بكركي بين البطريرك الراعي وعون لحوالى 45 دقيقة، قبل قداس عيد مار مارون والكلام الذي توجه به الأول إلى الثاني خلال عظته، بحضور وفد من التكتل، بينما كان سليمان يحضر قداس الجميزة.

وخلال عظته، أيّد الراعي مطالب عون الحكومية، متوجهاً إليه بالقول: «نشدد على ما قلناه في المذكرة الوطنية، وهو إعادة التمسك بأساسية الميثاق والدستور والمكتسبات الدستورية، إضافة الى ما تطالبون به من محافظة على العرف والثوابت والمسلمات الوطنية، وعلى تمثيل مكونات المجتمع اللبناني السياسية والطائفية ومشاركتها المتوازنة والمنصفة».

****************************

سليمان: التمسّك بحقيبة أهم من التمسك بلبنان؟

لبنان في قمة أوباما ـ هولاند

لم يطرأ خلال اليومين الماضيين أي جديد حول ملف تشكيل الحكومة سوى تأجيل جديد لهذا الاستحقاق بعد أن كان من المتوقع إعلانه أمس، الأمر الذي عزته مصادر متعددة مواكبة للتأليف إلى استمرار العقدة في ملعب قوى الثامن من آذار. وفيما تحدثت أوساط عن انتظار الرئيس المكلّف تمام سلام لما سيعلنه رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” العماد ميشال عون بعد اجتماع تكتله اليوم، علمت “المستقبل” ان سلام اتصل برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وأبلغه بأنه “ينتظر موقف عون ليبني على الشيء مقتضاه”.

إلى ذلك، قال عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت إنه “لا يوجد مبادرات جدية لتشكيل الحكومة لكن على الرغم من ذلك، قدّمنا مثل غيرنا أسماء مرشحينا إلى الحقائب الوزارية، لكننا نعتبر أنه من الواضح أن حزب الله لا يريد حكومة”. ولفت لـ “المستقبل” إلى أن “العرقلة بالنسبة إلى وزارة الداخلية تأتي في إطار العرقلة في الوزارات الأمنية لكي لا تكون في يد فريق 14 آذار، لكن الرئيس سليمان مقتنع بأن حقيبة وزارة الداخلية يجب أن تكون من حصة تيار المستقبل”.

في غضون ذلك، كان لافتاً الموقف الذي أطلقه سليمان أول من أمس في القداس الذي أقيم بمناسبة عيد مار مارون في الجميزة، إذ تساءل “هل التمسّك بوزير أو شرط أو حقيبة اهم من التمسّك بلبنان؟”، فيما كان عون يعلن من بكركي في المناسبة نفسها أنه يؤيد المذكرة الوطنية التي أصدرتها البطريركية المارونية “مئة بالمئة”.

فرنسا

وفي هذه الأثناء، كشف مصدر فرنسي لـ “المستقبل” أن باريس ترى أنه “كلما شُكِلَت الحكومة اللبنانية في وقت قريب كان هذا أفضل، لكن هذا بالطبع أولاً وآخراً يعود الى اللبنانيين أنفسهم”.

ونقل مراسل “المستقبل” في باريس مراد مراد عن مصدر فرنسي عشية القمة المنتظرة بين الرئيسين باراك أوباما وفرنسوا هولاند الذي وصل إلى واشنطن بعد ظهر أمس، أن “الشأن اللبناني سيكون حاضراً في القمة الفرنسية ـ الاميركية، وأن البحث سيدور حول امكان إسهام ايران في فصل لبنان عن الازمة السورية”، كاشفاً أن فرنسا ترى أن “تخفيف العقوبات على إيران وإعادة تسهيل تعاملاتها الاقتصادية والتجارية يجب أن يترافق مع سياسة إيرانية أكثر انسجاماً مع سياسة الدول الغربية في كل من سوريا ولبنان، أي أن على إيران الاقتناع برحيل الأسد في سوريا وتسهيل عودة الحياة الديموقراطية في لبنان إلى شكلها الطببيعي من دون ترغيب وترهيب، بمعنى تشكيل حكومة جامعة وإجراء انتخابات نيابية ورئاسية من شأن نتائجها وضع لبنان مجدداً على السكة الصحيحة”.

وفيما اعتبر أن هذه الرؤية لمستقبل الوضع اللبناني ستكون في صلب مؤتمر لمجموعة الدعم الدولية للبنان تستضيفه باريس في موعد لم يحدد بعد في آذار المقبل، كشف أن المملكة العربية السعودية أبلغت الرئيس هولاند خلال القمة الفرنسية ـ السعودية الاخيرة في الرياض أن “الهبة بقيمة 3 مليارات دولار لتجهيز المؤسسة العسكرية اللبنانية فرنسياً بجميع المتطلبات التي تساعد الجيش كي يفرض سلطته كاملة على جميع الاراضي اللبنانية ويحميها من أي عدوان سواء أكان مصدره اسرائيل أو نظام الأسد” تأتي في إطار رهان المملكة على الجيش اللبناني.

سليمان

وكان الرئيس سليمان أكّد أول من أمس “عدم وجود أي سبب يمنع تشكيل حكومة بإزاء ما نشهده من حرص دولي على لبنان”، مشيراً إلى أن “الظروف الداخلية مهيّأة لذلك عبر تنفيذ إعلان بعبدا، والاستراتيجية الدفاعية ووثيقة بكركي الوطنية”، داعياً إلى “ضرورة إحترام الاستحقاقات الدستورية لأن المواطن يئن من الخوف والقتل والارهاب، ويئن من الجوع والوضع الاقتصادي”، لافتاً إلى “مطالبته الرئيس الفرنسي بتزويد الجيش اللبناني سلاحاً نوعياً يمكّنه من التصدي لإسرائيل، لكي يصبح القوة الوحيدة على الارض التي تتصدى للاعتداءات الاسرائيلية والسيطرة على الوضع الامني والتصدي للإرهاب”.

وأشار إلى أن المجموعة الدولية التي انعقدت في نيويورك “رسمت خريطة طريق للبنان، لاستقراره وازدهاره واقتصاده، وللوضع السياسي فيه. وسيعقد أيضاً الشهر المقبل مؤتمر في فرنسا مكمّل لمؤتمر المجموعة الدولية ويصب في الغاية نفسها، ومن المبادرات الدولية أيضاً يأتي الدعم الذي تأمن للجيش اللبناني ليتمكن من تطبيق الاستراتيجية الدفاعية التي تجعل منه السلطة الوحيدة التي تملك القدرات العسكرية ليتصدى للاعتداءات الخارجية والعدو الاسرائيلي، وليتمكن أيضاً من أن يسيطر على الوضع الامني وموجة الارهاب المتفشية. وتستعد إيطاليا في هذا السياق أيضاً لمؤتمر دولي في نيسان بحيث سيعقد إجتماع تقني لدعم الجيش. إذاً، يجب ألا يكون حرصنا أقل على بلدنا من الحرص الدولي الكبير”.

وفي تغريدات على موقع “تويتر”، أعاد سليمان التأكيد أمس على أن “علينا أن نبرهن أننا نستطيع أن نبني دولة وتشكيل حكومات وانتخاب رؤساء ومجالس نيابية وعدم التمديد ونستطيع أن نحتكم للمجلس الدستوري وعدم مقاطعته”، مشيراً إلى أنه أصبح من المعيب أن نتأخر بتشكيل الحكومة، وأن نظهر حرصاً أقل مما يظهره العالم والمجتمع الدولي على لبنان”.

عون

وكان النائب عون أكّد في المناسبة نفسها من بكركي تأييده للوثيقة الوطنية التي أصدرتها البطريركية المارونية مشيراً إلى أنه “يؤيدها مئة بالمئة، ونتمنى من كل الاطراف اللبنانية التي أيدتها أن نتساعد معاً على تطبيقها، خصوصاً وأن هذه المذكرة تجسد كل المبادئ التي قام عليها لبنان، والتي إذا احترمناها تؤمن الاستقرار والاستمرار للوطن والازدهار والسعادة للشعب”، لافتاً في الشأن الحكومي إلى أنه “لمن يريد معرفة موقفنا فلينتظره بعد اجتماع التكتل الثلاثاء”.

**************************

 

المحكمة الدولية: شاهد تحدث عن نبش جثة «أبو طارق» وآخر عن نقل الموكب

بيروت – «الحياة»

خصّصت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في قضية اغتيال الرئيس السابق للحكومة رفيق الحريري جلستها أمس للاستماع إلى شاهدين عبر نظام المؤتمرات المتلفزة، برئاسة رئيس غرفة الدرجة الأولى القاضي ديفيد راي.

وكان الّلافت خلال استجواب الادعاء للشاهد الثاني المعاون أول في قوى الأمن الداخلي طانيوس إبراهيم الجميل الذي يعمل في قوى الأمن منذ 12 سنة وكان رقيباً عام 2005، التشديد على الفوضى والتخريب في موقع الانفجار من حيث نقل الأشلاء والسيارات من موقع الانفجار. وقال الشاهد إنه أخذ عيّنات من قدم بشرية كانت موجودة في مكتب القائم بالتحقيق في فصيلة البرج الذي قيل إنه تم العثور عليها في مسرح الجريمة لتسليمها إلى طبيب في الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا (aust)، وبقاء الأشلاء مع القائم بالتحقيق ولا يدري ماذا فعل بها. وفيما كان الادعاء يسأله عن فيديو يظهر كيفية نقل 6 سيارات تابعة لموكب الحريري من الموقع إلى ثكنة الحلو، طلب راي من الادعاء عرضه إلا أن محامي الدفاع عن أسد صبرا ديفيد يونغ قال إنه يملك نسخة عنه وحاول إظهار العبث ليلة وقوع الانفجار عند نقل السيارات، وكانت سيارتان منها موضوع التباس، واحدة لم تكن تابعة للموكب ولم يعرف القصد من رفعها وأخرى لم يرفعوها عبر «سيكاتريك» لتحطمها وأخذوا معها كل الأدلة.

وبدأت الجلسة باستجواب الادعاء الشاهد الأول خليل العرب. وتحدّث عن ابن عم والده ووالد زوجته رئيس جهاز الأمن الخاص للحريري يحيى العرب الذي قضى بالانفجار والملقب بـ «أبو طارق»، موضحاً أن يحيى كان أساس العائلة ومرجعها وأنهما كانا يلتقيان يومياً تقريباً، وإذا لم يلتقيا يتم اتصال أو اتصالان بينهما. وأشار إلى أنه رآه لآخر مرة في 14 شباط (فبراير) عندما أتى إلى منزلنا للاطمئنان على ابنتي التي كانت مريضة. وقال: «لحظة سماع أي انفجار أول اتصال كان يأتينا من أبو طارق. وعندما سمعنا هذا الانفجار كان الهلع، توجهت إلى مستشفى الجامعة الأميركية حيث كانت حال من الهيستيريا والتقيت بأخي هناك، وكان بحال غير طبيعية، وقال لي كلهم استشهدوا الرئيس وأبو طارق والموكب كله»، واصفاً العلاقة بين الحريري وآل العرب بـ «علاقة أكثر من عمل، ولاء شخصي وأخوي لا يوصف». ورداً على سؤال المحامي عن المتضررين، بيتر هاينز، نفى خليل علمه بأن تاريخ تقاعد العرب كان يوم مقتله.

وعما إذا كان موجوداً في كانون الثاني (يناير) عام 2006، لإعادة نبش أشلاء جثة عمه بعد عام على الاغتيال، فأجاب: «نعم كانوا يريدون التأكد من بعض الأشلاء التي يعود جزء منها إلى شخص آخر. نبشوها لفحص الحمض النووي وكنت الشخص الوحيد الموجود عندما حصل ذلك وأخبرت طارق ابنه وأكملنا المعاملة بإجراء الفحوص عن طريقه». وكشف أنها المرة الأولى التي ستعرف العائلة عن الموضوع.

وتحدث عن كيفية تعرفه إلى جثة يحيى، وقال: «جثة أبو طارق كانت بضع أشلاء. وقالوا لنا في المستشفى إن تلك الأشلاء كانت ضمن هيكل السيارة». ولفت إلى أن «هذا الموضوع لم نعلنه أمام العائلة، أن ما تم دفنه هو أشلاء حفاظاً على مشاعرهم». وأكد أن «يحيى كان يشعر في الفترة الأخيرة بالقلق ويشعر بأن الأمور تزداد سوءاً. وكان منزعجاً».

بعدها استمعت الغرفة إلى الشاهد الثاني طانيوس الجميل وهو حالياً معاون أول في الشرطة القضائية. وأشار رداً على أسئلة الادعاء إلى أنه كان يقوم بكشوف فنية وليس بالتحقيق.

وشرح أنه حوالى العاشرة من مساء 14 شباط 2005 ورده «تكليف أرسل بواسطة برقية من فصيلة البرج إلى مكتبنا بالتوجه إلى مسرح الجريمة وتصوير عملية نقل سيارات موكب الحريري من المكان إلى ثكنة الحلو».

وعن سبب الاستعجال في ذلك على رغم مرور ساعات على الانفجار، قال: «أمرني رئيسي العميد بذلك». وأعلن أنه قبل توجهه للمهمّة المتعلقة بنقل السيارات، ورده تكليف بأخذ عينات من والد ووالدة (أحمد) أبو عدس (الذي قيل أنه الانتحاري الذي فجّر نفسه).

وأوضح أنه توجه إلى المقر العام لقوى الأمن – فرع المعلومات لأخذ تلك العينات، وقال: «أخذت 3 عينات من كل شخص بواسطة مسحات قطنية، من لعاب الشخصين في حضور رئيس الفرع وبإشراف رئيسي المباشر وسلمتها إلى المختبرات الجنائية التابعة لمركز البحث العلمي لتحليلها»، نافياً أن يكون شارك في تحليل تلك العينات.

وأشار إلى أن «عملية تحليل البصمة الوراثية لم تكن في المختبر الجنائي التابع للشرطة القضائية، لأن مكتب المختبرات لم يكن مجهزاً، وإنما في مختبرات في جامعتي AUST أو اليسوعية».

وعن مهمته، قال: «وصلت حوالى العاشرة والربع ووجدت شاحنات كبيرة و «سيكاتريك» ورجال الدفاع المدني وضباط في قوى الأمن الداخلي.

وأوضح أنه تم رفع السيارات على مرحلتين، 4 سيارات في المرحلة الأولى وسيارتان في المرحلة الثانية. وقال: «أولاً قمت بترقيمها. رفعت 4 سيارات إلى شاحنة كبيرة ونقلت إلى ثكنة الحلو وصورتها عند إنزالها، ثم عدنا ورفعنا سيارتين وصورتهما وفي نفس الطريقة تم نقلهما الى ثكنة الحلو وصورت عملية إنزالهما أيضاً»، مؤكداً أنه واكب عملية النقل التي استغرقت حوالى 3 ساعات من مسرح الجريمة إلى ثكنة الحلو من الساعة العاشرة حتى الثانية فجراً.

وقال الجميل إنه كان في مسرح الجريمة عدد من القائمين بالتحقيق، وآمر فصيلة البرج وأحد العناصر التابعين له.

ولفت إلى أنه لا يمكنه التأكيد أن السيارات هي سيارات الموكب بل أن أحد الضباط قال إنها عائدة للموكب.

وتحدث عن برقية تكليف بإجراء فني على أشلاء ورفع عينات منها موجودة في فصيلة البرج وانتقلنا إليها ووجدنا لدى قاضي التحقيق جزءاً من قدم مهترئة ومحترقة وقمنا بأخذ عينات منها. وأكد أن الهدف من أخذ العينات هو تحديد هوية صاحب الأشلاء.

وتحدث عن أشلاء رفعت من الموقع ووجدت قرب مبنى بيبلوس واستغرق رفعها ساعات. وأخذت عينات منها للتعرف إلى هوياتها وقمت بتسليمها شخصياً إلى الطبيب في AUST.

وسُلّمت الأشلاء إلى القائم بالتحقيق وهو أحد رتباء فصيلة البرج والأغراض الأخرى التي تم انتشالها بقيت بحوزته. وقال إنه زار مسرح الجريمة للكشف أيضاً على أشلاء يد.

واستجوبه محامي الدفاع عن المتهم أسد صبرا، الذي عرض فيديو صوّره الشاهد لعملية نقل السيارات الـ 6 المرقمة من 1 إلى 6. وأشار المحامي بالاسم إلى العميد ملاعب الذي أعطى إشارة بالسيارات التي سيتم نقلها. وتحدث عن رفع سيارة Bmw وهي الـــسيارة الـــثالثة وعــلم من أحد زملائه أنها لم تكن ضمن سيارات الموكب.

**************************

أسبوع جديد بلا حكومة والتأليف «إلى الوراء دُر»

دخل لبنان أسبوعاً جديداً من دون أن تبصر الحكومة النور، وظلّ الإخفاق في تذليل العقبات من أمام ولادتها سيّد الموقف، وسط مخاوف من عودة النقاش إلى نقطة الصفر مجدداً . فعطلة عيد ما مارون لم تبدّل في المعطيات التي تشي بأنّ كلّ مساعي التأليف «كربجت»، والأمور تجمّدت عند الطروحات التي تمّ التداول بشأنها الأربعاء الماضي، حتى إنّ سُعاة الخير الذين اعتادوا نقل الأفكار ومخارج الحلول المقترحة بين المصيطبة وعين التينة والرابية والضاحية الجنوبية وكليمنصو، غابوا عن السمع.

كرّر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أمس ما كان أعلنه من على مدخل كنيسة مار مارون في الجمّيزة، فسأل: هل التمسّك بوزير أو بشرط أو بحقيبة أهمّ من التمسك بلبنان؟ وأكّد أنّ تأليف الحكومة بات أمراً ضرورياً. وفي هذا الوقت تترقّب الأوساط السياسية المواقف التي سيعلنها رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون، بعدما أجّل، من بكركي، “الكلام الحكومي” إلى اليوم، بعد الإجتماع الأسبوعي لـ”التكتّل”، وعُلم أنّه سيستكمل الحديث عن وثيقة بكركي وارتباطها بتأليف الحكومة.

سماء التأليف

وقالت مصادر بارزة في “التيار الوطني الحر” لـ”الجمهورية”: “أن لا جديدَ تحت سماء التأليف، فالرئيس المكلف ذهب ولم يعُد، والرجاء ممن يعرف عنه شيئاً الاتصال بأحد أرقام بعبدا أو عين التينة أو الرابية”.

وسألت المصادر: “لقد مضى 11 شهراً على المشاورات التي أجراها الرئيس المكلف مع النواب، فهل يُعقل أنّ شيئاً لم يتبدّل من حينه حتى اليوم”؟ ودعت سلام الى أن يجري مشاورات جديدة مع كافة الكتل النيابية، ولو تطلّب الأمر بعض الوقت، ومن دون استبعاد أحد، وتأليف حكومة وفقاً للآليّة الدستورية”.

وأوضحت المصادر، من جهة أخرى، أنّ أيّ لقاء لم يُعقد بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل في دبي.

مخاوف تساور سلام

في هذا الوقت، أكّدت مصادر الرئيس المكلف تمّام سلام أنّ أيّ جديد لم يطرأ منذ ما قبل عطلة نهاية الأسبوع، وتحدّثت عن مخاوف تساوره من أمر ما ليس طبيعياً. وأوضحت انّ المشاورات الوحيدة التي جرت كانت بينه وبين رئيس الجمهورية، “على الواقف”، على هامش قدّاس عيد مار مارون.

لكنّ المصادر قالت إنّ سلام يواصل مشاوراته بعيداً من الأضواء، ساعياً إلى فكفكة العقد التي استجدّت، من دون جدوى، فقِوى 8 آذار قالت ما لديها، وباتت مواقفها واضحة بين من سيستقيل ومن يتضامن مع المستقيل، إلى آخر المسلسل الذي بات معروفاً، ولكن ما الذي يعوق الفريق الآخر من أن يقول كلمته؟

عقدة «الداخلية»

وكشفت مصادر مطلعة أنّ رئيس كتلة “المستقبل” النيابية فؤاد السنيورة لم يحمل الى سلام ليل الجمعة – السبت الماضي إسماً جديداً لتولّي حقيبة الداخلية يمكن ان يكون مقبولاً من مختلف الفرقاء، ولا يشكّل تحدّياً لأحد، بعدما سقطت اقتراحات عدّة سابقة، وخصوصاً التي طرحت اسم كلّ من النائب أحمد فتفت واللواء أشرف ريفي.

وقالت المصادر نفسها إنّ سلام ما يزال ينتظر ان تنقل إليه قوى 14 آذار عموماً وتيار “المستقبل” خصوصاً مَن يقترحون لتولّي هذه الحقيبة، بعدما توقّفت الإتصالات يوم الأربعاء الماضي، عند رفض ما هو مقترح من أسماء.

ولفتت المصادر الى انّه ليس في الأجواء ما يوحي بأنّ سلام سيزور قصر بعبدا في الساعات المقبلة ليقدّم مشروعاً جديداً لتشكيلة وزارية جديدة قابلة للإعلان.

واعتبرت المصادر انّ الصيغ والأسماء التي تمّ الحديث عنها هي من باب التكهّنات، علماً أنّ بعض ما نُشر، فيه شيءٌ من الصحة، وكذلك فيه الكثير ممّا هو غير محسوم. ولفتت الى انّ رغبة البعض في نشر هذه التشكيلات مفهومة بمنطق الإعلاميين، لكنّها لا تؤدّي في النتيجة الى مرحلة صدور المراسيم الحكومية بالتأكيد. وقالت إنّ هناك تجارب سابقة تدلّ إلى أنّ عملية توزيع الحقائب يمكن ان تنقلب رأساً على عقب في اللحظات الأخيرة، وليس على البعض إلّا ان يستذكر التجارب السابقة التي جعلت وزراء بحقائب وزراء دولة في اللحظات الأخيرة والعكس صحيح.

«لا إستسلام»

وفي المواقف، قال وزير شؤون المهجّرين علاء الدين ترّو لـ”الجمهورية”: “لا نزال في دوّامة الشروط والشروط المضادة، والعقدة ليست داخلية فقط، فانعكاسات الخارج على الداخل تؤخّر تأليف الحكومة، والمطلوب من جميع الأطراف المعنيين التنازل من أجل مصلحة البلد الذي يستحقّ ان نسهّل التأليف، لكي تبصر الحكومة النور في أسرع وقت ممكن، نظراً إلى الاوضاع الصعبة في المنطقة وتداعيات الوضع الاقتصادي والأمني في لبنان.

وعمّا إذا كان النائب وليد جنبلاط قد استسلم أمام هذا المشهد وأوقف وساطته، أجاب ترّو: “أحياناً تكون الحركة سريعة وأحياناً بطيئة، لكن لم ولن نستسلم، وسنظلّ نسعى جاهدين للوصول إلى قواسم مشتركة، ويجب ان لا نفقد الأمل ولو طال الوقت لإخراج التشكيلة الوزارية التي يجب ان تكون جامعة ويتمثّل فيها الجميع لمواجهة التحدّيات في الخارج”.

وتعليقاً على مواقف سليمان الاخيرة، أجاب ترّو: “يحقّ لرئيس الجمهورية أن يقول ما يشاء، ففي النهاية هو من أشدّ المندفعين الى تأليف الحكومة التي ستسعى الى تنفيذ الاستحقاق الرئاسي في موعده، ومن أشدّ الحريصين على تأمين انتقال السلطة منه الى من سيخلفه”.

في غضون ذلك، نصح “حزب الله” سليمان وسلام بضرورة بذل جهد حثيث وحقيقي للحكومة الجامعة، إلّا أنّه أكّد أنّ الحرص على تأليف الحكومة السياسية الجامعة لا يعني التفريط بحقوقه وحقوق حلفائه، ودعا إلى تجاوز عقدة المداورة. سائلاً: “هل المداورة أكبر من لبنان وأعظم من الخطر الداهم الذي يحيق به؟

الملفّ الأمني

على صعيد آخر، حضر الوضع الأمني وشؤون المؤسّسة العسكرية أمس في اللقاء الذي انعقد بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي.

وعلمت “الجمهورية” من مصادر أمنية أنّ “حزب اللّه” وحركة “أمل”، وبعد التفجيرات التي شهدتها الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في البقاع، وضعا خططاً أمنية مُحكمة تقوم على ملاحقة الجماعات التكفيرية في كلّ لبنان.

وكشفت المعلومات أنّ الحزب بات يملك خريطة بأماكن تواجد خلايا إرهابية نائمة تسعى إلى التخطيط لتنفيذ أعمال تفجير خطيرة، وأنّ قيادة الحزب قد أبلغت الى مخابرات الجيش الأمر.

وكشفت المعلومات أنّ غالبية هذه المجموعات تنتمي الى تنظيم “القاعدة”، وهي تغطّي وجودها في لبنان تحت ستار أغراض تجارية وهميّة، وأشارت إلى أنّ الحزب اعتقل عدداً من الإرهابيين، لكنّه لم يسلّم الجيش أحداً منهم.

إلى ذلك، علمت “الجمهورية” من مصادر أمنية أنّ مخابرات الجيش تلاحق حاليّاً عدداً من الأشخاص اللبنانيين والفلسطينيين والسوريّين في مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، ينتمون إلى منظّمات إرهابية، وقد تغيّبوا عن منازلهم منذ مدّة، وتسعى إلى معرفة أماكن وجودهم، وجمعِ المعلومات الإستقصائية عنهم، بغية التصدّي لأيّ عمل إرهابي قد يُقدِمون على تنفيذه.

وذكرت المصادر الأمنية عينها أنّ عشرات من الشبّان الذين كانوا ينتمون إلى جماعة المطلوب أحمد الأسير من مدينة صيدا ومخيّم عين الحلوة هم متوارون عن الأنظار منذ وقوع الاشتباكات الأخيرة في عبرا.

وفي البقاع، أكّدت مصادر عسكرية لـ”الجمهورية” أنّ الطيران السوري رصد أمس تحرّكات لعناصر تابعة لـ”جبهة النصرة”، واستهدف سيارات تابعة لها في وادي الخيل المقابل لبلدة يونين البقاعية وفي وادي عجرم المتاخم لجرود عرسال.

وكشفت المصادر، من جهة أخرى، أنّ الجيش رفض طلب “حزب الله” السماح لمناصرين له بإقامة حواجز في مدينة الهرمل، وقد اعتصم عدد منهم أمام مركزه عند مدخل المدينة، مطالبين بالسماح لهم بنشر الحواجز، بعد الإنفجارات التي شهدتها المدينة أخيراً.

كذلك، أزالت عناصر الجيش حاجزاً لـ”حزب الله” على جسر العاصي.

على صعيد آخر، أوضحت مصادر أمنية رفيعة لـ”الجمهورية” أنّ الوضع الصحّي للقيادي في “كتائب عبدالله عزام” الموقوف جمال دفتردار لم يحُل دون أن يدلي باعترافاته، وإنّ نسبة صحة هذه الاعترافات هي مئة في المئة. ونفت المصادر الأنباء التي تحدّثت عن إصابته بثلاث رصاصات خلال مداهمةٍ قام بها الجيش اللبناني.

معركة يبرود

في هذا الوقت، تعيش البلاد حالة من الإستنفار والقلق، في ظلّ الحديث عن قرب حسم معركة يبرود، لكنّ مصادر أمنية مطلعة على سير المعارك كشفت لـ”الجمهورية” أنّ التركيز يجري راهناً على المعركة في بلدة “فليطا” التي تفصل عرسال عن يبرود، فهي متاخمة لجرود عرسال، وتبعد 5 كلم عن يبرود و15 كلم عن اوتوستراد حمص ـ دمشق، وعدد سكّانها 20 ألف نسمة، وهي كلمة آرامية تعني “طريق التهريب”، ويُطلق بعض اللبنانيين في القرى الحدودية عليها إسم “المشرقة”، وتضمّ أكبر معسكر تدريب لجبهة “النصرة”. وقد أنجز الجيش السوري خططه العسكرية وتكتيكاته التي سيبدأها من جهة “فليطا”.

كذلك كشفت المصادر الأمنية أنّ الجيش السوري أنذر سكّان “فليطا” بضرورة إخلائها، تمهيداً لاقتحامها من الجهة الشمالية وجعلها على خط نار مدفعيته، بهدف عزل يبرود عن عرسال وتثبيت نقاط على تماس معها، من أجل الإمساك بزمام المبادرات العسكرية داخل يبرود التي ستحسم لحظة تحديد الهدف الإستراتيجي من ورائها.

وتوقّعت المصادر عينها أن يُعطى دور للعمليات الأمنية داخل يبرود بالتزامن مع حصارها بشكل محكم، تجنّباً لإراقة كثير من الدماء، كونها تضمّ 80 ألف نسمة، هم، بالإضافة الى سكّانها الأصليين، العائلات والمسلّحون الذين نزحوا من القلمون والقصير وريف حمص .

******************************

8 آذار تدفع التأليف إلى المأزق .. وتسعى لاقتناص الداخلية؟

أوساط سلام لـ«اللـــواء»: المسؤولية تقع عليهم وكلما حللنا عقدة برزت عقدة

هل حقاً مشاورات تأليف الحكومة أصبحت امام حائط مسدود؟

وهل سيوقع الرئيس ميشال سليمان مرسوم الحكومة إذا ما رفعه إليه الرئيس المكلف؟

واستطراداً، ماذا في جعبة الرئيسين سليمان وسلام بعدما توضحت خيوط اللعبة من الألف إلى الياء؟

بعد الإعلانات الكلامية من الجميزة على لسان الرئيس سليمان بسؤاله عمّا إذا كان التمسك بحقيبة أو بوزير أهم من التمسك بلبنان، ومن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي من بكركي الذي أيد المطالب العونية علناً، ودعوة النائب ميشال عون إلى انتظار شرح مستفيض لموقف تياره من المضي في تعطيل الحكومة، بعد كل ذلك انكفأت الاتصالات، وضربت نظرة سوداوية المقرات الرئاسية العاملة على خط التأليف، وصولاً إلى النائب وليد جنبلاط الذي نقل عنه انه في ذروة الانزعاج مما آلت إليه الامور، وانه انكفأ الى حيث انكفأ قبله الرئيس نبيه برّي، بعدما تلا  لازمة التنحي المأثورة عن رئيس المجلس: «أديت قسطي للعلى»، واذا تحسنت الظروف ولاحت بارقة امل سنتحرك من جديد.

وبالمحصلة، وفقاً للمصادر المتابعة، فان الحكومة السياسية تفرملت، وأن الحكومة المحايدة دونها عقبات، وفي كلا الحالتين فان التيار العوني ومعه «حزب الله» لن يسلما الحقائب التي في حوزتهما الان، فالخطوة بهذا المعنى تصبح غير محسوبة وتنقل البلد من حكومة تصريف أعمال واحدة إلى حكومتي تصريف اعمال، وهذا ما ليس من طاقة يستطيع أن يتحملها أحد في هذه المرحلة.

وترمي أوساط الرئيس المكلف بالمسؤولية على فريقي 8 و14 آذار، وعلى التطورات المتلاحقة المتصلة بتداعيات الأزمة السورية، ولا سيما معركة القصير، والشروط والشروط المضادة. وقالت هذه الأوساط لـ «اللواء»: لقد حرص الرئيس المكلف منذ تكليفه على أن تأتي حكومته ممثلة لكل الأطراف والتيارات، وانه عمل بأناة وصبر من أجل ان تأتي حكومته جامعة ومعبرة عن المصلحة الوطنية، واستجاب للطلبات المتكررة لإعطاء المهلة تلو الأخرى، لكن الصدمة الكبيرة كانت انه كلما «حلينا عقدة برزت عقدة، وكلما اقتربنا من النهاية عدنا للبداية».

أوساط 8 آذار روّجت معلومات بأن مستقبل عملية التأليف يتوقف على نتائج الاتصالات الجارية، بين الرابية و«المستقبل» من خلال الوزير جبران باسيل ونادر الحريري، على أساس أن يتخلّى التيار العوني عن الطاقة مقابل اعطائه وزارة الداخلية، لكن المصادر نفسها لا تملك معطيات عمّا إذا كان هذا الاقتراح موجوداً أصلاً او قابلاً للحياة، علماً أن الداخلية حقيبة سيادية، والطاقة ليست كذلك، وإن كانت الانظار مشدودة إليها في هذه المرحلة، إضافة الى ان وضع عون او فريق 8 آذار عينه على «الداخلية»  يعتبر محاولة لاقتناص هذه الحقيبة، والتي لم يحسم تيّار «المستقبل» موقفه بعد من تسمية الشخص الذي ستسند إليه، من بين الأسماء التي ترددت، وكان آخرها تسمية النائب سمير الجسر بعدما اعلن اللواء اشرف ريفي انه «ليس مستوزراً».

وفي تقدير مصدر نيابي في كتلة «المستقبل»، بأنه لو حسمت الكتلة موقفها من حقيبتي الدفاع والداخلية، لكانت الحكومة قد شكلت، باعتبار انه لم يعد هناك من اساس موضوعي لمطالب عون. مشيراً إلى أن الكتلة تتفهم بأن تؤول حقيبة الدفاع لرئيس الجمهورية، من دون ان تقبلها.

اما مصادر «حزب الله» التي ردت على الرئيس سليمان بأن المداورة ليست أكبر من لبنان، فهي ترى أن الحل يكمن فقط باعتبار أن إبقاء الطاقة مع التيار العوني هو استثناء وليس نسفاً لمبدأ المداورة، وإذا ما اقتنع الرئيس سليمان وسلام بهذه الوجهة فبامكانهما ان يصدرا مراسيم الحكومة الجامعة.

وكشفت مصادر 8 آذار عن عروض جديدة قدمت لعون لم تشأ الكشف عنها، لكنها قالت أن البحث يدور حولها، وأن إمكانية الحل ما زالت موجودة، مستبعدة أن يذهب الرئيس سلام إلى حكومة أمر واقع أو حيادية، مشيرة إلى انه لو كان في نيته أو في قدرته أن يفعلها لكان قد فعلها قبل ذلك.

وتوقعت أن يرد عون على العرض الذي قدم إليه بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح اليوم.

وكان عون الذي رفض الخوض في تفاصيل موقفه من الحكومة، بعد الخلوة التي عقدها مع البطريرك الماروني في بكركي، لتهنئته بعيد القديس مارون، قد أوضح رداً على سؤال: «لمن يريد معرفة موقفنا فلينتظره بعد اجتماع التكتل الأسبوع المقبل». مؤكداً «تأييده لوثيقة بكركي مائة في المائة، متمنياً على الاطراف التي ايدتها ان تتساعد معاً على تطبيقها»، علماً ان عون غاب عن القدّاس الرسمي الذي أقيم في كنيسة مار مارون في الجميزة، برعاية رئيس الجمهورية وحضوره، وفضل تنظيم حشد لكافة وزراء ونواب التكتل في قدّاس بكركي، في خطوة وصفت بأنها موجهة مباشرة الى الرئيسين سليمان وسلام، خصوصاً بعد كلام رئيس الجمهورية عمّا إذا كان التمسك بوزير او حقيبة أهم من التمسك بلبنان.

سليمان في الجميزة

ومهما كان من أمر، فقد كانت للمواقف التي أطلقها الرئيس سليمان على باب كنيسة الجميزة، مفاعيل كبيرة وكثيرة، وإن ظل السؤال البديهي الذي طرح نفسه هو: لماذا لا يقدم الرئيسان سليمان وسلام على إصدار مراسيم الحكومة، طالما أن لا وجود لسبب يمنع تشكيلها؟

وكان الرئيس سليمان قد كرّر في تغريدات له عبر «تويتر» أمس، ما سبق واعلنه قبل قدّاس مار مارون في الجميزة، من أن تشكيل الحكومة بات امراً ضرورياً، وأن الاستحقاقات الدستورية يجب أن تطبق وتنفذ، لأن المواطن يئن من الخوف والقتل والإرهاب ويئن من الجوع والوضع الاقتصادي.

ورأى أن «الظروف الداخلية أصبحت مهيأة عبر إعلان بعبدا، الاستراتيجية الدفاعية ومذكرة بكركي الوطنية»، مشدداً على انه «ليس لدينا أي سبب يمنع تشكيل حكومة».

وقال: «علينا أن نبرهن اننا نستطيع أن نبني دولة وتشكيل حكومات وانتخاب رؤساء ومجالس نيابية وعدم التمديد ونستطيع أن نحتكم للمجلس الدستوري وعدم مقاطعته».

وختم: «أصبح من المعيب أن نتأخر بتشكيل الحكومة، وأن نظهر حرصاً أقل مما يظهره العالم والمجتمع الدولي على لبنان».

14 آذار

من جهتها، أعربت أوساط في قوى 14 آذار عن اعتقادها بأن كل العراقيل الموضوعة لتأخير التشكيل ليست سوى ذرائع وحجج لتغطية امر العمليات الاقليمي الذي تلقته قوى 8 اذار لتعميم الفراغ على مستوى مؤسسات الدولة عبر منع قيام حكومة، على رغم كل التسهيلات التي قدمها فريق 14 اذار بقبوله المشاركة مع «حزب الله» في الحكومة واتخاذ الرئيس سعد الحريري مواقف وطنية مشرفة لم تقابل بالمثل.

وأكدت ان العراقيل التي توضع في طريق التشكيل من فريق 8 اذار مخطط لها ومدروسة، لدرجة انه حتى لو تمت تلبية شروط عون، فان شروطا اخرى كثيرة «غب الطلب» وجاهزة للاستخدام في سوق العرقلة والمناورة التي بدأت مع حقيبة الطاقة، ثم الاعتراض على الحقائب الامنية لـ14 اذار وبعدها على اسماء وزرائها وصولا الى وضع فيتوات على بعضها، مذكرة ببيان كتلة «الوفاء للمقاومة» الأخير وعودته الى استخدام لغة الأحجام والأوزان التي كانت سائدة قبل الاتفاق صيغة الثلاث ثمانيات.

**************************

سليمان : من المعيب مرور 11شهرا دون التأليف.. والحقيبة ليست اهم من الوطن

عون : نؤيد وثيقة بكركي 100% وباسيل: نعمل لكي يكون لبنان اهم واكبر من حقيبة

مصادر سلام : كلما داوينا جرحاً فتحوا لنا جرحاً جديداً

والاتصالات «مكانك راوح»

السؤال الاساسي عند كل اللبنانيين متى تتألف الحكومة؟

بعد مرور 11 شهراً على تكليف الرئيس تمام سلام، وموجات التفاؤل عن الولادة التي سادت الاسبوعين الماضيين تبددت، وكل القيادات العاملة على التأليف تتنصل من الجواب عن موعد التأليف، ولا احد يعرف متى ستكون الولادة والكل يتحدث عن عراقيل، وعقبات، وكل فريق يرمي الطابة عند الفريق الآخر، والبعض يعزو السبب لعوامل داخلية واخرون لخارجية مرتبطة بـ جنيف ـ 2، وزيارة اوباما الى السعودية.

وجاءت احتفالات عيد مار مارون لتؤكد مدى الانقسام في البلاد، وتحديداً الماروني حيث احتفال الجميزة جرى في حضور رئيس الجمهورية والرئيس المكلف وقيادات 14آذار وفريق رئيس الجمهورية، بينما طغى على احتفال الصرح في بكركي برئاسة البطريرك الراعي اللون البرتقالي في حضور العماد ميشال عون ونوابه، وجاءت المواقف متباعدة بين احتفالي الجميزة وبكركي وشكل موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على هامش احتفال مار مارون في الجميزة ابلغ تعبير عن الوضع الذي وصلت اليه المشاورات الحكومية بقوله: من المعيب مرور 11 شهرا من دون تأليف الحكومة سائلا: «هل التمسك بوزير او شرط او حقيبة اهم من التمسك بلبنان؟ «لا اعرف، الجواب عندهم». واكد ان لا سبب لدينا لعدم تشكيل الحكومة، «ونحن نسجل اعاقة سياسية في ادارة الشؤون والاستحقاقات الدستورية يجب ان تحصل».

وفي بكركي، كان البطريرك مار بشارة بطرس الراعي يترأس قداس عيد مار مارون في حضور العماد ميشال عون، ونواب التكتل حيث غاب نواب التيار عن قداس الجميزة، وايد البطريرك في عظته مطالب عون الحكومية بالقول: نشدد على ما قلناه في المذكرة الوطنية وهو اعادة التمسك بسياسة الميثاق، والدستور والمكتسبات بالاضافة الى ما تطالبون به من محافظة على العرف والثوابت والمسلمات الوطنية وعلى تمثيل مكونات المجتمع اللبناني السياسية والطائفية ومشاركتها المتوازنة المنصفة و«نحن معكم»، علماً ان الراعي يغادر اليوم الى الفاتيكان حاملاً معه وثيقة بكركي ليعرضها على المسؤولين هناك. وذكر انه سيلتقي البابا فرنسيس، فيما اعلن العماد عون تأييده لوثيقة بكركي الوطنية وبنودها 100% ، اما قوى 8 آذار فلم تعلق على الوثيقة بعد واكتفى الوزير محمد فنيش بالقول رداً على سؤال في هذا الشأن «لا تعليق).

باسيل يرد على سليمان

ومن دبي رد وزير الطاقة جبران باسيل على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وقال: «سواء فهمتمونا او اسأتم فهمنا فاننا نعمل لكي يكون لبنان اهم واكبر من حقيبة».

الملف الحكومي

وفي الملف الحكومي ما زالت العقد على حالها، وحصل ما حصل حول حقيبة الطاقة، وفيما اشارت معلومات الى ان الرئيس فؤاد السنيورة الذي زار المصيطبة موفدا من الرئيس سعد الحريري اقترح اسم النائب جمال الجراح، وزيرا للداخلية مؤكدا ان قوى 14آذار قدمت كل ما عندها من تنازلات على ان تسلم وزارة الشؤون الاجتماعية للواء اشرف ريفي.

ورغم هذا التطور فان لا حلحلة في الملف الحكومي، وكما ذكرت «الديار» منذ ايام ونقلا عن مراجع تتعاطى بعملية التأليف ان لا حكومة قبل شهر اذار وتتحدث المراجع عن ارتباط تشكيل الحكومة بالملف الاقليمي وزيارة اوباما الى السعودية والتعقيدات على الارض في سوريا.

وتعبيراً عن هذه الاجواء الضبابية في ملف الحكومة وصفت مصادر سلام الوضع بالقول «كلما داوينا جرحاً فتحوا جرحا جديدا»، لكنهم في النهاية سيأتون وستتشكل الحكومة ولو اخذت الامور بعض الوقت، والمحت الى تعقيدات جدية وعقد يفتعلها البعض».

ومن المتوقع ان يحدد العماد ميشال عون موقفا من التطورات الحكومية اليوم بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح وقد كشفت مصادر في تكتل التغيير والاصلاح عن ان اجتماعا عقد بين الرئيس الحريري والوزير باسيل في دبي، رغم نفي الرئيس الحريري عقد مثل هذا الاجتماع.

اما حزب الله فقال: «ان الاقدام على اي حكومة حيادية، او سياسية حيادية غير جامعة، يعني تعميقاً للازمة واستفزازاً لفريق كبير ووازن من الشعب اللبناني، وله اكبر تمثيل مسيحي، وحزب الله لم يطلب شيئا لنفسه، ولن ينازع احداً على حصته.

التشكيلة المنتظرة

واشارت معلومات ان التشكيلة الحكومية باتت جاهزة والاسماء معروفة وهي خضعت للرتوش وتبقى العقدة في وزارة الطاقة وتحالف 8 آذار المتضامن مع عون والذي ابلغ الجميع ان الاستقالة ستكون خلال 24ساعة من اعلان التشكيلة كما ينص الدستور وان جنبلاط لن يشارك في اي حكومة من دون الثنائي الشيعي، واكد ان همة الاتصالات تراجعت خلال اليومين الماضيين وتحديداً من قبل «الطباخين» الاساسيين الذين اكتشفوا ان كلمة السر الاقليمية لم تأت لولادة الحكومة، رغم تأكيد مصادر 14اذار ان العقدة ليست خارجية بل تتمثل بمطالب عون الذي اجبر حلفاءه على التضامن معه.

وفي ظل هذه الاجواء لم تستبعد معلومات غير مؤكدة، ان يتم الاعتذار عن تشكيل الحكومة رغم نفي الرئيس تمام سلام لهذه التسريبات وتأكيده على ان الامور في خواتيمها.

وقد استقرت الاسماء امس على الشكل الاتي: تمام سلام رئيسا للحكومة، بالاضافة الى جمال الجراح للداخلية، اشرف ريفي للشؤون الاجتماعية، محمد المشنوق، وفدى قباني (سنّة). واشارت مصادر المستقبل الى ان فدى قباني المرشح لوزارة الطاقة لا ينتمي لتيار المستقبل وهو محامي عدد من الشركات النفطية في السعودية.

الموارنة: خليل الهراوي للدفاع، بطرس حرب، جبران باسيل، روني عريجي وسجعان قزي.

الشيعة: علي حسن خليل، غازي زعيتر، ياسين جابر، محمد فنيش، وعبد المطلب حناوي.

ارثوذكس: سمير مقبل، غابي ليون ورمزي جريج للعدل.

الدروز: وائل ابو فاعور، اكرم شهيب للزراعة، واذا استقرت وزارة الاعلام من حصة جنبلاط فستسند الى رامي الريس مكان شهيب.

الكاثوليك : ميشال فرعون.

عن الارمن سيبوه هوفننيان وعن الاقليـات نبـيل دو فريـج.

****************************

14 آذار تتحدث عن عراقيل غب الطلب… وعون يحسم موقفه اليوم

لم يطرأ اي تطور على صعيد تشكيل الحكومة امس، ولم يسجل اي لقاء اتصالات بين الاطراف المعنية. ومع تعطل لغة التخاطب المباشرة لجأ رئيس الجمهورية الى التغريد ليقول انه اصبح من المعيب ان نتأخر بتشكيل الحكومة وان نظهر حرصا اقل مما يظهره العالم والمجتمع الدولي على لبنان.

وفيما تحدثت اوساط ١٤ آذار عن عراقيل غب الطلب لمنع تشكيل الحكومة قالت مصادر اخرى انها تترقب موقف العماد ميشال عون عصر اليوم بعد اجتماع التكتل لمعرفة الاتجاه الذي تسير فيه الامور. وكان الجنرال قد دعا من بكركي امس الاول الى ترقب موقفه اليوم.

تغريدات سليمان

وقد قال الرئيس ميشال سليمان في تغريدات له عبر تويتر أن تشكيل الحكومة بات أمرا ضروريا، متسائلا هل التمسك بوزير او بشرط او بحقيبة أهم من التمسك بلبنان؟ وقال: الاستحقاقات الدستورية يجب أن تطبق وتنفذ، لأن المواطن يئن من الخوف والقتل والارهاب، ويئن من الجوع والوضع الاقتصادي.

واضاف: نريد سلاحا نوعيا يمكننا من التصدي لإسرائيل، لكي نصبح القوة الوحيدة على الارض التي تتصدى للاعتداءات الاسرائيلية.

ورأى ان الظروف الداخلية اصبحت مهيّأة عبر إعلان بعبدا، الاستراتيجية الدفاعية ومذكرة بكركي الوطنية، مشددا على انه ليس لدينا أي سبب يمنع تشكيل حكومة. وقال: علينا أن نبرهن أننا نستطيع أن نبني دولة وتشكيل حكومات وانتخاب رؤساء ومجالس نيابية، وعدم التمديد ونستطيع أن نحتكم للمجلس الدستوري وعدم مقاطعته.

وختم: أصبح من المعيب أن نتأخر بتشكيل الحكومة، وأن نظهر حرصاً أقل مما يظهره العالم والمجتمع الدولي على لبنان.

رد على التغريدة

وفي رد غير مباشر على هذه التغريدة، قالت قناة المنار مساء امس ان مقولة انتقاد التيار الوطني الحر من باب التساؤل هل التمسك بوزير او بحقيبة اهم من التمسك بلبنان، يرد عليها بعض المتنورين بالقول للمنتقدين اذا كان الامر كذلك، فامنحوا التيار ما يعتبره حقا له واثبتوا ان لبنان عندكم اهم من حقيبة.

عراقيل غب الطلب

ومع تراجع وتيرة الاتصالات وانكفاء الوساطات عن واجهة المشهد الحكومي، اعربت اوساط في قوى 14 اذار عن اعتقادها ان كل العراقيل الموضوعة لتأخير التشكيل، ليست سوى ذرائع وحجج لتغطية امر العمليات الاقليمي الذي تلقته قوى 8 آذار لتعميم الفراغ على مستوى مؤسسات الدولة عبر منع قيام حكومة.

واضافت ان العراقيل التي توضع في طريق التشكيل من فريق 8 آذار مخطط لها ومدروسة، لدرجة انه حتى لو تمت تلبية شروط عون، فان شروطا اخرى كثيرة غب الطلب ستظهر للاستخدام في سوق العرقلة والمناورة.

وقد واصل نواب من ١٤ آذار استبعادهم تشكيل الحكومة. وقد قال النائب احمد فتفت ان حزب الله يخترع اسبابا لعرقلة التأليف، في حين ذكر النائب عاطف مجدلاني ان فريق ٨ آذار لا يريد تغيير الحكومة. وقال النائب محمد الحجار ما زلنا ندور في حلقة مفرغة، فيما ذكر النائب نضال طعمة ننام على خبر تسهيل التشكيل، ونصحو على خبر العرقلة والتعطيل. واوجز النائب خالد زهرمان الوضع بالقول عدنا الى نقطة الصفر.

***************************

«لو فيغارو»: جميل السيد جاسوس لبناني يُحرج الأونيسكو

نشرت صحيفة «لو فيغارو» الباريسية العريقة مقالاً مهماً بقلم جورج مالبرونو (نقله الى العربية محمد فواز) تناولت فيه محاولات جميل السيّد للبحث عن حصانة ديبلوماسية ليتجنّب ملاحقات محتملة من قِبَل المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

قالت الصحيفة: اللواء جميل السيّد يحاول تمثيل جزر المارشال في المؤسسة الدولية الاونيسكو، للهروب من ملاحقات محتملة في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. انها قضية من شأنها أن تثير ضجة بين باريس وبيروت.

ففي أجواء سرية بالكامل، يحاول اللواء جميل السيّد، المدير العام السابق للامن العام وأحد مهندسي الوصاية السورية على لبنان، ضمان تسميته ممثلاً لجزر المارشال لدى الاونيسكو في مقرّها الباريسي.

وبفضل الحصانة الديبلوماسية التي سيتمتع بها جراء هذا التمثيل، سيتجنب مسؤول التجسس السابق ملاحقات محتملة من قبل المحكمة الخاصة بلبنان التي بدأت الشهر الماضي محاكمة المجرمين في قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.

في آب 2005، وبعد ستة أشهر من الانفجار الذي أودى بحياة الحريري، سُجن السيّد في بيروت بسبب تورطه المزعوم في الجريمة. وبعد أربعة أعوام، وبسبب «غياب الادلة الكافية» في لاهاي، قررت المحكمة الخاصة بلبنان الافراج عنه. وعلى رغم أنه لم ينفك منذ ذاك التاريخ يؤكد براءته، فإن اسمه لطالما يتم ذكره في التحقيق الخاص بقضية اغتيال الحريري، والتي اتهم فيها غيابياً أربعة أعضاء من حزب الله والذي يعتبر السيّد مقرباً منه.

لكن مؤسسة الاونيسكو التي لا تملك الوسائل للاعتراض على هذا التعيين الآتي من دولة ذات سيادة، محرجة.

حسب المعلومات التي نملكها، جزر المارشال الصغيرة جدا في المحيط الهادي والتي لا يتجاوز عدد سكانها الـ60 ألف شخص، أبلغت الاونيسكو ترشيح اللواء جميل السيّد لتمثيلها.

«لقد تسبب ذلك بضجة في المؤسسة الدولية، حسب ديبلوماسي عربي، لأنّ الاونيسكو لا تريد أن ينضم إليها رجلاً يملك ماضياً شيطانياً». ولدى اتصالنا بها، رفضت المؤسسة الدولية الرد على أسئلتنا.

ففي الفترة ما بين 1998 و2005، جميل السيّد والامن العام اتهما بقمع تظاهرات المعارضة المناهضة لسوريا و»ترهيب» بعض المثقفين اللبنانيين من هذه المعارضة، خصوصاً سمير قصير الذي تم اغتياله بسيارة ملغومة في بيروت.

تطفل اللواء السيّد على الساحة الديبلوماسية الباريسية أحرج فرنسا أيضا، وليس لأنّها مركز المؤسسة الدولية فحسب.

في خريف 2004، وبناء على طلب سوري، شارك السيّد بقوة في التمديد لإميل لحود برئاسة الجمهورية اللبنانية، وذلك ضد رغبة رفيق الحريري وصديقه جاك شيراك، رئيس فرنسا آنذاك. هذا الخلاف أدّى إلى قطيعة بين باريس ودمشق.

إلاّ أن الجنرال اللبناني لم يكن دائماً منبوذاً، فخلال سنوات تعاون هذا الرجل صاحب النظرة الثاقبة بحيوية مع أجهزة المخابرات الفرنسية والاميركية، في مكافحة الارهاب.

ليست المرة الاولى، يحاول الديبلوماسيين الطارئين البحث عن ملجأ من العدالة في الاونيسكو.

لكن الحرج واضح أيضاً في الخارحية الفرنسية، التي لا يمكنها مثل وكالة الامم المتحدة للعلوم والثقافة، معارضة وصول هذه الشخصية المزعجة إلى باريس.

**********************

Entre Sleiman et Aoun, c’est l’hostilité ouverte

Fady NOUN

« Qu’attendent le chef de l’État et le Premier ministre désigné pour aller de l’avant et former un gouvernement neutre ? » C’est la question qui revient sur les lèvres de nombreux Libanais indignés par le jeu auquel se prête le chef du Courant patriotique libre, qui affirme qu’en bloquant la formation d’un gouvernement de coalition, il rend service aux chrétiens.

M. Aoun, qui multiplie les manœuvres dilatoires, a affirmé dimanche aux journalistes désireux de connaître sa position ultime à l’égard du gouvernement qu’ils devront attendre aujourd’hui pour en avoir le cœur net. Mais personne ne se fait plus d’illusion sur un possible assouplissement de ses positions.

En fait, l’hostilité de plus en plus prononcée entre le chef de l’État et M. Aoun est l’actualité du moment. La confrontation éclate désormais aux yeux de tous, comme le prouve la présence massive du CPL à Bkerké, dimanche, à l’heure où le chef de l’État se trouvait à Gemmayé. )

Aux antipodes de l’attitude de M. Aoun, le chef de l’État, Michel Sleiman, a redit hier à l’adresse de ce dernier qu’il « ne sert à rien de gagner un portefeuille ministériel, si l’on en vient à perdre le Liban », une formule qu’il avait déjà utilisée en public dimanche, à l’occasion de la messe marquant la fête de saint Maron.

L’allusion au portefeuille de l’Énergie, que brigue Gebran Bassil au nom du CPL, au mépris d’une règle concernant la rotation de tous les portefeuilles ministériels que souhaite respecter M. Salam, est parfaitement claire.

Mais ce que bloque ou retarde le CPL, assurent des sources diplomatiques à l’égard du Liban, ce n’est pas seulement la formation d’un nouveau gouvernement, mais un rapprochement entre les deux communautés sunnite et chiite, bloquées (au Liban du moins) dans un rapport d’hostilité qui dure depuis 2005, et l’apaisement qui pourrait en résulter sur le plan interne et peut-être même sur le plan régional.

Et les sources de s’étonner du refus de certains de comprendre qu’un tel apaisement est bien plus dans l’intérêt supérieur du Liban que tout avantage provenant d’un portefeuille ministériel. « Pour récolter, il faut d’abord semer », assurent en substance ces sources.

Sur un autre plan, dans un Tweet publié hier, le président Sleiman réaffirme la nécessité d’agir de manière à ce que l’armée soit « la seule force » face à Israël, ce que les observateurs ont considéré comme un pas de plus dans sa rhétorique étatiste anti-Hezbollah, et un signe de nervosité auquel il n’avait pas habitué l’opinion.

M. Sleiman a même été jusqu’à parler de « la honte » qu’il y a, aux yeux de la communauté internationale, à ne pouvoir former un gouvernement après dix mois d’efforts. Il le fait à l’heure où cette communauté multiplie les appels en faveur de la formation de ce gouvernement si longtemps attendu, et où les conséquences économiques et sociales de ce blocage ont commencé à être dramatiques.

C’est en effet Nagib Mikati lui-même qui a parlé d’une baisse du niveau des salaires et d’une inquiétante montée du chômage dans les couches les plus vulnérables de la population, celle où se recrute la main-d’œuvre non qualifiée désormais concurrencée par une main-d’œuvre envahissante venue de Syrie.

Par ailleurs, il suffit d’un bref sondage dans les milieux économiques pour comprendre que beaucoup de PME songent à mettre la clé sous la porte, ou à s’expatrier.

En tout état de cause, la tension qui va crescendo à mesure que les reports se répètent donne raison à ceux qui, comme Samir Geagea, ont fait preuve de scepticisme à l’égard de tout rapprochement verbal avec le Hezbollah et son satellite maronite, tant qu’aucun changement ne se manifeste sur le terrain syrien.

Pour sa part, le siège patriarcal maronite assiste comme tous les Libanais à la joute opposant Michel Aoun d’une part, Tammam Salam et le président Sleiman de l’autre. Le siège patriarcal a pris soin de ne pas prendre parti dans la controverse, prenant acte de la représentativité de Michel Aoun et de son bloc, mais affichant clairement sa préférence pour la « neutralité positive » du 14 Mars qui mettrait le Liban à l’abri de la lutte des axes régionaux.

Le patriarche devrait prendre contact une dernière fois avec le président Sleiman avant son départ, aujourd’hui, pour Rome, où il assistera notamment à l’installation d’un certain nombre de nouveaux cardinaux, et participera aux travaux des commissions pontificales dont il est membre. Le patriarche rencontrera en outre le pape, à qui il présentera le mémoire national qu’il vient de rendre public.

Pour sa part, le 8 Mars multiplie les mises en garde contre la formation d’un gouvernement de facto, dans un jeu d’intimidation dont le Hezbollah a le secret.

Dans les milieux du 14 Mars, on en est de plus en plus convaincus : le 8 Mars fait semblant de vouloir la formation d’un gouvernement de coalition, mais suit sur ce plan la tactique adoptée lors de l’élaboration d’une nouvelle loi électorale, au printemps dernier. Les manœuvres dilatoires s’étaient multipliées jusqu’à l’expiration du mandat de la Chambre, date à laquelle la prorogation de son mandat devenait inévitable. Dans la situation actuelle, ces manœuvres doivent se poursuivre jusqu’à ce que le mandat présidentiel ait expiré, date à laquelle le gouvernement actuel, fut-il démissionnaire, héritera des prérogatives présidentielles, conformément à la Constitution.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل