
هل حقاً مشاورات تأليف الحكومة أصبحت امام حائط مسدود؟
وهل سيوقع الرئيس ميشال سليمان مرسوم الحكومة إذا ما رفعه إليه الرئيس المكلف؟
واستطراداً، ماذا في جعبة الرئيسين سليمان وسلام بعدما توضحت خيوط اللعبة من الألف إلى الياء؟
بعد الإعلانات الكلامية من الجميزة على لسان الرئيس سليمان بسؤاله عمّا إذا كان التمسك بحقيبة أو بوزير أهم من التمسك بلبنان، ومن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي من بكركي الذي أيد المطالب العونية علناً، ودعوة النائب ميشال عون إلى انتظار شرح مستفيض لموقف تياره من المضي في تعطيل الحكومة، بعد كل ذلك انكفأت الاتصالات، وضربت نظرة سوداوية المقرات الرئاسية العاملة على خط التأليف، وصولاً إلى النائب وليد جنبلاط الذي نقل عنه انه في ذروة الانزعاج مما آلت إليه الامور، وانه انكفأ الى حيث انكفأ قبله الرئيس نبيه برّي، بعدما تلا لازمة التنحي المأثورة عن رئيس المجلس: «أديت قسطي للعلى»، واذا تحسنت الظروف ولاحت بارقة امل سنتحرك من جديد.
وبالمحصلة، وفقاً للمصادر المتابعة، فان الحكومة السياسية تفرملت، وأن الحكومة المحايدة دونها عقبات، وفي كلا الحالتين فان التيار العوني ومعه «حزب الله» لن يسلما الحقائب التي في حوزتهما الان، فالخطوة بهذا المعنى تصبح غير محسوبة وتنقل البلد من حكومة تصريف أعمال واحدة إلى حكومتي تصريف اعمال، وهذا ما ليس من طاقة يستطيع أن يتحملها أحد في هذه المرحلة.
وترمي أوساط الرئيس المكلف بالمسؤولية على فريقي 8 و14 آذار، وعلى التطورات المتلاحقة المتصلة بتداعيات الأزمة السورية، ولا سيما معركة القصير، والشروط والشروط المضادة. وقالت هذه الأوساط لـ «اللواء»: لقد حرص الرئيس المكلف منذ تكليفه على أن تأتي حكومته ممثلة لكل الأطراف والتيارات، وانه عمل بأناة وصبر من أجل ان تأتي حكومته جامعة ومعبرة عن المصلحة الوطنية، واستجاب للطلبات المتكررة لإعطاء المهلة تلو الأخرى، لكن الصدمة الكبيرة كانت انه كلما «حلينا عقدة برزت عقدة، وكلما اقتربنا من النهاية عدنا للبداية».
أوساط 8 آذار روّجت معلومات بأن مستقبل عملية التأليف يتوقف على نتائج الاتصالات الجارية، بين الرابية و«المستقبل» من خلال الوزير جبران باسيل ونادر الحريري، على أساس أن يتخلّى التيار العوني عن الطاقة مقابل اعطائه وزارة الداخلية، لكن المصادر نفسها لا تملك معطيات عمّا إذا كان هذا الاقتراح موجوداً أصلاً او قابلاً للحياة، علماً أن الداخلية حقيبة سيادية، والطاقة ليست كذلك، وإن كانت الانظار مشدودة إليها في هذه المرحلة، إضافة الى ان وضع عون او فريق 8 آذار عينه على «الداخلية» يعتبر محاولة لاقتناص هذه الحقيبة، والتي لم يحسم تيّار «المستقبل» موقفه بعد من تسمية الشخص الذي ستسند إليه، من بين الأسماء التي ترددت، وكان آخرها تسمية النائب سمير الجسر بعدما اعلن اللواء اشرف ريفي انه «ليس مستوزراً».
وفي تقدير مصدر نيابي في كتلة «المستقبل»، بأنه لو حسمت الكتلة موقفها من حقيبتي الدفاع والداخلية، لكانت الحكومة قد شكلت، باعتبار انه لم يعد هناك من اساس موضوعي لمطالب عون. مشيراً إلى أن الكتلة تتفهم بأن تؤول حقيبة الدفاع لرئيس الجمهورية، من دون ان تقبلها.
اما مصادر «حزب الله» التي ردت على الرئيس سليمان بأن المداورة ليست أكبر من لبنان، فهي ترى أن الحل يكمن فقط باعتبار أن إبقاء الطاقة مع التيار العوني هو استثناء وليس نسفاً لمبدأ المداورة، وإذا ما اقتنع الرئيس سليمان وسلام بهذه الوجهة فبامكانهما ان يصدرا مراسيم الحكومة الجامعة.
وكشفت مصادر 8 آذار عن عروض جديدة قدمت لعون لم تشأ الكشف عنها، لكنها قالت أن البحث يدور حولها، وأن إمكانية الحل ما زالت موجودة، مستبعدة أن يذهب الرئيس سلام إلى حكومة أمر واقع أو حيادية، مشيرة إلى انه لو كان في نيته أو في قدرته أن يفعلها لكان قد فعلها قبل ذلك.
وتوقعت أن يرد عون على العرض الذي قدم إليه بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح اليوم.
وكان عون الذي رفض الخوض في تفاصيل موقفه من الحكومة، بعد الخلوة التي عقدها مع البطريرك الماروني في بكركي، لتهنئته بعيد القديس مارون، قد أوضح رداً على سؤال: «لمن يريد معرفة موقفنا فلينتظره بعد اجتماع التكتل الأسبوع المقبل». مؤكداً «تأييده لوثيقة بكركي مائة في المائة، متمنياً على الاطراف التي ايدتها ان تتساعد معاً على تطبيقها»، علماً ان عون غاب عن القدّاس الرسمي الذي أقيم في كنيسة مار مارون في الجميزة، برعاية رئيس الجمهورية وحضوره، وفضل تنظيم حشد لكافة وزراء ونواب التكتل في قدّاس بكركي، في خطوة وصفت بأنها موجهة مباشرة الى الرئيسين سليمان وسلام، خصوصاً بعد كلام رئيس الجمهورية عمّا إذا كان التمسك بوزير او حقيبة أهم من التمسك بلبنان.
سليمان في الجميزة
ومهما كان من أمر، فقد كانت للمواقف التي أطلقها الرئيس سليمان على باب كنيسة الجميزة، مفاعيل كبيرة وكثيرة، وإن ظل السؤال البديهي الذي طرح نفسه هو: لماذا لا يقدم الرئيسان سليمان وسلام على إصدار مراسيم الحكومة، طالما أن لا وجود لسبب يمنع تشكيلها؟
وكان الرئيس سليمان قد كرّر في تغريدات له عبر «تويتر» أمس، ما سبق واعلنه قبل قدّاس مار مارون في الجميزة، من أن تشكيل الحكومة بات امراً ضرورياً، وأن الاستحقاقات الدستورية يجب أن تطبق وتنفذ، لأن المواطن يئن من الخوف والقتل والإرهاب ويئن من الجوع والوضع الاقتصادي.
ورأى أن «الظروف الداخلية أصبحت مهيأة عبر إعلان بعبدا، الاستراتيجية الدفاعية ومذكرة بكركي الوطنية»، مشدداً على انه «ليس لدينا أي سبب يمنع تشكيل حكومة».
وقال: «علينا أن نبرهن اننا نستطيع أن نبني دولة وتشكيل حكومات وانتخاب رؤساء ومجالس نيابية وعدم التمديد ونستطيع أن نحتكم للمجلس الدستوري وعدم مقاطعته».
وختم: «أصبح من المعيب أن نتأخر بتشكيل الحكومة، وأن نظهر حرصاً أقل مما يظهره العالم والمجتمع الدولي على لبنان».
14 آذار
من جهتها، أعربت أوساط في قوى 14 آذار عن اعتقادها بأن كل العراقيل الموضوعة لتأخير التشكيل ليست سوى ذرائع وحجج لتغطية امر العمليات الاقليمي الذي تلقته قوى 8 اذار لتعميم الفراغ على مستوى مؤسسات الدولة عبر منع قيام حكومة، على رغم كل التسهيلات التي قدمها فريق 14 اذار بقبوله المشاركة مع «حزب الله» في الحكومة واتخاذ الرئيس سعد الحريري مواقف وطنية مشرفة لم تقابل بالمثل.
وأكدت ان العراقيل التي توضع في طريق التشكيل من فريق 8 اذار مخطط لها ومدروسة، لدرجة انه حتى لو تمت تلبية شروط عون، فان شروطا اخرى كثيرة «غب الطلب» وجاهزة للاستخدام في سوق العرقلة والمناورة التي بدأت مع حقيبة الطاقة، ثم الاعتراض على الحقائب الامنية لـ14 اذار وبعدها على اسماء وزرائها وصولا الى وضع فيتوات على بعضها، مذكرة ببيان كتلة «الوفاء للمقاومة» الأخير وعودته الى استخدام لغة الأحجام والأوزان التي كانت سائدة قبل الاتفاق صيغة الثلاث ثمانيات.