
وبحسب المصادر المشار اليها، فان التوافق والاتفاق بين القوى السياسية حول المخارج الحكومية لا يعني بالضرورة ولادة الحكومة، ذلك ان الاتفاق، ولئن كان المساهم الاكبر في حل العقد الحائلة دون ابصار الحكومة النور حتى الساعة، لا يكفل وصول الامور الى خواتيمها لان قرار التأليف وتوزيع الحقائب رهن مشاورات يجريها الرئيسان ميشال سليمان وتمام سلام ويصدر في ضوئها رئيس الجمهورية مراسيم التشكيل، وليس اي فريق سياسي مهما علا شأنه، وشددت على ان اي تشكيلة يجب ان تراعي التسوية التفاهم التي وافق عليها الرئيس المكلف والمستندة الى صيغة ثلاث ثمانيات مع المداورة وتدوير زوايا البيان الوزاري بعد التأليف، باعتبار انها باتت ثوابت لا عودة عنها وتحدثت في هذا المجال عن ان توزيع الحقائب السيادية يجب ان يراعي التوازنات والتلاعب بها غير جائز.
وقالت المصادر ان الايجابيات الحكومية انبثقت من الانفتاح بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل نتيجة الاتصالات التي تسارعت وتيرتها في اليومين الاخيرين وافضت الى موافقة المستقبل على المداورة المحدودة بمعنى ان يحتفظ التكتل بحقيبة الطاقة على ان تسند الى احد مكوناته من خارج التيار الوطني الحر وكان اتفاق على ان تكون من حصة الطاشناق.
وعزت مصادر في قوى 14 اذار قبول “المستقبل” بالصيغة الجديدة الى جملة اعتبارات يأتي في مقدمها:
1- الرغبة بفصل ازمة لبنان عن ازمات المنطقة حرصا على عدم انزلاقه الى قعر الهاوية، وقطع الطريق على محاولة توظيف ورقة تشكيل الحكومة في بازار المفاوضات الاقليمية او استخدامها من اللاعبين الخارجيين او الدوليين لتعزيز مواقعهم.
2- جس نبض مكونات 8 اذار لا سيما حزب الله لمعرفة ما اذا كان راغبا حقا في تشكيل حكومة ام انه يناور ويدفع بالحجج للوصول الى الفراغ.
3- اثبات رغبته في تشكيل الحكومة وابعاد تهم التعطيل عنه، لان وجود حكومة اصلية يريح الاجواء ويمهد الطريق للانتخابات الرئاسية ويقطعها على الفراغ.
واعتبرت مصادر مراقبة ان انفتاح المستقبل – التيار الذي لم يعد خافيا على احد من شأنه ان يحقق اكثر من هدف للجانبين، فالعماد عون يعتبر ان المستقبل قد يوفر ما لم يوفره حليفه الشيعي بالنسبة الى رفع حظوظه بانتخابه رئيسا للجمهورية، بما يدفع هذا الحليف الى تحديد موقفه غير الواضح حتى الساعة بالنسبة الى مرشحه الرئاسي، في حين ان المستقبل يسدد ضربة مثلثة الاهداف في مرمى حزب الله باحداث شرخ بين التيار والحزب وفصل مسارهما وحشر الاخير الى درجة قد تضطره الى تقديم تنازلات كبيرة يحتاجها تيار المستقبل راهنا.
وفي مطلق الاحوال، اعربت المصادر عن اعتقادها ان الغزل العوني – المستقبلي، ايا كانت مراميه يصب في مصلحة تشكيل الحكومة، وهو ما اكدته اوساط قريبة من المصيطبة تحدثت عن تقدم كبير على صعيد التشكيل وشبه اجماع من القوى السياسية على المضي قدما نحو اعلان الولادة، رافضة الدخول في تحديد مواعيد في انتظار وضع اللمسات الاخيرة او “الروتوش” النهائي على الحقائب والاسماء، باعتبار ان ثمة امور ما زالت تحتاج الى بعض المعالجة قبل ان يحمل سلام تشكيلته الى بعبدا، علما ان اوساطا مواكبة عن كثب لهذا المسار توقعت عبر “المركزية” ان تولد الحكومة قبل سفر رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الكويت ثم ايران والبانيا غدا.ش
