#adsense

مذكرة بكركي تهتز على أيدي أهل الدار!…”النهار”: أزمة صامتة بين الرئيس والبطريرك

حجم الخط

كتبت صحيفة “النهار”:

قبل ان يجف حبر المذكرة الوطنية لبكركي التي اثارت سباقاً بين القوى المسيحية على اختلافها على تبنيها ولو كل من النظرة التي تحكم موقفه منها ومن الآخرين، بدا المشهد المسيحي عرضة لتجاذبات جديدة من شأنها ان تعرض هذه المذكرة لخضة مبكرة جداً. فعلى رغم أن المناخ الذي تركته المذكرة كان يفترض توظيفه في اتجاهات تخدم تسهيل تأليف الحكومة جاءت مجموعة مواقف اتسمت بالتسرع حيناً وبالارتجال أحياناً لتحدث الهزة الاولى في هذا المناخ، وهي في مجملها على ما يتضح مواقف موصولة بالاحتقانات التي تراكمها التعقيدات الحكومية وأيضاً حسابات القوى المسيحية في شأن الاستحقاق الرئاسي.

من يوم الاحتفال بعيد القديس مارون الى التصريح الذي أدلى به البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي اول من امس في المطار مغادراً الى الفاتيكان، شكلت سلسلة المواقف علامات استفهام وشكوك حول قدرة القوى المسيحية ومراجعها السياسية والدينية على التوظيف الايجابي لما اعتبر انجازاً مهماً شكلته تلك المذكرة. وحملت هذه المواقف أوساطاً معنية على القول إن المذكرة بدأت تشكل لحافاً يشد كل طرف به في اتجاه ينذر بتمزيقه.

أثار رئيس الجمهورية ميشال سليمان بانتقاده السعي الى حقيبة او وزير أكثر من الحفاظ على لبنان حفيظة التيار العوني. وأثارت مزايدة العماد ميشال عون بحضوره الى بكركي في الوقت الذي كان الاحتفال الرسمي بعيد القديس مارون يجري في الجميزة حفيظة الرئاسة وسواها. وأثار تبادل الرسائل الحميمة بين البطريرك وعون في وقت اعتبرت العقدة العونية رصاصة الرحمة على الحكومة الجامعة حفيظة أكثر من طرف. واثار التفسير القواتي لمذكرة بكركي على لسان الدكتور سمير جعجع وتساؤله عن موقف عون ضمناً من المبادئ المناهضة لدولة حزب الله حفيظة العونيين وقوى 8 آذار. وأثار التأييد العوني بنسبة مئة في المئة للمذكرة حفيظة حلفاء وخصوم لم يروا في ذلك سوى محاولة مكشوفة لحمل بكركي على تبني ترشيح الجنرال للرئاسة.

ثم جاء كلام البطريرك الراعي في المطار ليشكل ذروة المفارقات التي استعجلت وضع المذكرة أمام اختبار متعجل على يد من وضعها. وجه البطريرك تحذيراً واضحاً الى الرئيس سليمان والرئيس المكلف تمام سلام من مغبة تشكيل حكومة لا تحظى بثقة مجلس النواب كأنه يحصر كل مسؤولية التعقيدات والمناورات بالرئيسين ومضى تاركاً عاصفة من الاستياء المكتوم لدى المعنيين بتشكيل الحكومة ولدى الأوساط المراقبة التي لاحظت ان البطريرك لم يأبه او لم يتنبه الى انعكاسات موقف عد انحيازاً واضحاً الى العماد عون تحديداً. فهل تقصد البطريرك ذلك فعلاً ولاي هدف؟ ثم ماذا بين الرئيس سليمان والبطريرك؟ هل هناك أزمة صامتة بدأت تتكشف عنها المواقف الأخيرة؟

اسئلة وشكوك وغيوم إضافية تتراكم في سماء المشهد المسيحي مع الخشية المبررة من مزيد من انكشافه وتراجعه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل