#adsense

جدل حول حكومة ميقاتي وما قدّمت لطرابلس… كبارة يتهمها بتغطية “حزب الله” والشريف يبرّر بالمناخ السياسي

حجم الخط

في 25 كانون الثاني عام 2011 كُلف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة بعد الانقلاب الذي اطاح حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري. من اليوم الاول عقد الطرابلسيون آمالهم على ابن مدينتهم واخذوا يرسمون خطا تصاعديا لآمالهم في تغيير واقع طرابلس الاقتصادي والانمائي وحتى الاجتماعي. اعتقدوا ان ميقاتي سيفعل في طرابلس ما لم يفعل من قبل، اولا لانه يريد كسب ود الطرابلسيين المناوئين له من “تيار المستقبل” بمشاريع انمائية ترفع مستوى الفيحاء الحضاري، وتعوض ربما في الوقت نفسه “انقلابه” على خياراتهم السياسية التي انتخبوه على اساسها، وثانيا لأنه ابن المدينة التي يسعى فعلا لنهضتها.

رأى البعض ان زمن اقصاء طرابلس عن المشهد السياسي وصنع القرار قد ولى. فطرابلس ممثلة بخمسة وزراء على رأسهم رئيس حكومة من ابنائها، مما يعني ان هناك فرصة ذهبية لتعويضها ما عانته من اجحاف الدولة والحكومات السابقة.
وبعد ثلاث سنوات تقريبا على تسلم ميقاتي مقاليد الحكم، بماذا يمكن وصف مرحلة حكمه؟ هل كانت مرحلة الانفراج الطرابلسي او مرحلة تعميق الأزمة؟ وهل فعلا قدمت الحكومة الى طرابلس ما كانت تريده المدينة؟ ام ان المناخ السياسي السائد في لبنان وانطلاق الثورة السورية بعد اشهر من تشكيل الحكومة شكل عائقا أمامها؟

كبارة
مستشار الرئيس سعد الحريري لشؤون طرابلس والشمال عبد الغني كبارة علق على هذا الموضوع لـ”النهار” بالقول إن “المشكلة تتمثل في ان الرئيس ميقاتي والوزراء الطرابلسيين قبلوا بأن يكونوا الاداة التي ينتقل عبرها لبنان من مظلة التوافق الاقليمي والعربي، الى الجناح الايراني والسوري، بمنحهم الانقلاب الذي نفذه وزراء 8 آذار وعلى رأسهم حزب الله على حكومة الرئيس سعد الحريري غطاء سنيا، وعدم التزامهم اقتناعات الشارع الطرابلسي وتوجهاته”.

ما يجري في الفيحاء يعود بحسب كبارة الى “سيطرة حزب الله على مجلس الوزراء”، وبالتالي باتت غالبية مقومات الدولة في يده”. والحزب يمعن في “الاستفادة من هذا الوضع للاستيلاء على كل لبنان، وما تشهده مناطق الشمال بعامة وطرابلس بخاصة هو نتيجة للواقع المناهض لحزب الله فيهما”. امام هذا الواقع يضيف كبارة: “كنا نتمنى على الرئيس ميقاتي استخدام نفوذه ولو بالمونة على حزب الله بعدما شُرّع له كشف كل لبنان امنيا وسياسيا، وذلك كي يساوم على المواضيع المرتبطة بطرابلس من النواحي السياسية والامنية والاقتصادية، كما يفعل وزراء الحزب وغيره داخل الحكومة. لكنه والوزراء الطرابلسيين لم يفعلوا ذلك، ولم يعملوا على تحصيل حقوق المدينة من الدولة، بل عما حصل النقيض كليا. لقد منحوا الحزب نوعا من الغطاء لما يجري في المدينة على المستوى الامني، وهذا خطير ادى بنا الى ما نحن عليه اليوم. فالمدينة تتعرض لمخطط لضرب اقتصادها وامنها وهم مساهمون فيه بدل ان يكونوا مواجهين له. صمت السلطة التنفيذية عن هذا الواقع وعدم مواجهته بالشكل المطلوب والعلني ادى الى تفاقم الامور سلبا في المدينة.

حولوا المدينة صندوق بريد اقليميا يستخدمه حلفاء سوريا وايران، وداخلي لارسال الرسائل الى اهالي طرابلس ومن خلالهم الى كل الواقع غير المنسجم مع مشاريع ايران التي سنبقى ضدها باساليبنا الحضارية. اما هم فقد اندمجوا معها بلغتهم السياسية والدليل مقارعتهم لتيار المستقبل بالطريقة نفسها”.

وماذا عن “يوم الغضب”؟ يجيب: “كان رد فعل طبيعياً لمن انتخب ممثلين له بعدما خانوه من خلال تغيير الخط السياسي فجأة. ولا ننسى انهم اخذوا 40 الف صوت من “تيار المستقبل”، ومن الطبيعي ان من اتى بالوزراء ورئيسهم، ان يحضر الاجهزة التابعة له والمحسوبين عليه للدخول بين المعترضين واحداث الفوض والتخريب، وهذا فعلا ما جرى. كل نوابنا والرئيس سعد الحريري شخصيا كانوا معترضين على ما حصل وعملوا على معالجة الامر في حينه”.
في الموضوع الامني يقول كبارة: “كان المفترض بعد دخولهم الحكومة ان يساهموا في وقف نزف الدم والحالة الامنية السيئة التي تؤدي الى السقوط التدريجي للاقتصاد الطرابلسي. الغريب اننا كنا طيلة الفترة الماضية نحضهم على اتخاذ مواقف تريح المدينة ولم تكن تصدر عنهم تلقائيا، والأعجب ان حلفاءهم في “الحزب العربي الديموقراطي”، الذي يعتبر جزءا من قوى 8 آذار التي شكلت حكومتهم، افتعلوا 18 جولة قتال بين جبل محسن والتبانة، وهددوا المدينة وقصفوها وهم لم يحركوا ساكنا. ما لا يمكن تصوره ان يكون هناك رئيس للوزراء من طرابلس ومعه أربعة من أبنائها وزراء ولا يمكنهم فرض الامن.

على المستوى الاقتصادي يقول كبارة: “وعدوا بـ100 مليون دولار لانماء المدينة، ثم سحبوها لانه لم تعد هناك أموال في الدولة بسبب سياستهم التي أوصلت البلاد الى مرحلة خطيرة جدا، ويسأل: “ماذا فعلوا للمنطقة الاقتصادية، والمرفأ والمصفاة، والمعرض؟ كله بقي على ما هو. لم يتمكنوا سوى من تعيين مجلس ادارة جديد لمعرض طرابلس”.

ويضيف أن “الحكومة اعتمدت سياسة الكيل بمكيالين في الامن والقضاء. وهناك فئة من المجتمع شعرت بقلق وقهر نتيجة هذا الموضوع، أضف الى ذلك أنهم عجزوا عن اعطاء طرابلس حقها في العدالة بعد تفجير المسجدين، وكان عليهم تطبيق سياسة النأي بالنفس عما يجري في سوريا، لكن اتضح ان الكلام أمر والفعل أمر آخر”.

ويختم: “فشلت الحكومة في التعامل مع القضايا الطرابلسية فشلا ذريعا. وأفشلنا نحن محاولتهم انهاء تيار المستقبل في المدينة”.

من جهته يقول مستشار الرئيس ميقاتي الدكتور خلدون الشريف لـ”النهار”: “لا يكفي ان يكون هناك رئيس حكومة ووزراء من طرابلس لنسأل ماذا قدموا الى المدينة؟ علينا النظر الى البيئة السياسية في لبنان. بمراجعة سريعة لموضوع تأليف الحكومة منذ 25 كانون الثاني 2011 نرى انها جُبهت منذ البداية بـ”يوم الغضب” الذي تسبب بجولة قتال بين الجبل والتبانة، وبعد ثلاثة اشهر من تشكيل الحكومة اندلعت الازمة السورية وأدت الى احتقان هائل في طرابلس وكل لبنان نتيجة الانقسام السياسي”.

يعيد الشريف سبب عدم اطلاق عجلة التنمية في المدينة الى أن “طرابلس تستخدم صندوق بريد سياسيا واقليميا ودوليا. الكل يجد في طرابلس تنفيسة لصراعه. بيروت محيدة مبدئيا باستثناء تفجيري السفارة الايرانية وستاركو. صيدا سقطت، عرسال مطوقة، طرابلس وحدها على حساب أهلها مجال للتنافس، والتنافس لا علاقة له بالحكومة أكثر مما له علاقة بالاجهزة الامنية من جهة، وبالقوى السياسية من جهة أخرى”.

ويقر الشريف بأن “الحكومة قصرت في حق طرابلس ولم تقدم شيئا. لكن التقديمات اصلا لا قيمة لها ان لم تربط بخطة انمائية واقتصادية. هذه لم تتوافر ليس لعدم رغبة وعدم قدرة من الحكومة بل لان الظرف الذي احاط بتكليفها ومن ثم المناخ السياسي السائد لم يساعد”. ويتابع: “قرار التنمية لا يأتي بناء على هوى. مثلا الملعب الاولمبي تحول ثكنة عسكرية، بعد صرف مئات الملايين من الدولارات عليه، فأصبح بلا قيمة. معرض رشيد كرامي انشئ عام 1962 وكان حدثا انمائيا كبيرا، وهو يستخدم اليوم للنشاطات السياسية. اذا لا يكفي القول ان على الحكومة وضع مشاريع، بل على الحكومات ان تكون لها رؤيا، وهذا ما لم يتوافر قط لطرابلس بعد الحرب الاهلية. الاضاءة الوحيدة التي حصلت هي “مؤتمر انماء طرابلس” الذي اقامه الرئيس الشهيد رفيق الحريري وخرج بدراسات عدة، ولم ينفذ منها الا القليل لان المناخ السياسي والامني وتضارب المصالح وتقاطعها، وتحول المدينة الى صندوق بريد اقليمي عوامل حالت كلها دون ذلك”.

ويرى ان هناك منذ السبعينيات قرارا بضرب المدينة، وما الجولات التي نشهدها سوى استمرار لهذا الأمر. المشكلة ان هذه القوى وقعت في الفخ الذي اريد لها ان تقع فيه، فالجولات السبع عشرة التي شهدتها المدينة كانت في بداياتها لاسقاط حكومة ميقاتي، واليوم باتت على حساب المدينة واهلها”.

يؤكد الشريف انه لا يحمل المسؤولية عن الجولات لقوى 14 آذار “وتيار المستقبل” تحديدا، ويقول: “كان عليهم قراءة الموضوع في شكل استراتيجي وليس تكتيكي. طرابلس اصبحت كالمريض الذي فقد المناعة. دخلنا في مرحلة فقدان المناعة، وحتى نعيدها الى عهدها السابق لا نحتاج الى قرار سياسي لانه متوافر بل الى تسوية سياسية على مستوى المنطقة ككل. فغالبية المناطق اللبنانية حيدت عن النزاع وبقي عادم (اشبمان) هو طرابلس. وحصل ذلك بتواطؤ كل القوى التي تمتلك قدرة على تحريك جبهات القتال في المدينة. هذا العادم يتطلب افقا سياسيا اكبر من طرابلس، والحل الذي كان من المستحيل على ميقاتي اتخاذه هو ان آخر الدواء الكي، ولكن يالطبع لا احد يطلق النار على رأسه وقدميه”، مؤكدا ان “التسوية السياسية هي التي تريح المدينة، وتوقف النزف اليومي”. ويختم الشريف: “المطلوب ايضا اعادة قراءة التجربة وصياغة تفاهم محلي طرابلسي لبناني لمواجهة الازمة ومعرفة من تخدم في الاستراتيجيا”، داعيا قوى 14 آذار في طرابلس الى “عدم الاستمرار في الوقوع في الفخ، الذي قد يؤدي بقرار دولي الى ذبح المدينة. على الجميع الوقوف صفا واحدا لمنع شحذ السكين على رقبة طرابلس”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل