#adsense

علاج المدمن: حثّ المحامين على التسلح بحكم “التمييز”

حجم الخط

رسمت جمعيتا «المفكرة القانونية» و«سكون» خطاً جديداً على سكة عملهما مع الأشخاص المدمنين على المخدرات. فإضافة إلى عمل الجمعيتين في سبيل تفعيل لجنة الإدمان التي هي في صلب القانون وروحيته، وعملهما المشترك لتعديل القانون بما يستهدف المدمن ويكرس مبدأ العلاج بدلاً من العقاب، توجهتا في ورشة عمل نظمتاها أمس الأول نحو المحامين أنفسهم، لما لهم من دور في هذه الملفات. ويبدأ دور المحامين من لحظة توقيف الشخص المدمن، مروراً بالضابطة العدلية والنيابة العامة وصولاً إلى قاضي التحقيق والحكم ومن ثم الاستئناف.

وتسلحت «المفكرة» و«سكون» بالحكم القضائي الذي أصدرته محكمة التمييز في 3 تشرين الأول الماضي وقضى بوقف الملاحقة ضد شخص مدمن وإحالته إلى لجنة مكافحة الإدمان، تبعا لتعهده بالعلاج.

وأبرزت ورشة العمل حكم المحكمة، التي تعتبر أعلى مرجع قضائي، باعتباره خطوة إيجابية على طريق حقوق الإنسان عبر تكريس حق الشخص المدمن بالعلاج من جهة، وانحيازاً لتطبيق قانون المخدرات الصادر في العام 1998 من جهة ثانية. والأهم هو أن محكمة التمييز تقول صراحة أن ليس للقاضي أي هامش استنسابي في قبول طلب الإحالة للجنة الإدمان، بل إن الأمر ملزم له فور تعهد المدمن بالعلاج. وتالياً، يتعين وقف الملاحقة بحقه وإحالته إلى لجنة الإدمان لاستكمال علاجه.

وقصدت «المفكرة» و«سكون» وضع حكم محكمة التمييز كمستند بين أيادي المحامين لحثهم على استعماله والإفادة من روحيته لوضع حد للممانعة التي أبداها، ويبديها، بعض القضاة في تحويل المدمنين للعلاج، بالرغم من تفعيل لجنة مكافحة الإدمان من قبل وزارة العدل، مع بداية العام 2013.

والحكم نفسه صدر بعد التمييز الذي تقدم به المحامي نزار صاغية بالتعاون مع «سكون»، ووكالته عن عدد من الأشخاص المدمنين الذين يتابعون علاجهم مع «سكون».

وكشفت الورشة التي تحدثت فيها مديرة «سكون» ناديا بكداش، والمحامي كريم نمور، وأدارها المدير التنفيذي لـ«المفكرة» نزار صاغية، حجم التباين في العمل مع الأشخاص المدمنين بين المحامين أنفسهم، وبالتالي حجم المسؤولية والعبء الملقيين على عاتق الجمعيتين في هذا المجال من جهة، وأهميتهما وضرورتهما من جهة ثانية. وبدا أن بعض المحامين ما زالوا يناقشون في روحية القانون 673 /1998، الذي اعتمد مقاربة مميزة للتعاطي مع المدمن على المخدرات، لم تكن موجودة قبلاً في لبنان.

وتأتي الورشة بعد 16 عاماً على إقرار قانون المخدرات، وبعد عام كامل على تفعيل لجنة الإدمان التي من شأنها أن تشكل الإطار التنفيذي لمقاربة القانون الإنساني للشخص المدمن على المخدرات، وتكريس مبدأ العلاج كبديل من الملاحقة. وكان تقصير الدولة في وضع الآليات القانونية موضع التنفيذ قد أدى إلى تعطيل مواده لجهة التعاطي مع المدمن كمريض يحتاج إلى علاج واحتضان، لا إلى عقاب في سجون تخرّج مجرمين لا مؤهلين لاستئناف حياة منتجة وعملية وسليمة.

ولكن، هل يتم تطبيق روحية القانون بعد تفعيل لجنة الإدمان منذ أكثر من عام؟

 مرور عام

 كشفت ورشة العمل واللقاء مع عدد من المحامين عن استمرار وجود بعض المشاكل بالرغم من تفعيل وزارة العدل اللجنة، وتأمين مراكز علاج على حساب وزارة الصحة، وجهود المجتمع المدني ونضالاته. وأشار صاغية إلى أنه بالرغم من مرور عام على تفعيل اللجنة «هناك تسعون ملفاً أمامها فقط، مع العلم أن عدد الأشخاص المدمنين يصل سنوياً إلى نحو ألفي شخص». وأشار إلى أن بعض الأشخاص الذين حوِّلوا إلى المركز العلاجي من الإدمان في مستشفى ضهر الباشق، وهو مركز تابع لوزارة الصحة، أفادوا عن اضطرارهم إلى دفع أموال كثيرة خلافاً لمبدأ العلاج المجاني المكرس في قانون المخدرات».

وتوقف صاغية عند تراكم الملفات أمام لجنة الإدمان واستقالة القاضية التي كانت تترأسها، مشيراً إلى تعيين قاضية جديدة مكانها، وعدم وجود كادر متفرغ للجنة الإدمان، «بل يقوم الموظفون بأعمالها بالإضافة إلى أعمالهم العادية، ولا يدفع لهم على هذا العمل الإضافي، ما يؤخر إنجاز العمل المطلوب وبت الملفات».

وفيما كشف اللقاء عن معضلة تمثلت في كيفية تعاطي بعض القضاة مع حكم محكمة التمييز، أشار صاغية إلى أن «بعض القضاة يأخذون بالحكم بينما يستمهل البعض الآخر، وقد لا يأخذ به بعض ثالث». وميّز صاغية بين بعض الأشخاص المتعاطين، الأمر الذي يبرز من خلال نوعية العلاج ومدته، فمن يتعاطى حشيشة الكيف مثلاً لا يحتاج إلى علاج من الارتهان الجسدي بل من الارتهان النفسي. وهذا لا يفرض دخول المستشفى.

وطرحت الورشة إشكالية أساسية في شأن كيفية العمل لممارسة ضغط حقيقي على القضاة واللجنة والدولة بشكل عام لضمان تأمين تطبيق روحية القانون وتفعيل اللجنة بشكل جدي ونهائي وعملي يتيح قيامها بوظيفتها على أكمل وجه، ومن دون عوائق، بالإضافة إلى ضمان تلقي الشخص المدمن العلاج الذي يستحق.

لا تفرغ

 رداً على الحديث عن المعوقات التي تحول دون قيام لجنة الإدمان بكامل وظيفتها، أوضح وزير العدل شكيب قرطباوي لـ«السفير» أن اللجنة فعلت منذ نحو سنة، وأن الجهود مستمرة لتطوير عملها، مشيراً إلى أن رئيسة اللجنة التي عينت حديثاً ستعقد الاجتماع الأول للمعنيين بها أوائل الأسبوع المقبل. وأشار إلى أن القانون «لا ينص على تفريغ موظفين خاصين باللجنة، وأن تحقيق ما هو مطلوب لن يتم في يومين. فالأمر ليس كن فيكن».

ونفى قرطباوي أن يكون بعض القضاة يمانعون تطبيق القانون لجهة علاج المدمن، مفسراً استمهال البعض «للتحقق من أن الشخص الموقوف مدمن فحسب وليس مروجاً ومدمناً وتاجراً ويدعي الإدمان فحسب، وإلا حاول جميع الموقوفين في قضايا المخدرات إدعاء الإدمان فحسب للتفلت من العقاب». ورأى قرطباوي أنه من «واجب القاضي وحقه انتظار استكمال التحقيقات والفحوص اللازمة للتأكد من نوعية الجرم، ومن أن الموقوف مدمن فحسب وليس مروجاً وتاجراً أيضاً».

قرار الطبيب

 من جهته، ورداً على بعض الأشخاص المدمنين الذين أشاروا في شهادات لهم إلى تلقي بعض الأطباء في ضهر الباشق مبالغ مالية عن غير وجه حق، تمنى رئيس مجلس إدارة والمدير العام لمستشفى ضهر الباشق الجامعي الدكتور روجيه حاموش إعلامه بالأمر في حال حدوثه مع تحديد اسم الطبيب الذي ارتكب المخالفة في المستشفى، ليتم فسخ العقد معه.

وأكد حاموش أن أسعار المستشفى واضحة وتنص على أن «يدفع الشخص الذي ينوي العلاج من الإدمان مبلغ أربعين ألف ليرة لبنانية بدل معاينة للطبيب الذي يكشف عليه في المستشفى، إضافة إلى كلفة فحص البول الذي يشمل جميع أنواع المخدرات والأدوية المخدرة والمحددة بأربعين ألف ليرة أيضاً». وفي حال قرر الطبيب المعاين أن المدمن بحاجة إلى علاج استشفائي داخل المركز، لا يدفع المريض أي شيء من المعاينة إلى الفحوص، ولكنه يدفع 15 في المئة من قيمة فاتورة العلاج». وتراوح نسبة 15 في المئة التي يدفعها المدمن المريض للعلاج بين 250 إلى 300 ألف ليرة لتنظيف جسمه بمدة محددة بعشرة أيام.

ولفت حاموش إلى أن بعض الأشخاص، وبعد انتهاء فترة علاجهم وتسطير الطبيب تقريراً بشفائهم، يطلبون البقاء لأكثر من عشرة أيام، وعليه يمكنهم البقاء إنّما على حسابهم الخاص. ويدفع كل راغب بالبقاء على حسابه الخاص مبلغ 240 ألف ليرة عن كل يوم إضافي. وأكد حاموش أنه «إذا قرر الطبيب وجوب بقائه تستمر تغطية وزارة الصحة».

أما في حال قرر الطبيب ولدى معاينة الشخص المحال من اللجنة إلى ضهر الباشق أنه «ليس بحاجة إلى علاج داخل المستشفى، فيدفع المريض المعاينة مع الفحوص والبالغة 80 ألف ليرة لبنانية، ويتابع مع الطبيب لمعاينته دورياً وفقاً لتقدير الطبيب. وأكد حاموش أن «المعاينة في عيادات المستشفى لا تتجاوز الأربعين ألف ليرة، أما خارج المستشفى فلا علاقة لنا بالسعر». وطالب حاموش أي شخص تتم معاملته بغير هذه الأسعار أن يراجعه شخصياً أو يراجع المسؤولة الإدارية عن مركز العلاج الإدماني في المستشفى نصرى البيسري لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

أما المجتمعون في الورشة فقد تداولوا في ضرورة التوسع في نشر حكم محكمة التمييز ليس بين المحامين فحسب، وإنما في دور النشر التي تعنى بالقانون والمراجع المختصة به أيضاً، والضغط لمزيد من تفعيل لجنة الإدمان على اللجنة نفسها ووزارة العدل أيضاً واستمرار الإضاءة على عمل اللجنة، والتنسيق مع «نقابة المحامين» لعقد لقاءات موسعة مع فئة واسعة من المحامين داخل النقابة، وتفعيل دور الجمعيات المهتمة والمتخصصة بالأشخاص المدمنين على المخدرات.

المصدر:
السفير

خبر عاجل