شكّلت بلدة عرسال ولا تزال، منذ بدء الأزمة السورية، الملجأ الآمن والوحيد للنازحين السوريين من المدن والبلدات القريبة من الحدود، بدءاً بمدينة القُصير مروراً ببلدة قارّة، وليس انتهاءً بيبرود، أمّ المعارك.
مع اشتداد المعارك في بلدات فليطا وجراجير ويبرود المحاذية لعرسال، تتزايد أعداد النازحين إلى البلدة، بحيث وصلت بحسب مفوّضية اللاجئين في الأمم المتحدة، إلى 600 عائلة منذ بدء المعركة، مع توقّع ارتفاع هذا العدد خلال الأيام المقبلة.
وفي هذا الإطار، أبدَت الأمم المتحدة قلقها من حشد عسكري قرب مدينة يبرود، مشيرة الى أنها تخشى “هجوماً كبيراً” للقوات الحكومية السورية. وشدّدت على أنّ “دمشق عليها واجب قانوني بالسماح للمدنيين بالمغادرة”. وقال روبرت كولفيل المتحدث بإسم مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة: “تلقّينا تقارير من داخل سوريا عن هجمات جوية عدّة وقصفٍ مع حشد عسكري حول المدينة، ما يُشير إلى هجوم برّي كبير قد يكون وشيكاً”.
وتنعكس التدابير المشدّدة التي يتَّخدها الجيش والقوى الأمنية في البلدة لقطع الطريق على السيّارات المفخّخة التي تُجهَّز في يبرود وتُرسل إلى لبنان، مشكلات اجتماعية وأمنية وإنسانية، خصوصاً مع ازدياد أعداد النازحين السوريين فيها، والذي وصل إلى ضعفَي عدد أبنائها.
وقد أنشأت البلدية بالتعاون مع مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة، ثلاثة مخيمات جديدة في البلدة، شُيِّدت قرب مدينة الملاهي وحولها، على بعد 3 كلم من حاجز الجيش الرئيس في منطقة وادي حمَيد، الذي يمرّ عبره النازحون إلزامياً من الداخل السوري.
ولمتابعة الأوضاع، عقد اجتماع في دار البلدية، ضمّ رئيس البلدية علي الحجيري وأعضاء المجلس البلدي والمخاتير وفاعليات البلدة وممثلين عن كل العائلات. وتوصّل المجتمعون، بعد ثلاث ساعات، الى تشكيل لجنة للبحث في القضايا الطارئة التي قد تستجدّ في سياق الواقع والوضع الأمني الذي تشهده عرسال ومحيطها، في ظل الأوضاع الراهنة في القلمون، على أن يتحمَّل كل شخص يقوم بعملٍ مخلٍّ بالأمن أو بأيّ إساءة، المسؤولية بعيداً من أهالي عرسال. واتفق المجتمعون على العمل لتحديد لقاء مع الرؤساء الثلاثة، لشرح موقف عرسال الوطني وعلاقتها مع محيطها، ودعم المؤسسات الأمنية وعلى رأسها الجيش اللبناني، منوّهين بضبط السيارة المفخخة في عرسال وتوقيف مَن فيها. وأثنى المجتمعون على عمل الجيش اللبناني لحفظ الأمن في المنطقة بأكملها، وقرّروا منع ظهور اللاجئين السوريين بمظاهر مسلّحة، والإخلال بالأمن داخل عرسال أو محيطها وعدم الاساءة الى الجيران، وأكدوا الانفتاح والتواصل والعلاقة الجيدة التي تربط عرسال مع أبناء المنطقة وغيرها، وطالبوا القوى الأمنية وعلى رأسها الجيش، بالقيام بواجبها تجاه أهالي البلدة والعمل على حفظ أمنهم وأمن أبنائهم، وخصوصاً خلال تنقّلاتهم على طرق المنطقة. وشدد المجتمعون على أنّ عرسال تبقى الشريان الوطني الاساسي في دعم مؤسسات الدولة مؤكدة انتماءها الوطني والتاريخي.