|
|
||||||
منذ أيام توجه فريق مؤسسة “لايف” نحو عرسال من أجل إجراء إحصاء لعدد اللاجئين السوريين في البقاع، وعندما باشر بالإحصاءات في عرسال، بعد أن أجرى إحصاءات في مناطق أخرى على مدى ثلاثة أيام، أقيمت حواجز لـ”حزب الله” على طريق اللبوة، وخلال عودة فريق العمل الذي تألف من مدير المؤسسة و5 شبان سوريين يرأسهم طبيب، إلى بيروت بعد أن أنهى عمله أوقفهم حاجز للحزب وحقق معهم لمدة 6 ساعات، تعرضوا خلالها للضرب المبرح، وأحدهم شُقَّ رأسه وأصيب بنزيف حاد، ثم جرى إطلاقهم بعد أن علّقت المؤسسة نشاطها الإنساني في البلدة وأصدرت قراراً، وحملت المسؤولية للأجهزة الأمنية.
ويوضح مدير المؤسسة اللبنانية للديموقراطية وحقوق الإنسان “لايف” المحامي نبيل الحلبي، أنه “تم الاتصال بالمؤسسة على الأثر من قِبَل سفارات الدول الكبرى، وجرى الحديث مع الجيش اللبناني وأعطونا تطمينات، حيث ترتبت الأمور وتم إزالة الحاجز التابع للحزب وسوف نعاود نشاطنا لاحقاً”.
وعن عدم تقديم شكوى قال: “رأينا أنها لزوم ما لا يلزم، إذ كان على الأجهزة الرسمية والأمنية القيام بدورها، لأن حاجز المسلحين كان على بعد 500 متر من حاجز الجيش، فاعتبرنا أن الشكوى القضائية لا معنى لها، وتركزت التحقيقات التي أجراها حزب الله على هوية الفريق، وماذا كان يفعل في عرسال، وما هي ميول هؤلاء الشبان السوريين السياسية، هل هم مع النظام السوري أم مع المعارضة، ومع أي جهات سياسية تجرون اتصالات، أي بمعظمه كان تحقيقاً أمنياً، وتعرّضوا للضرب فقط كونهم سوريي الهوية، أو أنهم اعتبروا مؤسسة لايف معادية لهم”.
وطالب الحلبي بضمان سلامة كل مَن يدخل إلى عرسال ويخرج منها، والذين يضطرون للدخول من مدخل إلزامي للمنطقة، أن يكونوا تحت قبة الشرعية وليس عرضة لمزاجية مسلحين خارجين على القانون.
وتقول مصادر متابعة أن هناك طوقا محكما حول عرسال، يتم تنفيذه من قبل ميليشيات “حزب الله” وموالين له. والملاحظ أن “حزب الله” كان يقوم بمضايقة كل المنتقلين الى خارج عرسال، سواء كانوا لبنانيين أم سوريين، إذ ان كل الفانات التي تنقل هؤلاء من مفرق عرسال الى شتورا، هي فانات موالية للحزب، وبمجرد أن يصعد سوري الى “الفان” يتم اقتياده من قبل السائق الى التحقيق.
وكانت “لايف” قد أصدرت بياناً أثارت فيه موضوع الفانات ودورها الأمني، وطالبت الجيش اللبناني بإطلاق الضباط السوريين المنشقين والمعتقلين لديه وهم: العقيد رضوان عيوش والعقيد محمود عباس والنقيب فاضل الفاضل الذين سبق واعتقلوا بحجة دخولهم الأراضي اللبنانية بطرق غير شرعية، إذ اعتبرت ذلك عدم التزام من قِبَل السلطات اللبنانية بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا سيما المادة 14 منه.
وتلفت المصادر الى أن هؤلاء لو دخلوا عبر الطرق الشرعية لكانوا تعرّضوا للتوقيف من قِبَل الأجهزة الأمنية اللبنانية التي تحوّلهم الى القضاء بشكل مخالف للقوانين اللبنانية والدولية.
حالياً يجري الحديث عن معركة متوقعة في يبرود تفجر حرب القلمون بشكل واسع، مما يطرح السؤال عن سبل معالجة الوضع في عرسال ومحيطها على وقع قرع طبول الحرب في يبرود.
يقال ان أهالي منطقة القلمون لا يحبون إلا الحكم الذاتي، وإدارة قراهم ومدنهم من قِبَل أهالي المنطقة فقط، ويرفضون “الغريب”. فأهل النبك يرددون القول الشهير “النبك نبكنا”، ووفقاً لهذا الأمر، يمكن تفسير ما جرى في قارا، حيث أجرى النظام مناورته من أجل إعادة الأهالي، على أن تسلم للجان شعبية مؤلفة من أهالي قارا، وليس من كتائب معارضة غريبة ومسلحين من خارج المنطقة، يعملون على إعادة الأشخاص المرغوب بهم، أو الذين يتعهدون أمامهم بعدم معاداة النظام، على الرغم من أن قارا تعرضت للهدم والسرقة، إلا أن أهاليها يفضلون العودة الى أرزاقهم بدل الإقامة في الخيم تحت وطأة البرد والجوع والمرض.
وتشير في هذا المجال، الى عملية الانسحاب المشابهة التي جرت في دير عطية وغيرها، إذ كانت تجري تحت أعين النظام، فيدخل التلفزيون السوري ليصور استقبال الناس للجيش النظامي، ومن ثم يسلمها للأهالي لإدارتها، وهذا تكتيك يعتمده النظام حالياً في القلمون.
هناك 3 جبهات في منطقة القلمون بقيادة “جبهة النصرة”، كما تشرح هذه المصادر، “ولذلك من الصعب تنفيذ السيناريو الذي يضعه النظام، ويصعب تطبيقه في يبرود مثلاً، ومن الصعب أن يحصل ما حصل في “القصير” من تسوية. فالتغيّرات التي حصلت في جبهات القلمون تصعب تكرار سيناريو “دير عطية” أو غيرها”.
ومع ذلك، فإن هذه المصادر ترى أن الاستعداد لمعركة يبرود ليس كما يشاع، لأن المعركة ليست سهلة على الإطلاق، فإذا لم يتم فتح جبهة عرسال بطريقة ما، يقوم بها “حزب الله” مباشرة أو عبر تحريك “العشائر” أو الجيش، لأن “حزب الله” يسعى باتجاهات مختلفة لفتح حرب مع عرسال، وبالتأكيد ليس سهلاً أن ينجح في ذلك حالياً، أو يقوم بتنفيذ عملية تستهدف ما يسمى “الجيوب” في عرسال، لتسهيل مهمة قوات الأسد من خوض معركة يبرود بسهولة، إلا ان ذلك صعب على “حزب الله” انجازه، كون المعارضة السورية ترصد تحركاته، وهي سبق لها أن قصفت مراكز له في الهرمل واستهدفت قواته هناك، ولذلك يدرك صعوبة قيامه بمثل هذه المهمة. اذ ليس من السهل لأي جيش في العالم اقفال طرق السلسلة الشرقية، فمجرد رصد مدفعية “هاون” تقصف هذه المنطقة، يكون الرد عليها سريعا، لأن كل مناطق سهل البقاع تقع على ارض مستوية تحت السلسلة. كما ان الطيران الحربي السوري لو تدخل في المعركة لن يستطيع النجاح، خصوصاً أن المنطقة جبلية، فيها مغاور، والمعارضة السورية تعتمد تكتيك حرب العصابات، وهو أمر يسهل عليها استهداف عناصر الحزب وكتائب الأسد على السواء.
وتقرأ هذه المصادر في سعي “حزب الله” لاحداث فتنة مع عرسال. وعندما فشل مخطط الحزب في الايقاع بين الجيش وأهله في عرسال، استعان ببعض المناصرين له من أبناء العشائر، وتم أحياناً التبرؤ في بعض البيانات من ذلك. الا ان حوادث ميدانية تقع، مثل نشر حواجز في اللبوة أو غيرها، مما لا يؤشر الى تراجع وانما الى محاولة نشر الفتنة.
وتعتبر هذه المصادر ان معركة ريف دمشق، أو شرق حمص، التي يخوضها النظام السوري تعتمد بشكل رئيسي على الميليشيات العراقية و”حزب الله”، كما أشار رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا. فالقتال القوي والمجازر التي ترتكب في سوريا لا يتم تنفيذها على يد الجيش السوري النظامي وحده، وانما بالتعاون مع ميليشيات مستقدمة من الخارج، تماماً مثلما يجري مع المعارضة المسلحة، التي كانت تحارب معها بعض الجهات المتشددة التي جاءت من الخارج، والتي ارتكبت تجاوزات، معربة عن اعتقادها، أنه بعدما يتم في محادثات جنيف، مناقشة موضوع مكافحة الارهاب، التي هي شرط أساسي للنظام في الحديث عن المرحلة، فإن الائتلاف سيناقش مسألة تدخل ميليشيات أجنبية ارهابية في الحرب بسوريا، ومنها ميليشيات حزب الله والميليشيات العراقية التي تحارب مع النظام، كما سيقوم النظام بطرح مشكلة الارهابيين الذين يقاتلون مع المعارضة، وضدّها في أغلب الأحيان، وهذا الأمر سيلقي كرة الارهاب في ملعب النظام”.
وعن خيارات اهل عرسال في حال حصلت معركة القلمون، تشير الى ان عدد أهالي عرسال 40 الفا، يضاف اليهم 60 الف نازح سوري، وهذا ما يخلق مشكلة انسانية واجتماعية، ولا سيما على الصعيد المهني. فأهالي عرسال يعملون في مقالع الحجارة، وفي التجارة غير النظامية عبر الحدود مع سوريا، وفي هذين المجالين هناك منافسة كبيرة تجري بين شباب عرسال والنازحين السوريين، وعلى الرغم من ذلك، لا يزال أهالي عرسال يحتضنون النازحين ويساعدونهم على جميع الأصعدة، بالتنسيق مع المنظمات الانسانية العالمية، ولا يتقبلون فكرة حصول اشكالات بين الأهالي وبينهم، ولذلك ليس أمام أهل عرسال الا خيار احتضان النازح السوري من القلمون، وكل عسكري ترك سلاحه ودخل الاراضي اللبنانية، حتى وإن كان يرتدي بزته العسكرية، يُعتبر لاجئاً ويخضع للحماية وفقاً للقانون الدولي. كما ان اي معارض سياسي، هو شخصياً أو عائلته يجب حمايتهم ايضاً. فالنظام السوري لا يشكك بالمعارض وحده، انما بعائلته وبيئته المدنية الحاضنة”.