في زمن المحكمة والعدالة ممنوع أن نسمع من بعض نواب تيار المستقبل «عجزاً» في تفسير مبادرة الرئيس سعد الحريري على طريقة أن الشيخ سعد تجاوز «القضية الخاصة» في اغتيال والده، «بدهن ما يواخذونا» قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري قضية وطنية بامتياز وأن التحقيق الدولي والمحكمة الدوليّة هي نتاج نضال الشعب اللبناني الذي بحّ صوته في ساحة الحرية للمطالبة بها، وأن هذه المطالبة بتحقيق دولي كلّفت الشعب اللبناني قافلة من الشهداء بدأت مع المفكر والصحافي سمير قصير قلب حركة 14 آذار وليس آخر هذه القافلة الوزير الشهيد محمد شطح، وعندما يحاول البعض أن يقول قضية خاصة فهو يهزأ ويسخر من تضحيات شهداء ثورة الأرز وتضحيات الشعب اللبناني!!
وممنوع في زمن المحكمة والعدالة أن يكون حرص الرئيس الحريري قاعدة لجلوس القتلة ومن يحميهم ويرفض تسليمهم للمحكمة من دون سبب واضح عرضاً ثميناً، يستغله فريق القتلة ليسوق هشاشة في موقف الحريري وتصويره على أنه مكرهٌ ومجبر على ذلك لأن المملكة العربية السعودية وافقت أخيراً على تشكيل الحكومة، ونقول صدقاً: «الذين يحاولون إلصاق هذه الصورة بسعد الحريري منذ زيارته إلى سوريا، يسعون إلى تدمير رصيده اللبناني حتى آخر مؤيد»!!
ماذا ستتضمن مبادرة الحريري اليوم نتمنى أن تكون قد استوعبت حجم الغضب في الشارع اللبناني على حزب الله، وأن يأخذ بعين الاختبار أنه يقدّم مبادرته فيما حزب الله ذاهب إلى معركة يبرود، وممعن حتى النهاية في تدمير الأمن في لبنان،
اليوم السؤال المقلق الذي يهزّ اللبنانيين وما يزالون يصطدمون به يومياً: أمن لبنان ودولته وشعبه، أم أجندة حزب الله الإيرانية؟!
تأتي اليوم مبادرة الرئيس سعد الحريري في ظل كشف النائب محمود نبويان أمس «إن حزب الله يمتلك 80 ألف صاروخ جاهز للإطلاق نحو إسرائيل، وأن بلاده دربت عسكرياً 150 ألف سوري على أراضيها و150 ألفاً في سوريا بالإضافة إلى تدريب 50 ألفاً من عناصر حزب الله»!!
وممنوع في زمن العدالة والمحكمة أن تغض المبادرة النظر عن كوننا أمام تمدّد فارسي عملاق مخيف ومتوحش في المنطقة، وأن سوريا ولبنان والعراق وفلسطين ليسوا أكثر من مواقع متقدمة لإيران في الشرق الأوسط، وأنه يتمّ وضع اللمسات الأخيرة في لبنان الذي لم يعد بعيداً أبداً عن إعلانه «الجمهورية الإسلامية في لبنان»!!