#adsense

مذكرة بكركي تبطل “ورقة التفاهم”

حجم الخط

افتتاحية مجلة “المسيرة”: جدّد الصرح البطريركي في بكركي تأكيد الثوابت التي درج عليها البطاركة الموارنة، وهذا دأبهم منذ وطأت أقدام الموارنة لبنان الى اليوم.

الكنيسة المارونية لم ولن تتخلّى عن دورها الريادي في الحفاظ على كينونة لبنان ارضاً وشعباً ومؤسسات، ألم يكن هذا دين بطريرك الاستقلال الاول وإعلان دولة لبنان الكبير، الياس الحويك، ألم يكن هذا نبراس البطريرك المعوشي، ألم يطلق الكاردينال مار نصرالله صفير شعلة الاستقلال الثاني، مؤذناً بإنطلاق ثورة الارز؟

وهذا ما أكمله مجلس الأساقفة الموارنة في المذكرة الوطنية التي تلاها الأربعاء الفائت الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وحدّد فيها ثوابت مارونية مسيحية ووطنية ووضع سقفاً  للقيادات المارونية واللبنانية لا يمكن تجاوزه الى ما هو دونه.

المذكرة البطريركية، بهذا المعنى، وبوصفها صادرة عن أرفع مرجعية مسيحية، وضعت حدا لما يسمى ب «ورقة التفاهم»، بين «التيار العوني» و«حزب الله»، وأبطلت أي مفاعيل سابقة او لاحقة لهذه الورقة.

فمذكرة البطريركية المارونية وفق تسلسل منطقها عادت باللبنانيين الى قرن مضى حين أعلن البطريرك الحويك أمام رئيس حكومة فرنسا عن «إحلال الوطنية السياسية محل الوطنية الدينية»، وقد أكد الأساقفة الموارنة في مذكرتهم أولوية الهوية الوطنية السياسية في هذه اللحظة التاريخية بالذات، في زمن تتفلت فيه النزعة الى المواطنية الدينية على غالبية مكونات المجتمع اللبناني والمجتمعات العربية على السواء.

المذكرة شددت على مفهوم «الحياد»، الذي رفعته الى مرتبة الميثاقية للمرة الأولى في تاريخ لبنان المعاصر. بعد ان طالبت «الجبهة اللبنانية» قبل اكثر من ثلاثة عقود بـ «حياد لبنان»، فتعالت يومها الأصوات المندّدة التي وصفت «الجبهة اللبنانية» بأحزابها المسيحية مجتمعة بالانعزال.

وحياد لبنان كما تراه الكنيسة المارونية يضع الدولة ومؤسساتها في رأس سلّم اولويات الجماعة اللبنانية عموماً والمسيحية خصوصاً، وفي مقدّم هذه المؤسسات الجيش والقوى الأمنية، التي طالبت المذكرة بحصرية امتلاكها للسلاح، ما يرفع الغطاء عملياً عن «ورقة التفاهم» العونية مع «حزب الله» وينزع اي شرعية مسيحية أعطاها العماد عون لسلاح الحزب على حساب المؤسسات الامنية.

ودعت مذكرة الكنيسة إلى «العمل على إصلاح إدارة الدولة وتحديثها باعتماد الكفاية العلمية والأخلاقية، واعتبار محاربة الفساد أولوية مطلقة، لأنه معطل أساسي لقيام الدولة».

كما وتلتقي الكنيسة المارونية في طرحها هذا مع طموحات الشعوب العربية ولكن من زاوية مختلفة أكثر إنسانية وحضارية، مع التشديد على دور لبنان في نهضة الشعوب العربية في بحثها عن أنظمة معاصرة تليق بانسانيته وعراقته وتراثه، من دون أن تنزلق الكنيسة الى أطروحات التخويف من موجات «التكفيريين»، الطارئة على المجتمعات العربية، ومن دون كيل المدائح لأطروحات الممانعة والمقاومة، وحماية الأقليات.

مذكرة بكركي لم تتطرق الى «المثالثة» او الى ضرورة إيجاد عقد اجتماعي جديد، بل دعت الى استكمال تطبيق اتفاق الطائف، وسدّ الثغرات الناجمة عن التطبيق الذي اعتمد الى الآن، فلا ثلثا معطلا للحكومات ولا تكرار ممجوجا لمقولات الأغلبيات العددية، او تحالف أقليات.

يبقى أن هذه المذكرة التأسيسية لا تختلف في مضمونها عن نداء المطارنة الموارنة عام 2000، فكانت «القوات اللبنانية»، وقوى 14 آذار أول المرحّبين، والمنادين بتطبيق بنودها واعتبارها خارطة طريق لقادم الايام، في حين أن قوى 8 آذار ترواح موقفها من المذكرة بين حدَّي التزام الصمت على غرار المتضرر الأول، وهو «حزب الله»، او الموافقة الكلامية للعماد عون، والتي تتطلب أولا، من الجنرال وتياره، التخلي عن “ورقة التفاهم”، لكي يكون منسجما مع موقف الكنيسة، وإلا فإن موقفه لا يخرج عن إطار المناورة، والخروج على موقف الكنيسة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل