
احتفل اللبنانيون في كندا بعيد مار مارون هذه السنة بطريقة استثنائية. فإلى الصلوات التي رُفعت في المناسبة، غاص أبناء الجالية المارونية في البعد الروحي والفكري للمناسبة وغرفوا من تاريخ الموارنة وإرثهم لمدة اسبوع كامل بفضل النشاطات التي نظّمتها في هذا الإطار.
فتحت عنوان “الموارنة في كندا، اندماج وثقافة”، توالت فعاليات الأسبوع الروحي والثقافي في كاتدرائية مار مارون – مونتريال، حضرتها فاعليات وشخصيات سياسية، أكاديمية، مهنية، اجتماعية وإعلامية لبنانية وكندية بالإضافة إلى أبناء الرعايا المارونية في كندا.
وقد شملت نشاطات هذه الاسبوع لقاءات روحية وأمسيات ثقافية، اجتماعية وموسيقية من أبرزها اللقاء الذي جمع أبناء الأبرشية والجالية اللبنانيّة مع الأب برونو ديمير ممثلاً لرئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في كندا المونسنيور بول-أندريه دوروشيه، رئيس الديوان الأبرشي المونسنيور خير الله عوكر والاستاذ الجامعي الباحث في العلوم السياسية الدكتور سامي عون تحت عنوان “الموارنة في كندا، معاً في الشهادة للمسيح”.

وقد أضاءت المداخلات في هذا اللقاء على مختلف حقبات تاريخ الموارنة في كندا وما حمله الموارنة إلى البلد المضيف من إرث غني وقيم سامية بالإضافة إلى مشاركتهم بفعالية في النمو الروحي، الإنساني، الثقافي والاقتصادي داخل المجتمع الكندي.
وكان أيضاً، تركيز على أهمية وحدة ابناء الجالية المارونية واهتمامها بالخير العام عبر نشاطاتها ومشاريعها.
شهد الأسبوع أيضاً لقاءً شيّقاً مع رئيس بلدية مونتريال دوني كودير وعنوانه “الموارنة في كيبيك، مونتريال هي مدينتكم” تحدّث فيه عن المحاور الرئيسية لمشروعه وعن رؤيته لدور الجماعات الدينية والعرقية فيه. وقد تحدّث بإسهاب عن دور الموارنة اللبنانيين- الكنديين والموارنة الكنديين الذين ولدوا في كندا في تعزيز قيم المجتمع الكندي.
وكان لافتاً التركيز على دور الموارنة أينما حلّوا في دعم الحوار بين الثقافات وبين الأديان، والعمل على إقامة سلام دائم حيث العداء والغضب. وهذا هو الدور نفسه الذي يؤدونه في كندا، حيث يعملون على إرساء القيم النبيلة التي تعزز الشعور بالمسؤولية والتضامن، وأهمية العمل الجاد، والأسرة، وحقوق الإنسان، وحرية التعبير والمعتقد.
كذلك نظّمت الأبرشية عشاءً لبنانياً تقليدياً تخلله عرض للمشروع الأبرشي الذي أعدّه سيادة المطران بول مروان تابت بهدف تنظيم الشؤون الروحية، الإدارية والقانونية للأبرشية بالإضافة إلى برنامج جديد لتعليم اللغة العربية وبرامج تثقيفية خاصة بالشبيبة لجهة تحفيز إيمانهم الرعوي وتعزيز ارتباطهم بوطنهم الأم لبنان، مع تركيز وتدريب مكثّف على أهمية استخدام وسائل التواصل الالكترونية للربط بين الرعايا المارونية المنتشرة على كافة الأراضي الكندية والانفتاح على المؤسسات والمنظات الحكومية وغير الحكومية في كندا. وكانت ايضاً أمسية موسيقية قدّمتها أوركسترا الطلاب في مونتريال وجوقة رعية سيدة لبنان – تورنتو بقيادة الأب يوسف شديد الأنطوني بثّت دفء الترانيم بين الحضور وأحيت تراثاً موسيقياً غنيّاً لم ينضب على مرّ الأجيال.

كذلك، رافق هذه النشاطات كلّها معرض توثيقي بالصور عن “رحلة الموارنة، من انطاكيا إلى كندا” أمّه عدد كبير من اللبنانيين في كندا والطلاب فكانت مناسبة للتعرّف عبر الصور والشروح التي رافقتها إلى التفاصيل التي حفل بها مشوار الموارنة الغني بإنجازاته وتحدّياته منذ بداياته مروراً بأبرز محطاته التاريخية وصولاً إلى واقع الموارنة الحالي في كندا. واختُتِم الأسبوع بقدّاس العيد الإحتفالي يوم الأحد وحضرته سفيرة لبنان في كندا السيّدة ميشلين أبي سمرا، ورئيس بلديّة مونتريال السيّد دونيه كودير يرافقه عدد من أعضاء مجلس البلديّة ورئيس بلديّة سان لوران، وقنصل لبنان العام في مونتريال الأستاذ فادي زيادة، والقنصل الفخري للبنان في ولاية نوفا سكوشا (هاليفاكس) الأستاذ وديع فارس، وعدد كبير من الفعاليّات الحزبيّة والسياسيّة والثقافيّة والعسكريّة وقادة المجتمع المدني . وقد ركّز سيادة المطران تابت في كلمته على: “نحن اليوم في عيد القديس مارون، مَنْ سُمّينا على اسمه كعائلة روحية، ننظر الى السدّة البطريركية التي أعلنت للتوّ عن رؤية إنقاذية لإعادة تأسيسٍ للكيان اللبناني وإعادة تجديدٍ للعهد الميثاقي الذي قام عليه لبنان ولبناء دولة مدنية حاضنة لحقوق المواطنة وواجباتها والحريات والعدالة.
وعلى الرجاء والأمل، أن تكون هذه الرؤية الصادرة عن الكرسي البطريركي في بكركي، فيها حصانة للبنان، تنأى به عن القلاقل والثورات في محيطه وعمقه وتفتح الأفق الى عقد ميثاقي يحفظ أمن اللبنانيين بوافر من الطمأنينة على يومهم وغدهم وفق إعلان بعبدا المحصِّن للدولة وللنأي بالنفس عن الصراعات وصيانة الرابطة الوطنية”.