بسبب تحديد اكثر من موعد لولادة الحكومة المنتظرة، لم يعد اللبنانيون مؤمنين بامكان ولادة حكومة جديدة في لبنان، بوجود هذه الخلافات العميقة بين الافرقاء المتخاصمين وطنيا وسياسيا وفكريا من جهة، وتهافت البعض على المناصب والحقائب الوزارية من جهة ثانية، والا لما كان دخل تشكيل الحكومة شهره العاشر، وليس هناك اي مؤشر على مخاض سريع لولادة سريعة، باستثناء الاجواء الايجابية التي برزت فجأة امس واعطت انطباعا للمتابعين والمراقبين، ان الدخان الابيض لن يتأخر كثيرا حتى يتصاعد من قصر بعبدا مبشرا اللبنانيين بولادة اول حكومة يشكلها الرئيس المكلف تمام سلام، علّ وعسى يأخذها الله بعنايته ويجعلها من حكومات السلامة، وكان لافتا ان نجيب ميقاتي رئيس حكومة تصريف الاعمال، كان الاول الذي اعلن تفاؤله بايجابيات تسمح بالقول ان تشكيل الحكومة لم يعد بعيدا، في حين ان البعض قد تحدث عن مفاجأة قد تحصل اليوم او غدا، وقبل سفر رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الكويت في جولة سوف تأخذه الى طهران وبعدها الى البانيا، اما اذا تحول لون الدخان الى الاسود، فالولادة ستتأخر مجددا الى حين عودة بري من سياحته بعيدا عن وجع الرأس.
التفاؤل المفاجئ مرده، على ذمة المعلومات، ان الاتصالات البعيدة عن الاضواء بين التيار العوني وتيار المستقبل انتجت «اقتناعا» عونيا بحسنات التخلي عن وزارة الطاقة لحليفة حزب الطاشناق بشخص الوزير السابق ارتور نظريان، وتنصيب جبران باسيل «ملكاً» على وزارة الاشغال، لكن هذا التوافق بين التيارين، وعلى ذمة المعلومات ايضا، لم ينزل بردا وسلاما على نبيه بري والنائب وليد جنبلاط، اللذين ابديا تحفظا عليه، ما يستدعي تدخل طرف ثالث قادر على الاقناع مثل حزب الله، خصوصا بعد «تساهل» تيار المستقبل وقبوله بوزارة الشباب والرياضة لتكون من نصيب حليفه حزب الهنشاق.
***
المعلومات غير المؤكدة نهائيا، تشير الى ان العماد ميشال عون، قبل هذه الصيغة، بشرط ان يتعهد تيار المستقبل بتأمين النصاب لانتخاب رئيس للجمهورية، وان لا تتحول الحكومة الجديدة الى حكومة تصريف الاعمال، بما قد يسمح بخلق حالة ضاغطة لتمديد ولاية الرئيس ميشال سليمان، بما يؤكد مدى تلازم، عقبات تعطيل تشكيل الحكومة من قبل قوى 8 اذار، باستحقاق انتخاب رئيس الجمهورية في شهر ايار المقبل، وان «الدلع السياس» حول الحقائب ليس سوى وسيلة لتأمين الرئاسة الاولى لمرشح 8 اذار.
على صعيد اخر، يلاحظ الجميع في لبنان، ان السفير الاميركي يقوم بنشاط مكثف جدا مع مختلف الافرقاء، باستثناء «قلة منهم، يتعلق بتشكيل الحكومة وبالاستحقاق الرئاسي، من ضمن سرية الاعلان عنه والمستفيد من هذا النشاط الذي لن يتأخر حتى يكشف عن وجهه.
في ظل «صحن الفتوش» السياس هذا، هناك قطاعات عديدة في لبنان غائبة عن اهتمامات المسوؤلين والمعرقلين، ومن يزر حاليا الوسط التجاري حيث المطاعم والمحال التجارية والاستثمار العقاري، يلمس مدى الكارثة التي تضرب هذه القطاعات وغيرها والتي تهدد مئات العائلات التي لن تنجو من براثن الفقر والعوز حتى ولو تشكلت الحكومة اليوم.
8 آذار تتحمل مسؤولية هذه الكارثة.