#dfp #adsense

مشكلة شيعية ليس الا؟!

حجم الخط


من غرائب الصدف ان مسؤولا  او سياسيا شيعيا لم ير في مذكرة بكركي ايجابية واحدة، بقدر ما شذ هؤلاء عن غيرهم من اطياف المجتمع اللبناني الذين وجدوا في ما صدر عن بكركي مدخلا الى تصحيح الخلل السائد في الحياة السياسية الرسمية في لبنان جراء الموقف من الدولة، حيث يستحيل القول ان الجميع على خطأ وحزب الله وحركة «امل» على صواب بالنسبة الى ما هو مرجو لاعادة الاوضاع الى طبيعتها، ان لجهة تشكيل الحكومة او لجهة اجراء الانتخابات الرئاسية ومثلها الانتخابات النيابية، طبعا بعد التمديد لمجلس النواب.

في حال كانت رغبة شيعية لتجنب العمل بالقاعدة القائلة ان من هو على تحالف مع الشيعة من المسيحيين، قالوا ما عليهم قوله من صريح العبارة بالنسبة لتأييد مذكرة بكركي. والمقصود هنا التيار الوطني الحر الذي حضر الى بكركي ممثلا بالعماد المتقاعد ميشال عون لاعلان تأييد المذكرة، فيما لم يكلف حزب الله او حركة امل نفسه عناء التعبير عن سلامة وجهة نظر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ربما لان لا سابقة لهم في التعبير عن تأييد اعلان بعبدا الذي يماثل ما صدر عن بكركي، وفي الحالين جاء التصرف الشيعي عكس التيار كي لا نقول معاكسا للجميع بلا استثناء، مع العلم ان البطريرك الراعي كثيرا ما ايد تصرفات حزب الله في مواجهة العدو الاسرائيلي، لكن نظرة بكركي الى الحزب قد تغيرت بعدما دخل الحزب الحرب السورية لاسباب ليس بينها ما هو لمصلحة لبنان؟!

الذين من وجهة النظر الشيعية كانوا ولا يزالون  يفضلون كلمة ايجابية واحدة باتجاه ما صدر عن رئيس الجمهورية، لاسيما انه سبق لحزب الله ان أيد اعلان بعبدا ومثله فعلت حركة امل ايام جلسات الحوار، لذا بدا غياب تعليقيهما عن مذكرة بكركي بمثابة مقاطعة جميع اللبنانيين في آن واحد، الى الحد الذي يسمح بالقول ان حزب الله وحده ضد كل ما عداه من اللبنانيين، فيما استحال على حركة «امل» التعبير عن رأي مخالف تجنبا لمحاذير الظهور، بمظهر من ليس مع الحزب، وهذا يعني ان من الافضل لحركة «امل» ان تجاري الحزب كي لا يظهر مناهضا لكل ما عداه من الطوائف اللبنانية بعدما تصرف العماد عون الحليف الاول والاخر بعكس  التيار اثباتا لوجوده المستقل  عن رأي حزب الله ووجهة نظره ليس الا (…)

واذا كان لا بد من اثبات وجود وحرية الطوائف الاخرى لا بد من القول ان من الافضل على من ماشى اعلان بعبدا ومذكرة بكركي تشكيل الحكومة التي ترضيهم، تجنبا لمحاذير القول انه لو كان حزب الله حائزا على اكثرية الطوائف لما تأخر لحظة عن دخول الحكومة منفردا، وهذا لم يحصل الى الان، «لان غيره من الاطياف يخجل من معاملته بالمثل، على رغم قدرة هؤلاء على انجاز الاستحقاق الحكومي، اسوة بما كان حصل يوم التمديد الخاطئ لمجلس النواب من دون عذر شرعي، باستثناء الرغبة في التحكم بالصوت النيابي يوم حلول موعد الانتخابات الرئاسية التي فضحت هزال الدستور اللبناني الذي مكن المجلس الدستوري من رفض الانعقاد في ظل تأثير غياب العضوين الشيعيين والعضو الدرزي الثالث، ما ترك الانطباع بأن الامور كانت مرتبة من قبل التمديد لمجلس النواب بما في ذلك كسر قدرة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على الطعن مع غيره مثل الجنرال عون؟!

المهم في هذا السياق هو سيطرة الطائفة الشيعية على حرية الرأي والتصرف بالنسبة الى عدم تشكيل الحكومة، فضلا عن القدرة الشيعية على عدم اجراء الانتخابات الرئاسية حيث ليس من ينسى كيف اقفل الرئيس نبيه ابواب مجلس النواب ومنع النواب من ان يجتمعوا من غير ان يجرب مرة واحدة عقد جلسة ليعرف ما اذا كان بالامكان اكتمال النصاب!

وامام تعقيدات تشكيل الحكومة اصبح لزاما على رئيس الجمهورية والرئيس المكلف اعلان الحكومة التي ترضي قناعتهما، لان انتظار الرأي الشيعي ليس في مطرحه بدليل مشاركة حزب الله وحركة «امل» في التعقيد مرارا وتكرارا وليس من بوسعه القول غير ذلك، حتى ولو كان القصد الشيعي الدفاع عن مصلحة التيار العوني. وهذا بدوره من الامور المشكوك فيها بدليل عدم تقديم حلول في موازاة ما هو مطروح من عقد؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل