|
ا |
في حين يستمر عجز القوى السياسية عن التوافق حول حكومة جامعة تُنقذ الاستحقاقات الديمقراطية وتعزز ثقة اللبنانيين بوطنهم وثقة المجتمع الدولي بلبنان على أنه دولة تحترم دستورها ومؤسساتها، وقادرة على القيام بالتزاماتها على المستويين الداخلي والخارجي، محافظة على أمن الوطن والمواطن في منطقة تشتعل وتهدّد نيرانها بالتهام كل ما يحيط بها… قام الجيش اللبناني بإنجاز أمني نوعي من خلال القبض على الرجل الثاني في كتائب عبدالله عزام، والتي زرعت الموت في مختلف المناطق اللبنانية بغية الوصول لإشعال الفتنة ونقل وإدخال الوطن الصغير في أتون الحروب المنتشرة في المنطقة. وبالتالي، في وقت شعر اللبناني أن الأفق مسدود واليأس يدبّ في النفوس بسبب إفلاس الطبقة السياسية وعجزها عن استيلاد الحلول للمأزق الحكومي الواقع، والذي استنفد صبر المواطن وإيمانه بوطنه وشتى موارده الاقتصادية والمعيشية في ظل تزايد أعداد النازحين بشكل خرج عن سيطرة الدولة اللبنانية وغياب الدعم الدولي بانتظار تبلور الصورة المحلية وإمساك الحكومة الجديدة بالملفات الحيوية والتي يُعلّق المواطن الآمال عليها.
لقد عزّز هذا الإنجاز الثقة بالمؤسسة العسكرية وأثبت أنه عندما تأخذ الأجهزة الأمنية قرارها بالمواجهة فهي قادرة على النجاح، ولكن يبقى التحدّي الأكبر أن يشمل قرارها شتى الملفات ومواجهة مختلف شبكات الإرهاب، التي ضربت الضاحية كما التي ضربت طرابلس، فكلتا المنطقتين تعرضتا للإرهاب، ويبقى التهديد قائماً طالما أن الشبكات الإرهابية لا تزال ناشطة، والإرهابيون يتمتعون بمطلق الحرية.
فالشمولية في عمل المؤسسة العسكرية، وسائر الأجهزة الأمنية اللبنانية هي الضامن الأكبر للمواطن حول موضوعيتها، وكل نشاط لكشف شبكات الإرهاب في الضاحية وبيروت لا بدّ أن يقابله نشاط مماثل في طرابلس التي ما انفكت الفتن تهددها، تارة عبر تفجيرات طالت الأبرياء، وطوراً عبر اشتباكات مستمرة بين جبل محسن وباب التبانة، وكأنه ممنوع على المدينة الاستقرار وممنوع على أهلها استعادة صيغة العيش المشترك، بغية تفويت الفرصة على من يسعى لإشعال هذه الفتن وتصوير بعض المناطق على أنها بيئة حاضنة للإرهاب والإرهابيين، بدءاً من الشمال ووصولاً إلى عرسال، والدليل أن التحقيقات أثبتت، أكثر من مرّة، أن السيارات المفخخة مُستقدَمة من الخارج وليست صنيعة محلية، كما أن أهالي هذه المناطق رفعوا الغطاء عن كل من تسوّل له نفسه العبث بالأمن. ولن يُوقف المخطط الشيطاني بنقل الحرب الدائرة في سوريا إلى الداخل اللبناني سوى ضرب الجيش وسائر الأجهزة بيد من حديد، ولكن بشكل متوازٍ بعيداً عن الانتقائية والاستنسابية في المحاسبة، خاصة أن المنحة السعودية قادرة على تأمين التجهيزات العسكرية واللوجستية بشكل يُعيد المرجعية الأمنية إلى المؤسسات والأجهزة الرسمية، دون غيرها، ويُعيد الثقة بقدرتها على المواجهة وحماية الوطن وأمن المواطن.