#adsense

عرسال في قلب.. الحرب على يبرود

حجم الخط

 

 

على ما يبدو أن معركة القلمون المتوقعة اندلعت أمس وهذا ما دلّت عليه قوافل النازحين السوريين التي بدأت بالتوافد الى بلدة عرسال لا سيما من مناطق يبرود والسحل والجراجير، في وقت روّجت وسائل إعلام لاحتمال دخول قوات النظام السوري وشبيحته الى عرسال، فيما أكد الأهالي أن هناك إطباقا على عرسال من جهات عدة والحصار يشتد في وقت تخوّف الأهالي من ضرب عرسال بعد أن تعرّضت لغارات طيران أول من أمس من قِبَل قوات الأسد، وفي ظل تخوّف من إقفال الطرق الجبلية ومنع النازحين من العبور على الحواجز التي قد تقام لهذه الغاية بضغط من “حزب الله” الذي ينشر حواجزه ساعة يريد أمام أعين الجميع ويضيّق على أهالي البلدة والداخلين والخارجين منها، لا بل يعمل على أكثر من ذلك، إذ يسمح للعصابات بالانتشار للتشليح والسرقة والاختطاف مما يزيد الطين بلّة.

والسؤال، الى ماذا ستؤدي معركة يبرود وما هو حال عرسال ولبنان بعد هذه المعركة؟
بتقدير الخبير الاستراتيجي نزار عبدالقادر أن الاعتداءات السورية على الحدود “ستستمر طالما الثورة السورية مستمرة ضد النظام القائم، وكون نظام الأسد يعتبر أن الأراضي اللبنانية سواء في عكار أم في عرسال محفّزة وداعمة للثوار في الداخل، ولذلك لا بد بين الحين والآخر من القيام بأعمال عسكرية (اعتداءات) ضد قرى عكار وضد عرسال، ولكن الخيار الأخطر هو السؤال عما إذا جرى استكمال معركة القلمون هل تنتهي هذه المعركة بوصل ريف حمص بريف دمشق الشمالي، وإذا كان ذلك ضمن المخطط المرسوم من قِبَل الجيش النظامي السوري و”حزب الله” هل سيؤدي ذلك الى اجتياح عرسال أو حصارها بالنتيجة للاقتصاص منها بشكل جماعي؟ أي أهلها واللاجئين السوريين إليها؟ هنا علامة الاستفهام الكبرى والتي هي من الخطورة بمكان أنها يمكن أن تؤسس لتعميم الفتنة في لبنان والتي يجري التحذير من إمكانية وقوعها منذ ثلاث سنوات، أي منذ بداية الأزمة السورية”.

ويؤكد أنه “لا بد من أن ينتبه اللبنانيون، خصوصاً حلفاء سوريا، الى خطورة الوضع الذي يمكن أن يؤدي في الواقع الى اندلاع فتنة واسعة سنية شيعية في لبنان، خصوصاً في عرسال”.

وعما إذا كان “حزب الله” قادراً على خوض معركة القلمون والتي تردد أنها تستلزم تنظيف جيوب في الأراضي اللبنانية، يشير الى أن لدى “حزب الله” قوات تكفي ولديه احتياط أيضاً، وبالنتيجة معركة القلمون معركة تخصه بقدر ما يهتم بها النظام السوري على أساس أنها تخفف الضغط والمخاطر الناتجة حول إمكانية تسلل بعض المجموعات المعارضة السورية الى القرى المجاورة في السلسلة الشرقية في جبال لبنان والتي هي حاضنة لـ”حزب الله” إجمالاً، كما أنها تزيد أمن الطرق في منطقة البقاع الشمالي بحيث يصبح بمقدور “حزب الله” التحكم بكل المداخل غير الشرعية من سوريا الى لبنان والتي تسبب له حالة الأرق من إمكانية تسلل انتحاريين أو سيارات مفخخة، هناك مصلحة جامعة ما بين “حزب الله” والنظام السوري الذي يعتبر أن إيجاد منطقة آمنة كلياً في البقاع الشمالي فيه حسنة استراتيجية، بحيث يسمح له بمعبر بديل وآمن باتجاه ريف حمص الجنوبي والساحل السوري عبر القاع في حال حصل طارئ وانقطع الطريق السريع الذي يصل دمشق بحمص”.

ويرى عبدالقادر أن من “واجب الدولة اللبنانية أولاً أن تحمي جميع اللبنانيين بما فيها مناطق “حزب الله” من السيارات المفخخة، ومن جهة ثانية على الدولة أن تتخذ كل الاحتياطات اللازمة لتخفيف ارتدادات الأزمة السورية على لبنان سواء في عكار أم في عرسال ام في موضوع أمن الضاحية والمناطق التي تستهدفها السيارات المفخخة وعلى الدولة بالنتيجة أن تدرك في حال حصلت التطورات التي تحدثنا عنها في القلمون مدى المخاطر على عرسال وعلى كل الوضع اللبناني في حال جرى حصارها أم اجتياحها، على الدولة حماية عرسال”.

وباعتقاده أن قرار “حزب الله” الخروج من سوريا لا يمكن أن يأخذه منفرداً، “فإن كان لا بد من اتخاذ مثل هذا القرار يجب أن يأتي نتيجة تطور إقليمي ما، مثل توصّل إيران الى توافق مع المجتمع الدولي، للمشاركة مثلاً في مؤتمر جنيف كمساهم أساسي بالبحث عن حل سياسي للأزمة السورية ويمكن أن يطلب عندئذ من إيران الإيعاز لـ”حزب الله” الخروج من المستنقع السوري وهذا ما يزال مبكراً، لأن مؤتمر جنيف سيستمر لسنوات وليس أسابيع”.

من جهته، يقول نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي إنه “منذ أن نشر حزب الله حواجزه حول عرسال بدت الصورة واضحة أمام الأهالي، بأن نشر هذه الحواجز مرتبط بالتطورات التي ستحدث في سوريا، لأن النظام السوري لا يستطيع أن يحقق في يبرود أي تقدم ما لم يقطع طريق عرسال عن لبنان وأحد وجوه معركته كانت في حصار عرسال اقتصادياً، فحركات التشليح ليست مجرد عمليات سرقة بريئة وليست من أجل الكسب المادي وإنما من أجل مضايقة أهل عرسال، إذ كيف يتم اختيار ابن عرسال من اصل 50 ابن بلدة في المنطقة من أجل سلبه أمواله أو ما يملك عبر عصابات تنتشر بقرار ومعرفة من “حزب الله”؟ فالنظام الذي يحاصر يبرود لاسقاطها، يريد من “حزب الله” ان يحاصر عرسال من أجل ليّ ذراع أهلها، وهذا النظام نفسه الذي بدأ معركة يبرود، كان يفاوض منذ أيام أهالي يبرود على أن يدخلها فقط عبر الاعلام، اي تدخل وسائل الاعلام وتصور أن يبرود سقطت بيد الجيش النظامي، فيما يجري الاتفاق على تسليم ما يسمى لجان شعبية من أجل تسلم المنطقة، بعد أن يتم نسف وتفجير عدد من المنازل أمام أعين اعلام الممانعة، ثم يتم الخروج منها، كما جرى في قارا بعد المواجهات التي حصلت، حاليا هناك منطقة اسمها ريما اذا سقطت تسقط يبرود حكماً، هناك تهديد بقصف يبرود حكماً، هناك تهديد بقصفها بالبراميل المتفجرة وفي الوقت نفسه هناك من يفاوض”.

ويوضح ان “هناك ألوية كثيرة موجودة في مناطق لا تريد التفاوض مع النظام وهي ألوية فاعلة ولها وجود على الارض، النظام يهز العصا ليبرود في بلدتي السحل والجراجير وكانت حركة النزوح قد بدأت منهما منذ ايام قليلة وهناك التفاف عسكري حول يبرود على ثلاثة طرق، طريق عرسال يشمل الجراجير وهي سقطت وهناك محاولة للدخول عن طريق عرسال المعرة يبرود أو عرسال فليطا يبرود وأنا شخصياً أجد أن معركة يبرود لن تكون بحجم معركة القصير، فمعركة القصير لن تتكرر فلا النظام قادر على تحمل هذا النوع لأنه عددياً غير قادر على الاحتفاظ بأي بلدة، لذلك يلجأ الى ما يسمى اللجان الشعبية ويرسل مغريات الى أهل قارا في عرسال من أجل العودة إلى بلدتهم وقد عادت بعض العائلات وعلقت هناك، إذ اخذوا الشباب وشكلوا منهم جيشاً شعبياً يشبح في البلدة وغيرها واصبحوا مطلوبين للكتائب المقاتلة في القلمون ويعيش الأهالي تحت ضغط النظام”.

وعن اللاجئين يوضح ان كل المؤسسات الدولية تعرف أن اعداد اللاجئين من القلمون الى عرسال ترتفع ساعة بعد ساعة وقد استقبلنا اكثر من 170 عائلة أول من أمس، وأمس استقبلنا مئات العائلات ايضاً. ومن المتوقع ازدياد الوتيرة وهم يلجأون الى مخيمات وراء حواجز الجيش على حدود عرسال في مسافة لا تتعدى الخمسة عشر كيلومتراً ما بين حواجز الجيش ومنازل العرساليين ويتم استقبالهم في مخيمات لا تصريح فيها لا من مفوضية الأمم المتحدة ولا من وزارة الشؤون الاجتماعية والحكومة اللبنانية، هي مخيمات امر واقع”.

وتوجه بالشكر الى حملة “لبنانيون من أجل اللاجئين السوريين” وبلدية عرسال حيث نعمل معا على اقامة مخيم امتلأ باللاجئين خلال اليومين الماضيين ونحن بصدد انشاء مخيم ثان وهذه المخيمات جرى تجهيزها بشكل جيد”.

وعن مضايقات “حزب الله” يقول: “ليس هناك من تدبير يقوم به “حزب الله” في المنطقة يكون بريئا كل اجراء يقوم به الحزب هو مدروس وله هدف معين ومرتبط بمعركة القلمون”. وتوقع عدم قدرة النظام على الاحتفاظ بيبرود الا انه سيضيق الحصار على القلمون من عرسال، لأن هذه المنطقة محاصرة اقتصادياً منذ 3 اشهر لا يصل اليها رغيف خبز سوري، اي ان هناك حرب تجويع مقصودة”.

وعن دور العشائر يوضح “هناك مَن يحرك هذه العشائر، فعندما كان آل المقداد يقومون بالخطف، لم يكن آل المقداد هم الخاطفون بل كان هناك مَن يخطف باسم آل المقداد وكذلك الأمر مع آل جعفر، نحن في المنطقة نعرف بعضنا البعض، نحن لا نقول ان الشيعة غير جيدين ولا آل المقداد أو آل جعفر ايضاً، هناك طرف سياسي وعسكري متنفذ وقادر على تحقيق ما يريده، وإذا استطاع أهل عرسال الصمود وتحمل الاستفزازات التي تحصل ونحن نرمي الكرة في ملعب الدولة، واذا اردنا التواصل مع الاراضي اللبنانية على الجيش حمايتنا وتحمل مسؤولياته تجاه ابناء البلدة، الذين يرفضون وجود حواجز لـ”حزب الله” على بعد 500 متر من حاجز للجيش وآخر لمخابراته، فالعرسالي يرفض ان يمر على حاجزين واحد للجيش وآخر لـ”حزب الله”.

ويؤكد ان علاقة اهل عرسال بالجيش علاقة طيبة وجيدة وهم حريصون على الجيش اللبناني وينادون بسقف الدولة وحريصون ايضا على عدم حصول أي تصادم مع الجيش.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل