إتصالات حثيثة ليلاً لإستيلاد الحكومة اليوم أو غداً

إذا صحّت المعلومات التي شاعت ليلاً، فإنّ الحكومة ستولد اليوم، وفي موعد أقصاه غداً السبت، وإلّا سيضطرّ المعنيون إلى الانتظار لأسبوع أو أكثر، إلى حين عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من جولة تشمل الكويت وإيران وألبانيا.

حتى ساعة متأخرة من ليل أمس بقيت خطوط التواصل مفتوحة بين المعنيين على كلّ المستويات لتذليل ما تبقّى من عقبات، بما يؤدي الى إصدار مراسيم تأليف الحكومة اليوم، أو غداً على أبعد تقدير.

وآخر ما رشح عن التشكيلة الوزارية العتيدة التي ستتكوّن من 24 وزيراً، كان الآتي:

– عن الموارنة (5 وزراء): جبران باسيل (خارجية) بطرس حرب (إتصالات) سجعان قزي (إعلام) روني عريجي (عمل أو زراعة)، وخليل الهراوي.

عن الشيعة (5 وزراء): على حسن خليل (مالية) غازي زعيتر (أشغال ونقل) محمد فنيش (شؤون اجتماعية) حسين الحاج حسن (صناعة أو عمل) وعبد المطلب حناوي.

ـ عن السنّة (5 وزراء): تمّام سلام، محمد المشنوق (ثقافة) سمير الجسر (دفاع أو داخلية) داني قباني، جمال الجراح أو زياد القادري (الزراعة أو الشباب والرياضة).

ـ عن الروم الأرثوذكس (3 وزراء): سمير مقبل (نائب رئيس الحكومة ووزير الداخلية) رمزي جريج (عدل)، غابي ليون (التربية).

– عن الدروز (وزيران): وائل ابو فاعور (الصحة) رامي الريّس أو أكرم شهيّب (البيئة).

ـ عن الكاثوليك: ميشال فرعون (سياحة) آلان حكيم (إقتصاد).

ـ عن الأرمن: ارتور نظريان (الطاقة).

ـ عن الاقليات: نبيل دو فريج.

وقالت مصادر معنية بالتأليف إنّ بعض أسماء هذه التشكيلة تبقى عرضة للتغيير في اللحظات الأخيرة، خصوصاً بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام خلال اجتماعهما قبل ظهر اليوم في بعبدا.

وكانت المعلومات كشفت لـ”الجمهورية” عن ورشة اتصالات ليلية حوّلت ليل الأربعاء – الخميس نهاراً، فإلى زيارة الرئيس فؤاد السنيورة الى المصيطبة التي امتدّت نحو ثلاث ساعات تقريباً لم تحسم الإسم المقبول لحقيبة الداخلية، عُقد لقاء منتصف الليل بين سلام وسليمان في بعبدا امتدّ حتى الأولى والنصف فجراً وانتهى الى جوجلة جديدة لما هو مطروح وما آلت اليه مفاوضات “المستقبل” و”التيار الوطني الحر” التي فتحت ابواباً جديدة لأزمة توزيع الحقائب، فالصيغة المقترحة لإستعادة الطاقة لتكتّل التغيير والإصلاح” انعكست على التركيبة الحكومية كاملة، ما ولّد أزمات متتالية في الحقائب السيادية ثمّ في الخدماتية، منها على طريقة “الدومينو” ومنها حقائب الخارجية والدفاع والأشغال وغيرها.

وفي ظل الظروف التي أوحت بقرب الولادة الحكومية، تحدثت مصادر واسعة الإطلاع لـ”الجمهورية” عن عُقدِ الساعات الأخيرة، وتحديداً بعد ظهر امس، فبعدما تبيّن انّ هناك تفاهماً انهى عقدة وزارة الطاقة بإسنادها الى حزب الطاشناق (آرتور نظريان)، فُتحت عقدة الحقيبتين السياديتين المزدوجة، الخارجية والدفاع، فإصرار “التيار” على توزير جبران باسيل في وزارة الخارجية عكس رفض رئيس الجمهورية الذي حذر سابقاً من التلاعب بتوزيعة الحقائب السيادية، وهو عبّر عن إصراره على التمسك بوزير ماروني في وزارة الدفاع (خليل الهراوي)، الأمر الذي أدى الى إعادة نظر شاملة بالتركيبة الحكومية وبالتوزيعة الطائفية والمذهبية للحقائب، فبقاء الهراوي في الدفاع يفرض وجود اورثوذكسي في الخارجية وهو الوزيرغابي ليون المقترح اصلاً لها، لكنّ نقل توزير باسيل من الخارجية الى حقيبة أخرى اصطدم برغبته في ان تكون الأشغال وليس التربية، الامر الذي رفضه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يصرّ على إحتفاظه بالتوزيعة السابقة المتفق عليها، اي حقيبتي المال والأشغال.

وعلى الخط عينه لم يحسم “المستقبل” بعد اسم وزير الداخلية، وبقي على طرحه توزير النائب جمال الجراح، وإلّا اللواء اشرف ريفي، فيما يصرّ “حزب الله” على توزير النائب سمير الجسر باعتباره أكثر قبولاً في الساحة السياسية العامة، ويتناغم مع هذا الموقف الرئيس المكلف ايضاً.

هل تشكل ولادة الحكومة قبل ظهر اليوم عنوان انفراج سياسي طال انتظاره، متزامنا مع الذكرى التاسعة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه فتتخذ الولادة الحكومية في يوم 14 شباط تحديدا أسوة بانطلاق جلسات المحاكمة في ملف الاغتيال في لاهاي منذ الشهر الماضي بعداً رمزيا يضفي على الذكرى دلالات فريدة للمرة الاولى منذ تسع سنين؟

مجمل المؤشرات المتسارعة حتى ساعة متقدمة من ليل امس، كانت تتجه الى طي الصفحة الاخيرة في الازمة الحكومية الاطول في تاريخ الازمات الحكومية في لبنان بما يعني ان مراسيم تشكيل الحكومة “السلامية” وقبول استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي يفترض ان تصدر قبل ظهر اليوم استباقا لسفر رئيس مجلس النواب نبيه بري في جولة تستمر نحو اسبوع، علما ان سفره قبل تشكيل الحكومة يجعل تشكيلها متعذرا الى حين عودته. وهو كان صارح زواره امس بأنه اذا لم تتشكل الحكومة قبل ظهر اليوم “سيكونون مضطرين الى انتظار عودتي لانني لن أرجئ الجولة”. كما ان الدافع الآخر الى اصدار التشكيلة قبل الظهر هو موعد احياء ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في مجمع “البيال” عصرا، والذي ستكون فيه كلمة وصفت بأنها مهمة وبارزة للرئيس سعد الحريري سيطل عبرها على القضايا الرئيسية في الوضعين الداخلي والاقليمي.

وبدا واضحا ان الاندفاع البارز الذي سجل في الساعات الاخيرة والذي أتاح تذليل العقدة العونية التي اعترضت طويلا اتمام الاتفاق على التشكيلة الحكومية، يعود الى التواصل المستمر بين تيار “المستقبل” و”التيار الوطني الحر”، وهو التواصل الذي شكل كاسحة الالغام الاخيرة امام الولادة المفترضة للحكومة اليوم. وقد فتحت الثغرة الاساسية لدى موافقة العماد ميشال عون على اسناد حقيبة الطاقة الى حليفه في “تكتل التغيير والاصلاح” حزب الطاشناق، على ان يتولى الوزير جبران باسيل حقيبة الخارجية كما تسند الى “التيار الوطني الحر” حقيبة خدماتية اساسية هي الاشغال او التربية. لكن الاشغال شكلت بابا للمنازعة بين حصة الرئيس بري وحصة عون كما أثار اسناد الخارجية الى ماروني اشكالا لجهة وزارة الدفاع التي كان الرئيس ميشال سليمان ينوي اسنادها الى الوزير السابق خليل الهراوي.

وعلمت “النهار” ان رئيس الجمهورية حرص في الاتصالات التي أجراها في اليومين الاخيرين على التأكد من ولادة حكومة تنال ثقة مجلس النواب وهذا ما كان موضع مشاورات بينه وبين الرئيس المكلف تمام سلام ليل الاربعاء – الخميس. وعليه فأنه لن يمانع في ان تكون حقيبة الدفاع السيادية التي هي لوزير محسوب عليه من الطائفة الارثوذكسية هو سمير مقبل الذي سيكون ايضا نائبا لرئيس الحكومة باعتبار ان الوزير الماروني الذي سيتولى حقيبة سيادية سيكون من حصة العماد عون ممثلا بالوزير باسيل الذي سيتولى منصب وزير الخارجية. لكن هذا التوزيع مشروط بضمانة أكيدة ان التشكيلة الحكومية ستعبر مجلس النواب. اما اذا ظهر ان هناك احتمالا ألا تحظى الحكومة بالثقة النيابية فإن الرئيس سليمان سيتمسك بتمثيل سيادي بوزير ماروني هو الوزير السابق الهراوي. وقد حرص رئيس الجمهورية على التأكيد ان الانجاز الامني الاخير يجب ان يستكمل بانجاز سياسي يتمثل بتأليف الحكومة. ووصفت محادثات ليل امس الحكومي الطويل بأنه ليل تدوير الزوايا بصورة نهائية.

وحتى ساعة متقدمة من الليل كانت اتصالات التأليف تعكس تفاؤلا بولادة الحكومة الجديدة اليوم، وقت كان مسار الحوار بين تياري “المستقبل” و”الوطني الحر” يحرز تقدما ملحوظا توّج خمسة اجتماعات بين مستشار الرئيس الحريري السيد نادر الحريري والوزير باسيل وسط معلومات ان البحث بين الفريقين يتجاوز موضوع الحكومة الى مرحلة ما بعد الحكومة بكل آفاقها.

على صعيد رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط، كانت الاتصالات مفتوحة في اتجاه قصر بعبدا ودارة المصيطبة وبيت الوسط وعين التينة و”حزب الله” و”التيار الوطني الحر” واسترعت الانتباه في هذا المجال زيارة قام بها الوزير وائل ابو فاعور لقصر بعبدا منتصف ليل الاربعاء – الخميس بتكليف من النائب جنبلاط.

وعلمت “النهار” ان التشكيلة الحكومية غير النهائية كانت حتى ساعة متقدمة من ليل امس على النحو الآتي:
الحقائب السيادية: سمير مقبل وزيرا للدفاع (ارثوذكسي)، جمال الجراح وزيرا للداخلية (سني)، جبران باسيل وزيرا للخارجية (ماروني)، علي حسن خليل وزيرا للمال (شيعي).
وزراء 14 آذار: سمير الجسر وخالد قباني (سنّة)، بطرس حرب وسجعان قزي، (موارنة)، ميشال فرعون وألان حكيم (كاثوليك)، عاطف مجدلاني (أرثوذكس).
وزراء 8 آذار: غازي زعيتر ومحمد فنيش وحسين الحاج حسن (شيعة)، روني عريجي (ماروني)، غابي ليّون (اورثوذكس)، آرتور نظاريان (أرمن ارثوذكس).
وزراء الوسط: خليل الهراوي (ماروني)، محمد المشنوق (سنيّ)، عبد المطلب الحناوي (شيعي)، وائل ابو فاعور وأكرم شهيّب (دروز).
أما في توزيع الحقائب غير السيادية فمن المتوقع ان تسند حقيبة الطاقة الى نظاريان والعمل الى عريجي والاتصالات الى حرب والسياحة الى فرعون والاعلام الى قزي والاشغال الى زعيتر والصحة الى ابو فاعور والزراعة الى شهيب والثقافة الى المشنوق والتربية الى ليون والعدل الى الجسر ووزارة دولة الى الحناوي. وكانت الحقائب الاخرى لا تزال في اطار التداول والاخذ والرد ليلا، علما أن مقعد الأقليات يفترض ان يذهب الى حصة رئيس الجمهورية.

تؤشر الأجواء السائدة على خط التأليف ان حكومة تمام سلام صارت قاب قوسين او ادنى من لحظة الولادة. وفيما قالت مصادر رئاسية لـ”السفير” إن الثانية عشرة ظهر اليوم موعد حاسم على هذا الصعيد، فإما حكومة متوافق عليها، وإما حكومة أمر واقع سياسية وليتحمّل كل طرف مسؤوليته بعد ذلك، لم تذهب مصادر مواكبة لحركة المشاورات بعيداً في التفاؤل، معتبرة ان الشيطان يكمن في التفاصيل، والخشية أن يظهر ما يمنع اعلان الحكومة في آخر لحظة.

وقد حفلت الساعات الماضية بمحاولات لتذليل العقبات التي مثلت في وجه الحكومة، تحرك خلالها الوسيط الجنبلاطي وائل ابو فاعور ما بين بعبدا والمصيطبة وعين التينة و”بيت الوسط”، فيما عقد سليمان وسلام اجتماعاً مطولاً في حضور ابو فاعور ليل الاربعاء – الخميس واستمر حتى ما بعد منتصف الليل، وتم البحث خلاله في تشكيلة شبه نهائية للحكومة السلامية.

وقال أبو فاعور لـ”السفير” ليلاً: غداً الجمعة (اليوم)، يوم حاسم في مسار تشكيل الحكومة، واعتقد ان الحكومة باتت قاب قوسين او ادنى من ان تعلن، وذلك نتيجة الجهود التي بذلت خاصة في الساعات الاخيرة، ونأمل ان تدخل الحكومة الجديدة لبنان في مرحلة جديدة من الوفاق الذي صنع بإرادة محلية وبجهود محلية، آملاً أن ينعكس هذا الوفاق على الاستحقاقات المقبلة ولاسيما الاستحقاق الرئاسي، اضافة الى تحصين الوضع الامني في الوفاق السياسي.

ولعل ابرز العقد التي تواجه التشكيلة، كما قالت مصادر مواكبة لحركة الاتصالات لـ”السفير”، محاولة حسم اسم الشخصية السنية التي سيطرحها “تيار المستقبل” لتولي وزارة الداخلية، وكذلك العقدة التي برزت في الساعات الاخيرة على خط الرابية – عين التينة وما زالت مستعصية.

وبحسب المعلومات، فإنه بعدما تم حسم حقيبة الطاقة لمصلحة “التيار الوطني الحر” (تسند لأرمني – ارتور نظريان)، بالاضافة الى حقيبة التربية (تسند لماروني – جبران باسيل) وحقيبة الخارجية (السيادية) (تسند لأرثوذكسي – غابي ليون)، برز تطور لافت تمثل في تحفظ أبداه “التيار الوطني الحر” على هذه التوزيعة، فاقترح إجراء تعديل يتخلى بموجبه باسيل عن التربية لمصلحة توليه وزارة الخارجية، مع الاستعداد لمقايضة التربية بوزارة الاشغال المحسوبة من حصة الرئيس نبيه بري، الذي رفض هذا الطرح جملة وتفصيلاً، مؤكداً عدم التنازل عن الأشغال بأي شكل من الاشكال.

ثم ان هذا الطرح أثار حفيظة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يعتبر ان تولي باسيل الخارجية معناه أنه سيقطع الطريق على مرشحه الماروني خليل الهراوي لتولي وزارة الدفاع، هذا فضلاً عن ان من شأن اقتراح كهذا ان يعيد “خربطة” توزيع الحقائب السيادية، اذ في هذه الحالة ستسند الدفاع الى وزير سني، والداخلية لوزير ارثوذكسي، وهو ما يواجه رفضاً كلياً، خاصة من قبل رئيس الجمهورية والرئيس المكلف و”تيار المستقبل”.

وحتى ساعة متقدمة ليلاً لم تكن هذه العقدة قد حلّت بعد، فيما انصرف سليمان وسلام ليلاً الى وضع رتوش على تشكيلة حكومية قد تعلن من دون تغيير في الحقائب التي اسندت الى “التيار الوطني الحر”.

وسط هذا المناخ تم التداول بمشروع صيغة حكومية من أربعة وعشرين وزيراً، توزعت كما يلي:

عن السنة: تمام سلام رئيساً لمجلس الوزراء، محمد المشنوق وزيراً للثقافة، جمال الجراح وزيراً للداخلية، أشرف ريفي وزيراً للشؤون الاجتماعية وسليم دياب.

عن الشيعة: علي حسن خليل وزيراً للمالية، غازي زعيتر وزيراً للاشغال العامة والنقل، محمد فنيش وزيراً للبيئة، حسين الحاج حسن وزيراً للصناعة وعبد المطلب حناوي وزيراً للشباب والرياضة.

عن الموارنة: جبران باسيل وزيراً للتربية، روني عريجي وزيراً للعمل، بطرس حرب وزيراً للاتصالات، سجعان قزي وزيراً للاعلام، خليل الهراوي وزيراً للدفاع.

عن الروم الارثوذكس: سمير مقبل نائباً لرئيس مجلس الوزراء، رمزي جريج وزيراً للعدل، غابي ليون وزيراً للخارجية.

عن الدروز: وائل ابو فاعور وزيراً للصحة، واكرم شهيب وزيراً للزراعة.

عن الكاثوليك: ميشال فرعون وزيراً للسياحة، وألان حكيم.

عن الارمن: ارتور نظريان وزيراً للطاقة، وجان اوغاسابيان وزيراً للاقتصاد.

اذا خرجت الحكومة الجامعة اليوم، كما هو مرجح بنسبة عالية تتجاوز الـ75 في المائة، فإن مرحلة من المراوحة، وانعدام الوزن، وتلاشي الاستثمارات والانكشافات الامنية يمكن القول انها قد وضعت اوزارها.

ولا مراء من ان اتصالات الايام الماضية ارست نوعاً من التفاهم بين تيار “المستقبل” و”التيار الوطني الحر” كان من ثماره المباشرة اقناع النائب ميشال عون بقبوله مبدأ المداورة على ان تكون هذه المرة داخل تياره، واسناد حقيبة الطاقة التي كان يتولاها الوزير جبران باسيل الى الوزير الارمني من حزب الطاشناق ارتور نظريان، وبهذا انتهت مرحلة دامت اسابيع من المراوحة والابتزاز وتعطيل التأليف.

اما الانجاز الثاني الذي حسمته الاتصالات فتمثل بالاتفاق على توزيع الحقائب السيادية، وفقاً لتعديل بسيط قضى بأن تسند وزارة الدفاع الى شخصية ارثوذكسية بدل الشخصية المارونية، على ان تكون محسوبة على الرئيس ميشال سليمان او متقاطعة مع قوى 14 آذار، تردد انها نائب رئيس الحكومة الحالي والمقبل سمير مقبل، بعد ان جرى ارضاء عون باعطائه حقيبة سيادية لصهره جبران باسيل هي الخارجية.

ومع هذه التطورات، عادت الكرة الى فريق 8 آذار والتيار العوني، من زاوية نظرية جديدة تحدثت عن التوازن في المداورة، بحيث يطالب التكتل العوني بوزارة الاشغال تعويضاً عن الاتصالات، الامر الذي جعله يتنازع مع الرئيس نبيه بري بصفته رئيساً لحركة “امل” التي تعتبر ان التنازل عن الصحة يحتاج الى وزارة خدماتية تعوض شيئاً من الخسارة وهذا لا يتوفر الا بوزارة الاشغال.

ولا تعتبر مصادر في 8 آذار ان هذه العقدة القديمة – الجديدة يمكن ان تطيح بالتفاهم الكبير المدعوم دولياً واقليمياً بضرب الحديد حامياً واعلان التشكيلة الوزارية اليوم، قبل ان يغادر الرئيس بري في جولة خارجية، الا اذا ارجأ موعد بدء الزيارة الى دولة الكويت، بحيث تعلن الحكومة في اليوم التالي، حرصاً على عرف يتمثل بحضور رئيس المجلس لالتقاط الصورة التذكارية.

على ان ثمة قطبة خفية ترى ان اعلان الحكومة اليوم ليس توقيتاً مناسباً، فضلاً عن ان مرجعاً رئاسياً يسجل في مجالسه عتباً على عدم وضعه في اجواء تفاهمات حصلت، مما قذف عقدة توزير شخصية محسوبة على رئيس الجمهورية في الدفاع الى ملعب بعبدا.

واذا سارت عملية تركيب “البازل الحكومي” بسلاسة من دون عقد طائفية برزت بالنسبة الى الحقائب السيادية الاربع، فإن التركيبة الحكومية سترسو على الحصص الآتية:

 { كتلة “المستقبل”: وزراء (2 سنة + 1 اقليات + 1 روم ارثوذكس + روم كاثوليك).

 { كتلة “الاصلاح والتغيير”: 4 وزراء (2 للتيار الوطني الحر أحدهما ماروني لباسيل + 2 ارمني وماروني لسليمان فرنجية).

 { الثنائي الشيعي: 4 وزراء.

 { كتلة النائب وليد جنبلاط: وزيران دروز.

 { كتلة الكتائب: وزيران (احدهما ماروني والثاني كاثوليكي).

 { المسيحيون المستقلون: وزير واحد (بطرس حرب).

 { حصة الرئيس تمام سلام: 3 سنة.

 { حصة الرئيس سليمان: 3 وزراء (ماروني + روم ارثوذكس + شيعي).

واذا وزعت هذه الحصص وفق صيغة ثلاث ثمانات على فريقي 14 و8 آذار والكتلة الوسطية، فإن التشكيلة الحكومية تصبح كالآتي:

 { سنة (5 حقائب): الرئيس تمام سلام

– جمال الجراح للداخلية

– سمير الجسر للعدلية

– محمد المشنوق للثقافة

– وكان تردد اسم المحامي داني قباني، لكن اسمه سقط مع ذهاب الطاقة للارمن، وعلى الرئيس سلام ان يختار الشخصية السنية الثانية من حصته.

 { شيعة (5 وزراء):

– علي حسن خليل للمالية

– ياسين جابر للاشغال

– محمد فنيش

– وشخص رابع يسميه حزب الله

– عبد المطلب حناوي

{ موارنة (5 وزراء):

– جبران باسيل الخارجية

– بطرس حرب الاتصالات

– روني عريجي للعمل

– سجعان قزي الاعلام

– خليل الهراوي

{ روم ارثوذكس (3 وزراء):

– سمير مقبل للدفاع

– آلان حكيم للاقتصاد

– غابي ليون للتربية

{ كاثوليك (وزيران):

– ميشال فرعون للسياحة.

– (…)

 { دروز (وزيران):

– وائل أبو فاعور للصحة.

– اكرم شهيب للزراعة.

 { أرمن (وزير واحد):

– ارتور نظريان.

 { أقليات: وزير واحد:

كشفت صحيفة “الاخبار” انه “بعدما يفرغ رئيس الحكومة المكلف تمام سلام اليوم من صلاة الظهر في مسجد قريب من منزله في المصيطبة، ينتقل إلى القصر الجمهوري في بعبدا. سيجتمع برئيس الجمهورية ميشال سليمان. ويبحثان في أمر التشكيلة الحكومية ويتفقان عليها، بما ان القوى السياسية التي اتت بهما إلى حيث هما، متفقة عليها. ثم ستصدر مراسيم قبول استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وتأليف حكومة سلام”.

اضافت: “هذا السيناريو هو المتوقع حدوثه اليوم… إلا إذا لم تُحل “العقد الجانبية”. فالعقد الرئيسية وجدت طريقها إلى الحل. انتهت فكرة المداورة، من خلال موافقة الرئيس سعد الحريري على إبقاء وزارة الطاقة ضمن حصة تكتل التغيير والإصلاح، ولكن في يد ممثل حزب الطاشناق النائب أرتور نزاريان. كما قبل بأن يتولى الوزير جبران باسيل حقيبة الخارجية، لكي تبقى وزارة الدفاع بيد وزير أرثوذكسي من حصة رئيس الجمهورية، أو كاثوليكي، مع ما يعنيه ذلك من إعادة توزيع للحقائب”.

وتابعت: “حتى ليل امس، لم يكن رئيس الجمهورية قد وافق على الصيغة الجديدة للتوزيع الطائفي لحقيبتي الدفاع والخارجية. اما “الغاضب الأكبر”، فكان سلام الذي «لم يهضم بعد» تجاهل تيار المستقبل له، خلال مفاوضات الحريري مع النائب ميشال عون. فالحريري تخلى، عملياً، عن “مبدأ المداورة الذي ورّط تيار المستقبل سلام به”، بحسب مصادر وسطية. كذلك خذل الحريري الرئيس المكلف، بعدما حُرِم مرشح الأخير، داني قباني، من وزارة الطاقة التي أبقيت في عهدة تكتل التغيير والإصلاح، “وهو ما كان خطاً أحمر مستقبلياً طوال الأشهر العشرة الماضية”.

واوضحت ان “العقدة الثالثة هي في تسمية مرشح تيار المستقبل لوزارة الداخلية. فحتى ليل امس، لم يكن التيار الأزرق قد أفصح عن اسم مرشحه لتولي “أم الوزارات”. بعض المعنيين بمشاورات التأليف تساءلوا عما إذا كان هناك “فخ ما ينصبه المستقبل، لتقع فيه مشاورات التأليف اليوم”. الاتفاق الأخير، الذي رعاه النائب وليد جنبلاط بين فريق 8 آذار والحريري، يقضي بعدم اختيار شخصية استفزازية لـ”الداخلية”. حُكي عن تسليم هذه الحقيبة إلى اللواء أشرف ريفي، “لكن طرح اسمه كان بهدف رفع سقف التفاوض، لدفعنا للقبول بأسماء أخرى على قاعدة انها أقل استفزازاً من ريفي”، تقول مصادر في 8 آذار. ثم سُحِب اسم ريفي ليتقدم اسما جمال الجراح وسمير الجسر.

لكن ليل امس، أقصي اسم الجسر من التداول، وقالت مصادر المستقبل لـ”الاخبار” إن “الجراح سيتولى وزارة الشؤون الاجتماعية، ليظهر اسم سليم دياب مرشحاً لتولي الداخلية، مع عودة اسم ريفي للتداول بقوة. هو مشروع خلاف إذاً. لكن مصادر القوى الرئيسية (حزب الله وحركة والتيار الوطني الحر وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي) كان تؤكد ان الحكومة ستبصر النور، اليوم، قبل مهرجان 14 شباط، وقبل سفر الرئيس نبيه بري إلى الكويت. اما سليمان، الغاضب بدوره من تجاهل القوى الرئيسية له خلال عملية التفاوض الجدية، فكان يؤكد امام زواره والمتصلين به ان الحكومة ستبصر النور اليوم، بتوافق المعنيين، او بصيغة الأمر الواقع!”.

المصدر:
صحف لبنانية

خبر عاجل