منذ تسع سنوات وفي مثل هذا اليوم انفجار كبير في قلب العاصمة بيروت يهز لبنان والعالم استهدف كبيراً من وطن كان يحلم بخطوة الى الأمام، فإذا به يعود مئة عام الى الوراء.
انفجار بحجم الوطن هزّ الوجدان والكيان والبنيان، الكل غير مصدق يسأل ما الخبر وما الذي حصل، ويدخل في بحر من تكهنات لا تنتهي.
لحظات فراغ وكأن العُمر مرّ في لمحة بصر، دخان أسود يُنذر بالشؤم ينبعث من منطقة السان جورج ويُغطي سماء بيروت، ما الخبر؟ الى ان جاء اليقين إنه، إنه، إنه… لا أحد يجرؤ على قولها لكن الحقيقة ان رفيق الحريري قد استشهد.
وحدها السماء كانت شاهدة على بكاء عاصمة كان قلبها يرتعش على فقدان ابنها وهي تقول، غطّوه لا تكشفوا عنه فالبرد قارس، أصوات البشر تتداخل لكنها لم تقطع عن بيروت حبل أفكارها أو حتّى إلهاءها بلملمة جراحها، فالناس مصدومون ولا يصدقون بل يرفضون ان يصدقوا ولسان حالهم واحد، من يجرؤ على فعلة كهذه ولماذا هو وما المقصود؟
بعضهم رفض تقبّل الخبر وراح يُعزّي نفسه، الحريري رجل لا يموت هكذا، هو رجل قوي وكبير بحجم البلاد اسألوا لبنان عنه، اسألوا العالم كلّه وسيقول لكم من هو، تفجير أعاد ذكريات أليمة ومرعبة عاشها اللبنانيون في مراحل سابقة من عُمر خسر نصف ما تبقّى منه في تلك الساعة، انه الرابع عشر من شباط 2005، يوم دخيل في حياة امة ليت الزمن كان توقف قبل عبوره.
هو اغتيال وطن كان يُمنع عليه الخروج إلى ساحات الحرية للتعبير عن رأيه، هو اغتيال رجل غنّى لقيامة لبنان، رجل هزّ لبيروت سريرها لتنتفض على غبار السنين والحرب، فقتلوه بتفجير هيأوه بثلاثة أطنان من المتفجرات، وأطنان من حقد السنين، رجل نظّم قصيدة علم وإعمار، فكان رفيق الفقراء وناصر المظلومين وأمل المقهورين.
في كل عام نقف عند ضريحك نجدد الوفاء، والعهد والوعد، يا عاشق المدينة نم قرير العين في حضن حبيبتك بيروت.