Site icon Lebanese Forces Official Website

مَن قال إنّ سليمان قصد «التيّار»؟!

أثار السؤال الذي طرَحه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على باب كنيسة مار مارون وجدَّده أمس عبر «تويتر» حول معادلة: «هل أنّ التمسّك بوزير او بشرط او بحقيبة أهم من التمسّك بلبنان؟» ردّات فعِل وحملة قادها «التيار الوطني الحر» ضد الرئيس على قاعدة «يَلّلي في مسلّه تحت باطو بتِنعَرو»، قبل أن تُعدّ قصوراً في فهم جوهر موقفه، فمَن قال إنّه قصدهم؟!

يؤكد مَن التقى رئيس الجمهورية أخيراً أنّه يتطلع بأسى الى ما بلغه مستوى الحياة السياسية مِن دَرك، هدَّد ولا يزال يُهدّد الإستحقاقات الدستورية واحداً بعد الآخر، والبلاد على عتبة الإستحقاق الرئاسي، الأمر الذي رفع من نسبة المخاوف لديه، وخصوصاً أنّ اللبنانيين جميعاً ومن كل الفئات هم وقود هذه المواجهة السياسية التي لا أفق لها بعدما تجاوزت المناكفات استحقاق الانتخابات في نيسان الماضي، فكان التمديد الذي أطاح المجلس الدستوري، أعلى هيئة دستورية في البلاد، وتحوّل من أبرز الضحايا وقد ثبُت أنه ليس من السهل تجاوز ما لحِق بصورته من تهشيم قد لا يعوّض.

لذلك، فقد اختار رئيس الجمهورية عن سابق تصوّر وتصميم باب مار مارون ليعطي شهادة قاسية في الذي يعانيه، قبل أن يستخدم “تويتر” أمس للتركيز على ملاحظات كان لا بدّ منها.

فبعد إشارته من الصيفي إلى “إعاقة سياسية في إدارة شؤوننا”، وتأكيده وجوب تنفيذ الاستحقاقات الدستورية، عاد ليؤكد عبر “تويتر” أنّه علينا كلبنانيّين “أن نبرهن أننا نستطيع بناء دولة وتأليف حكومات وانتخاب رؤساء ومجالس نيابية وعدم التمديد، وأننا نستطيع الاحتكام الى المجلس الدستوري وعدم مقاطعته”. وختم تغريدته بالقول: “أصبح من المعيب أن نتأخّر في تأليف الحكومة، وأن نظهر حرصاً أقلّ ممّا يظهره العالم والمجتمع الدولي على لبنان”.

ماذا قصد رئيس الجمهورية مِن كل ذلك؟

يجيب المطلعون أنّ سليمان لم يقصد فئة معينة ولم يقصد “حقيبة الطاقة” فحسب لتقوم القيامة التي قامت أمس، فالقاصي والداني يعرف أنّ الأزمة تعدَّت الإصرار على “حقيبة الطاقة” لتدخل سلسلة من الشروط والشروط المضادة، وباتت “حقيبة الداخلية” واحدة من العقد، بالإضافة الى “الحقيبتين الأمنيتين” الداخلية والدفاع في ظل المناكفات المعروفة التي تُهدّد السعي الى ولادة الحكومة.

وفي هذه الإطار، لا يخفي العارفون أن سليمان اطلق مواقفه في المطلق من دون أن يوفر أحداً من المعرقلين. فهو يتطلع الى ابعد من الإصرار على الطاقة. “وإن كانت هناك مسلّة تَنعر تحت الإبط” فإنّ ما اراد الإشارة اليه اكبر من ذلك واوسع نطاقاً. وهو لا يريد الخوض في المناكفات مع أحد، ذلك أنّ الكثير يُقدّم الى الناس على أنّه من الحقائق، بينما الحقيقة تكمن في مكان آخر. ومثالاً على ذلك يقول العارفون: هناك من يسأل اليوم ما نفع المداورة في حكومة عمرها شهرين، وقد تناسى هذا البعض أنّ التوافق على المداورة جرى في مكان ما غير القصر الجمهوري في بعبدا ولا في دارة المصيطبة، وهو أمر أُنجز في نيسان الماضي عندما كان “العمر الطبيعي” للحكومة العتيدة، لَو شُكّلت في حينه، 14 شهراً على الأقل، وليس شهرين او ثلاثة كما هي الحال اليوم.

الدستور والمداورة

اما بالنسبة الى القول إنّ الدستور لا ينصّ على المداورة، فهذا كلام صحيح لكنّ الدستور لم يقل أيضاً إنّ هناك حقيبة لهذه الطائفة او تلك. هناك عرف تمّ التوافق عليه في الطائف لجهة أن تكون وزارة المال من حصّة وزير شيعي ليكون توقيعه المراسيم الى جانب كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وأي وزير آخر أيّاً كانت طائفته او حقيبته، وهو عرف تجاوزته التجارب. فمنذ الطائف والى اليوم تعاقب على وزارة المال، مع حفظ الألقاب، عدا عن الوزراء الشيعة، كلّ من فؤاد السنيورة، وجورج قرم ودميانوس قطار وقبلهما جهاد أزعور، ولم تقم القيامة. واليوم لو اعطيت المالية لشيعي فهذا لا يعني أنّ المداورة لن تطاولها في الحكومة المقبلة.

ومن دون الدخول في تفاصيل كثيرة، يوحي تمسّك البعض بشروط وحقائب، أنّ وراء الأكمة ما وراءها. فعلى الأقل، ألا تثير كل هذه المواقف الشكوك والمخاوف من أنّ لدى البعض معرفة مسبقة بأنّ لا انتخابات رئاسية قبل 25 ايار المقبل، وأنّ الحكومة باقية لأشهر وربما لسنوات. وفي كل الحالات تبقى الإشارة ضرورية الى أنّ المخاطر المقبلة اكبر ممّا يتصوّره البعض، وأنّ استمرار تمسّك البعض بمنطق الشروط والشروط المضادة وبهذه الحقيبة أو تلك، دفعت سليمان الى توجيه هذه الانتقادات بشدّة. فمَن قال إنّه قصد التيّار الوطني الحر فقط؟!

Exit mobile version