
اجتماع “مفصلي” اليوم بين سليمان وسلام تحذير ضمني للراعي وعون لم يقل كلمته
هل يتحدّى رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام الحصار السياسي الذي ضرب حول عملية تشكيل الحكومة في فصلها الاخير، ويمضيان الى اختراقه بالمبادرة الدستورية قبل فوات الاوان؟
السؤال طرح جدياً مساء امس بعد إحكام هذا الحصار وبروز معطيات اضافية حول التعقيدات التي أقفلت باب الوساطات، منها موقف لافت للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي بدا كأنه يحذر من تشكيل حكومة لا يوافق عليها جميع الاطراف سلفاً، رامياً الكرة في ملعب الرئيسين سليمان وسلام. واذ تمنى حكومة “لا تشكل أزمة أو تحدياً لأحد”، اعتبر انه “ليس من المناسب خلق أزمة جديدة في البلد وليس من كرامة رئيس الجمهورية ولا من كرامة الرئيس المكلف ان تشكل حكومة من الممكن ألا تأخذ الثقة”.
لكن المعطيات المتوافرة لدى “النهار” أفادت ان اليوم الاربعاء سيكون الحد الفاصل في مساعي تأليف الحكومة التي بلغت منعطفاً مهمّاً سيجعل رئيس الجمهورية والرئيس المكلف في حل من تعهداتهما الانتظار، وتاليا فان قصر بعبدا قنّن مواعيده اليوم في انتظار لقاء للرئيسين لتقرير الموقف، الذي كشفت مصادر مواكبة للاتصالات انه الآن يتأرجح بين البقاء عند آخر صيغ التشكيل الحكومي، وفرض صيغة تراعي الميثاقية لكنها تعبّر عن ارادة سليمان وسلام حسم ملف التأليف في “وقت قصير جدا” حسبما أكدت هذه المصادر لـ”النهار”.
وطبقاً لما ذكرته “النهار” امس عن محادثات الرئيس سعد الحريري في الرياض مع رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة الذي رافقه النائب نهاد المشنوق والسيد نادر الحريري، فان الاتصالات نشطت بعد عودة السنيورة الى بيروت وشملت اطرافاً عدة ولا سيما رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط.
ويقول المتابعون لملف التأليف ان الانظار كانت متجهة امس الى ما تعهد رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون الاحد الماضي قوله بعد الاجتماع الاسبوعي للتكتل امس. لكنه لم يفعل وعليه تنتظر أوساط الرئيس المكلف ما اذا كان العماد عون سيقول اليوم ما لم يقله امس ويحدد موقفه النهائي مما هو معروض عليه في شأن المشاركة في الحكومة الجامعة وذلك ليبنى على الشيء مقتضاه. ويضيف هؤلاء ان الانتظار حتى الآن يعزز الشكوك في أن هناك من يراهن على امتداد حال المراوحة الى ما بعد 15 شباط الجاري وهو موعد لانجاز عقود في الكهرباء. علما ان تفكير رئيس الجمهورية والرئيس المكلف محصور باتمام الاستحقاق الحكومي تمهيدا لاستحقاق اجراء الانتخابات الرئاسية الذي بات داهما.
وفد فرنسي
الى ذلك، علمت “النهار” ان وفدا عسكريا فرنسيا سيزور بيروت الاسبوع المقبل لاستكمال المحادثات التي أجراها رئيس الجمهورية مع نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند في تونس قبل ايام. ومهمة الوفد ستكون البحث في آليات تسليم الاسلحة الى الجيش اللبناني بموجب الهبة السعودية البالغة ثلاثة مليارات دولار. وفي المعلومات ان الرئيس هولاند استجاب لما طلبه الرئيس سليمان بأن تكون الاسلحة الفرنسية التي سيتسلمها الجيش اللبناني نوعية وان تشمل طائرات وطوافات وصواريخ بما يعطي لبنان القدرة على الدفاع عن نفسه.
في غضون ذلك تلاحقت التحضيرات لإحياء الذكرى التاسعة لـ14 شباط في “البيال” بعد غد الجمعة، ونشطت عملية توزيع الدعوات على قيادات الأحزاب وكوادر قوى 14 آذار والشخصيات.
أما البرنامج فيتضمّن ثلاث كلمات: الاولى مسجّلة للسيدة نازك الحريري، والثانية لوزير العدل السابق شارل رزق عن بدء المحاكمات في لاهاي، باعتبار أن المحكمة الدولية أنشئت خلال توليه وزارة العدل، والأخيرة للرئيس سعد الحريري من مقرّ اقامته في الخارج يتناول فيها انطلاقة المحاكمات في لاهاي والملفات الداخلية ومنها موضوع تأليف الحكومة والاستحقاق الرئاسي.
*****************************

واشنطن وباريس تتمسكان بالهدوء في لبنان
الراعي يُلقي “الحُرم” على “حكومة الأزمة”
بدا الملف اللبناني أكثر حضورا في القمة الأميركية – الفرنسية، منه في بيروت، حيث لم يُسجّل أمس، أي تطور نوعي في المسار المتعثر للتأليف الحكومي، الذي لم يعد يجروء أحد على ربطه بمهل او مواعيد، بعد الخيبات المتتالية، وإن ظلت بعض الأفكار تروح وتجيء، من دون أن تنجح في تسجيل اختراقات جوهرية.
وإذا كان اللقاء الذي جرى في دبي بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل قد أوحى بأن العماد ميشال عون يريد أن يفاوض “الأصيل” من دون المرور بـ”الوكيل”، فإن هناك من ينتظر ما سيقوله الحريري يوم الجمعة المقبل في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وما سيقوله الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الأحد المقبل في ذكرى قادة المقاومة الشهداء، لعل كلامهما يعطي مؤشرا الى طبيعة المرحلة المقبلة، ومدى إمكانية الوصول الى تسوية حكومية.
وفي حين نُقل عن الرئيس ميشال سليمان قوله إنه ستكون هناك حكومة مع عون أو من دونه، كان لافتا للانتباه أمس “الحُرم السياسي” الذي ألقاه البطريرك الماروني بشارة الراعي على أي حكومة يمكن أن تُسبب أزمة، مخاطبا رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بلغة مباشرة وصريحة، قائلا: ليس من كرامة الرئيس سليمان ولا من كرامة الرئيس سلام أن يشكّلا بعد عشرة اشهر حكومة لا تأخذ الثقة.
وفيما ربط البعض التعثر الحكومي بتطورات خارجية، “تسربت” الأوضاع في لبنان، أمس، الى طاولة المباحثات بين الرئيسين الاميركي باراك أوباما والفرنسي فرنسوا هولاند الذي قال خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض: نتابع ببالغ الاهتمام الأوضاع في لبنان التي تجمعنا به علاقات تاريخية. وتقف فرنسا والولايات المتحدة جنباً إلى جنب من أجل دعم هذا البلد في مواجهة توافد الأعداد الكبيرة من اللاجئين إليه (من سوريا) والمخاطر الأمنية ومخاطر العودة إلى الحرب الأهلية، لذا علينا دعم لبنان من أجل وحدته وسلامته.
وأعرب كذلك عن تفهّمه “للصعوبات التي يعيشها لبنان والأردن بسبب أزمة اللاجئين”، مشددا على أنه “يجب أن نقدم الدعم اللازم لهذين البلدين”.
من جهته، قال الرئيس الأميركي “سنواصل العمل مع فرنسا لدعم شركائنا في المنطقة (الشرق الأوسط)، ومن ضمنهم لبنان”.
أما داخليا، فقد استمر “تيار المستقبل” في حجب اسماء ممثليه في الحكومة المفترضة، لاسيما مرشحه لـ”الداخلية”، عن الرئيس المكلف، في انتظار “إعادة تعويم الاتفاق على مبدأ المداورة”، وفق مصادر “المستقبل”.
وعلى مستوى عقدة “الطاقة”، تردد أمس، أن من بين التسويات المقترحة إسناد هذه الحقيبة الى حزب الطاشناق، علماً أن القيادي في الحزب النائب آغوب بقرادونيان قال لـ”السفير”: لم نتلق بعد أي عرض رسمي بهذا الصدد، ولم يفاتحنا أحد حتى الآن في هذا الموضوع، ومتى طُرح علينا سندرسه بالتشاور مع حليفنا العماد ميشال عون.
وبينما أجرى الرئيس فؤاد السنيورة مشاورات مع الحريري في السعودية حول الملف الحكومي، قالت مصادر بارزة في “تيار المستقبل” لـ”السفير” إن المطلوب الآن إعادة الاعتبار الى الاتفاق الذي تم حول مبدأ المداورة، مشيرة الى أن الاتصالات تتركز حاليا على هذه النقطة، لأنه لا أهمية لأي بحث آخر، ما لم يتم تكريس التفاهم على المداورة.
وإذ أوضحت المصادر أن “المستقبل” لم يقدم بعد الاسم النهائي الذي يقترحه لـ”الداخلية”، كشفت عن أنه لن يتم طرح أي اسم، قبل إعادة احترام الاتفاق المتعلق بالمداورة، وبعد ذلك تصبح مسألة الأسماء مسألة إجرائية تًعالج في وقت قصير.
واعتبرت المصادر أن البعض في “8آذار” انقلب على الاتفاق الذي شارك الرئيس نبيه بري في وضعه ممثلا فريق “8آذار”، لافتة الانتباه الى أن “حزب الله” كان قد أخذ على عاتقه مهمة إقناع عون بالمداورة، لكن يبدو أن عون هو الذي أقنع الحزب بالتراجع عنها، وبالتالي التملّص من التفاهم الحاصل مع “المستقبل”.
وفي موقف لافت للانتباه من شأنه ان يُعيق عودة سليمان وسلام الى خيار الأمر الواقع، قال البطريرك الراعي كلمته – الفصل، ومشى… الى الفاتيكان. فقد دعا الراعي من المطار الى “قيام حكومة لا تشكل أمة أو تحدياً لأحد في لبنان”، مؤكداً أنه “ليس من المناسب، على مشارف انتخاب رئيس جديد للجمهورية، خلق أزمة جديدة في البلد”.
ورداً على سؤال حول المداورة، أجاب: المهم أن تشكل حكومة تهيئ للاستحقاق الاساسي، اي رئيس للجمهورية، ولا اريد أن ندخل في كل هذه المناورات الداخلية، فقد شبعنا من المناورات.
وأبلغت أوساط مسيحيي “8آذار” “السفير” ان الموقف الذي اطلقه الراعي في المطار مفصلي، ونسف فكرة تشكيل حكومة أمر واقع لا تستطيع نيل الثقة النيابية، سواء كانت حيادية او سياسية، وبالتالي كرّس حقيقة انه ما من حكومة يمكن ان تتشكل من دون التوافق والتفاهم مع مكوّن مسيحي اساسي هو “التيار الوطني الحر” وحلفائه المسيحيين.
واعتبرت هذه الاوساط ان كلام الراعي في المطار يشكل ردا مباشرا على موقف رئيس الجمهورية خلال قداس مار مارون.
وإذ وصفت مصادر بارزة في “التيار الحر” كلام الراعي بأنه سيد الكلام، شددت على أنه “جاء ليتلاقى مع فهمنا لمذكرة بكركي ويخالف التفسيرات التي حاول البعض ان يمنحها إياها”.
وأكدت المصادر ان “التيار” يرفض تشكيل حكومة يكون هدفها المضمر إدارة الفراغ الرئاسي او التمديد للرئيس ميشال سليمان، “وما نقبل به فقط هو تأليف حكومة تتولى حصرا التحضير للانتخابات الرئاسية”.
*****************************

عطلة طويلة للمحكمة الدولية
فيما يسيطر الجمود على تأليف الحكومة، ستقرر المحكمة الدولية اليوم الكف عن متابعة جلساتها. فبعد صدور قرار ضم ملف المتهم حسن مرعي الى الملف الأساسي امس، ستُصدر غرفة الدرجة الاولى قراراً بتعليق المحاكمات، لـ3 أشهر. المحكمة الدولية ستدخل في عطلة طويلة
ما كادت المحكمة الدولية (الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري) تباشر عملها، حتى عادت لتتوقف، بفعل التأجيل. تأجيل ستعلنه اليوم، لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، بحسب ما اكدت مصادر في المحكمة لـ«الأخبار». فيوم امس، قررت غرفة الدرجة الاولى ضم ملف ملاحقة المتهم حسن مرعي إلى ملف مقاضاة المتهمين الأربعة (سليم عياش ومصطفى بدر الدين وحسين عنيسي واسد صبرا). القصة «سهلة»: الاربعة متهمون بالمشاركة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
وحسن مرعي متهم بأنه خامسهم. المنطق يقول إنهم سيُحاكمون بالتهمة نفسها، معاً. لكن هذا «المنطق» ليس مسلّماً به في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي تعتمد نظام محاكمة غريباً عن اللبنانيين. نظام معتمد في الولايات المتحدة وعدد من دول العالم. وفيه، أن على المحكمة أن تجتمع وتقرر ضمّ الملفين، أحدهما إلى الآخر، رغم معرفة جميع المعنيين، من قضاة ومدعين عامين، بأن الملفين ليسا سوى ملف واحد. وهذه العملية ليست روتينية، بل تحتاج إلى أسابيع من الجلسات. وبعد صدور قرار الضم، ستكون المحكمة مضطرة إلى تعليق سير المحاكمات، لعدة أشهر، فسحاً في المجال أمام فريق الدفاع عن المتهم الجديد للاطلاع على ملف التحقيقات. وهذا الملف، يضم اكثر من 750 ألف صفحة، إضافة إلى كمية هائلة من الملفات الالكترونية.
هذا ما جرى امس. صدر قرار الضم، على أن يصدر اليوم قرار تأجيل المحاكمات، إلى بداية الصيف المقبل، على أقل تقدير. مصادر قانونية معنية بالمحكمة ذكّرت بكلام رئيس مكتب الدفاع في المحكمة، فرانسوا رو، الذي سبق أن أبدى أسفه لاتباع المحكمة لهذا النوع من الإجراءات، مشيراً إلى انها تستلزم وقتاً طويلاً قبل صدور أي حكم، قد يمتد لثلاث سنوات. وأبدت المصادر خشيتها من تأجيل المحاكمة اكثر من مرة، خلال الأشهر والسنوات المقبلة، بسبب وجود لائحة من نحو 10 أشخاص ستوجه المحكمة اتهاماً إليهم بالمشاركة في الجريمة.
وأوضح بيان أصدرته المحكمة أمس أن الغرفة استمعت إلى حجج الادعاء، ومحامي الدفاع، وكذلك إلى رئيس قلم المحكمة، ورئيس مكتب الدفاع. وفي أعقاب مداولات القضاة في ختام الجلسة، قال رئيس المحكمة، دايفد راي: «في الظروف الحالية، تقتضي مصلحة العدالة ضم القضيتين، لذلك قررت غرفة الدرجة الأولى ضم القضيتين، وإجراء المحاكمة فيهما في إطار قرار الاتهام ذاته».
ثم أرجئت الجلسة إلى صباح اليوم لمناقشة «الخطوات العملية للسير في محاكمة موحدة، بما في ذلك طول فترة التأجيل اللازمة لإتاحة الوقت اللازم لمحامي مرعي لتحضير دفاعهم».
وكان المحامي المكلف الدفاع عن مرعي، محمد عويني، قد ادلى بحججه في مسألة ضم قضية موكله الى الآخرين، وقال: «الضم قد يكون الإجراء الاكثر ملاءمة، لكن مع التحفظ على عنصرين: الاول امكان حصول تضارب مصالح مع القضية الثانية. ونريد محاكمة وفق شروط الإنصاف والوقت الضروري والتسهيلات». وطالب بأن تتم المرحلة التمهيدية الباقية امام قاضي الاجراءات لا امام الغرفة الاولى.
جمود حكومي
أما على الصعيد الحكومة الداخلي، ففي أبلغ تعبير عن الفشل الحكومي الذريع الذي يعكس جمود الاتصالات والوساطات، وبالتالي عمق المأزق القابعة فيه عملية التأليف، علق رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط ساخراً في حديث تلفزيوني على الاتصالات الجارية بهذا الشأن، قائلاً: «لقد تقمصت قبل ان أموت، وانا متقمص في الصين حالياً الى حين الفرج».
لكن هذا الفرج يبدو بعيداً؛ إذ لم يسجل أمس أي موقف او اتصال من شأنه دفع الأمور إلى الأمام، باستثناء حركة تيار المستقبل على خط بيروت ـــ الرياض لنقل رسائل من الرئيس الحريري بشأن الحقائب التي يطالب بها في الحكومة العتيدة والأسماء التي ستتولاها، ولا سيما وزارة الداخلية. فبعد عودة رئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة من الرياض توجه إليها النائب احمد فتفت «في اطار مهمة سياسية خاصة» وفق ما صرح به، رافضاً الإفصاح عن مضمونها وأهدافها.
وفي السياق، قالت أوساط بارزة في قوى 8 آذار إن الاتصالات والمشاورات في شأن تأليف الحكومة معطلة بالكامل، ولا يوجد ما يشير إلى قرب ولادة الحكومة. لكن هذه الاوساط قالت إن الرئيس تمام سلام لا يزال مصراً على تأليف الحكومة قريباً.
في موازاة ذلك، برز موقف لافت للبطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي من شأنه لجم التفكير بفرض «حكومة بمن حضر»، الذي يراود رئيس الجمهورية ميشال سليمان وسلام. فقد دعا الراعي قبيل توجهه إلى روما أمس، الى قيام حكومة لا تشكل ازمة او تحدياً لأحد في لبنان. وقال: «ليس من كرامة رئيس الجمهورية ولا من كرامة الرئيس المكلف ان تشكل حكومة من الممكن ألّا تأخذ الثقة». وأشار إلى ان المذكرة الوطنية تلتقي مع بيان التيار الوطني الحر في شأن التمسك بالميثاق والدستور والعرف والمسلمات الدستورية والثوابت الوطنية.
من جهة أخرى، وبينما كان متوقعاً أن يصدر عن رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، موقف من المستجدات الحكومية، لم يتحدث عون بعد اجتماع التكتل أمس، وناب عنه في المؤتمر الصحافي أمين سر التكتل النائب ابراهيم كنعان الذي ركز على وثيقة بكركي. وأوضح كنعان أن التكتل لم يؤيد مذكرة بكركي من دون ان يتمعن فيها، لأنه «لا يمكننا ان نؤيد مذكرة دون ان نتأكد أن بنودها الرئيسية تنسجم مع تطلعاتنا ومبادئنا». ولفت إلى ان «المذكرة تتكلم على المشاركة الفعلية بين المكونات اللبنانية، وهذا وارد أيضاً في النظام السياسي، كما أن الميثاق بحسب المذكرة يعلو كل تدبير سياسي أو إداري».
من جهته، رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، أن «هناك مشروعين مطروحين، هما مشروع وثيقة بكركي ومشروع دويلة حزب الله، وعلى كل شخص ان يختار».
ورأى في مؤتمر صحافي في معراب، حمل فيه على حزب الله، وضمناً على النائب عون، أن «عدم الوضوح في تحديد المصلحة الوطنية المشتركة، يؤدي الى ممارسة سياسية تجنح الى المحاصصة»، في إشارة الى وزارة الطاقة والمياه. وقال: «لا أحد يستطيع ان يقول انه مع مذكرة بكركي، بل عليه ان يحترم النقاط الاساسية التي ترد فيها، وهي مشروع الدولة الفاعلة ولا شيء آخر».
وأعلن المكتب الاعلامي لجعجع انه بعد الانتهاء من مؤتمره الصحافي، تلقى اتصالاً هاتفياً من البطريرك الراعي هنأه في خلاله على تفنيده لنقاط المذكرة شاكراً تأييده وتبنيه لمضمونها.
********************************

تراجع “8 آذار” عن المداورة أساس العرقلة
جهود التشكيل .. في الثلاجة
تقمّص رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط في الصين “قبل أن يموت” وجَدوَل رئيس مجلس النواب نبيه بري رحلة طويلة إلى الخارج اعتباراً من يوم الجمعة وأعلن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قبل سفره إلى الفاتيكان أن “كرامة” رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلّف تمام سلام، تحتّم عليهما عدم إصدار مراسيم حكومة لن تنال الثقة في مجلس النواب .. وفي المحصلة، يبدو أن مساعي الخيّرين في الشأن الحكومي وصلت إلى الحائط وتجمّدت المواقف .. والتحركات.
وفي هذا الإطار، اعتبر عضو كتلة “المستقبل” النائب عمار حوري إن “المشكلة هي في المداورة لأن فريقاً تراجع عن تعهّداته فيما نحن متمسكون بالاتفاق الخاص بها وندعو إلى إعادة احترامه وبعد ذلك يصبح كل الباقي تفصيلاً سهلاً لا سيما من حيث وضع الأسماء على الحقائب”. وقال لـ “المستقبل” إن “المشكلة هي عند الفريق الآخر وليس عندنا، وحزب الله يتماهى مع عون وهنا تكمن المشكلة”.
وأوضح “في الأساس، فاوض الرئيس بري كممثل لكل أطراف 8 آذار، فلماذا يضعون المشكلة الآن عندنا؟”
وكان لافتا أمس تفنيدُ رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع لوثيقة بكركي لناحية حياد لبنان وحصرية السلاح وعلاقاته العربية وهو تلقى مباشرة اتصال تهنئة من البطريرك الراعي مقابل انتقائية من “التيار الوطني الحر” عبر عنها النائب ابراهيم كنعان بعد غياب النائب ميشال عون عن الكلام، فتجاهل ما ورد في الوثيقة لناحية حصرية السلاح ومشاركة “حزب الله” بالقتال في سوريا وتجنب الكلام عن النأي بالنفس، ما استدعى اتصالاً من البطريرك الراعي بكنعان اعتبر خلاله أن “الثوابت الوطنية كفيلة بجمع كل الاطراف”، داعياً الى “وضع مذكرة بكركي موضع التنفيذ خدمة للبنان وشعبه”.
سليمان
إلى ذلك، قالت مصادر بعبدا لـ “المستقبل” أن الرئيس سليمان لم يبد أي “موقف تشاؤمي بعدم ولادة الحكومة في المدى المنظور، بل على العكس تماماً فإنه يحرص على ولادتها في أقرب وقت، ولذلك فالاتصالات لا تزال جارية مع كافة الأفرقاء لتذليل العقبات”. أضافت المصادر أن رئيس الجمهورية “حريص على عدم المسّ بصلاحيات الرئيس المكلف وعليه، فإن الرئيس سليمان بانتظار ما سيحمله إليه سلام من نتائج مشاوراته التي أجراها في هذا الإطار”.
وكان موقع صوت المدى الإلكتروني نسب إلى زوار رئيس الجمهورية تأسفه على “عدم إعلان التشكيلة الحكومية قبل اليوم” في موقف يفسّر على أن الأمر بات غير ممكن ومسلّماً به، كما لمس منه الزوار ندماً على سماحه بتمادي “المماطلة في الأشهر العشرة الأخيرة” ما يدلّ بشكل واضح إلى أن لا تشكيلة حكومية قريبة.
الراعي
البطريرك الراعي قال قبيل مغادرته بيروت إلى الفاتيكان إنه “ليس من المناسب بعد مرور عشرة أشهر وعلى مشارف انتخاب رئيس جديد للجمهورية، خلق أزمة جديدة في البلد، وليس من كرامة رئيس الجمهورية ولا من كرامة الرئيس المكلف ان تشكل حكومة من الممكن أن لا تأخذ الثقة”، مؤكداً “نحن مع حكومة تشكل اليوم قبل غد على أن لا تخلق أي أزمة، وتكون حكومة تهيء فعلاً للاستحقاق الأساسي اليوم المتمثل بانتخاب رئيس جديد للجمهورية”.
وشدّد “نحن نريد حكومة، وكما ذكرنا في المذكرة الوطنية من بكركي، تلتزم الدستور والميثاق والعرف والثوابت والمسلمات الدستورية وتطبّق ذلك بسلام، وأي مخالفة لهذه الأمور من المؤكد أننا نكون قد خرجنا عن الخط، ويؤدي ذلك إلى الهاوية وافتعال أزمات في البلد”.
بري
من جهة أخرى، أفادت وكالة “الأنباء المركزية” أن الرئيس بري سيبدأ اعتباراً من بعد غد الجمعة جولة على عدد من العواصم العربية والغربية تبدأ من الكويت وتقوده الى إيران وألمانيا وألبانيا، لافتة إلى أن “مصادر مواكبة لا تستبعد أن تشكل زيارة بري لايران محطة مهمة من شأنها أن تؤثر في مسار المستجدات الداخلية، لا سيما ملف تشكيل الحكومة الذي يبدو رئيس المجلس غير متفائل به وفق ما تنقل أوساطه لا بل يبدي تشاؤماً حياله، نسبة الى ما لايران من اهمية على هذا المستوى”. وأوضحت أن بري يتوجه من ايران الى المانيا ومنها الى البانيا في زيارتين لم يكشف النقاب عن مضمونهما وأهدافهما”.
من جهته، قال النائب جنبلاط رداً على سؤال حول اتصالات التأليف “لقد تقمصت قبل أن أموت وأنا متقمص في الصين حاليا الى حين الفرج.”
جعجع
في غضون ذلك، شدّد جعجع في مؤتمر صحافي على “أهمية المذكرة الوطنية الصادرة عن بكركي”، فشدّد على أنّ “نظرية المقاومة التي تعني دويلة حزب الله سقطت كلياً، لأنه لا وجود لدولتين ضمن دولة واحدة، وثمة مشروعان يجب علينا الاختيار بينهما”، لافتاً إلى “أهمية الحياد وإعلان بعبدا كنقطتين جوهريتين في مذكرة بكركي”، داعياً إلى وجوب تأييد هذه المذكرة “بالفعل لا بالقول، لا سيما وأنها تطرقت إلى حصرية السلاح في يد الشرعية”، مجدّداً مطالبة رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بـ “تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن وفقاً لما يُملي عليهما ضميرهما”.
كنعان
وأكد أمين سر تكتل “التغيير والاصلاح” النائب كنعان، أن التكتل “يؤيد مذكرة بكركي مئة في المئة لأنها تعيد بالفعل الشراكة الوطنية الفعلية، إذ إنه منذ 20 عاماً هناك ضرب للميثاقية”، موضحاً أن “مذكرة بكركي تؤكد أن لا شرعية لأي سلطة تناقض العيش المشترك، وتقول إنّ محاربة الفساد أولوية مطلقة وإنها معطّل أساسي لبناء الدولة”، داعياً الى أن “نعمل لهذه الأهداف الوطنية كي نبني الدولة وحيادها الإيجابي في الملفات الداخلية من دون مزايدات”.
أضاف أن “التكتل يعتبر أن أساس المذكرة الوطنية، هي عملية تقويم شاملة وكاملة، من الطائف وحتى اليوم، لعملية بناء الدولة وتطوير قوانينها واصلاحها من الفساد، وحيادها الايجابي في الملفات الداخلية، عن المحاور الخارجية للبننة القرار، وذلك من خلال معادلة القوة القائمة على تعزيز الجيش والقوى الامنية، لأن لا حياد من دون هذه القدرة، وهي خريطة طريق للمستقبل، ويدنا ممدودة الى الجميع لتطبيقها، والمشاركة في تحقيقها، من دون ان يحاول احد ان يزايد، او ان يأخذها لجهته، ويحاول الانتقاء منها ما يناسبه، فهي كل متكامل”.
*****************************

لبنان: الشروط على حقائب الحكومة يغطّي «تجميداً» إقليمياً
بيروت – «الحياة»
أكد أكثر من مصدر سياسي معني بعملية تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة أن الاتجاه الغالب بات يميل الى تجميد ولادتها بعد تراجع الاندفاعة لاستعجال هذه الولادة قبل أكثر من شهر، نظراً الى حصول تغييرات في المعطيات الإقليمية التي شجعت على هذه الاندفاعة، معتبرة أن العراقيل الداخلية التي برزت في وجه إعلان مرسوم تشكيلها ما هي إلا غطاء لفرملة الضوء الأخضر الذي أعطي لاتفاق قوى 8 آذار وقوى 14 آذار على الإطار العام الذي رعاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بعدما رمى استبعاد إيران من مؤتمر جنيف – 2 بثقله على الساحة اللبنانية فاقتضى التريث في هذه الاندفاعة وعودة «حزب الله» عن موافقته على المداورة في الحقائب الوزارية التي كانت في صلب هذا الاتفاق.
وعلمت «الحياة» أن «حزب الله» أبلغ القيادات المعنية بتنفيذ الاتفاق على حكومة 8+8+8 من دون الثلث المعطل ومع المداورة بالحقائب، بأنه «لا موجب للمداورة»، وبأن قيادته تسأل: «من أين جئتم لنا بهذا الاختراع؟». وأضافت أن الحزب لم يعد يكتفي بالدعوة الى استثناء حقيبة الطاقة التي يصر حليفه زعيم «التيار الوطني الحر» على الاحتفاظ بها للوزير الحالي جبران باسيل، من المداورة، بل بات يرفض هذا المبدأ بالكامل، تارة تحت حجة أنه غير جائز، كما يقول العماد عون قبل 3 أشهر من انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، وأخرى بأنه «غير قابل للتطبيق ولا مبرر له».
واعتبرت مصادر متعددة أن لا شيء يبرر نسف الاتفاق الحاصل بين بري وقوى 14 آذار وسليمان والرئيس المكلف تاليف الحكومة تمام سلام عبر وساطة رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط، سوى وجود قرار خارجي بمواكبة محادثات جنيف – 2 عبر تجميد الحلحلة في لبنان، مرجحة أن يكون التشاور الإيراني – السوري أفضى الى هذه النتيجة في انتظار حصول تطور جديد في العلاقات الإقليمية يعيد إطلاق الضوء الأخضر للتأليف.
وفي غضون ذلك، استمر السجال أمس على موضوع الحقائب، حيث أكدت مصادر معنية بالتأليف أن «حزب الله» نصح بتسمية وزير للطاقة من الطائفة المسيحية يكون للعماد عون حصة فيه، مقابل إصرار تيار «المستقبل» وقوى 14 آذار على تسمية اللواء المتقاعد أشرف ريفي لحقيبة الداخلية وعلى الحصول على حقيبة الدفاع أسوة بحصول قوى 8 آذار على المالية وعون على الخارجية، لإحداث توازن في الحقائب السيادية الأربع. وإذ رفضت أوساط 14 آذار حجة قوى 8 آذار بأن إسناد الدخلية الى ريفي خطوة استفزازية، معتبرة أن المشكلة لا تكمن في هذه الحقيبة، بل في السعي الى خرق مبدأ المداورة عبر حقيبة الطاقة، أكدت أن تمسكها بريفي للداخلية يعود الى رفضها وضع فيتو على بعض الوزراء. وسألت: «ألا يمكن فريق 14 آذار أن يعتبر في هذه الحال الوزير باسيل استفزازياً في حقيبة الخارجية والوزير عن حركة «أمل» علي حسن خليل كذلك في حقيبة المالية؟».
وإذ رأت مصادر الأطراف التي تتصرف على أساس أن الأسباب الإقليمية تقف وراء تمادي السجال الداخلي على الحقائب، أنه يجري بموازاة انتظار الحلحلة في الموقف الإقليمي، سألت المصادر المعنية بالتأليف عما إذا كان الرئيس سلام سينتظر طويلاً، وعما إذا كان سيطرح على الرئيس سليمان تشكيلة حكومية ويطالبه بتوقيعها, وذكرت أن ما رافق الأسباب الإقليمية من تبادل للمطالب والشروط لا يقلل من أهمية العقبات الداخلية، خصوصاً أن الرئيس سليمان مصر على الاحتفاظ بحقيبة الدفاع لمن يسميه، وهو الوزير السابق خليل الهراوي، لكن السؤال يبقى مطروحاً عما إذا كان سيوقع مرسوم التأليف حتى لو تراجعت قوى 14 آذار عن مطالبتها بالدفاع على افتراض جرى الأخذ بمطلبها بتعيين ريفي بالداخلية أو جرى تعيين غيره.
وتوقفت المصادر أمام ما قاله البطريرك الماروني بشارة الراعي أمس عن «أننا نريد حكومة لا تشكل أزمة أو تحدياً لأحد، وليس مناسباً على مشارف انتخاب رئيس جديد خلق أزمة جديدة وليس من كرامة رئيس الجمهورية ولا من كرامة الرئيس المكلف أن تشكل حكومة يمكن ألا تأخذ الثقة». وفهم المراقبون من هذا الكلام أن الراعي ينصح بعدم تأليف حكومة سينسحب منها وزراء تكتل العماد عون النيابي الأربعة ويتبعهم وزيرا «حزب الله» ثم وزيرا حركة «أمل»، خصوصاً أن الراعي دعا الى «أن نركز على انتخاب رئيس جديد للجمهورية وبعد ذلك تنجلي الأمور».
وفي مقابل هذه المواقف تحدثت المصادر المعنية بالتأليف عن اتصالات بعيدة من الأضواء تجرى بين قيادة تيار «المستقبل» وقيادة «التيار الوطني الحر» للبحث في مخارج للعقبات التي ظهرت أمام ولادة الحكومة والوضع السياسي عموماً.
على صعيد آخر، شهدت الساحة المسيحية مبارزة بين «القوات اللبنانية» و «التيار الحر» حول فهم «المذكرة الوطنية»، التي أصدرتها البطريركية المارونية الأسبوع الماضي، فاعتبر رئيس «القوات» سمير جعجع في مؤتمر صحافي أنها تؤسس للبنان جديد وأنها برنامج عمل. وغمز من قناة العماد عون وتأييده المذكرة قائلاً: «كيف يعلن بعضهم تأييد المذكرة ويتمسك بسلاح حزب الله؟». وشدد على تبني المذكرة «إعلان بعبدا» والحياد حيال المحاور الإقليمية «ومن يؤيدها عليه أن يلتزم بها».
*************************

عجلة التأليف تتوقف ولقاءات «مستقبليّة» للحريري في الرياض وجنبلاط «يتقمّص»
فيما عادت الأزمة الحكومية إلى دائرة الجمود والتعقيد بعد أكثر من أسبوعين على مناخات إيجابية بعثت الأمل في ولادة حكومة جامعة، لم يجد مرجع كبير أيّ تفسير للفشل الذي آلت إليه الاتصالات، وكذلك لم يجد أيّ تفسير للإيجابيات التي شاعت في الأساس ولا غاية الذين أشاعوها منها. لكنّ هذا المرجع لم يقفل الباب، داعياً المعنيّين إلى الاتفاق على الحكومة وتذليل العقبات التي تعترضها. وبدا من المواقف أنّ المسألة الحكومية باتت مرتبطة بالاستحقاق الرئاسي الذي بدأ يتقدّم عليها، ما أعاد إلى الأذهان الاقتراح الذي قدّمه رئيس مجلس النواب نبيه برّي قبل أكثر من شهرين، حيث دعا إلى الاتفاق على رئيس جمهورية جديد، وعندها لا تعود الحكومة مهمّة، وليشكّلها الرئيس المكلف عندها بتركيبة «تمام سلام، تمام سلام، تمام سلام»، لأنّها لن تكون في هذه الحال مسألة مهمّة، إذ ستتغيّر بعد انتخاب الرئيس الجديد وتسلّمه مسؤولياته الدستورية.
غاب الحراك السياسي في شأن التأليف الحكومي وبدا أنّ الوساطات دخلت في إجازة مفتوحة. وإذ كرّر رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره مساء أمس القول إنّه “خدم عسكريته” في ملفّ التأليف، لم تمضِ ساعة حتى أعلن رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط مداورة الموقف نفسه أيضاً، وقال تعليقاً على ما يجري: “لقد تقمّصت قبل أن أموت، وأنا متقمّص في الصين حاليّاً إلى حين الفرج”. وعلمت “الجمهورية” أنّه سيسافر إلى الخارج في إجازة.
وفي غضون ذلك بدا أنّ تيار “المستقبل” يجري مشاورات جديدة على خط بيروت ـ الرياض التي عاد منها أمس رئيس كتلة “المستقبل” النيابية فؤاد السنيورة والنائب نهاد المشنوق، ليتوجّه إليها النائب احمد فتفت. وأكّدت مصادر “المستقبل” أنّ النقاش لم يتقدّم أكثر ممّا كان عليه، وما زال يدور في حلقة مفرغة، واعتبرت أنّ المشكلة في الشكل تدور حول وزارة وإسم، أي حول من يتولّى وزارة الداخلية والتمسّك بوزارة الطاقة، فيما المشكلة في المضمون تتّصل بالتعنّت القائم لدى بعض مكوّنات 8 آذار، والذي أدّى إلى فرملة الاندفاعة نحو التأليف.
وكشفت أنّ الرئيس سعد الحريري يجري مشاورات مع أركان “المستقبل” عشيّة الكلمة التي سيلقيها في مناسبة 14 شباط الجاري، خصوصاً لجهة تضمينها مواقف حاسمة من قضايا عدّة، من ضمنها تأليف الحكومة، فضلاً عن تشديده على جملة ثوابت تتصل بالمحكمة ووحدة 14 آذار وحصريّة السلاح بيدِ الدولة.
عون «يتخلّى» عن الطاقة؟
وفي سياق مساعي التأليف ومحاولات ردم الهوّة والبحث عن حلول ومخارج، تحدّثت معلومات عن إسناد حقيبة الداخلية لـ”التيار الوطني الحر” مقابل تخلّيه عن حقيبة الطاقة، انسجاماً مع مبدأ المداورة الذي يتمسّك به الرئيس المكلف تمّام سلام، وليس في وارد التراجع عنه.
وكشفت المعلومات أنّ رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون أبدى تجاوباً مبدئياً مع هذا الطرح على أن تستكمل المشاورات لتحديد طبيعة الحقائب الأخرى العائدة للتيّار، خصوصاً أنّ حقيبة الخارجية ستؤول حكماً في هذه الحال إلى قوى 14 آذار.
وقالت مصادر في 14 آذار إنّه في حال تمّ تثبيت هذا المخرج، فمعناه أنّ الأمور ستتّجه تدريجاً نحو الحلحلة، ورأت “أنّ قبول عون بوزارة الداخلية جاء بعد تأكّده من استحالة التراجع عن المداورة، فضلاً عن تفضيله هذه الوزارة على “الخارجية” التي تضعه في مواجهةٍ، إمّا مع “حزب الله” أو مع المجتمع الدولي.
الراعي و«الاستحقاق»
وفي هذه الأجواء، أكّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قبيل سفره الى الفاتيكان أمس، أنّه مع تأليف حكومةٍ اليومَ قبل غد، لأنّ الوقت أصبح قصيراً جداً. وقال: “إذا تألّفت حكومة كما يريدها الجميع في لبنان، يجب أن لا تشكّل أزمة”. ورأى “أنّ الوقت ليس مناسباً لخلق أزمة جديدة، وليس من كرامة كلّ من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف ان تشكّل حكومة لا تنال الثقة في مجلس النواب، ودعونا نركّز فقط على الاستحقاق الدستوري”.
قانصو
وتحدّث الوزير علي قانصو عن وجود أكثر من سبب لعدم تأليف الحكومة، وقال لـ”الجمهورية”: “إنّ تصوير المشكلة وكأنّها بسبب حقيبة الطاقة لا يعبّر عن حقيقة العُقد التي تعترض التأليف، فهناك عقدة “الداخلية” التي ظهرت أخيراً بلا مقدّمات، عندما طرح تيار “المستقبل” اللواء أشرف ريفي في موقف تصعيدي. ثمّ هناك مسألة المداورة. فالمداورة مقنعة لو كان عمر الحكومة طويلاً، لكن لماذا التمسّك بها لشهرين ما دامت بلا جدوى وبلا أساس دستوريّ لها؟ لذلك من حقّ “التيار الوطني الحر” أن يتوجّس، وكأنّ القصد من المداورة استهداف له. فأمام توالد العقبات تفرمل التأليف وتوقّفت الجهود التي كانت تحاول إيجاد مخارج للمشكلات”.
وأضاف قانصو: “صحيح أنّ العامل الاقليمي أعطى الضوء الاخضر لتأليف حكومة جامعة من غير أن يدفع بحماس لتأليفها، لكنّه ليس سبباً من اسباب العرقلة، إذ بعد وصول هذا الضوء الى لبنان صارت مسألة التأليف لبنانية ـ لبنانية، وبرزت مشكلتان: إصرار “المستقبل” على أن تكون وزارة الداخلية من نصيبه، بعد الكلام عن أنّها من نصيب الرئيس المكلف، ودفعه ببعض الاسماء لتولّيها، وفكرة المداورة التي لا أساس منطقياً لها. وعلى الرئيس المكلف إعادة النظر في المداورة وتوزيع الحقائب وفتح حوار مباشر مع القوى السياسية”.
أبي نصر
وذكّر عضو تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب نعمة الله أبي نصر بدعوته سلام الى “تقييد نفسه بمهلة زمنية لتأليف الحكومة، شهراً أو شهرين أو ثلاثة اشهر، ولكن ليس الى ما لا نهاية، على غرار ما يفعل الآن”. وقال: “المؤسّسات الدستورية محنّطة ومشلولة، وهو “آخِد وقتو”، يتّصل في الدقيقة الأخيرة بالعماد ميشال عون ليقول له “هذه هي تشكيلتنا”. أيُعقل أنّه لم يتّصل به في خلال الاشهر العشرة المنصرمة، ويريد أن يحاسبه اليوم على الدقيقة؟”.
ورأى أبي نصر أنّه “إذا لم تكن الحكومة حكومة وفاق وطني، فالمشكلات الإقتصادية والسياسية لن تُعالج، والإنتخابات الرئاسية لن نستطيع إجراءَها، والحكومة لن تأخذ الثقة، وحكومة بلا ثقة معناه تصريف أعمال بالمعنى الضيّق، وعندئذ فلنُبقِ على الحكومة الموجودة”. وأضاف: “البلاد تغلي، ولا نعرف الى أين نحن ذاهبون، وعلى كلّ رئيس كتلة نيابية تحمّل مسؤوليّاته للخروج بحكومة وفاق وطني، وإلّا نكون نضيّع الوقت، ويجوز أن نصبح بلا حكومة وبلا رئيس جمهورية، ونغرق في الفوضى”.
وثيقة بكركي
في هذه الأجواء، ظلّت وثيقة بكركي التي تلقّاها الفاتيكان بفرح كبير، حسبما أعلن السفير البابوي غابريال كاتشيا، في دائرة الرصد والمتابعة، وفي هذا الإطار برز أمس موقفان متباينان تجاهها: الأوّل من الرابية والثاني من معراب.
فقد أكّد تكتّل “التغيير والإصلاح”، بلسان النائب ابراهيم كنعان، أنّه “لم يؤيّد الوثيقة من دون التمعّن بها”، لافتاً إلى أنَّ “النقاط الرئيسية فيها وطنية وليست مسيحيّة”. وأشار إلى أنّ “هذه الوثيقة تذكّر بالميثاقية، وهي أشارت إلى أنّ الميثاق ليس مجرّد تسويات عابرة نتراجع عنها في أوقات تضارب المصالح والخيارات”. وأوضح أنَّ “المذكّرة تتكلم عن المشاركة الفعلية بين المكوّنات اللبنانية، وهذا وارد أيضاً في النظام السياسي”. وأضاف: “وثيقة بكركي تؤكّد أن لا شرعية لأيّ سلطة تناقض العيش المشترك، وأن لا أحد منّا يحدّد وحده الخيارات الوطنية، بل إنّ السلطة التي تنشأ هي مَن تحدّد هذه الخيارات”. ولفت إلى أنّ “المذكّرة طرحت الحياد للحفاظ على التنوّع، وهذا يعني أنّ الحياد مطلوب للملفّات الداخلية، وهذا أمر لا يكون بلا قدرة وقوّة، ومن هنا ربطت المذكّرة الحياد بقوّة لبنان بالجيش والقوى الأمنية وخيارات لبنان العربية كالقضية الفلسطينية”. ودعا إلى “العمل لتحقيق هذه الأهداف الوطنية كي نبني الدولة”.
جعجع
في المقابل، اعتبر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، في مؤتمر صحافي تعليقاً على الوثيقة، أنَّ “بعض الأفرقاء حاولوا إغراق وثيقة بكركي بتأييد لفظيّ يفرغها من مضمونها”. ورأى أنّه “لا يمكن أحداً أن يؤيّدها ولا يحترم النقاط الرئيسية فيها”، موضحاً أنَّ “الحياد و”إعلان بعبدا” نقطة جوهرية في الوثيقة التي أكّدت أنّ الحياد جزء من الميثاق في لبنان، وحين يتخلّى عنه يعرّض الميثاق لخطر شديد”.
وحول مواقف “حزب الله”، لفت جعجع إلى أنَّ “نظرية المقاومة تعني دويلة “حزب الله”، وبالتالي هي سقطت كلّياً، لأنّه لا وجود لدولتين ضمن دولة واحدة”، وسأل: “أين الميثاق والدستور والمؤسّسات في ظلّ تفرّد “حزب الله” بالقتال في سوريا؟ وعن أيّ حرية نتحدّث، عن 7 أيّار أو القمصان السود؟ ثمّة أحد يضرب هذه الحرّية”.
السفارتان الروسية والإيرانية
وعلى الصعيد الأمني، علمت “الجمهورية” من مصادر أمنيّة رفيعة أنّ السفارتين الروسية والايرانية في لبنان زادتا من احتياطاتهما الأمنية. وطلبتا دعماً من الجيش، بعد توافر معلومات عن مخطّط لدى الجماعات الإرهابيّة المتطرّفة لاستهدافها على خلفيّة الدعمين الروسي والإيراني للنظام السوري.
الشبكات الإرهابية
إلى ذلك، أكّدت مصادر عسكريّة لـ”الجمهورية” أنّ توقيف الشيخين عمر الأطرش وجمال دفتردار شكّل انطلاقة مهمّة في رصد الشبكات الإرهابيّة، لِما لهما من امتدادات وعلاقات مع أشخاص تعاونوا في ما بينهم في تخطيط وتنفيذ عدد لا يستهان به من العمليات الإنتحارية والتفجيرية.
وكشفت التحقيقات الأوّلية التي تجريها مديرية المخابرات في الجيش، بإشراف القضاء العسكري، أهمّية الدور الذي لعبه الإرهابي الموقوف نواف الحسين في تخطيط وتنفيذ تفجيرات تستهدف مناطق “حزب اللّه”. وقد أوقفت مخابرات الجيش الحسين في بلدة جلالا البقاعية منذ ثلاثة أيام، بعدما اعترف الأطرش بأنّ الأخير لعب دوراً رئيساً في نقل السيارات المفخّخة لاستخدامها في التفجيرات. وسيكشف توقيفه أسماء العملاء والشركاء الآخرين في هذه الشبكة، وعلى هذا الأساس تستكمل مخابرات الجيش التحقيق لتبيان حقائق أخرى لجهة هرميتها والأشخاص المشاركين، وعمّا إذا كانت لها امتدادات خارجية.
وتبيّن أنّ علاقةً تربط الحسين بعمر صالح الذي كان فرّ من مكمن لمخابرات الجيش، وهو مطلوب منذ فترة طويلة بموجب بلاغ بحث وتحرٍّ. وقد أسهما معاً في نقل سيارات مفخّخة إلى داخل الضاحية الجنوبية.
وعُلم أنّ مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر سيدِّعي على الحسين اليوم، بعدما ادّعى أمس على الموقوف محمد العجوز الذي كان يعمل مع دفتردار في التخطيط والتنفيذ لأعمال تفجيرية، حسب اعترافات الأخير.
وأكّدت المصادر العسكرية أنّ هناك عنقوداً كبيراً من الأسماء المنضوية في هذه الخليّة، وسيسقط تباعاً في الأيام القليلة المقبلة.
رصد حركة المعابر
في سياق آخر، أكّدت مصادر أمنيّة لـ”الجمهورية” أنّ الجيش ينفّذ، وبمؤزارة القوى الأمنيّة، حركة رصد ومتابعة تفصيلية دقيقة لحركة المعابر الحدودية الشرعية وغير الشرعية، وتحديداً في الشمال والبقاع، في ظلّ الحديث عن وجود عدد كبير من عناصر جبهة “النصرة” في عرسال تتلقّى الأوامر من الملقّب “أبو طاقية” المطلوب لدى استخبارات الجيش، والموجود حاليّاً في الداخل السوري، فضلاً عن توافر معلومات للأجهزة الأمنية تفيد أنّ عناصر من “داعش” تخطّط لاستخدام عرسال معبراً إلى الداخل اللبناني لنقل انتحاريّين وأحزمة ناسفة وموادّ متفجّرة وصورايخ وقذائف هاون وبنادق ورمّانات يدوية.
*****************************

أوباما وهولاند لمنع إنزلاق لبنان إلى الحرب الأهلية .. ودعمه في مساعدة النازحين
موفد رئاسي إلى السنيورة للتفاهم حول الدفاع والداخلية
3 عناوين في خطاب الحريري الجُمعة { جنبلاط لـ«اللـــواء»: الوضع بيقرّف
المشهد المثير للدهشة: تتسابق مواقع وطنية ومراجع وشخصيات وكتل على الضغط على الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام لعدم إصدار مراسيم الحكومة التي تأخرت أكثر من 300 يوم حتى الآن كي تكون جامعة سياسية ممثلة لكل الكتل وقادرة على نيل الثقة من المجلس النيابي وحكم البلاد على أساس المصلحة الوطنية التي تقضي بمعالجة تداعيات الحرب السورية عسكرياً بالتمهيد لسحب حزب الله عناصره المقاتلة في سوريا، واجتماعياً لوقف تدفق اللاجئين السوريين إلى داخل الأراضي اللبنانية، وديبلوماسياً بدعم الجهود الدولية الجارية لإيجاد حل للأزمة، عبر مفاوضات جنيف-2، وبعيداً عن لغة الحديد والنار.
على أن للصورة التي تجمع ما قاله النائب وليد جنبلاط لـ «اللواء» من أن «الوضع بيقرّف»، واستعداد الرئيس نبيه بري للقيام بجولة عربية – أوروبية – إيرانية، بعد غد الجمعة، وسفر البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي إلى روما لمدة أسبوعين، بعد أن اعتبر أن الهمّ الأساسي لمذكرة بكركي جمع شمل الموارنة عبر اتصالين أجراهما بكل من رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع وأمين سر تكتل التغيير والاصلاح النائب ابراهيم كنعان، لشكرهما على دعم المذكرة التي أطلقها قبل أيام، وجهاً آخر تتمثّل بإطلاق حركة اتصالات هادئة تتركز على التفاهم حول نقطتين: إقناع النائب ميشال عون بإبقاء حقيبة الطاقة والنفط داخل تكتل «التغيير والاصلاح» وإسنادها إلى أرمني من حزب «الطاشناق»، والثانية الاتفاق على الشخصيتين اللتين ستتوليان حقيبتي «الداخلية» و«الدفاع» من حصة 14 آذار ورئيس الجمهورية.
ويأتي استمرار الاتصالات، فيما حضر الملف اللبناني ببعديه المحلي (حكومة وانتخابات رئاسية) والإقليمي (تداعيات تدفق النازحين على استمرار لبنان في استيعابهم والتوترات الأمنية عند الحدود الشمالية والشرقية)، والأمنية (العبوات والقصف السوري والسيارات المفخخة)، على طاولة قمة الرئيسين الأميركي باراك أوباما والفرنسي فرنسوا هولاند من زاوية «منع لبنان من الانزلاق إلى الحرب الأهلية مجدداًً»، و«الحاجة الإقليمية والدولية لتعزيز الهدوء والاستقرار على كامل أراضيه».
وفي هذا الإطار أعلن الرئيس هولاند أن لفرنسا علاقات تاريخية مع لبنان، مؤكداً الوقوف مع لبنان وعدم انزلاقه إلى الحرب الأهلية ومساعدته مع توافد أعداد كبيرة من اللاجئين إليه، لافتاً إلى أنه «يجب أن نقدم الدعم للبنان من أجل وحدته وسلامته». كما أعرب عن تفهمه «للصعوبات التي يعيشها لبنان والأردن بسبب أزمة اللاجئين ويجب أن نقدّم الدعم اللازم لهذين البلدين».
إتصالات التأليف
يدرج مصدر معني بالاتصالات الجارية لتذليل العقد والعقبات من أمام تأليف الحكومة، امتناع النائب عون عن المجيء إلى منبر الرابية بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح بأنه مؤشر يصبّ في مصلحة انتظار جهود المساعي القائمة، عبر موفدين رئاسيين في عدة اتجاهات.
ولاحظ المصدر أن المسألة لم تقتصر على غياب عون المقصود عن المنبر، بل النائب كنعان الذي تلا بيان التكتل لم يتطرق إلى مسألة تأليف الحكومة، بل اقتصر على تبيان نقاط التقارب بين مذكرة بكركي وبرنامج تكتل «الاصلاح والتغيير».
وفي السياق عينه، كشف مصدر مطّلع لـ «اللواء» أن الوزير السابق خليل الهراوي التقى رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة العائد لتوّه من الرياض، حيث التقى الرئيس سعد الحريري، وعرض معه (أي الهراوي) على مدى ساعة ونصف الساعة، موضوع العقد التي ما تزال تعترض التأليف، وتركز البحث بين الرجلين على كيفية حلحلة عقدتي «الداخلية» و«الدفاع».
وعلمت «اللواء» أن الرئيس السنيورة عاد من الرياض بانفتاح على المعالجة، على أساس عدم الحيدة عن المداورة، باعتبارها تدخل ضمن الاتفاق السياسي الكبير الذي قضى باعتمادها، وأن التراجع عنها يعني أن اتفاقاً جديداً يجب إعادة وضعه، وهو أمر متعذّر لأسباب عدة أهمها: ضيق الوقت الفاصل عن دخول البلاد في مهلة إجراء الانتخابات الرئاسية بدءاً من 25 آذار المقبل.
وفي هذا الإطار، أكد الموفد الرئاسي خلال الاجتماع (معلومات «اللواء») أن الرئيس سليمان مصرّ على إصدار مراسيم الحكومة الجامعة، آخذاً بعين الاعتبار الاعتراضات التي يبديها «التيار الوطني الحر»، ولكن من دون تفويت الفرصة الزمنية المتاحة.
لكن المصدر المطلع عينه استبعد حصول اختراق كبير في اليومين المقبلين، بانتظار ما ستحمله الأيام المقبلة في بحر الأسبوع، من مواقف ستبدأ مع الرئيس الحريري في مهرجان احياء ذكرى 14 شباط في «البيال» في الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر، والذي أصدر الرئيس نجيب ميقاتي مذكرة باعتباره يوم عطلة رسمية، وانتهاء بما سيعلنه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله يوم الأحد المقبل في ذكرى شهداء الحزب القادة: السيّد عباس الموسوي، الشيخ راغب حرب والحاج عماد مغنية.
ماذا ستتضمن
كلمة الحريري؟
مصادر على صلة قالت أن كلمة الرئيس الحريري ستكون على درجة من الأهمية، وستشكل حدثاً من شأنه أن يترك اختراقاً على غير صعيد مرتبط بالوضع السياسي اللبناني.
وأضافت المصادر أن الكلمة تتضمن ثلاثة عناوين: المحكمة الدولية، الحكومة ومذكرة بكركي.
وأشارت إلى انه بالنسبة للمحكمة الدولية، فان الكلمة ستتناول أهمية بدء المحاكمات من أجل محاكمة القتلة وإحقاق العدالة، وإنهاء حقبة طويلة من الإفلات من العقاب في الحياة السياسية اللبنانية.
اما بالنسبة للحكومة، فاستبعدت المصادر ذات الصلة، أن يُطلق الرئيس الحريري أي مبادرة، بل سيعبر عن رأيه إزاء ما يمكن اعتباره تجميداً لعملية التأليف، بعد الجهود الجبارة التي بذلها وما يزال والتنازلات التي قدمها تسهيلاً للتأليف، وحاجة لبنان إلى حكومة تتمكن من معالجة ارتدادات الحرب السورية بعد تدخل «حزب الله» فيها إلى جانب النظام والمخاوف المحدقة بالساحة الداخلية بنقل الفتنة الى لبنان.
اما بالنسبة إلى مذكرة بكركي، فهو سيأتي في سياق ما أعلنه بعد صدورها، وكان أوّل من رحب بها من السياسيين اللبنانيين، باعتبارها تشكّل خارطة طريق للوصول إلى إعادة بناء الدولة.
الراعي في روما
وكان البطريرك الراعي قد أعلن قبل سفره إلى روما، أمس، مجموعة مواقف مهمة، إذ أوضح ان المذكرة أتت نتيجة سماع يومي وسلسلة مشاورات ولقاءات، وهي موجهة إلى جميع اللبنانيين، وستكون بعهدة العهد الجديد ورئيس الجمهورية الجديد في لبنان، مشيراً إلى ان المذكرة وصلت إلى البابا بواسطة السفارة البابوية، وستكون موضع بحث خلال لقائه بالبابا ومع المسؤولين في الفاتيكان.
وبالنسبة إلى مسألة الحكومة، قال الراعي: «إننا نريد كما كل الشعب اللبناني حكومة لا تشكّل أزمة أو تحدياً لأحد، وليس من المناسب، بعد مرور عشرة أشهر، وعلى مشارف انتخاب رئيس جديد للجمهورية، خلق أزمة جديدة في البلد، وليس من كرامة رئيس الجمهورية ولا من كرامة الرئيس المكلف ان تشكّل حكومة من الممكن أن لا تأخذ الثقة، متسائلاً: هل من الواقعية بشيء أن يوقعا على حكومة لا تأخذ الثقة بعد مضي عشرة أشهر؟ مبدياً اعتقاده أن كرامتهما تمس بالعمق في حال حصول ذلك، كما تمس كرامة جميع اللبنانيين».
ولفت إلى انه لا يريد الدخول في موضوع المداورة أو المناورة، المهم أن تشكّل حكومة تهيئ للاستحقاق الرئاسي.
ولوحظ أن كلام الراعي لم يُقابل بأي ردود فعل، سواء من قبل أوساط الرئيس المكلف أو من كتلة «المستقبل»، فيما لم تقرأ فيه مصادر قصر بعبدا أي سلبية في ما قاله، مشيرة إلى أن ما يطالب به سواء لجهة أهمية قيام الحكومة السياسية الجامعة، أو ضرورة نيلها الثقة في مجلس النواب، هو مطلب الجميع، مذكرة بما كان يردده الرئيس سليمان حول ضرورة قيام حكومة تحظى بالثقة في المجلس.
لكن مصادر سياسية قريبة من 14 آذار، لاحظت أن كلام الراعي يحمل أوجهاً عدّة، وإن كان ضمنياً يخاطب المسؤولين بضرورة مراضاة النائب عون، لجهة استثنائه من المداورة. اما بالنسبة إلى المشكلة التي يمكن أن يخلقها تأليف الحكومة، فهذا أمر يعود الى القوى السياسية، وكان هو السبب الذي دفع الرئيس سلام بالتريث في تشكيل حكومته رغم مرور عشرة أشهر على تكليفه، الا انه لم يكن من المناسب التركيز على هذه النقطة، بعد مضي كل هذا الوقت، وباتت الحاجة ماسة الى تأليف حكومة، وليتحمل السياسيون مسؤولياتهم في هذا الأمر.
وكان لافتاً في هذا السياق، تعليق النائب جنبلاط على الاتصالات الجارية لتأليف الحكومة، وهو إلى جانب قوله لـ «اللواء» بأن «الوضع بيقرّف»، قال لقناة «المنار»: «لقد تقمصت قبل أن اموت، وأنا متقمص في الصين حالياً إلى حين الفرج».
ونقلت «المنار» عن مصدر مقرّب من الرئيس سليمان قوله انه لو حمل الرئيس المكلف تشكيلته الحكومية إلى بعبدا، لوقعها، لكن المصدر لفت إلى أن سلام غير قادر على حسم امره في ظل حركة تفاوضية نشطة بعيداً عن المصيطبة يقوم بها تيّار المستقبل، موضحة ان المصدر قال بأن البحث جار حول طروحات تصب في خانة الحكومة الجامعة، وهنك تشاور بين مختلف الفرقاء دون حسم أي عروض حتى اللحظة.
غير ان مصادر أشارت لمحطة «المستقبل» إلى ان «حزب الله» لم يعد مستعجلاً على ولادة الحكومة لأسباب خارجية وداخلية، وان الجميع قال ما لديه، بالتالي يجب انتظار ما سيقرره رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف.
وهذا بالضبط ما أكدته مصادر سياسية مطلعة عندما أشارت إلى ان صفة الجمود تلازم اليوم عملية التأليف، مستغربة كيف تبدل الجو الإيجابي الذي كان سائداً ومبشراً بولادة الحكومة بعد غد الجمعة إلى جو سلبي. لافتة إلى ان نسبة الثمانين في المائة التي كانت تميل نحو قيام الحكومة تحولت إلى نسبة ضئيلة لم تتجاوز العشرة في المائة.
******************************

البطريرك الراعي ينعى الحكومة التي ماتت قبل أن تولد
تراجعت وتيرة تأليف الحكومة، ويبدو ان لا حكومة في الافق المنظور، والعقبات داخلية وخارجية، والوضع مستمر على حاله، واضحى تأليف الحكومة مسألة حتمية لتقاطع اقليمي ودولي، اذ لا يبدو ان الاطراف الداخلية ستشكل حكومة على المدى القريب، فالوضع اللبناني سيبقى على ما هو عليه تحت ظل حكومة تصريف الاعمال الى ان يظهر ما ستؤول اليه المفاوضات في جنيف وزيارة اوباما الى السعودية والاتفاق النووي الايراني الغربي.
وكان اللافت امس كلام البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قبل مغادرته الى روما اذ نعى تشكيل الحكومة داعيا الى التركيز فقط على الاستحقاق الدستوري، لانه ليس من المناسب وبعد مرور 10 اشهر على مشارف انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلق ازمة جديدة في البلد وليس من كرامة رئيس الجمهورية ولا من كرامة الرئيس المكلف ان تشكل حكومة من الممكن ان لا تأخذ الثقة.
اذا نحن مع حكومة تشكل اليوم قبل الغد، على ان لا تخلق اي ازمة، تكون حكومة تهيء فعلا للاستحقاق الرئاسي المتمثل بانتخاب رئيس جديد للجمهورية والمهم ان تشكل حكومة تهيء للاستحقاق الاساس اي انتخاب رئيس للجمهورية.
الرئيس بري: ليس هناك من شيء جديد
اما على صعيد الاتصالات، فقد تراجعت امس وعبّر الرئيس نبيه بري عنها بالقول: «ليس هناك من جديد في الموضوع الحكومي»، وقال لزواره «ليس عندي اي شيء، خدمت عسكريتي» ومازح زواره بالقول «ربما هناك من سيعلن انه خدم عسكريته ايضا، ورفض الرئيس بري البوح عن الاسم، وعندما قيل له اسم النائب وليد جنبلاط، رفض الاجابة.
اما النائب وليد جنبلاط فقال عن الوضع الحكومي ممازحا «لقد تقمصت قبل ان اموت، وانا متقمص في الصين حاليا الى حين الفرج».
وتشير معلومات الى ان النائب جنبلاط ابلغ المقربين منه ممازحا «استطيع ان اقول انني خدمت عسكريتي في شأن تشكيل الحكومة كما فعل الرئيس بري».
وتضيف المعلومات وحسب مصادر وزارية عاملة على خط التأليف ان كل الجهود لم تنجح في كسر الجمود، والتشكيل ما زال في المربع الاول ويتلخص الكباش بين اصرار العماد عون على وزارة الطاقة وتمسك الرئيس المكلف بالمداورة، وكل الصيغ التي طرحت كانت لتدوير الزوايا باءت بالفشل، ولم يحسم اي عرض حتى الآن من اسناد الطاقة الى الطاشناق او العودة الى طرح الوزارات السيادية الى الرئيسين سليمان وسلام، كما ان اسم جمال الجراح لوزارة الداخلية والذي عاد بالاسم الرئيس فؤاد السنيورة ونهاد المشنوق من الرياض تم رفضه، حيث سيزور الرئيس السنيورة الرئيسين سليمان وسلام خلال الساعات المقبلة لوضعهما في اجواء زيارته الى الرياض التي وصلها امس النائب احمد فتفت للقاء الرئيس سعد الحريري.
وتشير المعلومات الى ان السنيورة عاد متمسكا بالمداورة ولا تراجع عنها. ويبقى اللافت ما كشفه وزير بارز يتعاطى بالتأليف عن تعقيدات خارجية تعترض التشكيل وان لا ضوء اخضر اقليميا بالنسبة للتكليف حتى لو تنازل العماد ميشال عون وتخلى عن الطاقة، والمأزق في الخارج والترجمة داخليا، والموضوع اكبر، و«الكربجة للتأليف من برا»، وبالتالي تصبح الجهود الداخلية عديمة الفائدة. حتى ان معظم الوزراء والنواب الذين شاركوا في احتفال الذكرى الـ35 لانتصار الثورة الاسلامية في البيال، كشفوا ان العقبات خارجية.
وتضيف المعلومات ان النصيحة الدولية التي وصلت الى الرئيسين سليمان وسلام بضرورة التمهل، نقلها جنبلاط الى سلام وان الاخير «مشي» بالنصيحة، وحسب ما نقله المقربون عن جنبلاط «لماذا الاستعجال، وتشكيل حكومة اليوم وسقوطها بعد ساعات، هناك وقت حتى 25 اذار، ولماذا الاستعجال فلنصل الى حكومة جامعة حتى ولو قبل يومين من 25 اذار.
ولذلك وحسب المعلومات «فإن جنبلاط ظهر منزعجا في الساعات الماضية، رغم استمرار ابو فاعور في جهوده بين بعبدا وعين التينة والمصيطبة، لكن دون جدوى.
وتكشف المعلومات عن اتصال جرى بين الرئيس سعد الحريري والنائب جنبلاط خلال الساعات الماضية، واشاد جنبلاط بالحريري وجهوده لتشكيل الحكومة وانه قدم التنازلات في موضوع القبول بـ8-8-8 واسم وزير الداخلية وحاول التسهيل وتجاوز المزايدات. اما مصادر الرئيس المكلف فما زالت تلتزم الصمت واجراء الاتصالات لازالة العقد.
وعلى صعيد آخر، عقدت قوى 14 اذار اجتماعا في بيت الوسط وفي حضور ممثل عن الكتائب وجرى التطرق الى الملف الحكومي والتنازلات التي قدمتها 14 اذار وانها لا تستطيع ان تقدم اكثر من الذي قدمته.
اما العماد ميشال عون فأكد خلال اجتماع تكتل التغيير والاصلاح تمسكه بالطاقة، وحسب المعلومات فانه تم الكشف عن لقاءات عقدت بين الوزير جبران باسيل ومستشار الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري لتذليل الملف الحكومي وموضوع المداورة، وتم طرح اسناد الداخلية لعون والطاقة لتيار المستقبل، لكن هذا الاقتراح فشل ايضا.
هولاند: يجب ان نقدم الدعم للبنان
من جهة اخرى، اعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، في مؤتمر صحافي مع نظيره الاميركي باراك اوباما، ان لفرنسا علاقات تاريخية مع لبنان، مؤكدا الوقوف مع لبنان لمساعدته مع توافد اعداد كبيرة من اللاجئين اليه، لافتا الى انه «يجب ان نقدم الدعم للبنان، كما اعرب عن تفهمه للصعوبات التي يعيشها لبنان والاردن بسبب ازمة اللاجئين ويجب ان نقدم له العون في موضوع اللاجئين السوريين.
****************************

عون وجعجع يعلنان
تأييدهما لموقف الراعي
في اطار الاستمرار ببث الاجواء التفاؤلية، قالت مصادر سياسية امس، رغم ان محركات تشكيل الحكومة متوقفة عن الدوران وفق ما هو ظاهر للعيان، الا ان الاتصالات مستمرة بعيدا عن الصخب السياسي والاعلامي. ولكن مصادر ١٤ آذار عادت الى القول ان قوى ٨ آذار تناور من اجل عدم تشكيل حكومة.
في هذا الوقت اعلن كل من العماد عون والدكتور سمير جعجع تأييدهما وثيقة بكركي التي اذاعها البطريرك الراعي. ودعا جعجع كل الافرقاء السياسيين الى تبني المذكرة الوطنية كبرنامج عمل وطني للمرحلة المقبلة.
وقد عكس النائب وليد جنبلاط امس اجواء الاتصالات بالقول: لقد تقمصت قبل ان اموت، وانا متقمص في الصين حاليا الى حين الفرج.
ومع ذلك قالت مصادر سياسية ان البعض يعول على الجواب المتوقع ان يكون قد حمله من الرياض الرئيس فؤاد السنيورة الذي اجتمع مع الرئيس سعد الحريري، والمتصل باسم مرشحه لتولي حقيبة وزارة الداخلية، على امل ان يكون مقبولا من الجميع. فاذا كان على هذا النحو، يتوقع ان يعقد لقاء بين الرئيس المكلف تمام سلام والسنيورة ثم بين سلام ورئيس الجمهورية لبت الصيغة النهائية للتشكيلة ما دام سلام يراهن على موقف جنبلاط بعدم انضمامه الى لائحة المنسحبين من الحكومة وعلى وعد من رئيس مجلس النواب نبيه بري بعدم الاقدام على خطوة متسرعة في هذا الاتجاه.
تحرك المستقبل
ولاحظت المصادر ان عودة الرئيس السنيورة الى بيروت تزامنت مع مغادرة النائب احمد فتفت الى الرياض ايضا في اطار مهمة سياسية خاصة وفق ما اكد رافضا الافصاح عن مضمونها واهدافها.
ونقلت قناة المنار عن مصدر مقرب من رئيس الجمهورية قوله انه لو حمل سلام تشكيلته الحكومية الى بعبدا لوقعها سليمان، لافتا الى ان رئيس الحكومة المكلف غير قادر على حسم امره في ظل حركة تفاوضية نشطة بعيدا عن المصيطبة يقوم بها تيار المستقبل، الذي رجع وفده من زيارة تشاورية مع رئيسه سعد الحريري في الساعات الماضية.
وقالت ان مصدرا نيابيا من تيار المستقبل اعلن ان البحث جار حول طروحات تصب في خانة الحكومة الجامعة وهناك تشاور بين مختلف الافرقاء دون حسم اي عروض حتى اللحظة. كما قالت مصادر اخرى ل المنار ان هناك طرحا يقضي باسناد وزارة الطاقة الى وزير من الطاشناق، لكن لا شيء محسوما.
ورغم ان العماد ميشال عون كان قد دعا يوم الاحد الى ترقب موقفه امس، الا انه لم يتحدث بعد اجتماع التكتل وناب عنه في الكلام النائب ابراهيم كنعان الذي ركز على وثيقة بكركي.
وكان لافتا امس موقف البطريرك الراعي الذي اطلقه في المطار لدى مغادرته الى الفاتيكان. وقد قال: لدي أمنية اريد ان اقولها، اننا نريد كما كل الشعب اللبناني حكومة لا تشكل ازمة او تحديا لاحد في لبنان. وليس من المناسب، وبعد مرور عشرة اشهر وعلى مشارف انتخاب رئيس جديد للجمهورية، خلق ازمة جديدة في البلد، وليس من كرامة رئيس الجمهورية ولا من كرامة الرئيس المكلف ان تشكل حكومة من الممكن الا تأخذ الثقة، فهذا يتعلق بكرامة من سيوقع على التشكيلة الحكومية، اي رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.
حملة اتهامات
وفي انتظار اي جديد بشأن الحكومة العتيدة، لا تزال حكومة تصريف الاعمال تشهد تفسخات داخلية وكان آخرها امس تبادل اتهامات بين رئيسها نجيب ميقاتي ووزير الاتصالات نقولا صحناوي على خلفية منع الاخير تراخيص خليوية مخالفة للقانون.
فقد وجه ميقاتي كتابا الى صحناوي قال فيه: نطلب منكم بيان الاسس التي استندتم اليها لاعطاء هذه التراخيص ونؤكد على ان الدولة اللبنانية لن تتحمل اية مسؤولية مالية وادارية، قد تنتج عنها وخصوصا تجاه من حصلوا على تراخيص مخالفة للقانون.
وقد رد صحناوي بكتاب قال فيه: إن مخاطبة رئيس الحكومة لوزير الاتصالات من خلال الصحافة يمثل سابقة خطيرة في التعامل بين رئيس الحكومة ووزير في حكومته، ويمثل انتهاكا جديدا للدستور وللأصول القانونية.
واضاف يقول: لا بد من التأكيد أن توقيع وزير، أي وزير هو ملزم للدولة اللبنانية بحسب المادة 66 من الدستور، ولا يحق لدولة رئيس الحكومة التنصل من القرارات التي وقعها وزير، مع التأكيد أن وزير الاتصالات لم يتخذ أي قرار مخالف للقانون.
**************************

الراعي الى روما: لا لحكومة تشكل ازمة او تحديا
دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى قيام حكومة لا تشكل ازمة او تحديا لاحد في لبنان، قائلا «ليس من كرامة رئيس الجمهورية ولا من كرامة الرئيس المكلف ان تشكل حكومة من الممكن الا تأخذ الثقة»، مشيرا الى ان المذكرة الوطنية تلتقي مع بيان «التيار الوطني الحر» في شأن التمسك بالميثاق والدستور والعرف والمسلمات الدستورية والثوابت الوطنية.
الى روما لاسبوعين
غادر الراعي بيروت امس متوجها الى روما في زيارة تستمر حتى الخامس والعشرين من شباط الحالي، يشارك خلالها في حضور اجتماعات عدد من اللجان البابوية في الفاتيكان كما يشارك الجالية اللبنانية في الاحتفال الذي سيقام في 15 شباط لمناسبة عيد القديس مارون.
وكان في وداع الراعي في المطار وزير العدل شكيب قرطباوي ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، المطرانان بولس مطر وبولس الصياح، رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن على رأس وفد من المجلس.
وقال الراعي ردا على سؤال، هل ستلتقون قداسة الحبر الاعظم لاطلاعه على بنود وثيقة بكركي؟ «بالتأكيد سيكون لنا لقاء مع قداسة البابا على يومين ومع الكرادلة والبطاركة للبحث في مواضيع تختص بالكنيسة عموما وفي شؤون العائلة خصوصا حيث سيعقد سينودس في تشرين الاول المقبل، كما سنشارك في الاحتفال مع الكرادلة الجدد على مدى يومين ايضا بمناسبة عيد مار مارون.
اضاف: «اما بالنسبة لمذكرة بكركي فهي وصلت الى قداسة البابا بواسطة السفارة البابوية، ومن المؤكد انها ستكون موضع بحث خلال لقاءاتنا مع البابا ومع المسؤولين في الفاتيكان، ولبنان بالنسبة للفاتيكان هو دائما في الطليعة يحملونه في قلبهم باستمرار ويخافون عليه اكثر منا».
حول تشكيل الحكومة
وتابع: «منذ عشرة اشهر وحتى اليوم، ومن هنا من المطار بالتحديد كنت انادي دائما بتشكيل حكومة اليوم قبل الغد، لان الوقت اصبح ضيقا جدا. ولكن لدي أمنية اريد ان اقولها، اننا نريد كما كل الشعب اللبناني حكومة لا تشكل ازمة او تحديا لاحد في لبنان».
اضاف «نحن نقول نريد حكومة لا تؤدي الى اي مشكل في لبنان، يكفينا الازمات الموجودة وعلينا ان نركز على الاستحقاق الدستوري اي انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
* هناك فريق سياسي يطالب بالمداورة وفريق آخر يعتبر ذلك مناورة، ماذا يعتبر البطريرك الراعي ذلك بالنسبة للشأن الحكومي؟
– «لا اريد ان ادخل في موضوع المداورة او المناورة، ولكن اريد ان اقول ان هذه الحكومة يبقى امامها شهر او شهران فقط، فما بين تشكيلها وبيانها الوزاري وجلسات الثقة واستلام الوزراء نصل الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فهل يستأهل ذلك خلق ازمات ومشاكل مداورة ومناورة».
المذكرة وبيان التيار الوطني الحر
* كان لكم كلام لافت في بكركي بوجود العماد ميشال عون ايدتم خلاله مواقفه، فماذا يعني هذا التأييد للعماد عون بالتحديد؟
– «لقد ذكرت ما هي الامور التي اؤيدها واعني بذلك المسلمات التي ذكرتها آنفا، وقلت ان المذكرة الوطنية تلتقي مع بيان «التيار الوطني الحر» في شأن التمسك بالميثاق والدستور والعرف والمسلمات الدستورية والثوابت الوطنية».
* هل أيدت كل الاطراف اللبنانية وثيقة بكركي؟
– «كما تعلمون، فان وثيقة بكركي قد صدرت بعد مشاورات طويلة بدأناها في شهر تموز الماضي مع كل الاطراف ومع كل الناس وكل المكونات، ومنذ تموز وحتى الان اعتقد اننا استطعنا ان نعبّر عن كل ما يختلج في قلوب جميع اللبنانيين، وهذه الوثيقة لم تنزل علينا بالوحي، بل اتت نتيجة سماع يومي وسلسلة مشاورات ولقاءات وهذا ما ادى الى بنود هذه الوثيقة»
خط البطاركة التاريخي
* هل تعتبرون ان ما قمتم به من خلال وثيقة بكركي يساهم في انقاذ لبنان ويشبه ما قام به البطريرك الحويك في هذا الاطار؟
– «كل البطاركة منذ ايام مار يوحنا مارون وحتى اليوم عندهم ثوابت وطنية كبرى، وجميع البطاركة لم يسمحوا لانفسهم بالخروج من هذا الخط الذي يلتقي عنده جميع اللبنانيين، لان هناك تاريخا طويلا في مسيرتنا التي نحافظ عليها».
* ما تعيلقكم على نداء الاستغاثة الاخير لراهبات معلولا من اجل اطلاق سراحهن من المعتقل وما هو دور الفاتيكان والاسرة الدولية في ذلك؟
– «في الواقع، لقد جرت مساع كثيرة في هذا المجال. ومن جهتنا اجرينا سلسلة اتصالات مع عدة جهات دولية وكنا على وشك ان تتحرر الراهبات ولكن الامور عادت وتعثرت وهذا الموضوع بالطبع مؤلم، فالراهبات هن عابدات اخرجن من الدير، وليس من الجائز مقايضة الافراج عنهن بالمطالبة بالافراج عن اشخاص في السجون معتقلين او موقوفين».
*****************************

ولاية الفقيه لم تتضمنها مسودة أول دستور للثورة الإيرانية
منتظري وبهشتي لعبا دورا أساسيا في تمرير المادة
اقترن النظام السياسي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي يدخل عامه الخامس والثلاثين بفكرة ولاية الفقيه كأساس سياسي للنظام رغم أن أول مسودة للدستور الإيراني بعد الثورة لم تشر من قريب أو بعيد إلى ولاية الفقيه. ويذكر أن هيمنة رجال الدين على السلطة السياسية جاءت بعد صراع استمر عقودا مع نظام الشاه السابق.
فبعد سقوط الشاه وقيام الحكومة الإسلامية، كان موضوع الدستور من أول المواضيع التي اهتمت بها الحكومة الوليدة للجمهورية الإسلامية. وقد صاغ حسن حبيبي – الذي أصبح فيما بعد، عضوا في المجلس الثوري للبلاد – أول مسودة للدستور اقتباسا من دستور الجمهورية الخامسة الفرنسية التي صاغها الجنرال ديغول عام 1958. وقد بعثت الحكومة المؤقتة برئاسة مهدي بازرغان، تلك المسودة مع بعض التعديلات، إلى آية الله خميني للمصادقة عليها.
المفارقة أن مسودة الدستور هذه لم تشر إلى موضوع ولاية الفقيه، لا من بعيد ولا من قريب. كما لم يجر الكشف حتى الآن عن أية وثيقة تدل على أن آية الله خميني عارض هذه المسودة أو عن أي تصريح يعبر عن مبادرته لإدخال مبدأ ولاية الفقيه في الدستور. والأمر الجدير بالانتباه أن آية الله خميني لم يتحدث أبدا عن ولاية الفقيه قبل قيام الثورة.
في نهاية المطاف وبعد تأييد المجلس الثوري، أرسلت مسودة الدستور إلى مجلس يدعى مجلس خبراء الدستور شُكل لهذا الغرض وذلك للبت النهائي فيه.
وتؤكد التقارير المتفرقة حول مفاوضات المجلس التأسيسي أن شخصيتين لعبتا دورا رئيسا في تمرير هذا القانون وهما آية الله حسين علي المنتظري الذي كان يبرر وجود ولي الفقيه في النظام الإسلامي من وجهة نظر آيديولوجية, وآية الله محمد بهشتي الذي كان نائبا لرئيس المجلس لكنه كان يديره فعلا.
وقال بهشتي إن مبدأ ولاية الفقيه هو مركز ثقل الدولة، لكن ليس من الضروري أن يكون رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء من المجتهدين في الدين. وقد ألقى المنتظري خطابات متشددة حول مبدأ ولاية الفقيه في تلك الاجتماعات.
وقال منتظري: «إذا أرادت الدولة أن تكون إسلامية يجب أن تعتمد على قائد يجري تعيينه من قبل الله، ولو بواسطة.. مع الأسف إنكم لم تقترحوا شرط الفقه لرئيس الجمهورية ولم تؤكدوا أن الفقيه يجب أن يؤيده، فهل صحيح أن نسلم البلاد لشخص أحمق يستغل سلطته». وفي نهاية الأمر، جرت المصادقة على مبدأ ولاية الفقيه بـ53 صوتا موافقة، وثمانية أصوات معارضة، وأربعة أصوات ممتنعة. واعتمد قانونيا بعد استفتاء عام عليه في إيران.
وجرت المصادقة على الدستور عام 1979، وأُعيدت صياغته عام 1989 حيث ألغي شرط «المرجعية» لولي الفقيه (أي الاكتفاء بشرط أن يكون ولي الفقيه، مجتهدا دينيا وليس مرجع تقليد) وتحولت «ولاية الفقيه» إلى «ولاية الفقيه المطلقة».
ويتضمن التعريف الذي يقدمه آية الله خامنئي عن ولاية الفقيه المطلقة، نقطة هامة جدا. هو يقول في هذا الصدد: «نقصد من ولاية الفقيه المطلقة ذات الشروط الجامعة.. وهي أن حاكم المسلمين وبعد أن تولى مسؤولية القيادة وفقا للموازين الشرعية يجب أن يتخذ القرارات اللازمة في الأمور وأن يصدر الأوامر الضرورية. ويجب تقديم وترجيح قرارات وصلاحيات ولي الفقيه في الأمور التي تتعلق بالمصالح العامة للإسلام والمسلمين حتى إذا عارضت إرادة الشعب. هذا هو توضيح موجز حول الولاية المطلقة للفقيه.
رغم أن الفقرة الحادية عشرة من المادة 110 من الدستور الإيراني تحدد مسؤوليات القائد، لكن هذا التفسير الذي يقدمه آية الله خامنئي، يوسع سلطة القائد (المرشد الأعلى) بشكل غير محدود حيث بإمكانه أن يستخدم حق النقض ضد كل أفراد الشعب.
كما أن هيمنة القائد (المرشد الأعلى) على القوات المسلحة والحرس الثوري ووزارتي الداخلية والاستخبارات (حيث يجب على الرئيس تعيين وزيريهما وفقا لنظر المرشد) تخلق ظروفا يتمتع من خلالها المرشد بسلطات غير عادية.
بعد صياغة الدستور بفترة وجيزة انطلقت الحرب العراقية ضد إيران وأهملت البنود الدستورية المتعلقة بحرية التعبير، ومنع الرقابة، وحرية الاجتماعات، وحرية تشكيل الأحزاب، ولم تنفتح الأجواء إلا في عهد الرئيس السابق محمد خاتمي وبصورة نسبية.
فرغم سلطات الولي الفقيه فإن هناك هامشا كان واضحا في الانتخابات الرئاسية عام 1997 عندما كان المرشد الأعلى آية الله خامنئي يرجح المرشح المحافظ ناطق نوري على محمد خاتمي لكن الأخير حقق فوزا كاسحا، وارتفع سقف الحريات بشكل نسبي.
يذكر أن الصراع بين رجال الدين وشاه إيران السابق بدأ بعدما أعلن الشاه عن برنامج إصلاحات باسم «الثورة البيضاء» والهادف إلى إلغاء النظام الإقطاعي، بهدف جعل إيران من الدول الصناعية وانتزاع الأراضي من الخانات والإقطاعيين الذين يعدون مصدر تهديد رئيسا للحكومة بهدف انحسار سلطتهم وكسب دعم الفلاحين. وحاول محمد رضا شاه بهلوي أن يكسب حماية جزء كبير من المجتمع الإيراني من خلال منح المرأة حق التصويت، وإعطاء العاملين حصصا في نسبة الفوائد التي تكسبها المصانع الحكومية.
لكن المشاريع الحكومية لإعطاء حق التصويت للمرأة وبرامج الإصلاحات التي أعلن عنها شاه إيران لقيت معارضة واسعة من رجال الدين بسبب ما رأوا أن «انتزاع أراضي الشعب أمر حرام». وبالتزامن مع صعود نجم آية الله خميني في المشهد السياسي الإيراني، بعث الأخير برقية إلى رئيس الوزراء آنذاك أسد الله علم احتجاجا على مصادقة البرلمان على مشروع قرار مجالس الولايات والأقاليم الهادف إلى منح المرأة حق التصويت قبيل الاستفتاء الشعبي على برامج الإصلاحات المعروف باسم الثورة البيضاء في 26 يناير (كانون الثاني) 1963. وجاء في نص البرقية أن «دخول النساء إلى البرلمان ومجالس الولايات والأقاليم ومجلس البلدية يعارض القوانين الإسلامية الصريحة التي تحددها اجتهادات علماء الدين والمرجعيات الدينية كما نص الدستور على ذلك. ولا يجوز أن يتدخل الآخرون في هذا الأمر حيث إن الفتاوى الصادرة سابقا والتي تصدر لاحقا من فقهاء الدين والمرجعيات الدينية لا تجيز دخول النساء إلى البرلمان».
ودخل الصراع الدائر بين رجال الدين ومحمد رضا شاه مرحلة جديدة بعد التصريحات النارية التي ألقاها آية الله خميني في مناسبة عاشوراء عام 1963، إذ اتهم فيها الولايات المتحدة، وشاه إيران، وإسرائيل بأنهم عناصر فساد والسبب في شقاء الشعب. وأدت التصريحات الصادرة من آية الله خميني إلى اندلاع انتفاضة في شهر يونيو (حزيران) 1963 وإلى إرساله إلى المنفى. ويعتقد العديد من الخبراء أن هذه الانتفاضة مهدت الأرضية للثورة التي أطاحت بعد 15 سنة بالنظام الملكي في إيران.
والأمر اللافت والغريب أن آية الله خميني لم يكن وجها بارزا في خضم النضال الشعبي لتأميم صناعة النفط رغم أنه دخل العقد الرابع من عمره في تلك الفترة.
وقد أدى فشل برامج الإصلاح إلى موجة نزوح كبيرة للفلاحين إلى المدن الكبيرة بهدف الحصول على الوظائف. وأسفر تسارع وترة عملية الحداثة وخاصة في بعدها الثقافي التي كانت تروج له ملكة إيران فرح بهلوي والدائرة المقربة منها من متخرجي الجامعات الغربية إلى اتساع الهوة بين الدولة والجهات الدينية.
ومع ارتفاع أسعار النفط، قام الشاه الذي كان يطمح لإقامة «حضارة كبرى» في إيران خلال عشر سنوات، بضخ إيرادات النفط في الاقتصاد الإيراني دون حساب. ورغم تحسن الوضع الاقتصادي للناس نسبيا، فإن ظاهرة عدم التكافؤ الاقتصادي تجسدت بصورة انفجارية. إذ يصف العديد من المراقبين، انفجار حالة اللاتكافؤ واستياء فئات واسعة بأنه سبب من أسباب قيام الثورة في إيران. وكانت بين العوامل التي أدت إلى الثورة ممارسات جهاز الأمن (السافاك) ضد المعارضين في وقت كانت زيادة أعداد خريجي الجامعات تخلق مناخا يطالب بحريات أكبر. وفيما كان من الضروري أن يقوم الشاه بإصلاحات سياسية بالتزامن مع الإصلاحات الاجتماعية، قام بعكس ذلك، حيث لم يتحمل حزبي «إيران الحدثية» و«الشعب» اللذين كانا تحت إشرافه، وأمر بتأسيس حزب واحد باسم «حزب انبعاث الشعب الإيراني» في عام 1974. كما صرح بأن أي شخص لا يرغب بالانتساب إلى الحزب يستطيع أن يتسلم جوازه ويغادر البلاد. ويعزو العديد من المراقبين، هيمنة الاستبداد في العهد البهلوي إلى هشاشة دستور عام 1909 لأنه وعلى سبيل المثال يمنح الصلاحيات للشاه كي يقوم بحل مجلسي الشيوخ والشورى الوطني.
وبينما يقارن البعض بعض الظواهر في المجتمع الإيراني حاليا بالفترات التي شهد فيها حكم الشاه مظاهر تذمر فإن الجمهورية الإسلامية لم تواجه مصدر تهديد للإطاحة بها بسبب اختلافات أساسية بين نظام الحكم الحالي والسابق. يكمن السبب الأول في الطابع الديني للنظام الذي يعد الدولة الوحيدة في العالم في الوقت الحاضر التي تقوم على أساس ديني (باستثناء دولة فاتيكان). وما زالت شريحة كبيرة نسبيا في المجتمع الإيراني تقبل على النزعة الإسلامية، وهي مستعدة للدفاع عن النظام بكامل قوتها لأسباب عقائدية وحفاظا على مصالحها التي اكتسبتها خلال الحكم الحالي.
وساهمت هذه الشريحة إلى جانب قوات الأمن في قمع المعارضين من العلمانيين والتيارات الدينية المعتدلة في الانتفاضات الذي شهدتها البلاد. ويرى بعض الخبراء أن النظام الحالي لا يواجه أي مصدر للتهديد في غضون الأعوام العشرين لكن البعض الآخر يرى أن التناقضات التي تنخر النظام من الداخل تتجه بوتيرة متسارعة نحو الانفجار.
خدمه «الشرق الأوسط» الفارسي. شرق بارسي
****************************

L’absence de neige désespère la montagne libanaise
Tourisme
Comme si l’instabilité politique, la situation sécuritaire, la crise économique et la désertion des touristes ne suffisaient pas, la neige a, elle aussi, décidé de boycotter le pays du Cèdre, au grand désespoir de tout un secteur qui compte sur la saison d’hiver pour survivre.
Marisol RIFAI | OLJ
•
La tempête Alexa, qui en avait effrayé plus d’un début novembre, était également le signe d’une saison prometteuse pour les amoureux des sports d’hiver et pour tout un secteur touristique qui dépend de ces quelques mois pour assurer la grande partie de son chiffre d’affaires annuel. Les météorologues annonçaient même « l’hiver le plus froid que le Liban ait connu depuis des décennies ». Mais les choses ne se sont pas passées comme prévu et le soleil a brillé très fort depuis, balayant tout espoir de voir les montagnes libanaises se parer de leur traditionnel manteau blanc.
Pour le secrétaire général de l’Union des syndicats touristiques, Jean Beyrouthi, « la situation est catastrophique ». Il estime à 500 millions de dollars le manque à gagner pour toute la montagne libanaise. Il y inclut, bien entendu, les hôtels, les restaurants, les complexes de ski (pistes, location d’équipement, location de ski-doo…), mais également les habitants qui vendent leur « mouné » ou des « manakiche », ceux qui sont moniteurs de ski ou guides de montagne.
« La saison dernière, les hôtels jouxtant les grandes stations de ski affichaient complet en week-end, alors que cette saison, le taux d’occupation atteint à peine 40 % le week-end et il est aux alentours de 15 % en semaine ; sans parler des hôtels plus éloignés, dans de petits villages, qui restent désespérément vides », se désole M. Beyrouthi.
Selon lui, la saison d’hiver représente 70 % du chiffre d’affaires des hôtels et restaurants de montagne et presque 100 % des revenus des habitants. Il explique avoir essayé de lancer une campagne promotionnelle, en coopération avec le ministère du Tourisme, pour sensibiliser les Libanais au « danger qui menace la montagne » et les inciter à s’y rendre au cours de leurs week-ends pour toutes sortes d’activités sportives ne nécessitant pas forcément de la neige. « Mais la situation politique est compliquée, ce n’est apparemment pas la priorité du moment, et même les propriétaires d’hôtels et de restaurants refusent de croire que l’hiver n’arrivera plus », indique M. Beyrouthi.
Et les pertes se font également sentir chez les particuliers, amateurs de ski qui avaient pris des forfaits pour la saison dès les mois d’octobre et novembre. « Comme tous les ans, dès l’automne, j’ai contracté un forfait ski pour ma femme, mes trois enfants et moi-même, à 700 dollars environ par personne, et j’ai inscrit mes enfants à l’école de ski à 800 dollars par enfant, sans compter le coût de l’équipement que je paie également à l’avance », raconte Sami. Il perd ainsi plus de 6 000 dollars, non remboursables, « sauf peut-être une partie de la part de l’école de ski, mais cela reste des rumeurs et on n’est sûr de rien », regrette-t-il
Essayer de s’adapter
Des alternatives donc, pour attirer tout de même un maximum de personnes ? Les professionnels du tourisme en montagne ont dû y réfléchir et s’adapter. Sans vouloir chiffrer les pertes subies par son hôtel, le directeur général du Mzaar Intercontinental, Joost Komen, estime qu’elles sont « très importantes ». « Les autres années, en haute saison, le prix d’une chambre double s’élevait à un minimum de 300 dollars en bed & breakfast, alors que cette année, nous sommes en train de proposer des chambres en demi-pension pour 199 dollars », indique-t-il.
Avedis Kalpaklian, directeur du club Sports 4 Life et guide de montagne, a dû lui aussi chambouler son programme d’hiver habituel. « Pendant la saison d’hiver, nous proposons habituellement du ski de randonnée et des balades en raquettes, chose qui a été impossible cette année », explique-t-il. « Mais l’avantage de la montagne, c’est qu’à défaut de neige, on peut toujours y faire de belles randonnées pédestres, de l’escalade ou du vélo », poursuit le guide. Alors pour M. Kalpaklian, même si l’année a été moins rentable que les précédentes, « la pluralité des activités que nous proposons a réussi à sauver le club et nous a permis de nous en sortir beaucoup mieux que d’autres ».
Pour les jours à venir, la météo annonce du soleil, encore du soleil, au grand désespoir de la montagne. « Et même s’il neigeait à partir de demain, c’est quasiment trop tard, on pourra rattraper à peine 10 % des pertes, et encore… », conclut M. Beyrouthi.