#adsense

لماذا “المماطلة” إلى ما بعد 15 شباط الحالي؟

حجم الخط

لماذا “المماطلة” إلى ما بعد 15 شباط الحالي؟

سلام لن ينتظر أكثر والخبر اليقين خلال ساعات

 

لم تعد المسألة تتعلق بنتائج مسعى من هنا وآخر من هناك لتذليل عقبة تعرقل تشكيل الحكومة، بل أصبحت مع دخول الشهر الحادي عشر على تكليف الرئيس تمام سلام مجرد تساؤلات: هل صحيح ان العقدة تختصر باصرار رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون على الاحتفاظ بوزارة الطاقة من خلال ابقاء صهره الوزير جبران باسيل فيها؟ ولماذا؟ وما هي الاسباب الموجبة؟ هل هي مشكلة تتعلق بحقوق المسيحيين؟ وماذا لو أسندت الى وزير مسيحي آخر؟ واذا لم تكن العقدة هنا فأين تكمن؟ هل صحيح أن “عقدة عون” ليست اكثر من واجهة لحقيقة المشكلة كما يقول خصومه، وأن ثمة من يتلطى بهذه العقدة لمنع تشكيل الحكومة؟ واذا كان ذلك صحيحا فمن هي تلك الجهة؟ هل صحيح انها “حزب الله” كما يقول نواب في حزبي الكتائب و”القوات”؟

هل صحيح أن عدم إشراك ايران في محادثات جنيف المتعلقة بالحرب الدائرة في سوريا عطل تشكيل الحكومة في لبنان؟ أم ان الجولة الثانية من لقاءات جنيف هي التي أرجأت التأليف؟ هل ينتظر الافراج عن الحكومة نتائج “حوار ايراني – سعودي قريب” أشار اليه مساء الاثنين سفير ايران في لبنان غضنفر ركن أبادي في الذكرى الخامسة والثلاثين لاقامة الجمهورية الاسلامية في ايران مشددا على “أهمية العلاقات الجيدة بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والمملكة العربية السعودية”؟

وفي مواجهة تلك التساؤلات ثمة سؤال بسيط: من المسؤول عن ربط قيام حكومة في لبنان بمحادثات هنا ولقاءات هناك؟ ألا يستحق اللبنانيون من السياسيين وأصحاب الحل والربط المحليين تشكيل حكومة تهتم بأبسط حقوقهم؟ واذا كانوا عاجزين عن ذلك فلماذا لا يصارحون الناس؟

واذا كانت العقدة محلية بحتة وتختصر باصرار النائب عون على التمسك بوزارة الطاقة، فهل يمون “حزب الله” عليه من موقع الحليف، بتجاوز تلك العقدة؟ أم هل يمكن ان يتجاوزه كما فعل في مرحلة التمديد لمجلس النواب ولقائد الجيش وبعض القيادات العسكرية والامنية؟

في حسابات الربح والخسارة والاعتبارات السياسية، قالها “حزب الله” صراحة بلسان بعض نوابه والناطقين باسمه: “لسنا مستعدين للتفريط بتحالف نحرص عليه أشد الحرص، مقابل السير بحكومة محكومة بعمر لا يتجاوز الشهرين”. بيد أن هذا العمر مرشح أن يكون مديدا في حال عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وليس في الافق ما يشير الى أن مصير الاستحقاق الرئاسي سيكون افضل حالا من نظيره الحكومي… وقد بدأت التسريبات في هذا الصدد تمر عبر أحاديث ولقاءات في السر والعلن، كان آخرها لقاء لأحد أركان فريق 8 آذار النائب سليمان فرنجية مع وفد المجلس العام الماروني برئاسة الشيخ وديع الخازن، وقد خرج الوفد بانطباع أن الانتخابات الرئاسية لن تكون في موعدها ربطا بالتطورات والاوضاع في سوريا… وهكذا يبدو الاعتقاد أن “عقدة الطاقة” ليست اكثر من واجهة، غير مبالغ فيه، وأن حسابات بعض الجهات تغيرت وتبدلت أولوياتها، وباتت على ما يبدو تفضل بقاء حكومة تصريف الاعمال على قيام حكومة جديدة، ولا سيما أن لقوى 8 آذار في هذه الحكومة حصة الاسد. واذا كان النائب عون يصر على التمسك بوزارة الطاقة، فليس له افضل من استمرار حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وله فيها عشرة وزراء، وهي التي اتهمت لدى تشكيلها بأنها “حكومة حزب الله”… إنها لعبة المصالح والحسابات السياسية تفعل فعلها، وغالبا ما لا تأخذ في الاعتبار حسابات المواطن المسكين الذي لا يدخل في التفاصيل ولا تهمه، وكل ما يطمح اليه قيام حكومة تهتم بأبسط حقوقه سواء كان من مؤيدي جماعة 8 آذار او 14 منه، وهو الضحية على كل حال واينما كان…

هكذا اذا، مرة جديدة يكون الوضع في لبنان رهنا بتطورات اقليمية ودولية، والحركة السياسية فيه ليست اكثر من صدى لتلك التطورات وترجمة لها…

كان مواكبو الاتصالات الحالية في انتظار موقف من النائب عون مساء أمس بعد الاجتماع الاسبوعي لتكتله النيابي، حول مسعى ما معه لتجاوز عقدة الطاقة، فاذ بهم يفاجأون بامتناع عون، على غير عادته، عن الادلاء بدلوه، فهل كان ذلك “هروبا من اعلان موقف”، أم إنه ترك الكلام الى موعد لاحق تردد أنه اليوم؟ في معلومات مصادر مطلعة طرحت ذلك السؤال، أن “كتلة المستقبل” دخلت على خط الاتصالات مباشرة مع “تكتل التغيير والاصلاح” في اطار معالجة تلك العقدة، وتحدثوا عن مشروع اتفاق “Deal” من شأنه اقناع عون بتجاوزها.

واعتبر هؤلاء تعليقا على عدم اعلان موقف من عون أمس، انه “يدفع دائما في اتجاه التأجيل والمماطلة ويمارس لعبة الوقت وصولا الى تاريخ الخامس عشر من الشهر الجاري، وهو موعد استحقاقات وتواقيع والتزامات لوزير الطاقة”، وتساءلوا في الوقت نفسه عما اذا كان توقيع الوزير باسيل وحده يجعل تلك الالتزامات نافذة وذات مفعول.. اذا كان ذلك صحيحا، يفترض الافراج عن الحكومة بعد ثلاثة ايام على أبعد تقدير، وكل آت قريب.

وأخيرا، يكشف مصدر مطلع أن الرئيس المكلف تمام سلام لن ينتظر أكثر مما انتظر، وأن الساعات الاربع والعشرين المقبلة ستحمل الخبر اليقين. المصدر نفسه قال لأحد المتصلين به مساء أمس: “ما بقا في حدا رح ينتظر حدا”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل