كتب عمر البردان في “اللواء”:
لا تشي حركة المشاورات الخجولة المتعلقة بالاستحقاق الحكومي بإمكانية إحراز أي تقدم من شأنه إحداث ثقب في جدار الأزمة المستمرة منذ أكثر من عشرة أشهر، خاصة بعد تعذر تنفيذ التوافق على السير بحكومة الثلاث ثمانيات، جراء إصرار رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون على حقيبتي «الطاقة» و»الاتصالات»، مدعوماً من «حزب الله» الذي عاد وانقلب على ما وافق عليه، واضعاً النائب عون في الواجهة، ما دفع الأمور إلى مزيد من التعقيد والتأزم والانكشاف السياسي والأمني، مع ما لذلك من مخاطر كبيرة على البلد والناس. وبالرغم من سعي قوى «14 آذار» إلى سحب ذرائع وحجج «8 آذار» لتعطيل التأليف، من خلال تقديمها أسماء مقبولة لتولي حقيبة «الداخلية» التي وضعت من حصة «14 آذار» في الحكومة المنتظرة، وهذا ما جرى التوافق عليه في محادثات الرياض بين رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة، فإن المعطيات المتوافرة لا توحي بكثير تفاؤل بإمكانية حصول أي تقدم على صعيد التأليف، لأنه على ما يبدو فإن هناك قراراً لدى «حزب الله» وحلفائه بعدم تقديم أي تنازلات لتشكيل حكومة في الوقت الحاضر، بعد تغير الظروف الإقليمية، وعلى وقع اشتداد الكباش الإيراني السعودي وتعثر المفاوضات الجارية في جنيف بين النظام السوري ومعارضيه.
وتقول في هذا الخصوص أوساط نيابية بارزة في تيار «المستقبل» تسنى لها الاطلاع على جانب من المحادثات التي جرت بين الرئيسين الحريري والسنيورة، لـ«اللواء»، إن قوى «14 آذار» قدمت كل التسهيلات اللازمة للإسراع في تأليف الحكومة، من حيث التأكيد للمعنيين بعملية التأليف أن تيار «المستقبل» خاصة لن يقف حجر عثرة أمام ولادة الحكومة العتيدة، بعدما أمكن تجاوز عقبة وزارة الداخلية التي افتعلها «حزب الله» و«8 آذار» بتسمية شخصية جديدة لتولي هذه الوزارة، بعدما كان الفريق الآخر اعترض على اسم المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، مقابل الإبقاء على شرط المداورة في الحقائب، استناداً إلى التوافق الذي حصل بين المعنيين بعملية التأليف، مشيرة إلى أن ممارسات «حزب الله» تثير ريبة كبيرة من مغبة تطيير الاستحقاق الحكومي، وصولاً إلى الانتخابات الرئاسية، في ظل اختلاق المبررات غير المنطقية وغير المقنعة التي يقدمها فريق «8 آذار» لإبقاء البلد أسير شروطه التعجيزية لتوسيع رقعة الفراغ المستحكم بعمل المؤسسات منذ أشهر، والذي يعكس بوضوح نوايا الفريق الآخر التي لا تريد لهذه المؤسسات أن تقوم بدورها الطبيعي، استجابة لمتطلبات إقليمية.
وتشدد الأوساط على أن زيف ادعاء «8 آذار» يضع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف أمام خيار واحد وهو السير قدماً بإصدار مراسيم الحكومة الجديدة للرد على محاولات تمديد الفراغ، مع اقتراب موعد المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في 25 آذار المقبل، باعتبار أنه ما عادت الأمور تتحمل مزيداً من التراجع أمام سياسة الابتزاز والمناورة التي يجيدها «حزب الله» والنائب عون، ولا بد بالتالي من أن يتصدى الرئيسان سليمان وسلام لهذه السياسة التي ضربت بعرض الحائط مرتكزات الدولة والمؤسسات وأدخلت لبنان في متاهات المصالح الإقليمية على حساب مصالح اللبنانيين ومؤسساتهم الدستورية. وعلى هذا الأساس لا يمكن أن تستمر الحال على ما هي عليه من المراوحة التي تزيد من حجم الأضرار التي أصابت الدولة بكافة أجهزتها وشرّعت البلد أمام الفوضى الأمنية المتمثلة بموجات الإرهاب الدموي التي تضرب لبنان منذ أشهر، دون أن يرف جفن للمعرقلين الذين يغلبون مصالحهم الوزارية على حساب لبنان وشعبه. وفي هذا قمة الإسفاف السياسي والخُلقي.