#adsense

وزير.. الاعتداء المؤقت والدائم

حجم الخط

 

 

إن كان لا بدّ من كل مسؤول في الدولة اللبنانية اليوم أن يتناول في تصريحاته الموضوع الحكومي، فإن على وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور أن ينصرف عن تقديم “النصح” في الملف الحكومي الى حصر تركيزه الكلي واهتمامه الرسمي في مسألة الإعتداءات السورية على المناطق الحدودية.

وإن كان القصف السوري على لبنان مرفوضا رفضا باتا، من أي جهة أتى هذا القصف، فقد باتت تصريحات وزير الخارجية غير مقبولة وإن كان يعوّل المعنيون على تشكيل الحكومة بتعيين وزير آخر، فإن الإنتقاص من السيادة الوطنية ومن كرامة اللبنانيين لا تحتمل الإهمال ولو ليوم واحد. وممّ سيتضرر منصور على الحدود؟ فهو لا يملك منزلاً في بلدة العوينات مثلا وليس لديه أقارب قضوا جراء القصف ولا ممتلكات هدمت أو كرامة استبيحت.. فقد بات جليا أنه من الضروري التذكير وإعادة التذكير بأن الوزارات اللبنانية وُجدت لخدمة المواطن اللبناني والإحاطة به وحمايته من كل اعتداء، وما الوزير سوى منفّذ لإرادة الشعب الذي أتى به الى الوزارة عبر مجلس النواب. فلمَ لا تتم مساءلة منصور من أعلى المراجع في الدولة؟

ففي تصريحه الأخير، ردّد منصور كلاما لا شكّ “مقتبسا” من الدستور يدور حول “المسؤولية الوطنية” و”استمرار عمل المؤسسات الدستورية”، ظهر فيه وكأن تصريحاته متناقضة مع بعضها من جهة، ومتعارضة مع أفعاله من جهة أخرى. فوزير الخارجية متخوّف مما يجري في الداخل فيقدّم النصح في الملف الحكومي، فيما يبدو أنه مرتاح لما يجري على حدود لبنان، ليس كل الحدود طبعا، إنما فقط الحدود البقاعية والعكّارية ويقول “إن ما يحصل على الحدود مع سوريا مؤقت وليس كما مع إسرائيل على مدى التاريخ”.

لا يسع اللبنانيين سوى أن يشكروا منصور على إعلامهم بأن ما يحصل على الحدود مع سوريا “مؤقت”، أي أنه ليس دائما، فلو كان كذلك لكان اتّخذ إجراءات تحفظ سلامة اللبنانيين. وهو يعني أن ما يجري هناك سيكون من عمر الأزمة السورية، التي من المفترض أن تكون مؤقتة لكنّها مستمرة منذ آذار من العام 2011. ومنذ ذلك الحين مات العديد من اللبنانيين وهدم القصف عددا من المنازل ما أدّى الى خسائر في الأرواح والممتلكات. والخلاصة أنه على اللبنانيين أن يتحمّلوا فترة ما، غير محددة التوقيت، الى أن يأتيهم الخلاص من احتمالين: فإما أن تولد الحكومة العتيدة وتنأى بنفسها عن منصور النائي بدوره عن كل اللبنانيين، وإما أن يخرج “حزب الله” من سوريا وينهي الشعب السوري الأزمة، وكلا الأمرين ليسا في يد المواطن اللبناني.

ويحرص منصور في تصريحاته على القول إن “أي وزارة يجب أن تكون في خدمة اللبنانيين”، من دون أن يوضح إن كانت الوزارات تؤدي خدمات مؤقتة أو طويلة الأمد، ففي الحالة الأولى لا يجوز استرخاص حياة الناس وفي الثانية لا يجوز جعل الوزارات في خدمة الوزراء والأحزاب إنما في خدمة الشعب فقط لأنه مصدر كل السلطات.

ويبدو أن أفكار منصور مشوّشة فقط على الداخل وما ستؤول إليه الإتصالات الحكومية، وما إذا كان سيبقى وزيرا للخارجية، فتصبح الأزمة الحدودية “المؤقتة” مستدامة، وتختلط الأمور عليه فيدخل في تصنيفات لا يحسب لخلفياتها حسابا كمثل حديثه عن مؤسسة الجيش اللبناني قائلا إن “الجيش هو الضامن الوحيد لعدم انزلاق البلد نحو الفوضى”. ولعلّ كلمة “الوحيد” التي استخدمها منصور تستثنيه من جملة مَن يضمنون استقرار لبنان، فالجيش لا يمكنه أن يضمن الإستقرار وحده طالما أن بعض الوزراء صامتون إزاء الإعتداءات السورية على الأراضي اللبنانية.

فضلا عن ذلك، فإن تبعية عدنان منصور لقوى 8 آذار تتناقض مع دعم الجيش اللبناني، ففي الهرمل قطعوا منذ يومين الطرق احتجاجا على إزالة الجيش اللبناني لحاجز تابع لـ “حزب الله”. هذا في بعلبك، أي بين طرفين لبنانيين، فكيف يمكن للجيش أن يحفظ استقرار الحدود بين لبنان وسوريا، في وقت يرى فيه منصور أن الأزمة مؤقتة ولا يعطيها الأهمية اللازمة؟! أليس القصف والهدم والقتل انزلاقاً نحو الفوضى؟

وفي حين يميّز منصور بين القصف ومصدره إسرائيل والآخر ومصدره سوريا، انعكس ذلك على تحديده واجب الجيش اللبناني، من دون أن يذكر له أي دور على الحدود اللبنانية- السورية. ويظن منصور أنه يمكنه الإستعاضة عن “تقصيره” في حماية الحدود مع سوريا بتمنٍّ لا يشفع له إهماله أبناء تلك الحدود فتمنّى “ان يكون للبنان جيش قوي يحقق التوازن وقادر على صدّ اي عدوان اسرائيلي”. ليس هذا فقط، فقد أظهر كلام منصور أن “حزب الله” غير قادر على القتال على عدة جبهات، فهو اليوم منشغل بالقتل في سوريا، وإسرائيل لا تهمه، فترك “العدو” للجيش اللبناني، فيما هو مأخوذ بالدفاع عن “الصديق” بشار الأسد. وإن كان منصور يعتبر أن الأزمة الحدودية مع سوريا “مؤقتة” فإن بقاء الأسد وحلفائه في كل من لبنان وسوريا قد بات أيضا مؤقتاً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل