تتحرك مجموعة الدعم الدولية للبنان مجدداً من خلال الاجتماع المرتقب انعقاده الشهر المقبل في العاصمة الفرنسية باريس، وذلك بمعزل عن الحراك الداخلي القائم لتشكيل الحكومة، ما يرفض الكلام عن ربط إنعقاد هذا الاجتماع بالحكومة الجديدة، على الرغم من ان قيامها قبيل الموعد المنتظر للاجتماع يدفع في اتجاه مواكبة ما يمكن اقراره من دعم للبنان.
وفي هذا الاطار، كشفت مصادر ديبلوماسية لـ”اللواء” ان المسؤولين الفرنسيين الذين عبروا اكثر من مرة عن تأييدهم لقيام حكومة في لبنان مصرون على عقد هذا الاجتماع الذي لا تختلف عناوينه عن ما تمت مناقشته في اجتماع نيويورك في ايلول الفائت.
وإذ اوضحت ان اي دعوات رسمية الى الجهات المعنية لم توجه بعد، كشفت ان فرنسا مصممة على استضافة هذا المؤتمر انطلاقا من اهتمامها المتواصل بلبنان.
وسألت هل يمكن ان يصار الى الغاء المؤتمر في حال لم تشكل الحكومة؟ وهل يقع لبنان فريسة الانتظار لما ستؤول اليه مشاورات التأليف فلا يعمد الى تحضير الملفات المطروحة للبحث فيه من اجل الاستفادة من دعم جديد له؟
ولفتت الى ان يفترض ان تتضح الصورة اكثر فأكثر قبيل نهاية الشهر الجاري، مؤكدة ان اهمية هذا المؤتمر تكمن في دعم فرنسا والدول الاجنبية والعربية التي شاركت في اجتماع نيويورك للخلاصات الصادرة عنه، لا سيما انها لا تقتصر على مسألة دعم الجيش بل تأييد عمل المؤسسات الدستورية والمحافظة على الامن والاستقرار في لبنان ومواضيع اساسية اخرى.
ولم تستبعد المصادر نفسها ان يعقد هذا الاجتماع على مستوى وزراء الخارجية وان يشارك فيه رئيس الجمهورية ميشال سليمان على غرار حضوره الاجتماع السابق لمجموعة الدعم الدولية، مؤكدة ان هناك احتمالاً كبيراً بحصول لقاء بينه وبين الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الذي قد يشارك بدوره فيه.
واعربت عن اعتقادها ان الاجتماع الباريسي قد يعقد مطلع الشهر المقبل، مع العلم ان اي اعلان رسمي لموعده لم يصدر بعد بإستثناء ما اعلنه وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس بشأن احتمال قيامه في أوائل آذار المقبل، فيما أكدت وزيرة خارجية ايطاليا انه سيلتئم في الخامس من الشهر المقبل.
وانطلاقاً من ذلك، فإن تحركاً ما يترقب له ان يتبلور قريباً لأن عملية التحضير للاجتماع تستدعي تنسيقاً بين الامم المتحدة وفرنسا ولبنان.
واعربت المصادر نفسها عن اعتقادها ان على لبنان الاستفادة من المظلة الدولية والمبادرة فوراً الى تشكيل الحكومة، مؤكدة ان الدعم الدولي سيظل قائماً، مشيرة الى ان المشاركين في مؤتمر فرنسا سيجرون تقييماً لخلاصات مؤتمر نيويورك وان البحث لن ينحصر في نقطة محددة.
وقالت انه سيصار الى دعم العجلة الاقتصادية من خلال مشاريع يعمل البنك الدولي على تنفيذها، فضلاً من اقرار دعم الجيش بعد معرفة حاجاته على ان يتم وضع آلية لتنسيق هذه العملية بين المجموعات المشاركة.
كذلك، يحضر موضوع اللاجئين السوريين واهمية تحريك الالتزامات والاسراع في تحمل الاعباء فضلاً عن كيفية تقديم المساعدة للبنان في هذا المجال بعدما تقرر انشاء صندوق ائتماني.
وشددت على أن للمؤتمر بعدين سياسي واقتصادي وأن الاثنين يكملان بعضهما، والمناداة بإتمام الاستحقاقات الدستورية لاسيما انتخابات رئاسة الجمهورية في موعدها مسألة يتوقع لها ان تفرض نفسها في المؤتمر دون ان يعني ذلك تعرضها لأي تدخل لأن الهم الاساسي يكمن في حماية المؤسسات الدستورية في لبنان.