لا تزال محرّكات كلّ من رئيس مجلس النواب نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط مطفأة، ما يوحي بأنّ الولادة الحكومية ما تزال متأخّرة، ولكن في موازاة ذلك، سُجّلت حركة ناشطة على خط الرابية ـ بيت الوسط، حيث يدور حوار بين الجانبين لا ينحصر فقط بالملفّ الحكومي، وإنّما يتعدّاه الى الاستحقاق الرئاسي. وعُلم أنّ الفكرة الجدّية المطروحة في موضوع تبادل الحقائب هي إسناد حقيبة الطاقة لوزير أرمنيّ.
وفي المعلومات أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان استاء من هذا التصرّف “المستقبلي” ـ “العوني” لأنّه يتجاوز دوره ودور الرئيس المكلّف تمام سلام في عملية التأليف، وهما المعنيّان بها مباشرة. ولكن على رغم الأجواء السلبية أو تلك التي تحدّثت عن جمود في الإتصالات والوساطات من أجل تأليف حكومة جديدة، فقد كشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ”الجمهورية” عن معطيات جديدة ستدفع الرئيس المكلف إلى اتّخاذ خطوات حاسمة يدعمه فيها رئيس الجمهورية وجنبلاط الذي عزّز الحسم في اتّجاه “حكومة بمن حضر” في الساعات المقبلة.
وفي المعلومات أنّ ما تكشّف من نتائج الحوار بين التيّار الوطني الحر و”المستقبل” عزّز الحصار المفروض على سلام وجعله في حال انتظار مُملّة لإسمٍ مقبول وغير إستفزازيّ يكلّف حقيبة وزارة الداخلية، فظهر له أنّ الحوار الدائر بالواسطة بين الطرفين يناقش ملفّات أخرى لا علاقة لها بالأزمة الحكومية. وكشفت المصادر أنّ هذه الأجواء التي تبلّغتها مراجع عدة دفعت سليمان الى التضامن مع الرئيس المكلف وإبلاغ المعنيّين انّه لا يجوز ان يكون هناك ايّ حوار موازٍ حول الحكومة الجديدة، ما لم يكن الرئيس المكلف في صلبِه ومعبراً إليه أيّاً تكن النتائج. كذلك لفت سليمان الى انّ فترة الإنتظار التي أعطِيت لجميع الأفرقاء قد شارفت على النهاية وأنّ المهل الإضافية اعطِيت لم تحترَم، وأنّه لا يمكن الإنتظار الى ما لا نهاية.
ولفت سليمان أيضاً الى انّ إعادة النظر في المعايير التي استندت اليها مشاريع التشكيلات الوزارية السابقة يجب احترامها، وإنّ أيّ تغيير في شكلها ومعاييرها سيدفع الى تغييرات جذرية تطاول توزيعة الحقائب كاملة.
وجاءت هذه المواقف بعدما عبّر عون عن رغبته عبر بعض الوسطاء بالحصول على وزارتي الطاقة والأشغال العامّة والنقل، فيتولى وزير أرمني يمثّل تكتّل الإصلاح والتغيير الطاقة ليتولّى باسيل وزارة الأشغال، وهو أمر تزامن مع رفض تيار “المستقبل” إعطاء الرئيس المكلف اسم الوزير المقبول لتولّي وزارة الداخلية، ما اعتُبر خطوة مزدوجة منسّقة بين الطرفين لعرقلة الولادة الحكومية ولفرض مزيد من فرص التأجيل لتأخير البتّ بالتشكيلة الوزارية التي ينوي الرئيس المكلف تقديمها الى رئيس الجمهورية.
وقالت المصادر إنّ هذه الأجواء التي تسرّبت دفعت برّي الى مزيد من التصلّب برفض التخلّي عن حقيبة الأشغال العامّة والنقل، وبجنبلاط الى التضامن معه ومع سلام، داعياً الى “الإسراع بالتشكيلة الحكومية بمن حضر”، مؤكداً أنه “لن يستقيل من الحكومة الجديدة ما سيعزّز عدم إسقاطها بالضربة القاضية”.
وفي غمرة هذه التطوّرات أفيد أنّ الوزير وائل ابو فاعور زار سليمان وسلام امس ناقلاً موقف جنبلاط، بعدما كان أطلع بري على صورة الوضع والخريطة الأخيرة للمواقف.
وكشفت المصادر عن اتصال طويل تلقّاه سليمان خلال الساعات الماضية من الرئيس فؤاد السنيورة العائد من الرياض ناقلاً إليه انّ المشاورات “المستقبلية” لم تفضِ بعد الى إبلاغ سلام اسماً نهائياً للشخص الذي سيتولّى وزارة الداخلية، الأمر الذي اعتُبر مؤشّراً لإستمرار الخلاف داخل “المستقبل” حول هذا الموضوع.
سلام إلى بعبدا اليوم
وفي هذه الأجواء توقّعت المصادر المطلعة ان يزور سلام بعبدا اليوم حاملاً حصيلة المشاورات التي أجراها بعيداً من الأضواء، وقد يكون اللقاء حاسماً إذا ما تقرّر ان يقوم بدوره والردّ سريعاً واقتراح صيغة، فإذا ما توافرت فيها عناصر تمثيل الجميع والميثاقية وفق المعايير التي حدّدها رئيس الجمهورية قد تصدر المراسيم الليلة.
خرق كبير
وليلاً علمت “الجمهورية” أنّ خرقاً كبيراً استجدّ في الملف الحكومي تمثّل بحلحلة العقدة العونية، بحيث استطاعت القنوات المفتوحة مباشرة بين الرابية والرياض والتي كان لقاء دبي محطة اساسية فيها بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل، إقناع العماد ميشال عون بالدخول في الحكومة عبر الإسناد إليه حقيبة سيادية (لم تحسم بعد ما اذا كانت الدفاع ام الخارجية)، بالإضافة الى حقائب وازنة، على ان تسند حقيبة الطاقة الى شخص يرضى عنه الجميع وغير استفزازيّ، وعلى الارجح ان يكون وزيراً ارمنياً.
وعليه، فإنّه من المنتظر ان تولد الحكومة في ساعات، وعلى ابعد تقدير في أيام، بعد حلّ العقد الكبيرة المستعصية فيها، بحيث لا يبقى سوى جوجلة الاسماء والحقائب في جولة مشاورات أخيرة.